قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر 2026: أهم الجرائم والعقوبات وإجراءات تحرير البلاغ

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر 2026: أهم الجرائم والعقوبات وإجراءات تحرير البلاغ

أصبحت الجرائم الإلكترونية من أكثر صور الجرائم انتشارًا مع الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والخدمات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

ولهذا أصدر المشرع المصري القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ليضع إطارًا قانونيًا خاصًا لمواجهة مجموعة واسعة من الأفعال التي ترتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكات أو وسائل تقنية المعلومات.

ويظل هذا القانون من أهم التشريعات التي يجب الرجوع إليها عند وقوع جريمة إلكترونية في مصر، إلى جانب النصوص الأخرى التي قد تنطبق على الواقعة بحسب طبيعتها.

أولًا: ما هو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟

صدر القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في 14 أغسطس 2018، وبدأ العمل به في 15 أغسطس 2018، وله لائحة تنفيذية صدرت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020.

وقد وضع القانون تعريفات مهمة للمصطلحات المستخدمة في الجرائم الإلكترونية.

ومن بينها البيانات والمعلومات الإلكترونية، التي تشمل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو نقله أو مشاركته أو نسخه باستخدام تقنية المعلومات، مثل الأرقام والأكواد والشفرات والحروف والرموز والصور والأصوات وما في حكمها.

ثانيًا: لماذا لا يكفي قانون واحد لمواجهة كل الجرائم الإلكترونية؟

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن كل جريمة تقع عبر الإنترنت تخضع فقط للقانون رقم 175 لسنة 2018.

والصحيح أن الواقعة قد تخضع لأكثر من نص قانوني بحسب طبيعتها.

فقد تتضمن الواقعة مثلًا:

  • جريمة تقنية معلومات.
  • سبًا أو قذفًا.
  • تهديدًا.
  • ابتزازًا.
  • احتيالًا.
  • اعتداءً على الخصوصية.
  • اعتداءً على أموال الغير.
  • استعمال محرر أو توقيع إلكتروني بصورة غير مشروعة.

ولهذا يجب تحديد السلوك الإجرامي نفسه قبل تحديد النص القانوني.

ثالثًا: أهم الجرائم التي تناولها القانون

من أبرز الجرائم التي نظمها القانون:

1. الدخول غير المشروع

جرّم القانون صور الدخول غير المشروع إلى المواقع أو الحسابات أو الأنظمة المعلوماتية.

2. تجاوز حدود الدخول المصرح به

قد يدخل الشخص إلى حساب أو نظام باستخدام صلاحية صحيحة، لكنه يتجاوز حدود هذه الصلاحية.

وهذه الحالة نظمها القانون أيضًا.

3. اعتراض البيانات

نظم القانون جريمة اعتراض المعلومات أو البيانات المتداولة عبر شبكة معلوماتية أو أجهزة الحاسب دون وجه حق.

وتنص المادة 16 على معاقبة من يعترض بدون وجه حق أي معلومات أو بيانات أو كل ما هو متداول عن طريق شبكة معلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي وما في حكمها. وتصل العقوبة فيها إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة من 50 ألفًا إلى 250 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

4. إتلاف أو تعطيل البيانات

تناولت المادة 17 أفعال إتلاف أو تعطيل أو إبطاء أو تعديل مسار أو إلغاء البرامج والبيانات والمعلومات المخزنة أو المعالجة أو المولدة على نظام معلوماتي متى توافرت الشروط التي حددها القانون.

5. الاعتداء على الحسابات والبريد الإلكتروني

نظم القانون جريمة الاعتداء على البريد الإلكتروني أو الموقع أو الحساب الخاص.

وتنص المادة 18 على معاقبة من يتلف أو يعطل أو يبطئ أو يخترق بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا بأحد الأشخاص.

وتختلف العقوبة إذا وقع الاعتداء على بريد أو موقع أو حساب خاص بأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة.

رابعًا: انتهاك الخصوصية عبر الإنترنت

من أكثر النصوص أهمية للمتعاملين مع مواقع التواصل الاجتماعي المادة 25.

وتعاقب المادة على صور متعددة، منها:

  • الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.
  • انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
  • إرسال عدد كبير من الرسائل الإلكترونية إلى شخص معين دون موافقته.
  • منح بيانات شخصية لنظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقة.
  • نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية شخص دون رضاه.

واللافت أن النص يشمل المعلومات المنشورة سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.

وتبلغ العقوبة المقررة في المادة 25 الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

خامسًا: السب والقذف باستخدام وسائل تقنية المعلومات

لا يعني استخدام الإنترنت أن قواعد التجريم التقليدية للسب والقذف تختفي.

بل قد يترتب على استخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية في ارتكاب الجريمة تطبيق النص الخاص الوارد في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب بحث النصوص العامة المنطبقة على الواقعة.

وهنا يجب التمييز بين:

النقد المباح – السب – القذف – انتهاك الخصوصية – نشر محتوى غير مشروع.

فليست كل عبارة مسيئة على الإنترنت جريمة واحدة بالضرورة، وإنما يتحدد الوصف القانوني وفقًا لمضمون المنشور وملابساته والقصد الجنائي وباقي عناصر الواقعة.

سادسًا: هل نشر صورة شخص دون رضاه جريمة إلكترونية؟

قد يشكل نشر الصورة دون رضا صاحبها جريمة وفقًا للظروف والشروط التي حددها القانون، ولا سيما إذا كان النشر ينتهك خصوصيته.

والمادة 25 لا تشترط أن تكون المعلومات أو الصور المنشورة كاذبة؛ فهي تشمل نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية الشخص دون رضاه سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.

سابعًا: هل المحادثات الخاصة تتمتع بالحماية القانونية؟

نعم، وقد تتعلق الواقعة بعدة نصوص بحسب كيفية الحصول على المحادثة وكيفية نشرها.

ويجب التمييز بين:

  • إرسال المحادثة إلى أحد أطرافها.
  • تصوير المحادثة.
  • اختراق حساب للحصول عليها.
  • تسجيل محادثة.
  • نشر المحادثة.
  • استعمالها للإساءة أو التهديد.
  • تقديمها كدليل أمام جهة قضائية.

ولذلك لا يمكن إعطاء حكم واحد لكل صور التعامل مع المحادثات الإلكترونية.

ثامنًا: ما الدليل في الجريمة الإلكترونية؟

قد تشمل الأدلة:

  • الهاتف المحمول.
  • الحاسب الآلي.
  • الرسائل الإلكترونية.
  • المحادثات.
  • الصور.
  • الفيديوهات.
  • البريد الإلكتروني.
  • بيانات الحساب.
  • الروابط الإلكترونية.
  • بيانات الدخول.
  • سجلات النظام.
  • التقارير الفنية.
  • نتائج الفحص الفني.

لكن لقطة الشاشة وحدها ليست بالضرورة نهاية المطاف؛ فقوة الدليل الإلكتروني تتوقف على كيفية الحصول عليه، وسلامته، وإمكان نسبته إلى المتهم، وما يثبت محتواه وسياقه.

تاسعًا: كيف تحرر بلاغًا عن جريمة إلكترونية؟

عند وقوع جريمة إلكترونية يجب الحفاظ على الأدلة قبل حذفها أو تغييرها.

ومن الأفضل الاحتفاظ بـ:

  • الهاتف المستخدم.
  • الرسائل الأصلية.
  • صور الشاشة.
  • الروابط.
  • اسم الحساب.
  • اسم المستخدم.
  • تاريخ ووقت الواقعة.
  • أرقام الهواتف.
  • البريد الإلكتروني.
  • أي بيانات دفع أو تحويل.
  • التسجيلات الموجودة بصورة أصلية.

ثم يتم تحديد الجهة والإجراء المناسبين بحسب طبيعة الواقعة.

عاشرًا: أخطاء يجب تجنبها

من الأخطاء الشائعة:

  1. حذف الرسائل قبل حفظها.
  2. تعديل الصور أو قصها بطريقة تفقدها سياقها.
  3. الاكتفاء باسم الحساب دون بيانات أخرى.
  4. الدخول إلى حساب الجاني لمحاولة الحصول على دليل.
  5. تهديد الجاني أو ابتزازه مقابل عدم نشر المحتوى.
  6. نشر الواقعة على مواقع التواصل قبل اتخاذ الإجراء القانوني.
  7. عدم الاحتفاظ بالجهاز الأصلي.

حادي عشر: المحكمة المختصة

تدخل الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ضمن الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية وفقًا للقواعد المنظمة لاختصاصها. وقد أدرج قانون تنظيم بعض الاختصاصات القضائية الجرائم الناشئة عن تطبيق قانون 175 لسنة 2018 ضمن اختصاص المحاكم الاقتصادية.

لكن تحديد المحكمة والإجراء الدقيق يظل مرتبطًا بالوصف القانوني للواقعة وبالنصوص التي تتم الإحالة أو الاتهام بموجبها.

أسئلة شائعة

هل كل جريمة على فيسبوك تعتبر جريمة إلكترونية؟

ليس بالضرورة. يجب تحديد الفعل والمحتوى والوسيلة والنص القانوني المنطبق.

هل يمكن أن تكون الصورة صحيحة ومع ذلك يكون نشرها جريمة؟

نعم، فالمادة 25 تشمل في نطاقها المعلومات أو الأخبار أو الصور التي تنتهك خصوصية شخص دون رضاه سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.

هل اختراق الحساب جريمة؟

نعم، نظم القانون صور الاعتداء على الحسابات والمواقع والبريد الإلكتروني، ومنها المادة 18.

هل لقطة الشاشة تكفي لإثبات الجريمة؟

قد تكون من عناصر الاستدلال، لكن تقييم حجيتها ونسبتها وسلامة محتواها يخضع لظروف القضية والفحص الفني والأدلة الأخرى.

الخلاصة

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لم يقتصر على تجريم «الاختراق» فقط، وإنما نظم مجموعة واسعة من الأفعال التي تقع باستخدام التكنولوجيا.

والتعامل الصحيح مع الجريمة الإلكترونية يبدأ من:

تحديد الفعل → تحديد النص القانوني → حفظ الدليل الرقمي → تحديد جهة الإبلاغ → اتخاذ الإجراء المناسب.

ولأن ضياع الدليل الإلكتروني قد يصعب تداركه، فمن المهم التعامل مع الواقعة قانونيًا وفنيًا منذ بدايتها.

للاستشارات القانونية:
www.mohamyeg.com
01097672223 – هاتف وواتساب

مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!