النصب الإلكتروني في مصر: عقوبة الاحتيال عبر الإنترنت وإجراءات استرداد الأموال من المتاجر الوهمية والنصابين

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 8 نوفمبر 2026

مقدمة: متى يتحول التعامل عبر الإنترنت إلى جريمة نصب؟

قد يبدأ الأمر بإعلان عن منتج بسعر مغرٍ، أو متجر إلكتروني يعرض بضائع غير موجودة، أو رسالة تنتحل صفة بنك وتطلب تحديث البيانات، أو شخص يدّعي قدرته على تحقيق أرباح استثمارية مضمونة مقابل تحويل الأموال إليه. وبعد تحويل المبلغ، يختفي الحساب أو يتوقف التواصل أو يكتشف المجني عليه أن المشروع أو العرض لم يكن له وجود حقيقي.

لكن من الناحية القانونية، لا تُعد كل معاملة إلكترونية فاشلة جريمة نصب؛ فقد يكون النزاع ناشئًا عن إخلال تعاقدي أو تأخر في التسليم أو خلاف تجاري. ويتوقف التكييف الجنائي على حقيقة الوقائع، وطبيعة الوسائل الاحتيالية المستخدمة، والقصد الجنائي، وما إذا كان المجني عليه قد سلّم المال نتيجة الخداع.

وينظم القانون المصري هذه الوقائع من خلال نصوص متعددة، أهمها المادة 336 من قانون العقوبات بشأن النصب، والمادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بشأن الوصول غير المشروع إلى بيانات بطاقات البنوك وأدوات الدفع الإلكتروني.

أولًا: ما المقصود بالنصب الإلكتروني؟

النصب الإلكتروني هو استخدام وسائل الاتصال أو المنصات أو المواقع أو التطبيقات الإلكترونية في تنفيذ سلوك احتيالي يستهدف الاستيلاء على أموال الغير أو الحصول على منفعة مالية دون حق.

ولا يوجد وصف جنائي مستقل ينطبق تلقائيًا على كل واقعة يطلق عليها المتعاملون اسم «النصب الإلكتروني»؛ بل يجب تحديد الفعل الذي ارتكبه المتهم، ثم إسناده إلى النص العقابي الذي تتوافر أركانه.

ومن الصور التي قد تشكل نصبًا أو ترتبط بجرائم أخرى بحسب ظروف كل واقعة:

  • إنشاء متجر إلكتروني وهمي لعرض منتجات غير موجودة، وتحصيل ثمنها دون وجود نية حقيقية للتوريد.

  • الإعلان عن مشروع استثماري غير حقيقي، وإيهام الجمهور بوجود نشاط أو أرباح لا أساس لها.

  • انتحال صفة موظف بنك أو ممثل شركة دفع للحصول على بيانات أو أموال العملاء.

  • إرسال روابط تصيد إلكتروني تستهدف الاستيلاء على بيانات الدخول أو بيانات البطاقات.

  • إيهام المجني عليه بوجود جائزة أو منحة أو فرصة عمل مقابل دفع رسوم أو تحويل مبالغ.

  • استخدام اسم أو صفة غير صحيحة لإقناع المجني عليه بتسليم المال.

  • إنشاء حسابات أو صفحات تنتحل اسم شركة أو شخص، ثم استخدامها في تحصيل الأموال من العملاء.

ويظل الفاصل الأساسي هو إثبات الخداع الذي حمل المجني عليه على تسليم المال أو تمكين الجاني من الاستيلاء عليه، أو إثبات جريمة أخرى مستقلة ارتكبت باستخدام بيانات الدفع أو الأنظمة المعلوماتية.

ثانيًا: عقوبة النصب الإلكتروني وفق المادة 336 من قانون العقوبات

تُعد المادة 336 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 النص الأساسي الذي يعاقب على جريمة النصب متى توافرت أركانها.

وقد حدد النص صورًا للطرق الاحتيالية، من بينها:

  1. استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب.

  2. إيهام المجني عليه بواقعة مزورة.

  3. إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أُخذ بطريق الاحتيال.

  4. إيهام المجني عليه بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور.

  5. التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكًا للمتهم ولا يملك حق التصرف فيه.

  6. اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.

وتعاقب المادة بالحبس من يتوصل إلى الاستيلاء على مال الغير بالاحتيال وفق الصور التي حددها النص، كما تعاقب على الشروع في النصب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة إذا لم يتم الاستيلاء.

ملاحظة قانونية مهمة: لا يكفي مجرد عدم تنفيذ البائع لالتزامه أو تأخره في رد الثمن لإثبات جريمة النصب. فلا بد من بحث ما إذا كان الاحتيال سابقًا أو مصاحبًا لتسليم المال، وما إذا كانت هناك مظاهر خارجية كاذبة أو اسم أو صفة غير صحيحة أو تصرف في مال لا يملكه المتهم، على النحو الذي يتطلبه النص.

هل عدم تسليم المنتج بعد الدفع يُعد نصبًا؟

ليس بالضرورة. يجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى: إخلال تعاقدي

إذا كان هناك متجر حقيقي ونشاط قائم، وتم الاتفاق على بيع منتج، ثم حدث تأخير أو تعذر في التسليم أو خلاف بشأن المواصفات، فقد يكون النزاع مدنيًا أو تجاريًا، وقد تنطبق أحكام حماية المستهلك بحسب طبيعة التعامل.

الحالة الثانية: احتيال منذ بداية التعامل

إذا ثبت أن المتهم أنشأ متجرًا صوريًا أو استخدم بيانات وهمية أو عرض منتجات غير موجودة بقصد تحصيل الأموال، أو استخدم وسائل احتيالية حملت المجني عليه على الدفع، فقد تتوافر جريمة النصب وفق المادة 336، متى ثبتت عناصرها.

والعبرة ليست بمجرد اختفاء البائع أو عدم الرد، وإنما بمجمل الأدلة والظروف التي تكشف عن حقيقة النشاط والقصد الجنائي.

ثالثًا: متى تطبق المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟

تعالج المادة 23 من القانون رقم 175 لسنة 2018 صورة محددة من صور الاحتيال الإلكتروني، وهي استخدام الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكترونية.

وقد وضع النص ثلاث درجات للعقاب:

1. الوصول غير المشروع إلى بيانات أدوات الدفع

الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

2. قصد استخدام البيانات للحصول على أموال الغير أو الخدمات

الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

3. تحقق الاستيلاء على المال أو الخدمات

الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

ومن أمثلة الوقائع التي قد تندرج تحت هذا النص، وفق تفاصيلها وأدلتها:

  • الحصول دون حق على بيانات بطاقة بنكية عبر رابط تصيد إلكتروني.

  • استخدام بيانات بطاقة شخص آخر دون إذنه للوصول إلى أمواله أو خدمات الدفع.

  • الاستيلاء على أموال الغير بعد الوصول غير المشروع إلى بيانات أداة الدفع الإلكترونية.

تنبيه: المادة 23 لا تجرّم كل صور النصب عبر الإنترنت، ولا تنطبق لمجرد وجود متجر وهمي أو إعلان مضلل. مناط تطبيقها هو الوصول دون وجه حق إلى بيانات أو أرقام أدوات الدفع الإلكترونية، مع التدرج في العقوبة بحسب القصد والنتيجة.

وقد تجتمع جريمة النصب مع جريمة الاعتداء على بيانات أدوات الدفع أو غيرها من الجرائم المعلوماتية إذا استقلت أركان كل جريمة وتوافرت شروطها، ويُترك تحديد الوصف القانوني النهائي لجهات التحقيق والمحكمة بحسب الواقعة.

رابعًا: أشهر صور الاحتيال والنصب عبر الإنترنت

1. المتاجر الإلكترونية الوهمية

تقوم بعض الصفحات أو المواقع بعرض منتجات بأسعار تقل كثيرًا عن أسعار السوق، وتطلب تحويل الثمن مقدمًا، ثم تتوقف عن التواصل أو تغلق الصفحة بعد تحصيل الأموال.

ومن الأدلة المهمة في هذه الوقائع:

  • رابط الموقع أو الصفحة واسم الحساب المستخدم.

  • الإعلان المنشور ومحتواه وتاريخ ظهوره.

  • المحادثات التي تمت قبل تحويل الأموال.

  • بيانات الحساب أو المحفظة التي استقبلت التحويل.

  • إيصال الدفع أو رقم العملية.

  • أي بيانات تثبت أن المنتجات غير موجودة أو أن النشاط المعلن عنه صوري.

ولا يكفي انخفاض السعر وحده لإثبات النصب؛ بل يجب ربطه ببقية مظاهر الخداع والوقائع.

2. التصيد الاحتيالي (Phishing)

التصيد الاحتيالي هو محاولة خداع المستخدم برسالة أو رابط أو صفحة إلكترونية مصطنعة تشبه موقع بنك أو جهة معروفة، بهدف دفعه إلى إدخال بيانات الدخول أو بيانات البطاقة أو رموز التحقق.

وقد تترتب عليه جرائم متعددة بحسب ما وقع بالفعل، ومنها الاعتداء على بيانات أدوات الدفع الإلكترونية، أو الدخول غير المشروع إلى الحسابات، أو الاستيلاء على الأموال.

ومن المهم عدم إدخال كلمات المرور أو رموز التحقق التي تصل إلى الهاتف في روابط مجهولة، وعدم مشاركة الرقم السري أو رمز التأكيد مع أي شخص يدعي أنه موظف بنك.

3. انتحال صفة موظف بنك أو شركة دفع

قد يتلقى العميل اتصالًا أو رسالة من شخص يدعي أنه موظف بالبنك أو شركة الدفع، ويطلب منه تحديث بياناته أو تأكيد عملية أو إرسال رمز تحقق.

إذا استُخدمت هذه الوسائل للحصول على بيانات الدفع والاستيلاء على الأموال، فقد تتوافر جرائم تقنية معلومات وجرائم أخرى بحسب طريقة التنفيذ والنتيجة.

4. النصب باسم الاستثمار وتوظيف الأموال

تنتشر إعلانات تعد بتحقيق أرباح مرتفعة أو عوائد ثابتة خلال فترات قصيرة، وقد تستعمل أسماء شركات أو منصات غير حقيقية أو حسابات لأشخاص لا يملكون صفة قانونية لممارسة النشاط.

ولا يعني مجرد خسارة الاستثمار أن جريمة النصب قد وقعت؛ لكن إذا ثبت أن المشروع وهمي أو أن بياناته الجوهرية مزورة أو أن المتهم استعمل طرقًا احتيالية للحصول على الأموال، وجب بحث انطباق المادة 336 وغيرها من النصوص بحسب النشاط.

5. الاحتيال باسم الفوركس والعملات الرقمية

ينبغي التفرقة بين الخسارة الناتجة عن مخاطر التداول، وبين الاستيلاء على الأموال بطريق الاحتيال، وبين ممارسة نشاط مالي أو تلقي أموال بالمخالفة للتشريعات المنظمة.

فلا يصح وصف كل خسارة في التداول بأنها نصب، كما لا يصح اعتبار كل منصة تدعي العمل في الفوركس أو الأصول الرقمية نشاطًا مشروعًا لمجرد وجود موقع إلكتروني أو تطبيق.

ويتطلب التكييف القانوني مراجعة طبيعة النشاط، والجهة القائمة عليه، والتراخيص اللازمة، وطريقة جمع الأموال، والوعود التي قدمت للمستثمرين، وما إذا كانت هناك وسائل احتيالية.

خامسًا: كيف تثبت جريمة النصب الإلكتروني؟

إثبات الجريمة الرقمية لا يتوقف على لقطة شاشة واحدة، بل يتطلب جمع عناصر الواقعة وربطها ببعضها؛ لإظهار طريقة الخداع، وكيفية تسليم المال، والجهة التي استقبلته، وعلاقة المتهم بالفعل.

ومن أهم الأدلة التي ينبغي الحفاظ عليها:

1. المحادثات والرسائل الإلكترونية

احتفظ بالمحادثات كاملة قدر الإمكان، بما فيها الرسائل السابقة للتحويل والوعود التي قدمها الطرف الآخر وبيانات الحساب الذي تواصل معك.

2. إيصالات التحويل والمعاملات المالية

احتفظ بإيصال التحويل البنكي أو رقم العملية أو إشعار المحفظة الإلكترونية، مع بيان تاريخ التحويل وقيمته والجهة المستفيدة والبيانات المتاحة عنها.

3. بيانات المتجر أو الصفحة الإلكترونية

احفظ رابط الموقع أو الصفحة واسم الحساب والإعلانات والصور وأرقام الهاتف ووسائل التواصل المعلنة.

4. بيانات الحساب أو المحفظة المستقبلة

اجمع البيانات التي ظهرت لك عند التحويل، ولا تحاول الوصول إلى حسابات الغير أو الحصول على بياناتهم بوسائل غير مشروعة.

5. المستندات والمراسلات المتعلقة بالاتفاق

إذا كان التعامل مع شركة أو متجر أو منصة، فاحتفظ بالفواتير وأوامر الشراء وشروط الاستخدام ورسائل تأكيد الطلب وأي مستند يوضح طبيعة الاتفاق.

6. الدليل الفني

قد تحتاج الواقعة إلى فحص فني للأجهزة أو الحسابات أو الرسائل أو سجلات المعاملات، بحسب طبيعة الدليل والطلبات التي تأمر بها جهة التحقيق المختصة.

ولا يُعد عنوان الإنترنت أو رقم الهاتف وحده دليلًا قاطعًا على هوية مرتكب الجريمة؛ فقد يلزم فحص فني وربط البيانات بأدلة أخرى.

سادسًا: ماذا تفعل فور اكتشاف تعرضك للنصب الإلكتروني؟

التصرف السريع والمنظم يساعد على حفظ الأدلة وتقليل الخسائر، دون ضمان استرداد الأموال أو تحديد المسؤول في كل حالة.

الخطوة الأولى: أوقف التعامل المالي

لا ترسل مبالغ إضافية بحجة دفع رسوم استرداد أو ضرائب أو مصاريف تحرير الأموال، ولا تستجب لطلبات تحويل جديدة من الشخص نفسه.

الخطوة الثانية: تواصل مع البنك أو مقدم خدمة الدفع

إذا تم التحويل من بطاقة أو حساب مصرفي أو محفظة إلكترونية، فأبلغ البنك أو مقدم الخدمة فورًا من خلال قنواته الرسمية، واطلب تسجيل الاعتراض أو البلاغ، وبيان إمكان اتخاذ إجراء على العملية وفق قواعد الخدمة.

وإذا كانت بيانات البطاقة قد تعرضت للكشف، اطلب إيقاف البطاقة أو استبدالها وتأمين الحساب بحسب تعليمات البنك.

الخطوة الثالثة: احفظ الأدلة قبل زوالها

احتفظ بالمحادثات والإعلانات وروابط الصفحات وإيصالات التحويل. لا تحذف الرسائل أو تعيد ضبط الهاتف قبل حفظ ما لديك من أدلة، متى كان ذلك آمنًا ومتاحًا.

الخطوة الرابعة: قدم بلاغًا رسميًا

اعرض الواقعة على جهة الشرطة أو الجهة المختصة بجرائم تقنية المعلومات، وقدم المستندات والبيانات المتاحة، واطلب إثبات تفاصيل التحويل والحسابات والروابط المستخدمة.

الخطوة الخامسة: تابع الإجراءات القانونية

احتفظ برقم المحضر أو البلاغ، وتابع ما يصدر بشأنه من قرارات، وقدم ما يستجد من مستندات أو بيانات. وقد تستلزم الواقعة طلبات فنية أو مخاطبات للجهات المصرفية أو مقدمي الخدمة من خلال سلطات التحقيق المختصة.

سابعًا: هل يمكن استرداد الأموال التي تم تحويلها إلى النصاب؟

استرداد الأموال يتوقف على ظروف كل واقعة، وتوقيت الإبلاغ، وطبيعة وسيلة التحويل، وإمكان تتبع مسار الأموال، والبيانات المتاحة عن الحساب أو المحفظة المستقبلة، وما تسفر عنه الإجراءات المصرفية والتحقيقات.

ومن الإجراءات التي قد تكون ذات أهمية:

  • الإبلاغ الفوري للبنك أو مقدم خدمة الدفع.

  • طلب فحص العملية المالية وبيانات المستفيد وفق الإجراءات القانونية.

  • تقديم إيصالات التحويل وأرقام العمليات.

  • طلب اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة إذا توافرت شروطها القانونية.

  • المطالبة بالرد والتعويض أمام الجهة القضائية المختصة بحسب الأحوال.

ولا ينبغي تقديم وعد باسترداد المبلغ لمجرد تحرير محضر؛ فالإبلاغ خطوة مهمة، لكنه لا يضمن وحده إمكانية تجميد الأموال أو ردها.

ثامنًا: هل يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض؟

نعم، يجوز للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به متى توافرت شروط المسؤولية المدنية، وثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية وفق القواعد القانونية واجبة التطبيق.

وقد تشمل المطالبة بحسب ظروف الواقعة:

  • قيمة المبالغ التي تم الاستيلاء عليها ولم ترد.

  • الأضرار المادية المباشرة الناتجة عن الفعل.

  • الأضرار الأدبية متى توافرت شروط التعويض عنها.

  • المصروفات والخسائر التي يثبت ارتباطها بالفعل غير المشروع.

ويجب تحديد الطريق الإجرائي المناسب للمطالبة بالحقوق المدنية، سواء أمام المحكمة الجنائية بالطريق الذي يجيزه القانون أو من خلال دعوى مدنية مستقلة، بحسب مرحلة الدعوى وطبيعة الطلبات والاختصاص.

تاسعًا: مسؤولية الشركات والمتاجر الإلكترونية عند وقوع الاحتيال

لا تقتصر آثار جرائم الاحتيال الإلكتروني على الأفراد؛ فقد تتعرض الشركات والمتاجر والمنشآت التجارية لعمليات انتحال العلامة التجارية أو اصطناع صفحات مزيفة أو الاستيلاء على حسابات العملاء أو استخدام بيانات الدفع بغير حق.

ومن الإجراءات العملية التي ينبغي للشركات الاهتمام بها:

  1. توثيق الحسابات والصفحات الرسمية والإعلان عن نطاقات المواقع المعتمدة.

  2. تنبيه العملاء إلى قنوات الدفع الرسمية وعدم طلب رموز التحقق أو كلمات المرور.

  3. الاحتفاظ بسجلات الطلبات والمعاملات والشكاوى ذات الصلة.

  4. توثيق صفحات الانتحال والإعلانات المزيفة قبل اتخاذ إجراءات الإبلاغ.

  5. إخطار الجهات المختصة عند اكتشاف جريمة تمس حسابات الشركة أو عملاءها.

  6. مراجعة شروط التعاقد وسياسات الدفع والاسترجاع وحماية بيانات العملاء.

  7. اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية الاسم التجاري والعلامة التجارية والسمعة التجارية عند الاعتداء عليها.

وتختلف مسؤولية الشركة بحسب دورها في الواقعة؛ فكون اسمها استُخدم في صفحة مزيفة لا يجعلها تلقائيًا مسؤولة عن فعل المحتال، كما أن مجرد وجود نزاع مع عميل لا يثبت وقوع جريمة في حق الشركة.

عاشرًا: الفرق بين النصب الإلكتروني والجرائم المرتبطة به

قد تتشابه الوقائع في مظهرها، لكنها تختلف قانونًا من حيث الأركان والنصوص واجبة التطبيق:

صورة الواقعةالتكييف القانوني المحتمل
إنشاء مشروع وهمي والاستيلاء على الأموال بطرق احتياليةالنصب وفق المادة 336 عقوبات
الوصول دون حق إلى بيانات بطاقة بنكية بقصد الاستيلاء على الأموالالمادة 23 من قانون 175 لسنة 2018
اصطناع حساب أو موقع ونسبته زورًا إلى شخص أو جهةالمادة 24 من قانون 175 لسنة 2018 متى توافرت شروطها
الدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام معلوماتيالمواد المنظمة للدخول غير المشروع، ومنها المادة 14 من قانون 175 لسنة 2018
عدم تسليم منتج بسبب خلاف تعاقدي دون ثبوت احتيالقد يكون نزاعًا مدنيًا أو تجاريًا بحسب ظروفه

وقد تجتمع أكثر من جريمة في الواقعة الواحدة إذا توافرت أركان كل منها، ولا يصح اختيار مادة العقاب بناءً على الاسم المتداول للواقعة فقط.

الحادي عشر: أهمية الاستعانة بمحامٍ في قضايا النصب والاحتيال الإلكتروني

تحتاج قضايا النصب الإلكتروني إلى فحص دقيق للتفاصيل؛ لأن تحديد الوصف القانوني الخاطئ قد يؤدي إلى إغفال أدلة جوهرية أو عدم طلب الإجراء المناسب.

وتشمل المراجعة القانونية للواقعة:

  • تحليل طريقة التواصل والخداع قبل تسليم الأموال.

  • تحديد النصوص العقابية التي تتفق مع الأفعال الثابتة.

  • ترتيب المستندات والمحادثات وإيصالات التحويل.

  • تحديد الطلبات اللازمة للتحقيق الفني والمصرفي.

  • متابعة الإجراءات القانونية وتقديم المستندات التكميلية.

  • بحث المطالبة بالرد والتعويض وفق الطريق القانوني المناسب.

وفي الوقائع التي تتعلق بالشركات أو التحويلات المتعددة أو المنصات الاستثمارية، قد يكون من الضروري فحص العلاقة التعاقدية والمستندات المالية وسجلات التعامل قبل تحديد المسؤوليات القانونية.

نموذج استرشادي لبلاغ عن واقعة نصب إلكتروني

السيد الأستاذ/ مأمور قسم شرطة ……………

تحية طيبة وبعد،

مقدمه لسيادتكم/ ………………………………….
المقيم في/ …………………………………………
رقم بطاقة الرقم القومي/ …………………………..
رقم الهاتف/ ………………………………………..

ضــــد

السيد/ ………………………………………. (إن كان معلومًا)
أو مستخدم الحساب/ الصفحة الإلكترونية المسماة/ ………………..
ورقم الهاتف أو بيانات التواصل/ ……………………………

الموضوع: بلاغ عن واقعة نصب واحتيال باستخدام وسائل إلكترونية والاستيلاء على مبلغ مالي

أتشرف بعرض الآتي:

بتاريخ ../../….، تواصل معي المشكو في حقه من خلال …………………………..، وعرض عليّ …………………………..، مدعيًا …………………………..، وقدّم لي من البيانات والمعلومات ما حملني على الاعتقاد بصحة العرض وجديته.

وبناءً على ذلك، قمت بتحويل مبلغ وقدره ……………….. جنيه، بتاريخ ../../….، إلى الحساب البنكي/ المحفظة الإلكترونية/ وسيلة الدفع رقم ……………………….، وذلك بموجب إيصال التحويل أو رقم العملية رقم ……………………….

إلا أنني فوجئت بعد إتمام التحويل بـ …………………………..، حيث امتنع المشكو في حقه عن تنفيذ ما تعهد به/انقطع عن التواصل/تبين لي عدم صحة البيانات والوقائع التي استند إليها العرض، وذلك على النحو الموضح بالمستندات والمحادثات المرفقة.

وقد ترتب على ذلك استيلاؤه على المبلغ المشار إليه وإلحاق أضرار مادية بي، فضلًا عما تكشف عنه التحقيقات من وقائع أخرى.

لذلك ألتمس من سيادتكم:

  1. إثبات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

  2. فحص المحادثات والصفحات والروابط الإلكترونية المقدمة.

  3. اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحديد مستخدم الحساب أو الصفحة والجهة المستفيدة من التحويل.

  4. مخاطبة الجهات المصرفية أو مقدمي خدمات الدفع المختصين من خلال جهات التحقيق، لبيان بيانات العملية ومسارها وفقًا للقانون.

  5. عرض الواقعة على جهة التحقيق المختصة لتحديد الوصف القانوني الصحيح ومساءلة المسؤولين عنها.

  6. حفظ حقي في المطالبة بالرد والتعويض عن الأضرار التي لحقت بي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

مقدمه لسيادتكم/ …………………………..
التوقيع/ ………………………………….
التاريخ/ ../../….

المرفقات المقترحة:

  • صورة إيصال التحويل أو رقم العملية.

  • صور المحادثات والرسائل ذات الصلة.

  • روابط الصفحات أو المواقع المستخدمة.

  • صور الإعلان أو العرض محل الواقعة.

  • أي مستندات أخرى تثبت طريقة الخداع وتسليم الأموال.

هذا النموذج استرشادي، ويجب تعديله وفق الوقائع الفعلية، وعدم تضمين اتهامات أو بيانات غير ثابتة.


مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض

المقر الرئيسي – مكتب شبين الكوم:
محافظة المنوفية – مدينة شبين الكوم – شارع أنور السادات (شارع المحافظة) – برج حجازي – الدور الثاني علوي – أعلى معمل البرج – أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية.

فرع مكتب تلا:
محافظة المنوفية – مركز ومدينة تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – عمارة سامي عوض – أمام المحكمة.

أرقام التواصل والحجز والاستشارات القانونية:
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667

الموقع الإلكتروني:
https://mohamyeg.com/

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية:
النصب الإلكتروني في مصر، عقوبة النصب الإلكتروني، الاحتيال عبر الإنترنت، بلاغ نصب إلكتروني، استرداد الأموال من النصابين، المتاجر الإلكترونية الوهمية، التصيد الاحتيالي Phishing، انتحال صفة موظف بنك، سرقة الأموال عبر الإنترنت، المادة 336 من قانون العقوبات، المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، جرائم الدفع الإلكتروني، النصب في الاستثمار، النصب في الفوركس، محامي جرائم الإنترنت، محامي نصب واحتيال في المنوفية، محامي بالنقض في شبين الكوم وتلا.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!