الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وأمر الحفظ في المسائل الجنائية
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وأمر الحفظ في المسائل الجنائية
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 9 أكتوبر 2026
يُعد التمييز بين أمر الحفظ والأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من المسائل المهمة في قانون الإجراءات الجنائية المصري، لما يترتب على كل منهما من آثار تختلف في طبيعتها، ومدى جواز الرجوع عنه، وطرق الاعتراض عليه، والحقوق التي تثبت للمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمتهم.
فقد يتقدم المجني عليه ببلاغ إلى الشرطة أو النيابة العامة، ثم يفاجأ بصدور قرار بحفظ الأوراق، أو يصدر بعد التحقيق أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. وهنا يثور التساؤل: هل القرارين متساويان في الأثر القانوني؟ وهل يجوز إعادة فتح القضية بعد حفظها؟ وما الطريق القانوني للاعتراض على الأمر بألا وجه؟
أولًا: ما المقصود بأمر الحفظ في المسائل الجنائية؟
أمر الحفظ هو قرار تصدره النيابة العامة بعد فحص البلاغ أو محضر جمع الاستدلالات، عندما ترى أنه لا محل للسير في الدعوى الجنائية في تلك المرحلة، قبل البدء في إجراءات التحقيق بالمعنى القانوني.
وقد يكون الحفظ لأسباب متعددة، منها:
- عدم كفاية الاستدلالات أو الأدلة المتاحة.
- عدم صحة الواقعة المبلغ عنها أو عدم وجود ما يؤيدها.
- عدم توافر شبهة جنائية كافية تستدعي السير في الإجراءات.
- كون الواقعة، بحسب حقيقتها، لا تشكل جريمة يعاقب عليها القانون.
- وجود مانع قانوني يحول دون السير في الدعوى، بحسب الأحوال.
ويجب التفرقة بين الحفظ لأسباب موضوعية والحفظ لأسباب إجرائية؛ لأن سبب القرار يؤثر في كيفية التعامل معه إذا ظهرت مستجدات أو أدلة جديدة.
وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، المعمول به حاليًا، أمر الحفظ في المادة 61، وأوجب في المادة 62 إعلان أمر الحفظ إلى المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية وفقًا للقواعد الواردة بها. المصدر: قانون الإجراءات الجنائية المصري.
ثانيًا: ما المقصود بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية؟
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية هو قرار يصدر من سلطة التحقيق بعد إجراء التحقيق، عندما تنتهي إلى عدم وجود أساس قانوني كافٍ لإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية.
ويختلف هذا الأمر عن الحفظ؛ لأنه يأتي بعد تحقيق في الواقعة، وليس مجرد فحص للأوراق قبل البدء في التحقيق.
ومن الأسباب التي قد يُبنى عليها الأمر بألا وجه:
- عدم كفاية الأدلة على نسبة الجريمة إلى المتهم.
- عدم ثبوت وقوع الجريمة أصلًا.
- انتفاء أحد أركان الجريمة.
- عدم كفاية الأدلة على توافر القصد الجنائي متى كان لازمًا للجريمة.
- وجود مانع قانوني يحول دون إقامة الدعوى الجنائية.
وقد نصت المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 على إصدار الأمر بألا وجه إذا رأت النيابة العامة، بعد التحقيق، أنه لا وجه لإقامة الدعوى، وأوجبت أن يتضمن الأمر الأسباب التي بُني عليها، كما نظمت الإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوسًا لسبب آخر. المصدر: نص المادة 209 من القانون.
ثالثًا: ما الفرق بين أمر الحفظ والأمر بألا وجه لإقامة الدعوى؟
| وجه المقارنة | أمر الحفظ | الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى |
|---|---|---|
| توقيت الصدور | قبل البدء في التحقيق بالمعنى القانوني | بعد إجراء التحقيق |
| الطبيعة القانونية | قرار من قرارات التصرف في الأوراق قبل التحقيق | أمر قضائي بطبيعته صادر من سلطة التحقيق |
| الأساس | عدم وجود محل للسير في الدعوى في ضوء الاستدلالات المتاحة | انتهاء التحقيق إلى عدم وجود أساس لإقامة الدعوى |
| الأثر | لا يمنح المتهم حصانة نهائية من إعادة السير في الإجراءات | له حجية مؤقتة وفقًا للقانون، تحول دون إعادة السير في الدعوى بالطريق المعتاد ما دام قائمًا |
| الرجوع عنه | يجوز للنيابة العدول عنه وفقًا للقواعد القانونية، ما دامت الدعوى لم تنقضِ | يخضع الرجوع عنه لضوابط قانونية تختلف عن مجرد العدول عن الحفظ |
| الاعتراض | التظلم إداريًا إلى الجهة الرئاسية المختصة | يجوز الطعن أو التظلم بالطريق الذي يحدده القانون بحسب صاحب الصفة ونوع الأمر |
| الأثر على المحاكمة | لا يُعد حكمًا بالبراءة | لا يُعد حكمًا بالبراءة، لكنه يمنع إحالة الدعوى للمحاكمة ما دام قائمًا ولم يُرفع أثره قانونًا |
الخلاصة في هذه المقارنة: لا يجوز اعتبار أمر الحفظ والأمر بألا وجه قرارًا واحدًا لمجرد أن النتيجة العملية في كليهما قد تكون عدم إحالة المتهم إلى المحاكمة في الوقت الحالي.
رابعًا: هل يجوز إعادة فتح القضية بعد صدور أمر الحفظ؟
نعم، يجوز للنيابة العامة العدول عن أمر الحفظ وإعادة السير في الإجراءات متى كان ذلك جائزًا قانونًا، ولم تكن الدعوى الجنائية قد انقضت بسبب من أسباب الانقضاء، كالتقادم أو غيره.
ولا يُشترط في الأصل أن تظهر أدلة جديدة حتى يجوز العدول عن أمر الحفظ؛ لأن الحفظ لا يتمتع بالحجية التي يتمتع بها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى.
ومع ذلك، فإن جواز إعادة فتح الأوراق لا يعني جواز اتخاذ أي إجراء دون مراعاة القيود القانونية الخاصة بالواقعة، أو دون احترام الضمانات المقررة للمتهم.
مثال عملي: إذا صدر أمر بحفظ محضر سرقة لعدم كفاية الاستدلالات، ثم ظهرت تسجيلات كاميرات أو شهود أو أدلة فنية جديدة، فيجوز للنيابة إعادة فحص الواقعة واتخاذ ما تراه قانونًا.
خامسًا: هل يجوز إعادة التحقيق بعد صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى؟
الأصل أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، متى صدر صحيحًا من السلطة المختصة، تكون له حجية مؤقتة تحول دون إعادة التحقيق في الواقعة ذاتها بالطريق المعتاد ما دام قائمًا.
لكن هذه الحجية ليست مطلقة في جميع الأحوال؛ إذ قد يجيز القانون العودة إلى التحقيق عند ظهور أدلة جديدة تتوافر فيها الشروط القانونية، وقبل انقضاء الدعوى الجنائية.
ويُقصد بالأدلة الجديدة، بحسب القواعد القانونية المستقرة، ما لم يكن قد عُرض على سلطة التحقيق عند إصدار الأمر، وكان من شأنه أن يقوي الأدلة القائمة أو يغير وجه الرأي في الدعوى، كظهور شاهد لم يكن معلومًا أو مستند أو دليل فني جديد.
ولا يكفي مجرد إعادة تقديم البلاغ نفسه أو تكرار أقوال سبق بحثها لتجاوز حجية الأمر بألا وجه؛ بل يجب التحقق من توافر الشروط القانونية التي تجيز إعادة التحقيق.
سادسًا: هل يجوز التظلم من أمر الحفظ؟
يجوز للمجني عليه أو صاحب المصلحة المشروعة التقدم بتظلم إلى الجهة الرئاسية المختصة بالنيابة العامة، مع بيان أسباب الاعتراض على قرار الحفظ وإرفاق المستندات أو الأدلة التي تدعم طلبه.
ويُفضل أن يتضمن التظلم:
- بيانات المحضر أو القضية وتاريخ القرار.
- ملخصًا واضحًا للواقعة.
- أوجه القصور في الاستدلالات أو التحقيقات التي تمت.
- الأدلة والمستندات التي لم تُبحث أو لم يُلتفت إليها.
- الطلبات المحددة، مثل استكمال التحريات أو سماع شاهد أو فحص مستند أو تسجيل.
ولا يُعد التظلم من أمر الحفظ طعنًا قضائيًا بالمعنى الفني، كما لا توجد قاعدة عامة تجعل مجرد تقديمه سببًا لإعادة فتح الدعوى تلقائيًا؛ وإنما يخضع الأمر لتقدير الجهة المختصة في إطار القانون.
سابعًا: ما طريق الطعن على الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى؟
يجب أولًا تحديد الجهة التي أصدرت الأمر، وما إذا كان صادرًا من النيابة العامة أو من قاضي التحقيق، وطبيعة الجريمة، وصفة الشخص الذي يريد الاعتراض عليه.
وبالنسبة إلى الأمر الصادر من النيابة العامة، نظمت المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 طريق طعن المدعي بالحقوق المدنية، وحددت ميعادًا قدره عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر، مع مراعاة القيود والاستثناءات الواردة في النص والتعديلات والأحكام الدستورية ذات الصلة.
ويُرفع الطعن وفق الإجراءات والجهة القضائية المختصة بحسب ما إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة، وطبقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.
أما إذا كان الأمر صادرًا من قاضي التحقيق، فتُراجع النصوص المنظمة لاستئناف أوامره، ومنها المواد الخاصة باستئناف الأمر بألا وجه وميعاده وإجراءاته.
تنبيه مهم: لا ينبغي الاعتماد على ميعاد العشرة أيام أو على وصف إجرائي واحد دون مراجعة صورة الأمر وتاريخ إعلانه وصفة مقدم الطعن؛ فقد تختلف القواعد بحسب مصدر الأمر ونوع القضية والتعديلات التشريعية والأحكام الدستورية ذات الصلة. المصدر: قانون الإجراءات الجنائية المصري.
ثامنًا: هل أمر الحفظ أو الأمر بألا وجه يعني براءة المتهم؟
لا. فكلاهما يختلف عن حكم البراءة الصادر من المحكمة.
أمر الحفظ يعني أن النيابة العامة قررت عدم السير في الدعوى في تلك المرحلة، أما الأمر بألا وجه فيعني انتهاء التحقيق إلى عدم وجود أساس كافٍ لإقامة الدعوى وفقًا لما انتهى إليه التحقيق.
أما البراءة فهي حكم قضائي يصدر بعد طرح الدعوى على المحكمة والفصل فيها وفقًا للإجراءات القانونية.
وبالتالي، لا يصح وصف كل من صدر لصالحه أمر حفظ أو أمر بألا وجه بأنه حصل على حكم بالبراءة؛ لأن لكل إجراء طبيعته وآثاره القانونية.
تاسعًا: ما القانون الواجب التطبيق حاليًا في مصر؟
صدر قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، إلا أن موعد العمل به أُرجئ بموجب القانون رقم 160 لسنة 2026 إلى 1 أكتوبر 2027. وبناءً عليه، يظل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 هو القانون الواجب التطبيق في هذا الشأن بتاريخ تحرير المقال، مع مراعاة تعديلاته وأحكام القضاء ذات الصلة. المصدر الرسمي: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية.
ومن المهم عدم الخلط بين أرقام المواد الواردة في القانون الجديد والأرقام المقابلة في القانون الساري حاليًا، خاصة عند إعداد تظلم أو طعن أو مذكرة دفاع.
عاشرًا: كيف يساعد المحامي في الاعتراض على قرار الحفظ أو الأمر بألا وجه؟
تتطلب معالجة هذه المسائل دراسة ملف القضية كاملًا، وليس الاكتفاء بعنوان القرار أو العبارة الواردة في محضر الشرطة.
ويشمل العمل القانوني، بحسب ظروف كل حالة:
- الحصول على صورة رسمية من القرار وأوراق المحضر أو التحقيق.
- تحديد الطبيعة القانونية للقرار والجهة التي أصدرته.
- التحقق من تاريخ صدوره وإعلانه والمواعيد القانونية المتاحة.
- فحص الأدلة والمستندات وأوجه القصور في الاستدلال أو التحقيق.
- تحديد الطريق القانوني المناسب: التظلم أو الطعن أو طلب إعادة التحقيق عند توافر شروطه.
- إعداد مذكرة قانونية بأسباب الاعتراض والطلبات المحددة.
وقد يؤدي اختيار الطريق الإجرائي الخاطئ أو فوات الميعاد القانوني إلى ضياع فرصة الاعتراض، ولذلك ينبغي مراجعة الأوراق فور صدور القرار أو العلم به.
الخلاصة
الفرق الجوهري بين أمر الحفظ والأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية هو أن الأول يصدر قبل بدء التحقيق بالمعنى القانوني، ويجوز للنيابة العدول عنه وفقًا للقواعد العامة، بينما يصدر الثاني بعد التحقيق وتترتب عليه حجية مؤقتة لا يجوز تجاوزها إلا وفق الطرق والضوابط التي يقررها القانون.
ولا يُعد أي منهما حكمًا بالبراءة، كما أن إمكانية الاعتراض أو إعادة السير في الإجراءات تتوقف على طبيعة القرار، والجهة التي أصدرته، وصفة صاحب الطلب، والمواعيد القانونية، والأدلة المتاحة.
إذا صدر في محضرك أو قضيتك أمر حفظ أو أمر بألا وجه لإقامة الدعوى، فإن فحص القرار وأوراقه يساعد على تحديد الطريق القانوني المناسب لحماية حقوقك.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
مكتب محمد حسن عايد المحامي بالنقض
- مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.
- مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.
- للتواصل والاستشارات القانونية: 01097672223 — اتصال وواتساب.
الكلمات المفتاحية الرئيسية والثانوية: الفرق بين أمر الحفظ والأمر بألا وجه، أمر الحفظ في القانون الجنائي، الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، التظلم من أمر الحفظ، الطعن على الأمر بألا وجه، إعادة فتح المحضر بعد الحفظ، إعادة التحقيق بعد الأمر بألا وجه، المادة 209 إجراءات جنائية، المادة 210 إجراءات جنائية، محامي جنايات في المنوفية، محامي جنائي في شبين الكوم وتلا.
