دعوى مؤخر الصداق في القانون المصري: متى تستحق المطلقة مؤخر الصداق وكيفية المطالبة به بعد الطلاق أو الوفاة؟
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 2 نوفمبر 2026
مقدمة
مؤخر الصداق من الحقوق المالية المقررة للزوجة بموجب عقد الزواج، وهو في الأصل دين مؤجل في ذمة الزوج، تستحقه الزوجة عند حلول أجله وفق الاتفاق الوارد بوثيقة الزواج والقواعد الشرعية المنظمة للمهر.
وتثور المنازعات بشأن مؤخر الصداق في حالات الطلاق، وبصفة خاصة الطلاق الغيابي، وكذلك عند وفاة الزوج، أو عند إنكار الزوج مقدار المؤخر، أو الادعاء بصورية المبلغ المدون بوثيقة الزواج.
ويقتضي الفصل في هذه المنازعات التمييز بين ثبوت أصل الحق، وحلول أجل الوفاء، وإثبات مقدار المؤخر، والدفوع التي قد يثيرها الزوج أو ورثته.
أولاً: ما المقصود بمؤخر الصداق؟
مؤخر الصداق هو الجزء المؤجل من المهر الذي اتفق الزوجان على تأجيل الوفاء به إلى موعد لاحق، وقد يكون هذا الموعد محدداً في وثيقة الزواج، أو مرتبطاً بأقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة.
ويُعد مؤخر الصداق ديناً في ذمة الزوج، ولا يسقط بمجرد استمرار الحياة الزوجية أو مرور الزمن وحده، وإنما يخضع لأحكام الوفاء والإبراء وسائر أسباب انقضاء الالتزام المقررة قانوناً.
وقد أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن مؤخر الصداق المكتوب في وثيقة الزواج دين في ذمة الزوج لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ويستحق عند حلول الأجل المتفق عليه، أو بأقرب الأجلين إذا لم يوجد اتفاق على أجل آخر.
ثانياً: متى تستحق الزوجة مؤخر الصداق؟
الأصل أن العبرة بما ورد في وثيقة الزواج بشأن موعد استحقاق المؤخر.
فإذا اتفق الزوجان على موعد محدد، وجب الرجوع إلى هذا الاتفاق، أما إذا كان المؤخر مستحقاً عند أقرب الأجلين، فإنه يحل بوقوع الطلاق أو وفاة أحد الزوجين، بحسب شروط الوثيقة والقواعد الشرعية المطبقة.
ومن ثم:
إذا وقع الطلاق واستحق المؤخر وفق الوثيقة، جاز للزوجة المطالبة به.
إذا توفي الزوج قبل الوفاء بالمؤخر، كان ديناً في ذمته يستوفى من تركته قبل توزيعها على الورثة، في حدود أحكام الديون المتعلقة بالتركة.
إذا توفيت الزوجة بعد استحقاق المؤخر دون قبضه، انتقل الحق إلى ورثتها وفق القواعد المقررة.
ولا يصح افتراض أن المؤخر يحل في كل الأحوال بمجرد الطلاق دون مراجعة وثيقة الزواج؛ فقد يكون هناك اتفاق صحيح على أجل آخر.
ثالثاً: هل تستحق المطلقة مؤخر الصداق في الطلاق الغيابي؟
إذا وقع الطلاق غيابياً وحل أجل المؤخر وفق وثيقة الزواج، جاز للمطلقة المطالبة به، ولا يؤدي كون الطلاق قد تم في غيبتها إلى إسقاط حقها المالي.
ويجب التمييز بين تاريخ وقوع الطلاق وتاريخ توثيقه وإعلانه، وبين أثر الطلاق في الحقوق المالية، خاصة إذا أخفى الزوج الطلاق عن زوجته.
وقد نصت المادة 5 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على التزام المطلق بتوثيق إشهاد الطلاق خلال ثلاثين يوماً من إيقاعه، كما نظمت أثر إخفاء الطلاق عن الزوجة بالنسبة إلى الميراث والحقوق المالية الأخرى.
ولذلك ينبغي مراجعة تاريخ وقوع الطلاق وتاريخ علم الزوجة به والمستندات الرسمية المتعلقة به عند تحديد الطلبات.
رابعاً: هل يسقط مؤخر الصداق بالخلع؟
يجب التمييز بين مؤخر الصداق وبين الصداق الذي ترده الزوجة في دعوى الخلع.
فالمادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تقرر أن الزوجة في الخلع تفتدي نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية ورد الصداق الذي أعطاه لها الزوج.
ومن ثم، فإن أثر الخلع على مؤخر الصداق يتحدد وفق طبيعة الحق والطلبات وما قضى به الحكم، ولا يصح صياغة قاعدة عامة تتجاهل منطوق حكم الخلع وما تم بشأن الصداق والحقوق المالية.
كما ينبغي التمييز بين الخلع وبين التطليق للضرر أو الغيبة أو غيرهما من أسباب الفرقة، لأن لكل سبب آثاره القانونية.
خامساً: ما موقف القانون عند إنكار الزوج مقدار مؤخر الصداق؟
نظمت المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 حالة اختلاف الزوجين في مقدار المهر، وقررت أن البينة على الزوجة، فإن عجزت كان القول للزوج بيمينه، إلا إذا ادعى ما لا يصح أن يكون مهراً لمثلها عرفاً، فيحكم بمهر المثل.
ويمتد الحكم الوارد بالنص إلى حالة الاختلاف بين أحد الزوجين وورثة الآخر أو بين الورثة.
وهنا تظهر أهمية وثيقة الزواج الرسمية، لأنها تتضمن بيان المهر المعجل والمؤجل، وتكون من أهم الأدلة في تحديد مقدار الحق.
ويجب التنبيه إلى أن المادة 19 المقصودة في هذا الشأن هي المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، وليست المادة 19 من القانون رقم 1 لسنة 2000؛ فالأخيرة تتعلق بإجراءات التحكيم في بعض دعاوى التطليق.
سادساً: هل يجوز الطعن بصورية مؤخر الصداق؟
قد يدعي أحد الطرفين أن المبلغ المدون في وثيقة الزواج لا يعبر عن حقيقة الاتفاق، أو أنه أدرج على سبيل الصورية.
وهذه المنازعة لا تُحسم بمجرد الادعاء، بل يتعين بحث الأدلة والقرائن والكتابات والاتفاقات ذات الصلة، مع مراعاة حجية وثيقة الزواج الرسمية والقواعد المنظمة للإثبات.
كما ينبغي التفرقة بين:
المنازعة في صحة المبلغ المدون بالوثيقة.
الادعاء بأن المؤخر قد تم الوفاء به.
الادعاء بأن الزوجة أبرأت الزوج من الدين.
الادعاء بأن أجل استحقاق المؤخر لم يحل بعد.
فكل دفع من هذه الدفوع له أساسه القانوني وعبء إثباته، ولا يجوز الخلط بينها.
سابعاً: هل يسقط مؤخر الصداق بالتقادم؟
لا يصح التعامل مع مؤخر الصداق باعتباره حقاً يسقط تلقائياً لمجرد مرور مدة زمنية واحدة في جميع الحالات.
فبحث التقادم يتطلب تحديد طبيعة المطالبة، وتاريخ حلول أجل الدين، والوقائع المؤثرة في سريان التقادم، وما إذا كان قد وقع إقرار أو مطالبة قضائية أو سبب قانوني آخر يؤثر في المدة.
كما يجب التمييز بين عدم سماع بعض دعاوى الأحوال الشخصية وفق نص خاص، وبين التقادم المدني العام، وبين انقضاء الالتزام بالوفاء أو الإبراء.
ولذلك لا ينبغي الجزم بأن مؤخر الصداق يسقط بعد خمس سنوات أو خمس عشرة سنة دون تحديد الأساس القانوني المنطبق على الواقعة وتاريخ نشوء الحق وحلوله.
ثامناً: مؤخر الصداق عند وفاة الزوج
إذا توفي الزوج وكان مؤخر الصداق قد حل أجله، أصبح ديناً متعلقاً بتركته، ويجب الوفاء به قبل توزيع صافي التركة على الورثة، وفق ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة.
ولا تقتصر المطالبة على نصيب الزوجة في الميراث، لأن مؤخر الصداق دين مستقل عن حقها في الإرث.
وقد قررت دار الإفتاء المصرية أن مؤخر الصداق المستحق للزوجة يخرج من التركة قبل تقسيمها على الورثة.
وإذا كانت التركة لا تكفي للوفاء بجميع الديون، وجب بحث أحكام تزاحم الديون وحقوق الدائنين وفق القواعد القانونية المقررة.
تاسعاً: إجراءات رفع دعوى المطالبة بمؤخر الصداق
تُرفع الدعوى أمام محكمة الأسرة المختصة، باعتبارها من دعاوى المهر وما في حكمها، وفق قواعد الاختصاص الواردة بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
ومن أهم المستندات:
وثيقة الزواج الرسمية.
وثيقة الطلاق أو الحكم النهائي بالتطليق، بحسب الأحوال.
شهادة وفاة الزوج إذا كانت المطالبة موجهة إلى التركة.
ما يثبت حلول أجل المؤخر وفق وثيقة الزواج.
ما يفيد عدم الوفاء أو عدم الإبراء.
إعلام الوراثة والمستندات المتعلقة بالتركة عند المطالبة بعد الوفاة.
ويجب أن تتضمن صحيفة الدعوى بيان المبلغ المطالب به، وسند استحقاقه، وتاريخ حلول أجله، والخصوم الذين توجه إليهم المطالبة وفق الحالة.
عاشراً: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى مؤخر صداق
أمام محكمة أسرة ……….
صحيفة دعوى مطالبة بمؤخر صداق
إنه في يوم ………. الموافق ../../….
بناءً على طلب السيدة/ ……….، المقيمة ……….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.
أنا ………. محضر محكمة ………. قد انتقلت وأعلنت:
السيد/ ……….، المقيم ………. .
الموضوع
الطالبة زوجة المعلن إليه بموجب وثيقة الزواج الرسمية المؤرخة ../../….، والثابت بها أن مؤخر الصداق المستحق لها مبلغ وقدره ………. جنيهاً.
وحيث انتهت العلاقة الزوجية بين الطرفين بموجب ………. بتاريخ ../../….، وقد حل أجل مؤخر الصداق وفقاً للثابت بوثيقة الزواج والقواعد الشرعية والقانونية المنظمة له.
وحيث امتنَع المعلن إليه عن الوفاء بالمبلغ المستحق رغم مطالبته به، الأمر الذي حدا بالطالبة إلى إقامة الدعوى للمطالبة بحقها الثابت بالمستندات.
وحيث إن مؤخر الصداق دين في ذمة الزوج، وتجيز القواعد المنظمة للمهر المطالبة به عند حلول أجله.
بناءً عليه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليه بصورة من هذه الصحيفة، وكلفته الحضور أمام محكمة أسرة ……….، الدائرة ……….، بجلستها المنعقدة يوم ………. الموافق ../../….، ليسمع الحكم:
أولاً: بإلزامه بأن يؤدي للطالبة مبلغ ………. جنيهاً قيمة مؤخر الصداق الثابت بوثيقة الزواج، بعد ثبوت حلول أجله وعدم الوفاء به.
ثانياً: إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ولأجل العلم.
تنبيه: إذا كانت المطالبة بعد وفاة الزوج، فيجب تعديل الخصوم والطلبات لتوجيه المطالبة إلى الورثة أو التركة بحسب المركز القانوني والوقائع، ولا يستخدم هذا النموذج بصيغته الحالية دون تعديل.
بيانات مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
شبين الكوم: شارع أنور السادات، برج حجازي.
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية: دعوى مؤخر الصداق، متى تستحق المطلقة مؤخر الصداق، المطالبة بمؤخر الصداق بعد الطلاق الغيابي، تقادم دين مؤخر الصداق، إثبات مؤخر الصداق الصوري محكمة الأسرة، محامي قضايا أسرة.
