دعوى أجر مسكن للحاضنة في القانون المصري: شروط الاستحقاق وتقدير الأجر والفرق بينه وبين التمكين

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 30 أكتوبر 2026

مقدمة

يُعد توفير المسكن المناسب للصغار من المسائل المرتبطة بنفقتهم ورعايتهم، وقد يثور النزاع بعد الطلاق حول استمرار الحاضنة في شغل مسكن الزوجية أو حصولها على أجر مسكن بديل.

وقد نظم المشرع أحكام مسكن الحضانة في المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، إلا أن تطبيق هذا النص يرتبط بشروط واعتبارات واقعية وقانونية، كما أن أحكام المحكمة الدستورية العليا أثرت في نطاق الالتزام الوارد به.

ومن ثم، لا يكفي مجرد وقوع الطلاق أو وجود أطفال للحكم بأجر مسكن للحاضنة، بل يجب بحث شروط الاستحقاق وملابسات الإقامة والمسكن المتاح وحقوق الأطراف.

أولاً: الأساس القانوني لأجر مسكن الحضانة

تتناول المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، تنظيم مسكن الحضانة، وتقرر حق القاضي في تخيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين تقدير أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.

ويجب عند تطبيق النص مراعاة ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 5 لسنة 8 قضائية دستورية، بجلسة 6 يناير 1996، بشأن عدم دستورية بعض ما تضمنه النص من إلزام المطلق بتوفير مسكن مناسب للصغار وحاضنتهم في أحوال يكون فيها للصغار مال حاضر يكفي لسكنهم أو يكون للحاضنة مسكن تقيم فيه، وكذلك بشأن القيد المتعلق بتهيئة المسكن المؤجر خلال مدة العدة.

لذلك لا يصح نقل النص التشريعي وحده دون مراعاة حكم المحكمة الدستورية وآثاره الملزمة.

ثانياً: ما الفرق بين التمكين من مسكن الحضانة وأجر المسكن؟

هناك اختلاف جوهري بين التمكين العيني من المسكن وبين المطالبة بمقابل نقدي لأجر المسكن.

التمكين من مسكن الحضانة:

هو إجراء يتعلق بحيازة المسكن، وقد يصدر بشأن منازعة الحيازة قرار من النيابة العامة في الحدود التي يقررها القانون، ويكون هدفه تنظيم الحيازة مؤقتاً إلى أن يُفصل في النزاع.

أجر مسكن الحضانة:

هو مطالبة مالية تهدف إلى تقدير مقابل نقدي للمسكن المناسب الذي يلزم توفيره للمحضونين وحاضنتهم متى توافرت شروط الاستحقاق، ولم يكن المسكن متاحاً على الوجه الذي يقرره القانون.

ولا يعني صدور قرار تمكين بالضرورة سقوط كل مطالبة مالية أو ثبوتها؛ فلكل طلب عناصره ووقائعه وأسانيده.

ثالثاً: شروط استحقاق أجر مسكن للحاضنة

يتوقف استحقاق أجر المسكن على التحقق من عناصر الواقعة، ومن أهمها:

  1. وجود صغار في حضانة طالبة الأجر.

  2. ثبوت صفة الحاضنة واستحقاقها للحضانة.

  3. عدم توافر مسكن مناسب للصغار والحاضنة على النحو الذي يعتد به القانون.

  4. عدم وجود مال للصغار يكفي لتوفير مسكنهم، متى كان ذلك مؤثراً في ضوء حكم المحكمة الدستورية.

  5. عدم وجود مسكن تقيم فيه الحاضنة ويصلح لإقامة الصغار معها، وفقاً للضوابط القانونية.

  6. مراعاة يسار الأب وقدرته على توفير المسكن أو أداء أجره.

ويجب فحص طبيعة المسكن محل النزاع وملكيته أو استئجاره، ومدى صلاحية المسكن المتاح لإقامة الصغار، وما إذا كان الأب قد هيأ مسكناً مستقلاً مناسباً بالفعل.

ولا يجوز افتراض استحقاق أجر المسكن لمجرد أن الحاضنة لا تقيم في مسكن الزوجية؛ فقد تكون هناك وقائع أخرى تؤثر في تحديد الالتزام.

رابعاً: كيف يتم تقدير أجر مسكن الحضانة؟

لا يضع القانون مبلغاً ثابتاً أو نسبة موحدة لأجر المسكن، وإنما يتعين تقديره بحسب ظروف كل حالة.

ومن العناصر التي يمكن أن تستند إليها المحكمة:

  • يسار الأب ودخله ومصادر دخله.

  • عدد الصغار وأعمارهم واحتياجاتهم.

  • مستوى المسكن المناسب وموقعه.

  • القيمة الإيجارية للمساكن المماثلة في المنطقة.

  • طبيعة المسكن الذي كانت تقيم فيه الأسرة قبل الطلاق.

  • ظروف الحاضنة والصغار ومدى احتياجهم إلى مسكن مستقل.

ويُستحسن تقديم عقود إيجار أو بيانات عن القيمة الإيجارية للمساكن المماثلة، أو أي مستندات تساعد المحكمة في تقدير الأجر المناسب.

خامساً: متى يسقط أو ينتهي الحق في أجر مسكن الحضانة؟

يرتبط استحقاق مسكن الحضانة بالأساس القانوني الذي قرره المشرع وبقاء شروطه، ولذلك قد يتأثر الحق بتغير الظروف، ومن أبرز الحالات التي تستلزم إعادة الفحص:

  1. انتهاء مدة حضانة النساء الإلزامية ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، مع مراعاة الأحكام القانونية الخاصة بالاستبقاء بعد هذه السن.

  2. زوال سبب استحقاق المسكن أو توافر مسكن مناسب وفقاً للقانون.

  3. ثبوت وجود مال للصغار يكفي لسكنهم، متى توافرت شروط تطبيق حكم المحكمة الدستورية.

  4. تغير حالة الحاضنة أو المحضونين على نحو يؤثر في شروط الاستحقاق.

ويجب عدم الخلط بين انتهاء مدة الحضانة الإلزامية وبين إمكان بقاء الصغير في يد الحاضنة بعد سن الخامسة عشرة؛ فالمادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 تنظم تخيير الصغير أو الصغيرة بعد هذا السن في البقاء لدى الحاضنة وفق الضوابط الواردة بها، ولا يعني ذلك بالضرورة امتداد الالتزام بمسكن الحضانة طوال مدة الاستبقاء.

كما أن زواج الحاضنة أو تغير وضعها لا ينبغي تناوله بعبارة عامة مجردة دون فحص أثر الواقعة على صفة الحضانة وشروط استحقاق المسكن في الحالة المعروضة.

سادساً: موقف محكمة النقض من اختيار أجر المسكن أو الاستقلال بمسكن الزوجية

قررت محكمة النقض في الطعن رقم 700 لسنة 74 قضائية، جلسة 11 يوليو 2005، أن النص منح الحاضنة الاختيار بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين تقدير أجر مسكن مناسب، وأن لها التمسك بالخيار الذي تراه مناسباً إلى ما قبل صدور الحكم النهائي واجب النفاذ، وفق ظروف النزاع.

ويؤكد هذا المبدأ أهمية تحديد الطلبات والاختيار القانوني المناسب قبل استقرار الخصومة بحكم نهائي، وعدم التعامل مع التمكين وأجر المسكن باعتبارهما طلباً واحداً.

سابعاً: إجراءات رفع دعوى أجر مسكن للحاضنة

تُرفع المطالبة أمام محكمة الأسرة المختصة، مع مراعاة الاختصاص المحلي الوارد بالمادة 15 من القانون رقم 1 لسنة 2000، التي تجيز في دعاوى النفقات والأجور وما في حكمها رفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي أو المدعى عليه.

ومن المستندات التي يُستحسن تجهيزها:

  • وثيقة الزواج أو ما يثبت العلاقة الزوجية السابقة.

  • شهادة الطلاق أو الحكم النهائي بالتطليق، بحسب الأحوال.

  • شهادات ميلاد الصغار.

  • ما يثبت الحضانة عند الاقتضاء.

  • ما يثبت عدم توافر مسكن مناسب.

  • المستندات المتعلقة بمسكن الزوجية وملكيته أو عقد إيجاره.

  • ما يتاح من أدلة على دخل الأب ويساره.

  • ما يساعد على تقدير القيمة الإيجارية للمسكن المناسب.

ثامناً: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى أجر مسكن حضانة

أمام محكمة أسرة ……….

صحيفة دعوى أجر مسكن حضانة

إنه في يوم ………. الموافق ../../….

بناءً على طلب السيدة/ ……….، المقيمة ……….، بصفتها حاضنة للصغار/ ……….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.

أنا ………. محضر محكمة ………. قد انتقلت وأعلنت:

السيد/ ……….، المقيم ………. .

الموضوع

الطالبة كانت زوجة للمعلن إليه بصحيح العقد الشرعي، ورُزقت منه بالصغار ……….، وقد انتهت العلاقة الزوجية بينهما بموجب ……….، والصغار في حضانتها.

وحيث إن الطالبة لا يتوافر لها وللصغار مسكن مناسب تقيم فيه معهم، ولم يقم المعلن إليه بتوفير مسكن مستقل مناسب لهم، كما أنه لم يؤد إليها أجراً مناسباً للمسكن رغم مطالبته بذلك.

وحيث إن المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 تنظم حق الحاضنة في مسكن الحضانة أو أجر المسكن، مع مراعاة الأحكام الدستورية المنظمة لنطاق تطبيق النص.

وحيث إن المعلن إليه ميسور الحال وقادر على أداء أجر المسكن المناسب، الأمر الذي حدا بالطالبة إلى إقامة الدعوى.

بناءً عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليه بصورة من هذه الصحيفة، وكلفته الحضور أمام محكمة أسرة ……….، الدائرة ……….، بجلستها المنعقدة يوم ………. الموافق ../../….، ليسمع الحكم:

أولاً: بإلزامه بأن يؤدي للطالبة أجر مسكن مناسب لها وللصغار، اعتباراً من التاريخ الذي تثبت فيه شروط الاستحقاق قانوناً، وبالقيمة التي تقدرها المحكمة.

ثانياً: إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة حقوق الصغار والحاضنة الأخرى.

ولأجل العلم.

ملاحظة: لا يُستخدم هذا النموذج قبل التحقق من توافر شروط أجر المسكن، ومن عدم وجود مسكن مناسب أو مال للصغار يكفي لسكنهم، ومن أثر أي قرار تمكين أو اتفاق سابق بين الطرفين.

بيانات مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، برج حجازي.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.

  • هاتف وواتساب: 01097672223

  • هاتف إضافي: 01228586667

  • الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية: دعوى أجر مسكن للحاضنة، شروط استحقاق أجر المسكن للمطلقة، الفرق بين التمكين وأجر المسكن، متى يسقط أجر مسكن الحضانة، تقدير أجر المسكن محكمة الأسرة 2026.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!