إخلاء العين في الإيجار القديم | الأسباب والإجراءات وفق قانون 164 لسنة 2025

إخلاء العين في الإيجار القديم | الأسباب والإجراءات وفق قانون 164 لسنة 2025

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 9 أكتوبر 2026

شهدت العلاقة بين المالك والمستأجر في عقود الإيجار القديم تحولًا تشريعيًا مهمًا بعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والذي أعاد تنظيم مدد عقود الإيجار القديم، واستحدث حالات جديدة للإخلاء قبل انتهاء المدة الانتقالية، إلى جانب استمرار أسباب الإخلاء المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.

وأصبح موضوع إخلاء العين المؤجرة في الإيجار القديم من أكثر الموضوعات القانونية التي تهم الملاك والمستأجرين، خصوصًا فيما يتعلق بترك الوحدة مغلقة، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام، أو عدم سداد الأجرة، أو التأجير من الباطن، أو إساءة استعمال العين.

ويهم المالك والمستأجر معرفة أن القانون الجديد لم يجعل مجرد رغبة المالك في استرداد العين سببًا كافيًا للإخلاء الفوري، وإنما حدد حالات وضوابط وإجراءات يجب الالتزام بها.

أولًا: ما المقصود بالإخلاء في الإيجار القديم؟

الإخلاء هو انتهاء حق المستأجر في شغل العين المؤجرة والتزامه بردها إلى المالك أو المؤجر، سواء كان ذلك بسبب انتهاء المدة القانونية للعقد، أو بسبب تحقق أحد أسباب الإخلاء التي حددها القانون قبل انتهاء تلك المدة.

وبعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، أصبح الإخلاء في عقود الإيجار القديم يأخذ أكثر من صورة، أهمها:

  1. الإخلاء بسبب انتهاء المدة الانتقالية التي حددها القانون.
  2. الإخلاء قبل انتهاء المدة الانتقالية في الحالات الجديدة التي حددتها المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025.
  3. الإخلاء بسبب أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.

وقد نص القانون الجديد صراحة على عدم الإخلال بأسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981.

ثانيًا: متى تنتهي عقود الإيجار القديم وفق القانون الجديد؟

حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 مدة انتقالية لعقود الإيجار الخاضعة لأحكامه.

وبالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض السكنى، تنتهي العقود بعد مرور سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتفق الطرفان على إنهائها قبل ذلك.

أما الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، فتنتهي عقودها بعد مرور خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.

وبالتالي فإن القانون لم يقرر الإخلاء الفوري لجميع وحدات الإيجار القديم بمجرد صدوره، وإنما وضع مدة انتقالية، مع السماح بالإخلاء المبكر في الحالات التي حددها القانون.

ثالثًا: ما أسباب الإخلاء الجديدة في الإيجار القديم؟

أهم ما استحدثه القانون رقم 164 لسنة 2025 هو النص في المادة 7 على حالتين يمكن فيهما إلزام المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء العين قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وهما:

السبب الأول: ترك العين مغلقة أكثر من سنة دون مبرر

إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار ترك المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أصبح ذلك سببًا قانونيًا للإخلاء.

وهنا يجب الانتباه إلى أن النص لم يقل إن مجرد عدم الإقامة الدائمة في العين يؤدي تلقائيًا إلى الإخلاء، وإنما اشترط:

  • أن يكون المكان مغلقًا.
  • أن تتجاوز مدة الغلق سنة.
  • أن يثبت ذلك.
  • ألا يكون هناك مبرر لهذا الترك.

ومن ثم فإن النزاع قد ينصب على إثبات مدة الغلق، وما إذا كانت العين مغلقة فعلًا، وما إذا كان هناك مبرر قانوني أو واقعي لعدم استعمالها.

وقد أكدت المادة 7 هذا السبب بصورة صريحة.

هل السفر وحده سبب لإخلاء شقة الإيجار القديم؟

ليس بالضرورة.

فمجرد سفر المستأجر أو إقامته خارج البلاد لا يعني تلقائيًا تحقق سبب الإخلاء الجديد.

فالنص يتطلب إثبات ترك المكان مغلقًا لأكثر من سنة دون مبرر.

وبالتالي يجب بحث ظروف كل واقعة، ومدة الغلق، وطبيعة استعمال العين، وما إذا كان هناك سبب مشروع أو ظروف تبرر عدم الإقامة بها.

رابعًا: امتلاك المستأجر وحدة أخرى سبب للإخلاء

السبب الثاني الذي نصت عليه المادة 7 هو ثبوت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.

وهذا يعني أن مجرد وجود عقار أو وحدة أخرى باسم المستأجر لا يكفي بالضرورة بصورة مجردة، وإنما يجب بحث عناصر النص، وأهمها:

  1. ثبوت الملكية.
  2. طبيعة الوحدة الأخرى.
  3. صلاحيتها للاستخدام.
  4. الغرض المعد له المكان المؤجر.
  5. مدى انطباق الوحدة الأخرى على الغرض ذاته.

فإذا كانت العين المؤجرة للسكنى، يبحث مدى وجود وحدة سكنية أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض.

وإذا كانت العين المؤجرة لممارسة نشاط غير سكني، يبحث مدى امتلاك المستأجر وحدة غير سكنية صالحة للاستخدام في الغرض ذاته، بحسب الأحوال.

خامسًا: هل مجرد امتلاك شقة أخرى يؤدي إلى الإخلاء؟

لا ينبغي اختزال النص في عبارة “من يملك شقة أخرى يُطرد”.

فالقانون اشترط أن تكون الوحدة الأخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.

ومن ثم فإن إثبات سبب الإخلاء يتطلب بحثًا في:

  • ملكية المستأجر للوحدة الأخرى.
  • طبيعة هذه الملكية.
  • صلاحية الوحدة للسكن أو النشاط.
  • الغرض الذي أُجرت من أجله العين القديمة.
  • الظروف الواقعية والقانونية المرتبطة بالوحدة الأخرى.

ولهذا فإن المنازعة في هذا السبب تحتاج إلى مستندات وفحص دقيق، ولا يكفي مجرد الادعاء أمام المحكمة بأن المستأجر يملك عقارًا آخر.

سادسًا: أسباب الإخلاء القديمة ما زالت قائمة

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن قانون الإيجار القديم الجديد ألغى أسباب الإخلاء السابقة.

والصحيح أن المادة 7 من القانون رقم 164 لسنة 2025 قررت صراحة أن الحالات الجديدة للإخلاء تكون مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المبينة بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.

وبالتالي تظل أسباب الإخلاء المقررة في القانون 136 لسنة 1981 قائمة وفق شروطها.

سابعًا: الإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة

يُعد عدم الوفاء بالأجرة من أشهر أسباب الإخلاء.

وتنص المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على جواز طلب الإخلاء إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تكليفه بذلك بالطريق الذي حدده القانون، مع الأحكام الخاصة بتوقي الإخلاء بالسداد والمصاريف في الحدود التي قررها النص.

ومن ثم لا يكفي في الأصل أن يقول المالك إن المستأجر لم يدفع الإيجار، وإنما يجب مراعاة الإجراءات القانونية المتعلقة بالتكليف بالوفاء.

هل يستطيع المستأجر تفادي الإخلاء بالسداد؟

في حالات الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة، نظم القانون حق المستأجر في تفادي الإخلاء بالسداد وفق الشروط والمواعيد القانونية.

وقد استقرت أحكام محكمة النقض على أن المستأجر يستطيع في الحالات التي ينطبق عليها النص توقي الحكم بالإخلاء بأداء الأجرة والمصروفات المستحقة وفقًا للقواعد المقررة قانونًا.

لكن تكرار التأخير أو الامتناع عن السداد دون مبرر قد يؤدي إلى الحكم بالإخلاء وفقًا لشروط القانون.

ثامنًا: الإخلاء بسبب التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار

من أسباب الإخلاء التي تظل قائمة كذلك أن يقوم المستأجر بالتأجير من الباطن أو التنازل عن العين المؤجرة أو تركها للغير بالمخالفة للقانون ودون الحصول على الإذن الكتابي الصريح في الحالات التي يشترطه فيها القانون.

وقد استقرت محكمة النقض على أن تأجير العين من الباطن أو التنازل عنها أو تركها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك يمكن أن يشكل سببًا للإخلاء متى توافرت شروط النص.

وتكمن أهمية هذه الحالة في أن المستأجر لا يملك أن يتعامل مع حقه في الإيجار القديم باعتباره ملكية مطلقة للعين، وإنما يظل حقه محددًا بأحكام عقد الإيجار والقوانين المنظمة للعلاقة الإيجارية.

تاسعًا: الإخلاء بسبب استعمال العين بطريقة ضارة

من أسباب الإخلاء كذلك أن يثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة:

  • مقلقة للراحة.
  • ضارة بسلامة المبنى.
  • ضارة بالصحة العامة.
  • أو في أغراض منافية للآداب العامة.

وقد ربط القانون هذا السبب بصدور حكم قضائي نهائي يثبت الواقعة وفق النص.

عاشرًا: الإخلاء بسبب هدم العقار أو ترميمه

يجوز الإخلاء في الحالات المتعلقة بالهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط، أو الإخلاء المؤقت لمقتضيات الترميم والصيانة، وفق الأحكام والإجراءات المنظمة لذلك قانونًا.

وهذه الحالة تختلف عن الإخلاء بسبب امتلاك المستأجر وحدة أخرى أو تركه العين مغلقة، لأنها ترتبط بحالة المبنى ومتطلبات السلامة والترميم والهدم.

الحادي عشر: هل يحق للمالك طرد المستأجر بنفسه؟

لا.

لا يجوز للمالك أن يقوم من تلقاء نفسه بتغيير الأقفال أو قطع المرافق أو منع المستأجر من دخول العين أو إخراجه بالقوة.

فإذا توافر سبب قانوني للإخلاء، يجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحصول على الحكم أو الأمر القضائي وتنفيذه بالطرق التي يحددها القانون.

واللجوء إلى القوة أو اتخاذ إجراءات مادية بدلًا من الطريق القضائي قد يؤدي إلى نزاعات ومسؤوليات قانونية مستقلة.

الثاني عشر: ما إجراءات إخلاء المستأجر في الإيجار القديم وفق المادة 7؟

إذا تحقق أحد السببين الجديدين المنصوص عليهما في المادة 7، وامتنع المستأجر عن الإخلاء، فقد منح القانون المالك طريقًا إجرائيًا خاصًا.

وتتمثل الخطوات الأساسية في:

الخطوة الأولى: إثبات سبب الإخلاء

يجب على المالك إثبات السبب الذي يستند إليه.

فإذا كان السبب هو ترك العين مغلقة أكثر من سنة، يجب إثبات:

  • واقعة الغلق.
  • مدة الغلق.
  • عدم وجود مبرر.

أما إذا كان السبب امتلاك وحدة أخرى، فيجب تقديم ما يثبت ملكية المستأجر لها وصلاحيتها للاستخدام في الغرض ذاته وفقًا لشروط القانون.

الخطوة الثانية: التوجه إلى قاضي الأمور الوقتية

نصت المادة 7 على أنه في حالة امتناع المستأجر عن الإخلاء، يجوز للمالك أو المؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء.

وهذه من أهم المستجدات التي جاء بها القانون الجديد.

الخطوة الثالثة: تقديم المستندات المؤيدة

يجب دعم الطلب بالمستندات والأدلة التي تثبت توافر سبب الإخلاء.

وقد تشمل المستندات بحسب الحالة:

  • عقد الإيجار.
  • مستندات ملكية المالك.
  • ما يثبت امتداد العقد.
  • المستندات الدالة على ملكية الوحدة الأخرى.
  • المستندات أو الأدلة الدالة على ترك العين مغلقة.
  • الإنذارات والمكاتبات.
  • أي مستندات أو أدلة أخرى مرتبطة بالواقعة.

الخطوة الرابعة: صدور الأمر

إذا توافرت شروط الأمر، يصدر قاضي الأمور الوقتية أمره في حدود اختصاصه، ويكون الهدف منه تمكين المالك من استرداد العين وفق الإجراءات القانونية.

الثالث عشر: هل يجوز للمستأجر الاعتراض على أمر الطرد؟

نعم.

قرر القانون للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار حق رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة.

ولكن المادة 7 قررت في الوقت نفسه أن رفع الدعوى الموضوعية لا يترتب عليه وقف أمر قاضي الأمور الوقتية.

وهذه نقطة مهمة للغاية؛ لأن مجرد إقامة المستأجر دعوى موضوعية لا تعني تلقائيًا تعطيل الأمر الصادر بالإخلاء.

الرابع عشر: هل يمكن للمالك طلب التعويض؟

نعم، فقد نصت المادة 7 على أن طلب الطرد لا يخل بحق المالك أو المؤجر في التعويض إذا كان له مقتض.

ومن ثم قد تنشأ إلى جانب طلب الإخلاء مطالبات بالتعويض متى توافرت عناصر المسؤولية والضرر وعلاقة السببية.

ويجب تحديد الضرر الذي يدعيه المالك وإثباته وفق القواعد العامة.

الخامس عشر: هل المادة 7 ألغت المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981؟

لا.

العكس هو الصحيح.

فالمادة 7 أحالت صراحة إلى أسباب الإخلاء الواردة بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبالتالي فإن أسباب الإخلاء القديمة تظل قائمة إلى جانب السببين الجديدين اللذين استحدثهما القانون رقم 164 لسنة 2025.

وبالتالي يمكن تقسيم أسباب الإخلاء في ظل النظام الحالي إلى:

سبب الإخلاء الأساس القانوني
انتهاء المدة الانتقالية المادة 2 من قانون 164 لسنة 2025
ترك العين مغلقة أكثر من سنة دون مبرر المادة 7 من قانون 164 لسنة 2025
امتلاك وحدة أخرى صالحة للغرض ذاته المادة 7 من قانون 164 لسنة 2025
عدم سداد الأجرة وفق الشروط القانونية المادة 18 من قانون 136 لسنة 1981
التأجير من الباطن أو التنازل بالمخالفة للقانون المادة 18 من قانون 136 لسنة 1981
الهدم أو الترميم وفق الحالات القانونية المادة 18 من قانون 136 لسنة 1981
الاستعمال الضار وفق شروط النص المادة 18 من قانون 136 لسنة 1981

السادس عشر: ما الفرق بين الإخلاء بسبب المادة 7 والإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة؟

هناك اختلاف جوهري في أساس كل منهما.

الإخلاء وفق المادة 7

يستند إلى:

  • ترك العين مغلقة أكثر من سنة دون مبرر.
  • أو امتلاك وحدة أخرى صالحة للاستخدام في ذات الغرض.

الإخلاء لعدم سداد الأجرة

يستند إلى إخلال المستأجر بالتزامه بسداد الأجرة، مع ضرورة مراعاة إجراءات التكليف بالوفاء والأحكام الخاصة بتوقي الإخلاء.

ومن ثم لا يجوز الخلط بين الإجراءات الخاصة بكل سبب.

السابع عشر: هل يجب إرسال إنذار بالإخلاء قبل طلب الأمر بالطرد وفق المادة 7؟

يجب التفرقة بين الحالات.

فالمادة 7 حددت في حالة الامتناع عن الإخلاء طريق اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لطلب أمر بالطرد، بينما توجد حالات أخرى – وعلى رأسها التأخر في سداد الأجرة – لها إجراءات خاصة نص عليها القانون، ومنها التكليف بالوفاء.

ولذلك فإن تحديد ما إذا كان الإنذار واجبًا، وما إذا كان المطلوب إنذارًا بالإخلاء أم تكليفًا بالوفاء، يتوقف على سبب الإخلاء الذي يستند إليه المالك.

وهذه نقطة عملية مهمة جدًا، لأن الخطأ في اختيار الإجراء قد يؤدي إلى رفض الطلب أو الدعوى.

الثامن عشر: كيف يثبت المالك أن العين مغلقة لأكثر من سنة؟

إثبات ترك العين مغلقة هو من المسائل الواقعية التي قد تكون محل نزاع أمام القضاء.

وقد يستند المالك – بحسب ظروف الواقعة – إلى مجموعة من الأدلة، مثل:

  • المعاينة.
  • محاضر إثبات الحالة.
  • شهادات الجيران في حدود ما تجيزه قواعد الإثبات.
  • بيانات استهلاك المرافق، بحسب دلالتها وظروفها.
  • المكاتبات والإنذارات.
  • الصور أو المستندات ذات الصلة.
  • أي دليل آخر مشروع يمكن أن يثبت حالة العين ومدتها.

لكن يجب عدم افتراض أن دليلًا واحدًا بعينه يكفي في جميع الحالات، إذ تظل المحكمة صاحبة السلطة في تقدير الأدلة المطروحة عليها.

التاسع عشر: كيف يثبت المالك امتلاك المستأجر وحدة أخرى؟

قد يتم إثبات الملكية من خلال:

  • مستندات الملكية.
  • بيانات التسجيل والشهر.
  • العقود التي تثبت الملكية بحسب حجيتها.
  • بيانات رسمية.
  • المستندات العقارية.
  • الأحكام القضائية.
  • وسائل الإثبات الأخرى المقبولة قانونًا.

لكن لا يكفي إثبات مجرد وجود عقار باسم المستأجر دون بحث مدى انطباق شروط المادة 7، وبخاصة قابلية الوحدة الأخرى للاستخدام في ذات الغرض.

العشرون: ماذا لو كانت الوحدة الأخرى غير صالحة للسكن؟

إذا استند المالك إلى السبب الثاني من المادة 7، فإن صلاحية الوحدة الأخرى للاستخدام تمثل عنصرًا مهمًا في النزاع.

فإذا كانت الوحدة:

  • غير مكتملة.
  • غير صالحة للسكن.
  • غير قابلة للانتفاع في الغرض المقصود.
  • أو توجد بها عوائق قانونية أو مادية تحول دون استعمالها،

فقد يثور نزاع حول مدى تحقق شرط المادة 7.

ومن ثم يجب فحص حالة الوحدة الأخرى فحصًا فعليًا وليس الاكتفاء بمجرد إثبات ملكيتها.

الحادي والعشرون: هل امتلاك المستأجر حصة شائعة في عقار آخر يكفي للإخلاء؟

لا يمكن الإجابة على ذلك بصورة مطلقة دون فحص طبيعة الحصة وظروف الملكية ومدى صلاحية الوحدة الأخرى للاستخدام في الغرض ذاته.

فالنص يتطلب ثبوت امتلاك وحدة قابلة للاستخدام، ولذلك فإن مجرد ذكر أن المستأجر يملك حصة في عقار لا يحسم وحده مسألة تحقق سبب الإخلاء.

وهنا تظهر أهمية الفحص القانوني للمستندات وطبيعة الحق المملوك للمستأجر.

الثاني والعشرون: ماذا يحدث إذا انتهت المدة الانتقالية؟

إذا انتهت المدة المحددة قانونًا لعقد الإيجار القديم، يكون المستأجر أو من امتد إليه العقد ملتزمًا بإخلاء العين وردها إلى المالك أو المؤجر، ما لم يوجد اتفاق آخر يسمح باستمرار العلاقة الإيجارية.

وبالنسبة للوحدات السكنية الخاضعة للقانون، حددت المادة 2 مدة سبع سنوات، بينما حددت خمس سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى.

ومن المهم عدم الخلط بين الإخلاء عند نهاية المدة الانتقالية وبين الإخلاء المبكر لأحد الأسباب التي نصت عليها المادة 7.

الثالث والعشرون: هل يحق للمستأجر طلب وحدة سكنية بديلة؟

نظم القانون رقم 164 لسنة 2025 آلية للحصول على وحدات بديلة للمخاطبين بأحكامه وفق الضوابط والشروط التي تحددها الدولة.

وقد أعلنت الحكومة عن إجراءات تخصيص الوحدات البديلة، وأنشئت آليات لتلقي وفحص طلبات المستأجرين أو من امتدت إليهم العقود المخاطبين بالقانون. كما جرى تمديد فترة تقديم الطلبات في عام 2026.

ولا يعني ذلك أن كل مستأجر يحصل تلقائيًا على وحدة بديلة، وإنما يخضع الأمر للشروط والقواعد والإجراءات المقررة.

الرابع والعشرون: ما المحكمة المختصة في منازعات الإيجار القديم؟

تختلف الإجراءات بحسب نوع الطلب وسببه وطبيعته.

ففي حالة طلب أمر بالطرد استنادًا إلى المادة 7، نص القانون على اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار.

أما المنازعات الموضوعية المتعلقة بصحة الحق أو توافر سبب الإخلاء أو الاعتراض على آثاره، فتطرح أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة.

ولذلك فإن تحديد المحكمة والإجراء الصحيح يجب أن يسبقه تحديد دقيق لطبيعة النزاع وسببه.

الخامس والعشرون: أهم المستندات التي يحتاجها المالك في دعوى أو طلب الإخلاء

بحسب سبب الإخلاء، قد يحتاج المالك إلى:

  1. سند ملكية العقار.
  2. عقد الإيجار.
  3. ما يثبت امتداد العلاقة الإيجارية إن كان العقد ممتدًا.
  4. إيصالات الأجرة أو كشف حساب الأجرة عند الاستناد إلى عدم السداد.
  5. التكليف بالوفاء في الحالات التي يشترطه فيها القانون.
  6. ما يثبت ترك العين مغلقة.
  7. ما يثبت امتلاك المستأجر لوحدة أخرى.
  8. المستندات الدالة على صلاحية الوحدة الأخرى للاستخدام.
  9. الإنذارات والمكاتبات.
  10. محاضر إثبات الحالة والمعاينات عند وجودها.
  11. الأحكام القضائية ذات الصلة.
  12. أي مستندات أخرى تتطلبها طبيعة السبب.

السادس والعشرون: أهم الدفوع التي يمكن أن يتمسك بها المستأجر

تختلف الدفوع بحسب سبب الإخلاء.

ومن أمثلتها:

إذا كان السبب ترك العين مغلقة

قد يتمسك المستأجر بأن:

  • العين لم تكن مغلقة طوال المدة المدعاة.
  • مدة الترك لم تتجاوز سنة.
  • كان هناك مبرر للترك.
  • العين كانت تستعمل بصورة فعلية.
  • الأدلة المقدمة لا تكفي لإثبات الواقعة.

إذا كان السبب امتلاك وحدة أخرى

قد يتمسك المستأجر بأن:

  • الوحدة ليست مملوكة له.
  • الملكية ليست كاملة أو لا تحقق شروط النص.
  • الوحدة غير صالحة للاستخدام.
  • الوحدة ليست معدة للغرض ذاته.
  • لم يثبت المالك عناصر سبب الإخلاء.

إذا كان السبب عدم سداد الأجرة

قد يتمسك المستأجر بحسب الحالة بـ:

  • السداد.
  • عدم صحة التكليف بالوفاء.
  • عدم صحة تحديد الأجرة.
  • عدم استحقاق المبالغ المطالب بها.
  • السداد خلال المواعيد التي يجي فيها القانون توقي الإخلاء.

السابع والعشرون: موقف محكمة النقض من أسباب الإخلاء في الإيجار القديم

استقرت محكمة النقض على أن التشريعات الاستثنائية المنظمة لإيجار الأماكن تحدد أسباب الإخلاء على سبيل التنظيم الخاص، وأن المؤجر لا يستطيع طلب الإخلاء لمجرد انتهاء المدة الاتفاقية في الحالات الخاضعة للامتداد القانوني، وإنما يجب توافر سبب من الأسباب التي حددها القانون.

ومن مبادئها كذلك أن التأجير من الباطن أو التنازل عن العين أو تركها للغير دون إذن كتابي صريح من المالك – متى توافرت شروط النص – يعد سببًا للإخلاء.

كما قررت محكمة النقض في دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة أهمية تحديد مقدار الأجرة المستحقة وما تم سداده وما بقي في ذمة المستأجر، وإقامة القضاء على الأدلة التي تؤيد ذلك.

الثامن والعشرون: هل يستطيع المالك تنفيذ الإخلاء بنفسه بعد صدور القانون الجديد؟

لا.

حتى مع وجود سبب قانوني للإخلاء، يجب اتباع الطريق الذي رسمه القانون.

وفي حالة المادة 7، إذا امتنع المستأجر عن الإخلاء، يجوز للمالك اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لطلب إصدار أمر بالطرد.

أما التنفيذ الفعلي للإخلاء فيكون من خلال الجهات المختصة وبالإجراءات القانونية، وليس عن طريق اقتحام العين أو تغيير الأقفال أو استعمال القوة.

التاسع والعشرون: لماذا يجب الاستعانة بمحامٍ في قضايا الإيجار القديم؟

منازعات الإيجار القديم أصبحت أكثر تعقيدًا بعد القانون رقم 164 لسنة 2025، لأن تحديد النتيجة يتوقف على مجموعة من العناصر، أهمها:

  • تاريخ عقد الإيجار.
  • طبيعة العين.
  • الغرض من الإيجار.
  • شخصية المستأجر.
  • مدى امتداد العقد.
  • سبب الإخلاء.
  • الأدلة المتوافرة.
  • الإجراءات التي اتخذها المالك.
  • مدى توافر شروط المادة 7.
  • مدى توافر أحد أسباب المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981.

وقد يؤدي اختيار طريق إجرائي غير صحيح أو الاستناد إلى سبب غير مستوفٍ لشروطه إلى رفض الطلب أو الدعوى.

الثلاثون: الخلاصة القانونية

أصبح إخلاء العين المؤجرة في الإيجار القديم يخضع حاليًا لمنظومة قانونية تجمع بين القانون رقم 164 لسنة 2025 والقواعد المستمرة من القانون رقم 136 لسنة 1981.

وبموجب القانون الجديد، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بالإخلاء عند انتهاء المدة الانتقالية، كما يجوز الإخلاء قبل انتهائها إذا ثبت:

أولًا: ترك العين مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.

ثانيًا: امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.

كما تظل أسباب الإخلاء الواردة بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 قائمة، ومن أهمها عدم سداد الأجرة وفق الشروط القانونية، والتأجير من الباطن أو التنازل أو الترك للغير بالمخالفة للقانون، والهدم أو الترميم في الحالات المقررة، والاستعمال الضار في الحالات التي حددها القانون.

وفي حالة تحقق أحد السببين الجديدين المنصوص عليهما في المادة 7 وامتناع المستأجر عن الإخلاء، يستطيع المالك طلب أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار، مع احتفاظه بحقه في التعويض إذا توافرت أسبابه، كما يظل للمستأجر حق إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، دون أن يترتب على مجرد رفعها وقف أمر قاضي الأمور الوقتية.

ومن ثم فإن إخلاء شقة الإيجار القديم ليس إجراءً يتم بمجرد رغبة المالك، وإنما يجب أن يقوم على سبب قانوني ثابت، وأن يسلك المالك الطريق الإجرائي الصحيح، وأن تتوافر الأدلة التي تثبت سبب الإخلاء.

ولهذا فإن فحص عقد الإيجار القديم والمستندات والوقائع قبل رفع الدعوى أو طلب الطرد يعد خطوة أساسية لحماية حقوق المالك أو المستأجر وتحديد الإجراء القانوني الصحيح.

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

بيانات المكتب

مكتب محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.

شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.

للتواصل والواتساب: 01097672223

الكلمات المفتاحية الرئيسية

إخلاء الإيجار القديم، إخلاء العين في الإيجار القديم، أسباب إخلاء الإيجار القديم، قانون الإيجار القديم الجديد، قانون 164 لسنة 2025، إخلاء شقة الإيجار القديم، طرد المستأجر في الإيجار القديم، أمر طرد الإيجار القديم، قاضي الأمور الوقتية الإيجار القديم.

الكلمات المفتاحية الثانوية

ترك شقة الإيجار القديم مغلقة، امتلاك شقة أخرى والإيجار القديم، إخلاء المستأجر لامتلاك وحدة أخرى، إخلاء الإيجار القديم لعدم سداد الأجرة، إخلاء الإيجار القديم للتأجير من الباطن، المادة 7 قانون الإيجار القديم، المادة 18 قانون 136 لسنة 1981، إجراءات إخلاء شقة الإيجار القديم، دعوى إخلاء الإيجار القديم، أمر الطرد في الإيجار القديم، محامي إيجارات في المنوفية، محامي إيجار قديم في شبين الكوم، محامي إيجار قديم في تلا.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!