صورية عقد البيع | الفرق بين الصورية المطلقة والنسبية وكيفية إبطال العقد
صورية عقد البيع | الفرق بين الصورية المطلقة والنسبية وكيفية إبطال العقد
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 10 أكتوبر 2026
تُعد صورية عقد البيع من أخطر المنازعات التي تنشأ بشأن العقارات والأراضي الزراعية والأموال، لا سيما عندما يحرر شخص عقد بيع لأحد أقاربه دون أن يقصد البيع حقيقة، أو يثبت في العقد ثمنًا لا يعبر عن الاتفاق الحقيقي، أو يتخذ البيع وسيلة لإخفاء هبة أو وصية أو للإضرار بحقوق الورثة أو الدائنين.
وقد تبدو المسألة بسيطة من ظاهرها؛ فهناك عقد بيع مكتوب وموقع، وربما يكون مسجلًا بالشهر العقاري، ولكن الحقيقة التي يدعيها أحد الأطراف تختلف عما ورد في المحرر. وهنا يثور السؤال القانوني: هل العقد بيع حقيقي أم عقد صوري؟ وهل الصورية مطلقة تعني انعدام البيع تمامًا، أم نسبية تخفي تصرفًا آخر؟ وما الدعوى التي يجب رفعها لإثبات الصورية؟ وهل يمكن إبطال عقد مسجل إذا ثبت أنه صوري؟
الإجابة تتطلب التفرقة بين وجود العقد من الناحية الظاهرية وحقيقة الإرادة التي اتجه إليها المتعاقدان، مع تحديد الشخص الذي يطعن بالصورية، وطرق الإثبات الجائزة له، والأثر الذي يترتب على ثبوتها.
أولًا: ما المقصود بصورية عقد البيع؟
صورية عقد البيع هي اتفاق بين طرفي التصرف على إظهار عقد أو بيانات في صورة تخالف الحقيقة، بحيث لا يعبر العقد الظاهر عن حقيقة العلاقة القانونية بينهما، سواء كان المقصود عدم إنشاء أي تصرف أصلًا، أو إخفاء تصرف حقيقي آخر، أو تغيير عنصر من عناصر العقد.
وتقوم الصورية في أصلها على وجود مظهر قانوني معلن يختلف عن الحقيقة التي اتفق عليها الطرفان. وقد تكون هناك ورقة تسمى «عقد البيع الظاهر»، تقابلها ورقة أخرى أو اتفاق مستتر يكشف ما أراده المتعاقدان بالفعل.
وقد تتخذ الصورية صورًا متعددة، منها:
- تحرير عقد بيع دون أن تتجه إرادة الطرفين إلى إحداث بيع حقيقي.
- تحرير عقد بيع يخفي في حقيقته هبة.
- تحرير عقد بيع بقصد إخفاء وصية مضافة إلى ما بعد الموت.
- إثبات ثمن في العقد يختلف عن الثمن الحقيقي المتفق عليه.
- إظهار شخص باعتباره المشتري، بينما يكون المشتري الحقيقي شخصًا آخر.
- إعطاء العقد تاريخًا غير حقيقي بقصد تقديمه على تصرف آخر أو التحايل على حقوق الغير.
ولا يكفي مجرد الادعاء بأن العقد صوري حتى تقضي المحكمة بإهداره؛ بل يتعين على من يتمسك بالصورية أن يحدد صورتها، وأن يقدم الأدلة التي يسمح القانون له بالاستناد إليها، وأن يبين الأثر القانوني الذي يطلب ترتيبه عليها.
ثانيًا: ما الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية؟
يميز القانون المدني المصري بين الصورية المطلقة والصورية النسبية، وهو تمييز جوهري؛ لأن أثر كل منهما يختلف عن الآخر.
1. الصورية المطلقة في عقد البيع
تتحقق الصورية المطلقة عندما يكون العقد الظاهر غير مقصود أصلًا، ولا يخفي وراءه تصرفًا حقيقيًا آخر.
بمعنى أن البائع والمشتري يحرران عقد بيع، لكنهما لا يريدان في الحقيقة إنشاء بيع أو نقل الحق محل العقد، وإنما يقتصر الأمر على إظهار تصرف غير حقيقي أمام الغير.
مثال عملي:
يمتلك شخص أرضًا زراعية، ويحرر عقد بيع صوريًا لأحد أبنائه، دون أن يقصد بيع الأرض فعلًا أو قبض ثمنها أو ترتيب آثار البيع، وإنما يريد أن يظهر أمام دائنيه أو الغير أن الأرض خرجت من ملكه.
إذا ثبت أن البيع لم يكن مقصودًا أصلًا، وأن العقد لا يخفي تصرفًا حقيقيًا آخر، فإن الصورية تكون مطلقة.
والأثر الأساسي للصورية المطلقة هو أن العقد الظاهر لا يصلح، في الأصل، لإحداث آثار البيع الذي أظهره، ولا تنتقل الملكية بمقتضاه لمجرد وجود المحرر أو تسجيله إذا ثبت بطلانه للصورية المطلقة.
وقد أكدت محكمة النقض أن الصورية المطلقة تتناول وجود العقد ذاته، وتعني عدم قيامه أصلًا في نية عاقديه. ومن تطبيقات ذلك حكمها في الطعن رقم 2504 لسنة 79 قضائية، جلسة 10 أبريل 2017. حكم محكمة النقض.
2. الصورية النسبية في عقد البيع
تتحقق الصورية النسبية عندما يكون العقد الظاهر غير مطابق للحقيقة، لكنه يستر تصرفًا حقيقيًا آخر أو يخفي حقيقة أحد عناصر التصرف.
وهنا لا يعني الطعن بالصورية بالضرورة أن كل علاقة قانونية بين الطرفين معدومة؛ فقد يكون هناك تصرف حقيقي، لكن وصفه أو أحد عناصره أو أطرافه يختلف عما ورد في العقد الظاهر.
ومن أبرز صور الصورية النسبية:
أ- الصورية النسبية بطريق التستر
يظهر العقد في صورة بيع، بينما يخفي في الحقيقة هبة أو وصية أو تصرفًا آخر.
مثال ذلك أن يحرر شخص عقد بيع لابنه، بينما تكشف الأدلة أن حقيقة الاتفاق هي التبرع دون مقابل، أو أن التصرف لم يكن مقصودًا تنفيذه إلا بعد وفاة المتصرف، بما يثير البحث في أحكام الوصية.
ب- الصورية النسبية في الثمن
قد يثبت في العقد ثمن غير الثمن الحقيقي المتفق عليه. وفي هذه الحالة يجب تحديد ما إذا كان الاختلاف في الثمن مجرد بيان صوري، وما أثره على العلاقة بين الطرفين أو على حقوق الغير، وما إذا كانت هناك مخالفة قانونية أخرى مرتبطة بالواقعة.
ولا يعني اختلاف الثمن وحده بالضرورة بطلان البيع كله؛ فقد ينصب النزاع على حقيقة الثمن أو على غرض قانوني آخر بحسب الوقائع.
ج- الصورية النسبية في شخص المتعاقد
قد يظهر شخص في العقد باعتباره المشتري، بينما يكون الاتفاق الحقيقي أن الشراء تم لحساب شخص آخر، ويستلزم ذلك فحص حقيقة الاتفاق والمستندات والحقوق التي ترتبت عليه.
د- الصورية النسبية في تاريخ العقد
قد يكون العقد حقيقيًا من حيث أصل التصرف، لكن التاريخ الوارد فيه لا يعبر عن التاريخ الحقيقي، كأن يثبت تاريخ سابق بقصد الإضرار بمشترٍ آخر أو دائن أو صاحب حق.
وفي هذه الحالة يجب التمييز بين الادعاء بانعدام العقد تمامًا وبين الادعاء بأن تاريخه وحده صوري؛ فلكل منهما أساس وأثر مختلف.
وقد قررت محكمة النقض أن الصورية النسبية قد تنصرف إلى نوع العقد أو ركن فيه أو شرط من شروطه أو شخص المتعاقد أو التاريخ الذي أعطي له بقصد التحايل والغش. الطعن رقم 2504 لسنة 79 قضائية، جلسة 10 أبريل 2017.
3. جدول يوضح الفروق الأساسية
| وجه المقارنة | الصورية المطلقة | الصورية النسبية |
|---|---|---|
| حقيقة العقد الظاهر | لا يقصد الطرفان إنشاءه أصلًا | يخفي تصرفًا حقيقيًا أو حقيقة مختلفة |
| وجود تصرف مستتر | لا يوجد تصرف حقيقي آخر مستتر بالضرورة | يوجد تصرف حقيقي أو عنصر حقيقي مخالف للظاهر |
| مثال | عقد بيع لا يقصد طرفاه البيع أصلًا | عقد بيع يخفي هبة أو وصية |
| الأثر القانوني | لا ينتج العقد الظاهر آثاره إذا ثبتت صوريته المطلقة | يبحث أثر العقد المستتر وفق طبيعته وشروط صحته |
| طريقة الطعن | إثبات أن العقد الظاهر لا وجود حقيقيًا له في إرادة الطرفين | تحديد الحقيقة المستترة وإثباتها |
| النتيجة القضائية | قد يقضى ببطلان العقد الظاهر وعدم الاعتداد بآثاره | قد يستبعد العقد الظاهر وتطبق أحكام التصرف الحقيقي، إذا كان صحيحًا قانونًا |
الخلاصة: الصورية المطلقة تتعلق بوجود العقد ذاته، أما الصورية النسبية فتتعلق بالحقيقة التي يخفيها العقد أو بأحد عناصره. ولا يجوز الخلط بينهما عند صياغة صحيفة الدعوى أو طلبات الخصوم.
ثالثًا: ما الأساس القانوني للصورية في القانون المدني المصري؟
نظم المشرع المصري الصورية في المادتين 244 و245 من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948.
المادة 244 من القانون المدني
تنظم المادة 244 حق دائني المتعاقدين والخلف الخاص، متى كانوا حسني النية، في التمسك بالعقد الصوري، كما تجيز لهم التمسك بالعقد المستتر وإثبات صورية العقد الذي أضر بهم بجميع الوسائل.
وتنظم كذلك حالة تعارض المصالح بين من يتمسك بالعقد الظاهر ومن يتمسك بالعقد المستتر، فتقرر الأفضلية لمن يتمسك بالعقد الظاهر في الحالة التي حددها النص.
وتظهر أهمية المادة في أنها لا تقصر آثار الصورية على طرفي العقد، بل تراعي أيضًا مصلحة بعض الغير الذين تعاملوا اعتمادًا على المظهر القانوني، وفق الشروط التي قررها القانون.
المادة 245 من القانون المدني
تنظم المادة 245 حالة ما إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر، وتقرر أن العقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.
ومعنى ذلك أن العقد الظاهر لا يكون هو المرجع النهائي في العلاقة بين المتعاقدين وخلفهم العام إذا ثبت أن هناك عقدًا مستترًا حقيقيًا؛ بل يجب بحث التصرف الذي اتجهت إليه الإرادة فعلًا، ومدى استيفائه شروط الصحة والنفاذ.
لكن هذا لا يعني أن كل عقد مستتر يكون صحيحًا تلقائيًا؛ إذ يجب أن تتوافر فيه أركان التصرف وشروطه القانونية، وألا يصطدم بقاعدة آمرة أو بحقوق يحميها القانون.
النص القانوني للمادتين 244 و245 من القانون المدني.
رابعًا: من يحق له رفع دعوى صورية عقد البيع؟
لا تتحدد صفة المدعي بمجرد كونه متضررًا من العقد؛ بل يجب تحديد علاقته القانونية بالتصرف، لأن هذه الصفة تؤثر في حقه في الطعن بالصورية وفي طرق الإثبات المتاحة له.
1. أحد طرفي عقد البيع
يجوز لأحد المتعاقدين أن يتمسك بالصورية في مواجهة المتعاقد الآخر، إذا كان لديه أساس قانوني لذلك.
فقد يدعي البائع أن البيع لم يكن حقيقيًا، أو يتمسك المشتري بأن العقد الظاهر يخفي اتفاقًا آخر، لكن يجب مراعاة قواعد الإثبات، خصوصًا إذا كان الادعاء يرمي إلى إثبات ما يخالف محررًا مكتوبًا صادرًا من الخصم.
ولا يكفي أن يندم أحد الطرفين على العقد أو يدعي أن الثمن لم يكن مناسبًا؛ بل يجب إثبات الصورية بالطرق التي يسمح بها القانون.
2. الوارث الذي يطعن على تصرف صادر من مورثه
تظهر هذه الصورة كثيرًا في النزاعات العائلية، عندما يحرر الأب عقد بيع لأحد أبنائه، ثم يطعن بقية الورثة على العقد بعد وفاته.
لكن يجب التمييز بين حالتين:
- إذا ادعى الوارث أن البيع صوري صورية مطلقة فقط: فالأصل أنه يستمد حقه من مورثه، وتخضع طرق إثباته للقواعد المقررة بحسب مركزه القانوني.
- إذا ادعى الوارث أن البيع الظاهر يخفي وصية أو صدر في مرض الموت على نحو تنطبق عليه أحكام الوصية: فقد يستمد حقه من قواعد الإرث مباشرة، بما قد يتيح له إثبات ادعائه بجميع الطرق القانونية، مع مراعاة شروط كل حالة.
وقد تناولت محكمة النقض هذا التمييز في أحكامها المتعلقة بطعن الوارث على تصرف مورثه، ومن بينها الطعن رقم 1258 لسنة 53 قضائية، جلسة 24 مارس 1987. حكم محكمة النقض.
لذلك، فإن عبارة «العقد صوري لأنه يضر بالميراث» لا تكفي وحدها؛ بل ينبغي بيان ما إذا كان الادعاء ينصب على انعدام البيع أصلًا أم على أنه يخفي وصية أو تصرفًا يخضع لقواعد الإرث.
3. الدائن الذي يطعن على عقد المدين
قد يلجأ الدائن إلى الطعن بالصورية عندما يحرر المدين عقد بيع لأحد أقاربه أو للغير بقصد إظهار أمواله كما لو كانت قد خرجت من ذمته، مع أن التصرف لم يكن حقيقيًا.
ويجب التمييز هنا بين:
- الصورية المطلقة: حيث يدعي الدائن أن البيع لم يقصد به إنشاء تصرف حقيقي أصلًا.
- الدعوى بعدم نفاذ التصرف في حق الدائن: وهي دعوى تختلف في أساسها وشروطها عن دعوى الصورية، وقد تفترض وجود تصرف حقيقي يراد عدم الاحتجاج به على الدائن عند توافر شروط القانون.
فلا يصح الجمع بين ادعاءين متعارضين في الأساس دون بيان وجه كل منهما؛ لأن القول إن التصرف معدوم في نية الطرفين يختلف عن القول إنه حقيقي لكنه غير نافذ في حق الدائن.
4. المشتري الذي ينازع في عقد بيع آخر على ذات العقار
قد يشتري شخص عقارًا بعقد، ثم يكتشف صدور عقد آخر من البائع عن العقار ذاته. وقد يكون له، بحسب ظروف النزاع وصفته، التمسك بصورية العقد الآخر صورية مطلقة.
وقد قررت محكمة النقض أن المشتري بعقد مسجل أو غير مسجل يمكنه، في ظروف محددة، التمسك بصورية عقد المشتري الآخر من البائع ذاته صورية مطلقة، باعتباره من الغير بالنسبة إلى هذا العقد. ومن تطبيقات ذلك الطعن رقم 4014 لسنة 66 قضائية، جلسة 30 يناير 1997. حكم محكمة النقض.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود عقدين على عقار واحد لا يعني أن أحدهما صوري حتمًا؛ بل يجب فحص تاريخ التصرفات، وحقيقتها، والتسجيل، ومراكز الأطراف، والقواعد المنظمة لنقل الملكية.
خامسًا: كيف تثبت صورية عقد البيع أمام المحكمة؟
إثبات الصورية من أهم المسائل العملية في الدعوى، ولا توجد قاعدة واحدة تصلح لكل الحالات؛ إذ تختلف طرق الإثبات باختلاف صفة من يتمسك بالصورية، وطبيعة الادعاء، وما إذا كان النزاع بين المتعاقدين أم بين أحدهما والغير.
1. إثبات الصورية بين المتعاقدين
إذا كان النزاع بين طرفي العقد، فإن قواعد الإثبات الكتابي تكتسب أهمية خاصة.
فإذا كان أحد المتعاقدين يريد إثبات أن العقد المكتوب يخالف الحقيقة، فقد يخضع ذلك للقيود المقررة في قانون الإثبات بشأن إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي.
ومن ثم قد تكون الورقة الضدية أو المستندات المكتوبة المتبادلة بين الطرفين دليلًا مهمًا على حقيقة الاتفاق.
لكن لا يصح القول إن كل صورية بين المتعاقدين لا يمكن إثباتها إلا بورقة ضد؛ إذ توجد حالات واستثناءات قانونية، ويجب بحثها وفق صفة الخصم وموضوع الادعاء وقواعد الإثبات المنطبقة.
2. إثبات الصورية بالنسبة إلى الغير
يمنح القانون بعض الغير، ومنهم الدائنون والخلف الخاص وفق شروط المادة 244 مدني، حماية خاصة تسمح لهم بإثبات صورية العقد الذي أضر بهم بجميع الوسائل.
والغير هنا ليس كل شخص يسمع عن العقد أو لا يوافق عليه، بل يتحدد مركزه بحسب علاقته القانونية بالتصرف وحقوقه التي تأثرت به.
وقد تكون القرائن والمراسلات والمستندات والوقائع المحيطة بالتصرف من الأدلة التي يستعين بها الغير لإثبات الصورية، مع خضوع تقديرها للمحكمة.
3. ما الأدلة التي يمكن الاستناد إليها؟
بحسب طبيعة الدعوى، قد تشمل الأدلة:
- ورقة ضد أو اتفاق مكتوب يوضح حقيقة التصرف.
- مراسلات أو إقرارات صادرة من أحد طرفي العقد.
- مستندات تكشف حقيقة الثمن أو طريقة السداد.
- مستندات الحيازة والتسليم والانتفاع بالعقار.
- كشوف حسابات أو تحويلات مالية مرتبطة بالثمن.
- أدلة تتعلق بقدرة المشتري المالية، متى كانت منتجة في النزاع.
- شهادات الشهود، إذا كان القانون يسمح بالإثبات بها في الحالة المعروضة.
- قرائن متساندة تكشف حقيقة الاتفاق، لا مجرد قرينة منفردة تحتمل أكثر من تفسير.
ولا يكفي عادة الاستناد إلى قرينة واحدة بمعزل عن باقي ظروف الدعوى. فعدم وجود تحويل بنكي للثمن، مثلًا، لا يثبت وحده أن البيع صوري؛ إذ قد يكون الثمن قد دفع نقدًا أو بطريق آخر. وكذلك القرابة بين البائع والمشتري لا تجعل العقد صوريًا تلقائيًا.
4. هل عدم دفع الثمن دليل على صورية البيع؟
عدم دفع الثمن قد يكون عنصرًا مهمًا في تكوين عقيدة المحكمة، لكنه لا يؤدي وحده إلى ثبوت الصورية في كل حالة.
فقد يكون الثمن مؤجلًا، أو لم يحل ميعاد سداده، أو اتفق الطرفان على طريقة أخرى للوفاء، أو يكون هناك نزاع بشأن إثبات الدفع.
أما إذا اجتمعت قرائن متعددة، مثل عدم دفع الثمن، واستمرار البائع في الحيازة، وعدم تسليم المبيع، ووجود اتفاقات أو مراسلات تكشف أن البيع لم يكن حقيقيًا، فقد تكون هذه العناصر مجتمعة ذات دلالة أقوى، وفق ما تستخلصه محكمة الموضوع من أوراق الدعوى.
5. هل يجوز إثبات الصورية بالشهود؟
الإجابة تتوقف على صفة من يتمسك بالصورية، وطبيعة العلاقة، والقيود القانونية على الإثبات.
فقد يكون الغير الذي تضرر من العقد قادرًا على إثبات الصورية بجميع الوسائل وفق المادة 244 مدني، بينما يخضع أحد المتعاقدين في حالات أخرى لقيود الإثبات الكتابي.
ولهذا يجب ألا تُبنى الدعوى على افتراض أن شهادة الشهود مقبولة في جميع الأحوال أو أنها ممنوعة دائمًا؛ بل يتعين تحديد القاعدة المنطبقة والاستثناءات التي قد تتيح الإثبات بوسائل أخرى.
سادسًا: ما المقصود بالورقة الضدية في صورية عقد البيع؟
الورقة الضدية هي محرر أو اتفاق يوضح حقيقة العلاقة بين المتعاقدين، على خلاف ما يظهر في العقد المعلن.
فقد يحرر الطرفان عقد بيع ظاهرًا، ثم يوقعان ورقة أخرى تثبت أن البيع غير حقيقي، أو أن العقد يخفي تصرفًا مختلفًا، أو أن أحد عناصره لا يعبر عن الاتفاق الفعلي.
وتكمن أهمية الورقة الضدية في أنها قد تكون دليلًا مباشرًا على الصورية، لكنها ليست شرطًا لازمًا لوجود الصورية في كل قضية.
كما يجب التحقق من حجيتها ونسبتها إلى من صدرت عنه، ومن مدى جواز الاحتجاج بها في مواجهة الأطراف أو الغير، ومن أثرها على الحقوق التي نشأت للغير حسن النية.
ولا ينبغي افتراض أن الورقة الضدية تهدر تلقائيًا كل أثر للعقد الظاهر تجاه الجميع؛ فالمادتان 244 و245 مدني تفرضان التمييز بين العلاقة الداخلية للمتعاقدين ومراكز الغير الذي يحميه القانون.
سابعًا: هل يمكن إبطال عقد البيع المسجل إذا ثبتت صوريته؟
نعم، قد يترتب على ثبوت الصورية المطلقة عدم الاعتداد بالعقد الظاهر، حتى لو كان مسجلًا، لكن يجب تحديد طبيعة الصورية والطلبات القضائية المناسبة.
فالتسجيل لا يصحح بذاته عقدًا ثبت أنه صوري صورية مطلقة، ولا يجعل التصرف غير الحقيقي بيعًا حقيقيًا بمجرد قيده.
وقد قررت محكمة النقض أن ثبوت صورية عقد البيع صورية مطلقة يترتب عليه بطلانه، وأن التسجيل لا يصحح عقدًا باطلًا. ومن الأحكام التي تناولت هذا المبدأ الطعن رقم 549 لسنة 52 قضائية، جلسة 28 نوفمبر 1985، والطعن رقم 2480 لسنة 52 قضائية، جلسة 6 مارس 1986. مبادئ محكمة النقض بشأن الصورية.
لكن يجب التنبيه إلى أن ثبوت الصورية النسبية لا يعني بالضرورة بطلان كل التصرف؛ فقد يكون العقد الظاهر هو الذي يستبعد، بينما يخضع التصرف المستتر لأحكامه وشروط صحته ونفاذه.
فإذا كان عقد البيع يخفي هبة مثلًا، وجب بحث ما إذا كانت الهبة قد استوفت شروطها القانونية. وإذا كان يخفي وصية، وجب بحث أحكام الوصايا والقيود المتعلقة بها. أما إذا كانت الصورية تتعلق بالثمن أو التاريخ فقط، فيجب تحديد الأثر القانوني الذي يترتب على ذلك العنصر تحديدًا.
كذلك لا يعني الحكم بثبوت الصورية أن جميع الحقوق المسجلة أو التصرفات اللاحقة تزول تلقائيًا دون بحث؛ فقد توجد حقوق للغير، أو قيود تسجيلية، أو طلبات إضافية لازمة لتنفيذ الحكم على السجل العقاري.
ثامنًا: ما الدعوى التي ترفع لإثبات صورية عقد البيع؟
لا توجد صيغة واحدة تصلح لكل نزاعات الصورية؛ بل يجب اختيار الطلبات وفق الغرض القانوني من الدعوى.
1. دعوى صورية عقد البيع صورية مطلقة
تستخدم عندما يكون المقصود إثبات أن البيع الظاهر لم يكن حقيقيًا أصلًا، وأن الطرفين لم تتجه إرادتهما إلى إنشاء بيع فعلي.
ويجب أن توضح صحيفة الدعوى العقد محل الطعن، وأطرافه، وتاريخه، والعقار أو المال محل التصرف، ووجه الصورية، والأدلة التي يستند إليها المدعي، والطلبات النهائية التي يريد الحكم بها.
2. دعوى صورية نسبية
تستخدم عندما يدعي المدعي أن العقد الظاهر يخفي تصرفًا حقيقيًا آخر، أو أن عنصرًا من عناصره لا يعبر عن الحقيقة.
وهنا يجب تحديد التصرف المستتر أو العنصر الصوري بوضوح. فقول المدعي إن «العقد صوري» دون بيان ما إذا كان يخفي هبة أو وصية أو يغير حقيقة الثمن أو التاريخ قد يضعف تحديد النزاع المطلوب من المحكمة الفصل فيه.
3. دعوى بطلان أو عدم نفاذ التصرف
قد تكون هناك حاجة إلى طلب البطلان أو عدم النفاذ، بحسب الأساس القانوني للادعاء.
فإذا ثبت أن العقد الظاهر صوري صورية مطلقة، فقد يكون طلب عدم الاعتداد به وبطلانه مناسبًا بحسب ظروف الدعوى. أما إذا كان التصرف حقيقيًا لكن يراد عدم نفاذه في حق دائن، فقد يكون الطريق القانوني مختلفًا.
ويجب ألا تخلط صحيفة الدعوى بين الصورية والبطلان وعدم النفاذ دون بيان أساس كل طلب؛ فهذه أوصاف قانونية مختلفة، ولكل منها شروط وآثار.
4. دعوى متعلقة بالملكية أو التسجيل
إذا كان العقد الصوري مسجلًا، فقد يستلزم تحقيق الأثر العملي للحكم اتخاذ طلبات مرتبطة بالتسجيل أو محو الآثار التسجيلية، بحسب الحالة، وبما يتفق مع قواعد الشهر العقاري والإجراءات القضائية.
ولهذا ينبغي تحديد ما إذا كان المطلوب مجرد تقرير الصورية بين الخصوم، أم إهدار العقد المسجل وآثاره، أم استرداد العقار، أم إزالة آثار تسجيل معين، مع مراعاة أطراف الخصومة وصفاتهم.
تاسعًا: ما خطوات رفع دعوى صورية عقد البيع؟
الخطوة الأولى: الحصول على صورة العقد محل الطعن
يجب تحديد العقد المراد الطعن عليه بدقة، والحصول على صورة واضحة منه، والتحقق مما إذا كان عرفيًا أو موثقًا أو مسجلًا، وتحديد بيانات العقار أو المال محل التصرف.
وإذا كان العقد مسجلًا، فمن المهم فحص بيانات التسجيل والمحررات المرتبطة به، وعدم الاكتفاء بصورة غير مكتملة إذا كانت هناك حاجة إلى بيانات رسمية.
الخطوة الثانية: تحديد نوع الصورية
قبل تحرير الصحيفة، يجب الإجابة عن سؤال جوهري: هل يدعي المدعي أن البيع لم يحدث أصلًا، أم أن البيع يخفي تصرفًا آخر، أم أن الصورية تنصب على الثمن أو التاريخ أو شخص المتعاقد؟
هذا التحديد يؤثر في الطلبات، وطرق الإثبات، والنتيجة القانونية التي يمكن الوصول إليها.
الخطوة الثالثة: تحديد صفة المدعي ومصلحته
يجب بيان ما إذا كان المدعي أحد طرفي العقد، أو وارثًا، أو دائنًا، أو مشتريًا آخر، أو صاحب حق متأثر بالتصرف.
وتحديد الصفة ليس إجراءً شكليًا فحسب؛ بل قد يحدد نطاق حق المدعي في التمسك بالصورية والوسائل التي يجوز له استخدامها لإثباتها.
الخطوة الرابعة: جمع أدلة الصورية
تجمع المستندات والقرائن التي تتفق مع نوع الادعاء، مثل الورقة الضدية أو المراسلات أو أدلة السداد أو الحيازة أو المستندات المتعلقة بالتصرف المستتر.
ويجب ترتيب الأدلة زمنيًا وبيان دلالة كل مستند، بدلًا من تقديم مستندات كثيرة دون توضيح علاقتها بالواقعة.
الخطوة الخامسة: صياغة صحيفة الدعوى
تتضمن الصحيفة عادة:
- بيانات الخصوم وصفاتهم.
- وصف العقد المطعون عليه.
- تحديد نوع الصورية وأوجهها.
- سرد الوقائع والقرائن بصورة مترابطة.
- بيان النصوص القانونية وأحكام النقض ذات الصلة عند انطباقها.
- تحديد الطلبات الأصلية والطلبات التابعة أو الاحتياطية، إذا كان لها سند قانوني.
ويجب أن تتناسب الطلبات مع حقيقة النزاع؛ فلا يصح طلب إبطال العقد كله إذا كانت الصورية المدعاة لا تتعلق إلا بعنصر محدد، إلا إذا كان هناك أساس قانوني يبرر هذا الطلب.
الخطوة السادسة: إعلان الخصوم ومتابعة الدعوى
بعد اتخاذ إجراءات رفع الدعوى وفق القواعد الإجرائية المنطبقة، تتم متابعة الإعلان وتقديم المستندات والرد على دفاع الخصوم.
وقد تحتاج المحكمة إلى تحقيق الأدلة أو ندب خبير أو اتخاذ إجراء آخر بحسب طبيعة النزاع. ولا يجوز الجزم بأن كل دعوى صورية تستلزم خبيرًا أو أن كل دعوى يمكن حسمها من الأوراق وحدها؛ فذلك يتحدد بحسب ظروف القضية.
الخطوة السابعة: متابعة آثار الحكم
إذا صدر حكم بثبوت الصورية، فيجب مراجعة منطوقه وأسبابه ومدى نهائيته والآثار التي رتبها، ثم تحديد الإجراءات اللازمة لتنفيذه أو لإزالة الآثار التسجيلية، إن كانت مطلوبة ومشمولة بالسند القانوني.
فالحصول على حكم يقرر الصورية قد لا يكون وحده كافيًا لتحقيق كل نتيجة عملية يريدها المدعي، خاصة إذا كان هناك تسجيل أو حيازة أو تصرفات لاحقة تتطلب معالجة قانونية مستقلة.
عاشرًا: صورية عقد البيع بين الأب وأحد الأبناء وأثرها على الميراث
من أكثر صور النزاع شيوعًا أن يحرر الأب عقد بيع لأحد أبنائه، ثم يعترض بقية الورثة بعد الوفاة، مدعين أن العقد صوري وأن الهدف منه حرمانهم من الميراث.
لكن مجرد صدور عقد بيع من الأب لأحد أبنائه لا يجعله صوريًا أو باطلًا؛ إذ يجوز للشخص أن يبيع ماله في حياته متى كان التصرف حقيقيًا ومستوفيًا شروطه القانونية.
ولذلك يجب التمييز بين ثلاث حالات:
الحالة الأولى: البيع الحقيقي المنجز
إذا كان المورث قد باع العقار فعلًا، وكان التصرف جديًا ومستوفيًا شروطه، فإن مجرد تفضيل أحد الأبناء أو اختلاف قيمة العوض لا يكفي وحده لإهدار العقد.
الحالة الثانية: البيع الصوري صورية مطلقة
إذا ثبت أن البيع لم يكن حقيقيًا أصلًا، وأن الطرفين لم يقصدا إحداث آثاره، فقد يطلب أصحاب الصفة إثبات الصورية المطلقة وترتيب آثارها القانونية.
وهنا يجب مراعاة القواعد الخاصة بصفة الوارث وطرق الإثبات، وعدم افتراض أن كل وارث يعامل باعتباره من الغير في جميع صور الصورية.
الحالة الثالثة: البيع الظاهر الذي يخفي وصية
إذا كان العقد في ظاهره بيعًا، بينما تشير الوقائع إلى أن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت، فقد تثار أحكام الوصية، وتبرز أهمية المادة 917 من القانون المدني.
وتتناول المادة 917 حالة تصرف المورث لأحد ورثته مع احتفاظه بحيازة العين المتصرف فيها وبحق الانتفاع بها مدى حياته، وفق شروط النص. وقد يترتب على توافر شروطها اعتبار التصرف مضافًا إلى ما بعد الموت، ما لم يقم دليل يخالف ذلك.
لكن لا يجوز تطبيق المادة 917 آليًا لمجرد أن المشتري ابن البائع، أو لأن الثمن محل نزاع؛ بل يجب التحقق من توافر شروط القرينة القانونية والوقائع المتعلقة بالحيازة وحق الانتفاع وسائر أدلة الدعوى.
وإذا انتهى البحث إلى أن التصرف وصية، وجب بحث أحكام قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، بما في ذلك القواعد المتعلقة بالوصية لوارث وحدود الثلث وما قد يلزم من إجازة بقية الورثة، بحسب الحالة.
تنبيه مهم: الطعن على عقد الأب لابنه باعتباره صوريًا صورية مطلقة يختلف عن الطعن عليه باعتباره وصية مستترة. والخطأ في تحديد أساس الطعن قد يؤثر في الإثبات والطلبات والنتيجة التي يمكن الوصول إليها.
الحادي عشر: هل التواطؤ بين البائع والمشتري يعني أن العقد صوري؟
لا، فالصورية والتواطؤ ليسا مترادفين.
الصورية تعني أن العقد الظاهر لا يعبر عن الحقيقة المتفق عليها، وقد يكون التصرف غير مقصود أصلًا أو يخفي تصرفًا آخر.
أما التواطؤ فقد يقع بين طرفين لإلحاق الضرر بشخص ثالث، مع بقاء التصرف حقيقيًا ومقصودًا في العلاقة بينهما.
فقد يتفق مدين مع شخص آخر على بيع حقيقي بقصد الإضرار بدائن، وفي هذه الحالة قد تكون هناك دعوى قانونية مناسبة للطعن في نفاذ التصرف في حق الدائن، وفق شروطها، دون أن يكون من الضروري وصف العقد بأنه صوري صورية مطلقة.
وقد قررت محكمة النقض أن الصورية تختلف عن التواطؤ مدلولًا وحكمًا، وأن الطعن بالصورية يجب أن يكون صريحًا وجازمًا، ولا يغني عنه مجرد القول بالتواطؤ. مبادئ محكمة النقض بشأن الصورية.
ولهذا يجب أن تصاغ صحيفة الدعوى بوضوح، مع بيان ما إذا كان المدعي ينكر حقيقة التصرف ذاته، أم يقر بوجوده لكنه يطعن في نفاذه أو في أثره القانوني.
الثاني عشر: هل يجوز للمشتري حسن النية التمسك بالعقد الظاهر؟
نظم القانون المدني في المادة 244 حماية معينة لدائني المتعاقدين والخلف الخاص متى كانوا حسني النية، وأجاز لهم التمسك بالعقد الظاهر، كما أجاز لهم التمسك بالعقد المستتر وإثبات صورية العقد الذي أضر بهم بجميع الوسائل.
وتظهر أهمية ذلك عندما يتعامل شخص مع أحد المتعاقدين اعتمادًا على المظهر القانوني للعقد، ثم يكتشف وجود اتفاق مستتر يخالف هذا المظهر.
ولا يكفي مجرد الادعاء بحسن النية؛ بل يتعين بحث الظروف التي تم فيها التعامل، وما إذا كان الشخص يعلم بالصورية وقت نشوء علاقته القانونية، ومدى انطباق الحماية التي قررها القانون عليه.
كما يجب مراعاة أن الأفضلية التي قررتها المادة 244 عند تعارض المصالح لها نطاقها القانوني المحدد، ولا يصح تعميمها على كل نزاع بين صاحب حق وطرف يتمسك بعقد ظاهر.
الثالث عشر: ما الأخطاء التي تؤدي إلى ضعف دعوى صورية عقد البيع؟
من أبرز الأخطاء العملية:
- عدم تحديد نوع الصورية: الاكتفاء بعبارة «العقد صوري» دون توضيح ما إذا كانت الصورية مطلقة أو نسبية.
- الخلط بين الصورية والبطلان وعدم النفاذ: فلكل وصف أساس قانوني وآثار مختلفة.
- الاعتماد على القرابة وحدها: لأن القرابة بين البائع والمشتري لا تثبت الصورية تلقائيًا.
- الاعتماد على عدم دفع الثمن وحده: إذ يجب بحث طريقة السداد وظروف العقد وباقي الأدلة.
- إغفال صفة المدعي: لأن صفة المتعاقد تختلف عن صفة الوارث أو الدائن أو المشتري الآخر.
- تجاهل قواعد الإثبات: فقد تختلف الوسائل المقبولة باختلاف مركز المدعي وطبيعة النزاع.
- صياغة طلبات عامة وغير محددة: مثل طلب «إلغاء العقد» دون تحديد الأثر القانوني المقصود والسبب الذي يستند إليه.
- الاعتقاد بأن تسجيل العقد يمنع الطعن عليه مطلقًا: فالتسجيل لا يصحح عقدًا ثبتت صوريته المطلقة، مع ضرورة بحث حقوق الغير والآثار التسجيلية.
- إهمال التصرف المستتر: فإذا كانت الصورية نسبية، فلا يكفي إثبات اختلاف الظاهر عن الحقيقة دون بحث طبيعة التصرف الحقيقي وشروطه.
- إغفال التصرفات اللاحقة: فقد يتطلب النزاع بحث عقود أخرى أو حقوقًا اكتسبها الغير أو إجراءات لازمة لتنفيذ الحكم.
الرابع عشر: نماذج تطبيقية توضح الفرق بين صور الصورية
المثال الأول: عقد بيع دون بيع حقيقي
حرر شخص عقد بيع لشقيقه، واتفقا على عدم نقل أي حق وعدم دفع الثمن، ولم يقصدا إنشاء بيع حقيقي، وكان الهدف مجرد إظهار خروج العقار من ملك البائع.
إذا ثبتت هذه الوقائع، فقد تنطبق الصورية المطلقة؛ لأن العقد الظاهر لا يخفي تصرفًا حقيقيًا آخر.
المثال الثاني: عقد بيع يخفي هبة
حرر الأب عقد بيع لابنه، لكن الأدلة كشفت أن حقيقة الاتفاق تبرع بالعقار دون مقابل، وأن الطرفين أرادا إخفاء الهبة في صورة بيع.
هذه صورة محتملة للصورية النسبية بطريق التستر، ويجب بحث صحة التصرف المستتر وآثاره وفق القواعد القانونية المنطبقة.
المثال الثالث: عقد بيع يخفي وصية
احتفظ المورث بحيازة العقار وحق الانتفاع به طوال حياته، وظهرت قرائن على أن التصرف لم يكن مقصودًا تنفيذه إلا بعد وفاته.
قد يثور هنا بحث تطبيق المادة 917 مدني وأحكام الوصية، لكن النتيجة لا تُفترض مسبقًا؛ بل تتوقف على ثبوت الوقائع والشروط القانونية.
المثال الرابع: عقد بيع بثمن مختلف عن الحقيقة
ذكر الطرفان في العقد ثمنًا، بينما توجد مستندات تدل على اتفاقهما على ثمن آخر.
قد يتعلق الأمر بصورية نسبية في الثمن، ويجب تحديد ما إذا كان الاختلاف مؤثرًا في صحة التصرف أو في حقوق الغير، وما الأثر القانوني المطلوب.
المثال الخامس: عقدان على العقار نفسه
باع مالك عقارًا إلى شخص، ثم حرر عقدًا آخر عن العقار ذاته لشخص مختلف. وقد يدعي المشتري الأول أن العقد الثاني صوري.
لا يكفي تعدد العقود وحده للحكم بالصورية؛ بل يجب فحص حقيقة كل تصرف، وتواريخه، والتسجيل، ومركز كل مشترٍ، ومدى توافر شروط التمسك بالصورية.
الخامس عشر: أسئلة شائعة عن صورية عقد البيع
هل عقد البيع الصوري باطل؟
إذا ثبتت الصورية المطلقة، فإن العقد الظاهر لا ينتج آثار البيع الحقيقي، ويترتب على ثبوتها بطلانه وعدم الاعتداد به وفق القواعد القانونية. أما الصورية النسبية، فيجب بحث التصرف المستتر أو العنصر الصوري وآثاره، ولا يلزم أن يكون كل التصرف باطلًا.
هل يمكن الطعن على عقد بيع مسجل بالصورية؟
نعم، لا يمنع التسجيل في ذاته الطعن بالصورية. فإذا ثبتت الصورية المطلقة، فلا يجعل التسجيل العقد الباطل صحيحًا. ومع ذلك، يجب تحديد الطلبات اللازمة لمعالجة آثار التسجيل، ومراعاة حقوق الغير ومراكزهم القانونية.
هل يمكن للورثة إبطال عقد بيع صادر من الأب لأحد الأبناء؟
يمكن للوارث، إذا توافرت له الصفة والمصلحة، الطعن على التصرف وفق أساس قانوني محدد. لكن البيع لأحد الأبناء لا يعد صوريًا أو باطلًا تلقائيًا. ويجب التمييز بين الصورية المطلقة والوصية المستترة والتصرف الحقيقي المنجز.
هل عدم دفع الثمن يكفي لإثبات الصورية؟
لا يكفي وحده في جميع الحالات؛ إذ يجب فحص طريقة السداد وظروف العقد وباقي القرائن. وقد يكون عدم الدفع عنصرًا مؤيدًا إذا اجتمع مع أدلة أخرى تدل على أن البيع لم يكن حقيقيًا.
هل يجوز إثبات الصورية بشهادة الشهود؟
يتوقف ذلك على صفة من يتمسك بالصورية وطبيعة الادعاء وقواعد الإثبات المنطبقة. فالقانون يتيح للغير الذي تضرر من العقد إثبات الصورية بوسائل متعددة وفق شروطه، بينما قد يخضع المتعاقد لقيود الإثبات الكتابي في بعض الحالات.
هل الصورية المطلقة تختلف عن التواطؤ؟
نعم. الصورية تتعلق بعدم مطابقة العقد الظاهر للحقيقة المتفق عليها، أما التواطؤ فقد يقع في تصرف حقيقي يراد به الإضرار بالغير. ويختلف الأساس القانوني ووسيلة الطعن بحسب طبيعة الواقعة.
هل توجد مدة محددة لرفع دعوى الصورية؟
لا يصح إعطاء مدة واحدة لكل المنازعات التي تتعلق بالصورية دون تحديد طبيعة الطلب والحق محل النزاع وصفة المدعي والآثار المطلوب ترتيبها. فقد تختلف المسائل المتعلقة بالتقادم أو عدم سماع الدعوى أو الطلبات التابعة بحسب التكييف القانوني والوقائع، ولذلك يجب فحص الحالة قبل تحديد المدة المنطبقة.
السادس عشر: متى تحتاج إلى محامٍ متخصص في دعوى صورية عقد البيع؟
تزداد أهمية الفحص القانوني عندما يكون العقد مسجلًا، أو يتعلق بعقار موروث، أو توجد عقود متعارضة على الأرض نفسها، أو يدعي أحد الورثة أن البيع يخفي وصية، أو يكون الطاعن دائنًا يسعى لحماية حقه من تصرفات المدين.
فالمسألة لا تتوقف على إثبات أن العقد لا يعبر عن الحقيقة فحسب؛ بل تبدأ بتحديد نوع الصورية، وصفة من يطعن بها، وقواعد الإثبات التي تحكمه، والطلبات التي يمكن أن تحقق النتيجة القانونية المطلوبة.
كما أن اختيار الطلبات الخاطئة قد يؤدي إلى صدور حكم لا يحقق الغرض العملي من النزاع، حتى لو كانت لدى المدعي قرائن جدية على وجود صورية.
ومن ثم، فإن مراجعة العقد والمستندات والوقائع قبل رفع الدعوى تساعد على تحديد المسار القانوني المناسب، سواء كان دعوى صورية مطلقة أو نسبية، أو طعنًا على وصية مستترة، أو دعوى تتعلق بعدم نفاذ التصرف في حق الدائن، أو طلبًا متعلقًا بالملكية والتسجيل.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
موقع محامي مصر – mohamyeg.com
عناوين المكتب:
- تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
- شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.
للتواصل والاستشارات القانونية: 01097672223 (اتصال وواتساب)
الكلمات المفتاحية الرئيسية: صورية عقد البيع، دعوى صورية عقد البيع، الصورية المطلقة، الصورية النسبية، إبطال عقد البيع الصوري.
الكلمات المفتاحية الفرعية: إثبات صورية عقد البيع، المادة 244 من القانون المدني، المادة 245 مدني، أحكام محكمة النقض في الصورية، صورية عقد البيع المسجل، الورقة الضدية، عقد بيع صوري بين الأب والابن، الصورية والوصية المستترة، الطعن على عقد بيع في الميراث، دعوى بطلان عقد بيع صوري، محامي قضايا العقارات في المنوفية، محامي في شبين الكوم، محامي في تلا.
