منازعات العقود الإدارية والمقاولات الحكومية في مصر – فروق الأسعار وغرامات التأخير وفسخ العقد ومصادرة التأمينات
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 3 نوفمبر 2026
مقدمة
تمثل العقود الإدارية والمقاولات الحكومية مجالًا واسعًا للمنازعات بين الجهات العامة والشركات والمقاولين والموردين ومقدمي الخدمات، خصوصًا عند تأخر صرف المستخلصات، أو رفض استلام الأعمال، أو فرض غرامات التأخير، أو سحب الأعمال، أو فسخ العقد، أو مصادرة التأمين النهائي.
وقد تتسبب هذه المنازعات في أعباء مالية كبيرة على الشركات، وقد تؤثر في قدرتها على استكمال مشروعاتها أو الدخول في تعاقدات جديدة مع الجهات العامة.
ولا تتوقف حماية حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية على مجرد الرجوع إلى بنود العقد؛ إذ يتعين كذلك مراجعة التشريعات المنظمة للتعاقدات العامة، وعلى رأسها القانون رقم 182 لسنة 2018 بإصدار قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 692 لسنة 2019، مع مراعاة التعديلات التشريعية والقرارات المنظمة اللاحقة.
ويهدف هذا المقال إلى بيان أهم المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية والمقاولات الحكومية، والضوابط القانونية لفروق الأسعار وغرامات التأخير وفسخ العقد ومصادرة التأمينات، وطرق المطالبة بالمستحقات أمام الجهات المختصة.
أولًا: ما المقصود بالعقد الإداري؟
العقد الإداري هو عقد تكون جهة الإدارة طرفًا فيه، ويتصل بتسيير مرفق عام أو تحقيق مصلحة عامة، ويتضمن شروطًا أو أحكامًا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، بما يكشف عن اتجاه الإدارة إلى استعمال وسائل القانون العام.
ولا يكفي مجرد كون أحد أطراف العقد جهة حكومية حتى يوصف العقد بأنه عقد إداري؛ بل يتعين فحص طبيعة الجهة المتعاقدة، وموضوع العقد، وشروطه، والقانون الذي يحكمه.
ومن أبرز صور العقود الإدارية:
عقود الالتزام بالمرافق العامة.
عقود الأشغال العامة والمقاولات الحكومية.
عقود توريد احتياجات الجهات العامة.
عقود تقديم الخدمات للجهات الإدارية.
العقود الإدارية الأخرى التي تتوافر فيها خصائص العقد الإداري.
وتختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد وأي عقد إداري آخر، وفقًا للبند الحادي عشر من المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
أما العقود التي تبرمها جهات عامة ولا تتوافر فيها خصائص العقد الإداري، فقد ينعقد الاختصاص بشأنها للقضاء العادي بحسب طبيعتها وأطرافها وموضوعها.
ثانيًا: القانون المنظم للعقود الإدارية والمقاولات الحكومية
يعد القانون رقم 182 لسنة 2018 بشأن تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة التشريع الأساسي المنظم لعمليات التعاقد التي تدخل في نطاق تطبيقه.
وقد حددت المادة الأولى من مواد إصدار القانون الجهات التي تسري عليها أحكامه، ومن بينها:
وحدات الجهاز الإداري للدولة.
الوزارات والمصالح والأجهزة ذات الموازنات الخاصة.
وحدات الإدارة المحلية.
الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية.
الجهات والوحدات والصناديق التي حددها النص.
كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون بقرار وزير المالية رقم 692 لسنة 2019، ونظمت مراحل الطرح والترسية والتعاقد والتنفيذ والاستلام والمحاسبة.
ومن المهم عدم افتراض سريان القانون رقم 182 لسنة 2018 على كل عقد تكون جهة عامة طرفًا فيه؛ إذ يجب مراجعة نطاق سريانه، والقوانين أو اللوائح الخاصة بالجهة، وأي نصوص خاصة تحكم التعاقد.
ثالثًا: اختصاص مجلس الدولة بمنازعات العقود الإدارية
تنص المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، في بندها الحادي عشر، على اختصاص محاكم مجلس الدولة بالمنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر.
ويشمل هذا الاختصاص المنازعات الناشئة عن تنفيذ العقد وتفسيره والمطالبة بالمستحقات والتعويضات، وكذلك المنازعات المتعلقة بفسخ العقد أو سحب الأعمال أو التنفيذ على حساب المتعاقد.
ويجب التمييز بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الكامل في المنازعات العقدية:
دعوى الإلغاء: تستهدف إلغاء قرار إداري نهائي مستقل عن العلاقة العقدية، متى كان قابلًا للطعن عليه بدعوى الإلغاء.
دعوى القضاء الكامل: تستهدف الفصل في الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد الإداري، مثل المطالبة بالمستحقات وفروق الأسعار والتعويضات، أو المنازعة في الفسخ وسحب الأعمال وغرامات التأخير.
وقد قررت المحكمة الإدارية العليا أن قرارات فسخ العقد الإداري وسحب الأعمال من المتعاقد لا تعد – في أصلها – قرارات إدارية منفصلة تستهدفها دعوى الإلغاء، وإنما تتصل بمنطقة العقد وما نشأ عنه، وتدخل المنازعة بشأنها في نطاق القضاء الكامل لمجلس الدولة.
ومن المبادئ المنشورة في هذا الشأن حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3723 لسنة 40 قضائية، جلسة 25 يونيو 1996، بشأن المنازعة المتعلقة بفسخ العقد وسحب الأعمال والتنفيذ على حساب المتعاقد.
رابعًا: المطالبة بصرف مستخلصات المقاولات الحكومية
يمثل تأخر صرف المستخلصات من أبرز المشكلات التي تواجه شركات المقاولات المتعاقدة مع الجهات العامة.
فقد ينفذ المقاول الأعمال المتفق عليها، ويقدم المستخلص إلى الجهة الإدارية، ثم يتأخر اعتماد المستخلص أو صرف قيمته، بما يؤدي إلى تعطل التدفقات النقدية وزيادة أعباء التمويل والعمالة والمعدات.
1. ما المقصود بالمستخلص؟
المستخلص هو بيان مالي وفني يوضح قيمة الأعمال التي تم تنفيذها أو الكميات التي تم توريدها أو الخدمات التي تم تقديمها، وفقًا للعقد والمواصفات والمستندات المعتمدة.
وقد يكون المستخلص مرحليًا عن جزء من الأعمال، أو مستخلصًا ختاميًا بعد انتهاء التنفيذ والاستلام وفقًا للقواعد المنظمة للعقد.
2. متى يستحق المقاول صرف المستخلص؟
يتحدد استحقاق المستخلص وفقًا لشروط العقد، ونسب الإنجاز، ومحاضر القياس والاستلام، واعتماد الأعمال، والمستندات المالية والفنية المطلوبة.
ويتعين على المقاول الاحتفاظ بما يثبت:
تنفيذ الأعمال أو توريد الأصناف.
مطابقة التنفيذ للمواصفات.
تقديم المستخلص إلى الجهة المختصة.
اعتماد الأعمال من المهندس أو الاستشاري أو اللجنة المختصة بحسب الأحوال.
تاريخ تقديم المستخلص وتاريخ استحقاقه.
المكاتبات المتعلقة بالتأخير أو الاعتراض على المستخلص.
3. ماذا يفعل المقاول عند امتناع الجهة الإدارية عن صرف المستخلص؟
ينبغي أولًا تحديد سبب عدم الصرف، فقد يرجع إلى نقص مستندات، أو وجود ملاحظات فنية، أو عدم اعتماد الكميات، أو خلاف على الأسعار، أو تأخر في الإجراءات المالية.
وبعد تحديد السبب، يمكن اتخاذ الإجراءات التالية بحسب طبيعة الحالة:
تقديم مطالبة رسمية بصرف المستخلص.
إرفاق المستندات المؤيدة للتنفيذ والاستحقاق.
الرد على الملاحظات الفنية والمالية.
طلب إجراء معاينة أو مراجعة للكميات عند وجود خلاف.
توجيه إخطار قانوني للجهة الإدارية عند استمرار الامتناع دون مسوغ.
إقامة المنازعة العقدية أمام المحكمة المختصة إذا استوفت شروطها.
ولا ينبغي الخلط بين المستخلص المعتمد والمستخلص محل الخلاف؛ لأن تحديد مدى استحقاق المبلغ يتوقف على العقد والمستندات والأعمال المنفذة.
خامسًا: فروق الأسعار في عقود المقاولات الحكومية
تعد فروق الأسعار من أهم المسائل التي تشغل شركات المقاولات، خاصة في العقود التي تمتد مدة تنفيذها لعدة أشهر أو سنوات، وتتغير خلالها أسعار مواد البناء والعمالة والطاقة والنقل.
وقد نظم القانون رقم 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية آلية لتعديل الأسعار في العقود التي تنطبق عليها الشروط القانونية.
1. متى يستحق المقاول فروق الأسعار؟
لا يستحق المقاول فروق الأسعار لمجرد ارتفاع أسعار مواد البناء أو زيادة تكلفة التنفيذ؛ بل يجب التحقق من توافر شروط تطبيق معادلة تغير الأسعار المقررة قانونًا والعقد.
ومن المسائل المهمة في هذا الشأن:
طبيعة العقد وما إذا كان من عقود مقاولات الأعمال الخاضعة للمعادلة.
مدة التنفيذ.
البنود أو مكونات التكلفة التي تقبل التعديل.
المعاملات المحددة في مستندات الطرح والعطاء.
تاريخ فتح المظاريف الفنية أو الإسناد المباشر بحسب الأحوال.
البرنامج الزمني للتنفيذ والتعديلات المعتمدة عليه.
أسباب التأخير ومدى اتصالها بإرادة المقاول أو الجهة الإدارية.
2. معادلة تغير الأسعار
نظمت اللائحة التنفيذية في الأحكام الخاصة بتعديل الأسعار طريقة احتساب قيمة التعويض أو الخصم نتيجة تغير أسعار البنود المتغيرة.
وتقوم المعادلة، في جوهرها، على ربط قيمة الأعمال الخاضعة للتعديل بمعاملات عناصر التكلفة ونسبة الزيادة أو الخفض في الأرقام القياسية ذات الصلة.
ويترتب على ذلك أن تعديل الأسعار قد يكون بالزيادة أو النقصان، وليس حقًا أحادي الاتجاه للمقاول.
3. العقود التي تطبق عليها معادلة تغير الأسعار
نظمت اللائحة حالات تطبيق المعادلة، ومن بينها عقود مقاولات الأعمال التي تبلغ مدة تنفيذها ستة أشهر فأكثر، وفقًا للشروط والضوابط الواردة بها.
كما وضعت اللائحة أحكامًا خاصة للعقود التي تقل مدة تنفيذها عن ستة أشهر، ولحالات التأخير التي ترجع إلى المقاول أو الجهة الإدارية.
وتتطلب المطالبة بفروق الأسعار مراجعة شروط الطرح والعطاء والعقد والبرنامج الزمني، وعدم الاكتفاء بتقديم فواتير شراء المواد أو إثبات ارتفاع أسعار السوق.
4. كيفية المطالبة بفروق الأسعار
ينبغي أن تتضمن المطالبة:
بيانات العقد والعملية.
البنود الخاضعة لتعديل الأسعار.
الكميات المنفذة خلال الفترات محل المطالبة.
المعاملات المعتمدة في العطاء.
الأرقام القياسية المستخدمة في الحساب.
بيان الزيادة أو الخفض.
المستخلصات المرتبطة بالكميات المنفذة.
البرنامج الزمني المعتمد وأي تعديلات عليه.
بيان أسباب التأخير إن وجدت.
وتنص اللائحة التنفيذية على قواعد لمحاسبة المقاول على فروق الأسعار، كما نظمت مواعيد مراجعة وصرف المطالبة، ومن بينها مدة الستين يومًا من تاريخ تقديم المطالبة وفقًا للشروط الواردة بالنص.
سادسًا: غرامات التأخير في عقود المقاولات الحكومية
تفرض غرامات أو مقابل التأخير عند عدم تنفيذ المتعاقد التزاماته في المواعيد المحددة، وفقًا للقانون واللائحة التنفيذية وشروط العقد.
ولكن توقيع مقابل التأخير لا يعني أن الجهة الإدارية تملك تقديره دون ضوابط؛ بل يجب التحقق من سبب التأخير، ومدى نسبته إلى المتعاقد، وطبيعة الأعمال المتأخرة، وأحكام القانون والعقد.
1. متى يجوز توقيع مقابل التأخير؟
تقرر المادة 48 من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة أحكام التأخير في تنفيذ العقد، وتفصل المادة 98 من اللائحة التنفيذية قواعد تطبيق مقابل التأخير.
والأصل أن الجهة الإدارية تبحث أسباب التأخير، فإذا كان راجعًا إلى المتعاقد طبقت قواعد مقابل التأخير، أما إذا كان راجعًا إلى أسباب خارجة عن إرادته، فقد تجيز النصوص منح مهلة إضافية دون تحصيل مقابل التأخير وفقًا لشروطها.
2. التأخير الناتج عن الجهة الإدارية
قد يرجع التأخير إلى أسباب لا يد للمقاول فيها، مثل:
عدم تسليم الموقع في الموعد المتفق عليه.
وجود عوائق مادية تمنع بدء التنفيذ.
التأخر في تسليم الرسومات أو الموافقات اللازمة.
تأخر اعتماد العينات أو المواد.
تأخر صرف الدفعات المقدمة أو المستحقات بما يؤثر في التنفيذ، متى ثبتت العلاقة السببية.
صدور تعليمات بتعديل الأعمال أو إيقافها.
عدم تمكين المقاول من تنفيذ الأعمال في المواعيد المحددة.
ويجب على المقاول إثبات هذه الوقائع بالمكاتبات ومحاضر الاجتماعات والتقارير الفنية والإنذارات، مع بيان أثرها الفعلي في البرنامج الزمني.
3. حساب مقابل التأخير
نظمت المادة 98 من اللائحة التنفيذية نسب مقابل التأخير وفقًا لطبيعة العقد ومدة التأخير.
وفي عقود مقاولات الأعمال، ربطت اللائحة نسبة مقابل التأخير بنسبة مدة التأخير إلى المدة الكلية للتنفيذ، مع وضع حد أقصى يختلف بحسب الحالات التي حددها النص.
كما فرقت بين حساب المقابل على قيمة الأعمال أو الجزء المتأخر، وبين حسابه على القيمة الختامية للعملية، بحسب مدى تأثير الجزء المتأخر في الانتفاع بالأعمال المنفذة.
أما في باقي العقود، فقد وضعت اللائحة نسبًا متدرجة لمقابل التأخير ترتبط بنسبة مدة التأخير، وبقيمة العقد أو الجزء المتأخر بحسب الأحوال.
ولذلك لا يصح استخدام نسبة واحدة في جميع عقود المقاولات والتوريدات والخدمات؛ بل يجب الرجوع إلى المادة 98 من اللائحة وشروط العقد وتعديلاته.
4. الاعتراض على غرامة التأخير
يمكن للمقاول منازعة مقابل التأخير إذا تبين أن:
التأخير لا يرجع إليه.
الجهة الإدارية تسببت في تعطيل التنفيذ.
مدة التأخير احتسبت على خلاف البرنامج الزمني المعتمد.
تم احتساب المقابل على قيمة غير صحيحة.
الجزء المتأخر لا يمنع الانتفاع بباقي الأعمال، ومع ذلك احتسب المقابل على القيمة الإجمالية دون سند.
لم تراعَ المهلة الإضافية أو أسباب الإعفاء المقررة قانونًا.
احتسبت الجهة الإدارية المقابل بالمخالفة للنسب أو القواعد المنظمة.
ويتعين أن تستند المنازعة إلى المستندات الفنية والزمنية والمالية، لا إلى مجرد الاعتراض على قيمة الخصم.
سابعًا: فسخ العقد الإداري وسحب الأعمال والتنفيذ على حساب المقاول
من أخطر الإجراءات التي قد تواجه المقاول صدور قرار بفسخ العقد أو سحب الأعمال وتنفيذها على حسابه.
وقد نظم القانون رقم 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية الحالات والإجراءات التي يجوز فيها اتخاذ هذه التدابير.
1. الفسخ الوجوبي للعقد
نظمت المادة 50 من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة حالات الفسخ الوجوبي للعقد تلقائيًا، ومن بينها الحالات التي يرتكب فيها المتعاقد صورًا محددة من الغش أو التلاعب أو الممارسات المحظورة قانونًا.
كما تناولت المادة 100 من اللائحة التنفيذية الأحكام المتعلقة بالفسخ الوجوبي وشطب المتعاقد من سجل المتعاقدين في الحالات المحددة.
ويجب التمييز بين هذه الحالات وبين الفسخ الجوازي الناتج عن الإخلال بشروط العقد.
2. الفسخ الجوازي أو التنفيذ على الحساب
نظمت المادة 51 من القانون، والمادة 101 من اللائحة التنفيذية، حالات الإخلال بالشروط الجوهرية للعقد، والإجراءات التي يجوز للجهة الإدارية اتخاذها.
وتتطلب هذه الأحكام دراسة طبيعة الإخلال ومدى جوهريته، والبدائل الممكنة لمعالجة المشكلة، وما إذا كان الفسخ أو التنفيذ على حساب المتعاقد هو الإجراء الذي تسمح به النصوص ويحقق المصلحة العامة.
ولا يجوز افتراض أن أي تأخير أو خلاف فني يبرر تلقائيًا فسخ العقد؛ بل يجب مراجعة الواقعة وشروط العقد والإجراءات القانونية التي اتبعتها الجهة الإدارية.
3. التنفيذ على حساب المقاول
يقصد بالتنفيذ على حساب المقاول أن تعهد الجهة الإدارية إلى متعاقد آخر باستكمال الأعمال أو تنفيذها، مع الرجوع على المتعاقد الأصلي بالفروق والتكاليف التي يجيز القانون تحميله بها.
ويجب في هذه الحالة فحص:
مدى ثبوت إخلال المقاول بالتزاماته.
مدى جوهرية الإخلال.
الإجراءات التي سبقت التنفيذ على الحساب.
مدى التزام الجهة الإدارية بالشروط والمواصفات الأصلية.
مدى صحة تكاليف التنفيذ الجديد.
مدى وجود علاقة سببية بين إخلال المقاول والمبالغ المطالب بها.
4. جرد الأعمال والمهمات
نظمت المادة 102 من اللائحة التنفيذية إجراءات جرد الأعمال المنفذة والآلات والأدوات والمهمات الموجودة بموقع العمل في حالات الفسخ أو التنفيذ على الحساب.
ومن المهم حضور المقاول أو ممثله أعمال الجرد، وإبداء الملاحظات على الكميات والحالة الفنية والمهمات الموجودة، وعدم ترك المحضر دون مراجعة.
فقد يكون لهذا الجرد أثر مهم في تحديد الأعمال التي تم تنفيذها وقيمتها والمبالغ التي يستحقها المقاول أو التي يجوز للجهة الإدارية المطالبة بها.
ثامنًا: مصادرة التأمين الابتدائي والتأمين النهائي
تتضمن العقود الحكومية عادة تأمينًا ابتدائيًا وتأمينًا نهائيًا، ولكل منهما وظيفة وضوابط قانونية مختلفة.
1. التأمين الابتدائي
يقدم التأمين الابتدائي في مرحلة التقدم بالعطاء، ضمانًا لجدية مقدم العرض والتزامه بالشروط المقررة خلال مرحلة التعاقد.
وتتحدد حالات رده أو مصادرته وفقًا للقانون واللائحة ومستندات الطرح، بحسب سبب الاستبعاد أو العدول أو الإخلال بالالتزامات السابقة على إبرام العقد.
2. التأمين النهائي
يقدم التأمين النهائي ضمانًا لتنفيذ الالتزامات التعاقدية، ويظل خاضعًا للأحكام المقررة في القانون والعقد إلى حين استيفاء شروط رده.
وقد يرتبط الاحتفاظ به أو مصادرته بوجود مستحقات أو تعويضات أو مخالفات تعاقدية ثابتة، وبالضوابط القانونية المنظمة لكل حالة.
3. هل يجوز مصادرة التأمين النهائي تلقائيًا؟
لا يجوز التعامل مع التأمين النهائي باعتباره مبلغًا تملكه الجهة الإدارية بمجرد نشوء خلاف مع المقاول.
بل يجب تحديد:
سبب المصادرة.
النص القانوني أو الشرط العقدي الذي تستند إليه الجهة.
مدى تحقق الواقعة المنشئة للمصادرة.
الإجراءات التي اتبعتها الجهة الإدارية.
أثر الفسخ أو التنفيذ على الحساب في تسوية المستحقات.
ما إذا كانت هناك مبالغ أخرى مستحقة للمقاول أو عليه.
وتخضع المنازعة في مصادرة التأمين النهائي لطبيعة العقد والطلبات المطروحة، وقد تكون جزءًا من دعوى القضاء الكامل المتعلقة بالمستحقات والفسخ والتنفيذ على الحساب.
تاسعًا: ماذا يفعل المقاول إذا امتنعت الجهة الإدارية عن استلام الأعمال؟
قد ينتهي المقاول من تنفيذ الأعمال أو توريد الأصناف، ثم تمتنع الجهة الإدارية عن الاستلام أو تؤخر إجراءاته، بما يؤدي إلى تعطيل صرف المستحقات أو تحميل المقاول أعباء إضافية.
وقد عالج القانون رقم 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية هذه الحالة.
فقد نظمت المادة 49 من القانون، والمادة 99 من اللائحة التنفيذية، إجراءات التعامل مع تقاعس الجهة الإدارية عن الاستلام.
ويجوز للمتعاقد، عند تقاعس الجهة المتعاقدة عن الاستلام، التقدم بطلب إلى السلطة المختصة لتشكيل لجنة محايدة لدراسة أسباب التقاعس، مع إرسال صورة من الطلب إلى مكتب شكاوى التعاقدات العمومية للمتابعة.
وتتولى اللجنة دراسة أسباب عدم الاستلام، ويكون تقريرها ملزمًا للطرفين وفقًا للضوابط الواردة في النص، ثم تتخذ السلطة المختصة القرار اللازم بشأن إنهاء إجراءات الاستلام.
ويعد هذا الطريق من الإجراءات المهمة التي ينبغي للمقاول بحثها قبل الانتقال إلى المنازعة القضائية، متى كانت شروطه متوافرة.
عاشرًا: المطالبة بالتعويض عن إخلال الجهة الإدارية بالعقد
قد يترتب على إخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها التعاقدية ضرر مادي يلحق بالمقاول أو المورد أو مقدم الخدمة.
ومن أمثلة ذلك:
التأخر غير المبرر في صرف المستحقات.
عدم تسليم الموقع أو تمكين المقاول من التنفيذ.
تعطيل الأعمال بسبب قرارات أو تعليمات صادرة عن الجهة.
التأخر في اعتماد المستخلصات أو الأعمال دون مسوغ.
الإخلال بالتزامات تعاقدية ترتب عليه زيادة تكاليف التنفيذ.
إنهاء العقد أو سحب الأعمال على نحو مخالف للقانون أو العقد.
ولا يكفي ثبوت الإخلال وحده للحكم بالتعويض؛ بل يجب إثبات الضرر وعلاقة السببية بين الإخلال والضرر، وتحديد قيمة التعويض على أساس المستندات والأدلة المتاحة.
وقد تشمل عناصر الضرر – بحسب ظروف كل حالة – الخسائر الفعلية التي لحقت بالمتعاقد، وما فاته من كسب متى توافرت شروط استحقاقه وثبتت علاقته المباشرة بالإخلال.
الحادي عشر: المستندات اللازمة في منازعات العقود الإدارية والمقاولات الحكومية
تتوقف قوة المطالبة أو الدفاع على مدى اكتمال ملف العملية والمستندات الفنية والمالية.
ومن أهم المستندات التي ينبغي تجهيزها:
العقد الأصلي وجميع ملاحقه.
كراسة الشروط والمواصفات.
أمر الإسناد أو الترسية.
خطاب الضمان الخاص بالتأمين الابتدائي والنهائي.
محضر تسليم الموقع.
البرنامج الزمني المعتمد.
الرسومات والمواصفات الفنية.
أوامر التغيير والتعديلات المعتمدة.
المستخلصات ومحاضر القياس والاستلام.
المكاتبات الرسمية والإنذارات.
محاضر الاجتماعات والتقارير الفنية.
مستندات فروق الأسعار.
المستندات المتعلقة بالتأخير وأسبابه.
قرار الفسخ أو سحب الأعمال أو التنفيذ على الحساب.
محاضر الجرد وحصر الأعمال والمهمات.
المستندات المثبتة للأضرار والتكاليف الإضافية.
ويفضل تنظيم المستندات زمنيًا، بحيث يمكن تحديد الواقعة وتاريخها وأثرها على التنفيذ والمستحقات.
الثاني عشر: هل توجد لجان أو جهات مختصة بشكاوى التعاقدات الحكومية؟
نظم القانون رقم 182 لسنة 2018 وجود مكتب شكاوى التعاقدات العمومية، كما تضمنت اللائحة التنفيذية اختصاصات وإجراءات تتعلق بتلقي الشكاوى ومتابعتها في نطاق تطبيق القانون.
ويجب التمييز بين الشكوى الإدارية المقدمة إلى مكتب شكاوى التعاقدات العمومية، وبين الدعوى القضائية التي ترفع أمام المحكمة المختصة.
فلا يجوز افتراض أن تقديم الشكوى يغني في جميع الأحوال عن إقامة الدعوى أو يوقف تلقائيًا المواعيد القانونية أو آثار القرارات محل النزاع.
كما أن بعض المنازعات تتعلق بحقوق مالية وعقدية تحتاج إلى حكم قضائي للفصل فيها، ولا يكفي فيها مجرد تقديم شكوى إدارية.
الثالث عشر: أهم الأخطاء التي تضر بمركز المقاول في المنازعات الحكومية
من الأخطاء التي ينبغي تجنبها:
عدم توثيق أسباب التأخير فور حدوثها.
ترك محاضر الاجتماعات أو الجرد دون إثبات الاعتراضات.
تنفيذ أعمال إضافية دون الحصول على الموافقات اللازمة.
عدم الاحتفاظ بنسخ من المستخلصات والمكاتبات.
عدم مراجعة معادلة فروق الأسعار وشروط تطبيقها.
قبول خصم مقابل التأخير دون مراجعة أسبابه وطريقة حسابه.
عدم الاعتراض على الكميات أو الأسعار في المواعيد المناسبة.
تجاهل إجراءات لجنة الاستلام المحايدة عند امتناع الجهة عن الاستلام.
الخلط بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الكامل.
رفع الدعوى أمام جهة غير مختصة بسبب عدم فحص طبيعة العقد.
الرابع عشر: دور المحامي في منازعات العقود الإدارية والمقاولات الحكومية
تحتاج منازعات العقود الإدارية إلى الجمع بين الدراسة القانونية والفنية والمالية؛ لأن الفصل فيها لا يتوقف على تفسير النصوص القانونية وحدها، بل يتطلب مراجعة العقد والمستخلصات والرسومات ومحاضر التنفيذ والبرنامج الزمني.
وتشمل المساعدة القانونية في هذا المجال:
مراجعة العقود الحكومية وكراسات الشروط والمواصفات.
دراسة مدى انطباق القانون رقم 182 لسنة 2018 على التعاقد.
المطالبة بالمستخلصات والمستحقات المالية.
فحص المطالبات المتعلقة بفروق الأسعار.
الاعتراض على غرامات التأخير غير المستحقة أو المحسوبة بالمخالفة للقانون.
منازعة قرارات فسخ العقد وسحب الأعمال والتنفيذ على الحساب.
المطالبة برد التأمينات أو منازعة مصادرتها.
المطالبة بالتعويض عن إخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها.
إعداد صحف الدعاوى والمذكرات القانونية ومباشرة المنازعات أمام مجلس الدولة.
الخامس عشر: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى مطالبة بمستحقات عقد إداري وفروق أسعار وتعويض
السيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري المختصة
تحية تقدير واحترام،
مقدمه لسيادتكم: شركة/ …………………….، ويمثلها قانونًا السيد/ ……………………. بصفته، ومقرها …………………….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.
ضد
السيد/ ……………………. بصفته.
السيد/ ……………………. بصفته.
السيد/ ……………………. بصفته، بحسب الأحوال.
الموضوع
دعوى مطالبة بمستحقات مالية ناشئة عن عقد إداري رقم (….) لسنة (….)، وفروق أسعار وتعويضات، بحسب ما يثبت من العقد والمستندات.
الوقائع
بموجب العقد رقم (….) المؤرخ ../../….، تعاقدت الشركة المدعية مع الجهة الإدارية المدعى عليها على تنفيذ أعمال …………………….، بقيمة إجمالية قدرها …………………….، ومدة تنفيذ مقدارها ……………………. .
وقد قامت الشركة بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها، وقدمت المستخلصات والمستندات الفنية والمالية المؤيدة للاستحقاق، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن صرف المبالغ المستحقة أو تأخرت في صرفها، رغم تقديم المطالبات والمكاتبات الرسمية.
كما تستحق الشركة – بحسب شروط العقد والأحكام القانونية المنظمة له – فروق أسعار عن البنود والكميات الخاضعة لمعادلة تغير الأسعار، وذلك وفقًا للحسابات والمستندات المرفقة.
وقد ترتب على إخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها التعاقدية أضرار مادية تتمثل في …………………….، وفقًا لما يثبت من المستندات والتقارير الفنية والمالية.
الأسانيد القانونية
تستند الدعوى إلى أحكام العقد المبرم بين الطرفين، والقانون رقم 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية متى انطبقا على التعاقد، وأحكام المادة 10 بند 11 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، والقواعد القانونية المنظمة للمسؤولية العقدية والتعويض.
بناءً عليه
يلتمس المدعي الحكم:
أولًا: بقبول الدعوى شكلًا.
ثانيًا: وفي الموضوع، بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغًا قدره ……………………. قيمة المستخلصات والمستحقات المالية الثابتة بالأوراق.
ثالثًا: بإلزام الجهة الإدارية بأداء فروق الأسعار المستحقة عن البنود والكميات التي تنطبق عليها معادلة تغير الأسعار، وفقًا للقانون والعقد والحسابات الفنية.
رابعًا: بإلزام الجهة الإدارية بالتعويض المناسب عن الأضرار التي ثبتت علاقتها بالإخلال التعاقدي، متى توافرت شروط استحقاقه.
خامسًا: بإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للشركة المدعية.
تنبيه: هذه صيغة استرشادية لدعوى مطالبة مالية، ولا تصلح بذاتها لكل منازعات العقود الإدارية. فإذا كان النزاع متعلقًا بفسخ العقد أو سحب الأعمال أو التنفيذ على الحساب أو مصادرة التأمين، فيجب صياغة الطلبات على نحو يتناسب مع الواقعة وطبيعة العقد، وقد يلزم طلب ندب خبير فني أو حسابي لفحص الأعمال والمستخلصات وفروق الأسعار.
مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
المقر الرئيسي – مكتب شبين الكوم:
محافظة المنوفية – مدينة شبين الكوم – شارع أنور السادات (شارع المحافظة) – برج حجازي – الدور الثاني علوي – أعلى معمل البرج – أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية.
فرع مكتب تلا:
محافظة المنوفية – مركز ومدينة تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – عمارة سامي عوض – أمام المحكمة.
أرقام التواصل والحجز والاستشارات القانونية:
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني:
https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية: منازعات العقود الإدارية، منازعات المقاولات الحكومية، محامي عقود إدارية، غرامات التأخير الحكومية، فروق الأسعار في المقاولات، صرف مستخلصات المقاولات، المطالبة بمستحقات المقاول، فسخ العقد الإداري، سحب الأعمال من المقاول، التنفيذ على حساب المقاول، مصادرة التأمين النهائي، رد التأمينات الحكومية، التعويض عن إخلال الجهة الإدارية، قانون 182 لسنة 2018، اللائحة التنفيذية لقانون التعاقدات، المادة 48 قانون 182 لسنة 2018، المادة 98 من اللائحة التنفيذية، مجلس الدولة منازعات العقود الإدارية، القضاء الكامل في العقود الإدارية.
