الوصية الواجبة في القانون المصري: شروط استحقاق الأحفاد وكيفية حساب النصيب وتصحيح التركة
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 30 أكتوبر 2026
ما المقصود بالوصية الواجبة؟
الوصية الواجبة نظام قانوني قرره المشرع المصري لحماية بعض الأحفاد الذين توفي أصلهم قبل الجد أو الجدة، أو مات معه حكمًا، فلم يدركوا وفاة الجد أو الجدة ولم يرثوا منهما بطريق الميراث المباشر.
وبموجب هذا النظام، قد يستحق هؤلاء الأحفاد قدرًا من التركة على سبيل الوصية الواجبة، وفق شروط وحدود حددها قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.
ويجب التمييز بين الوصية الواجبة والميراث؛ فالمستفيد منها لا يأخذ نصيبه باعتباره وارثًا مباشرًا لمجرد كونه حفيدًا، وإنما يستحق وصية يحدد القانون مقدارها وشروطها، وتُخرج قبل تقسيم باقي التركة على الورثة.
الأساس القانوني: المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
نظمت المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 أحكام الوصية الواجبة، ومؤداها أنه إذا لم يوصِ الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه حكمًا بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثًا في تركته لو كان حيًا وقت وفاة المورث، وجبت للفرع وصية بقدر هذا النصيب في حدود ثلث التركة.
ويشترط النص كذلك ألا يكون المستفيد وارثًا، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له؛ فإن كان ما أعطاه أقل من المستحق، وجبت له وصية بقدر ما يكمله.
وقد حددت المادة المستفيدين من الوصية الواجبة في:
أهل الطبقة الأولى من أولاد البنات.
أولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، وفق قواعد الحجب وتوزيع نصيب الأصل على فرعه.
ومن ثم، لا يجوز توسيع نطاق الوصية الواجبة ليشمل كل قريب أو كل حفيد دون مراعاة الفئات والشروط التي حددها النص.
ما شروط استحقاق الوصية الواجبة؟
أولًا: وفاة أصل المستفيد قبل المورث
يجب أن يكون والد أو والدة المستفيد قد توفي قبل الجد أو الجدة، أو مات معه حكمًا، بحيث لا يكون قد أدرك وفاة المورث ليستحق نصيبه بطريق الميراث.
ثانيًا: أن يكون المستفيد من الفئات التي حددها القانون
لا يستحق كل حفيد الوصية الواجبة لمجرد صلة القرابة؛ بل يجب أن يكون من الفئات الواردة بالمادة 76، مع مراعاة أحكام الطبقات والحجب.
ثالثًا: ألا يكون المستفيد وارثًا
يشترط النص ألا يكون الفرع مستحقًا للميراث في التركة التي تُحسب منها الوصية الواجبة. ويجب فحص مركز كل مستفيد على حدة في ضوء الورثة الموجودين وقت وفاة المورث.
رابعًا: عدم حصوله على كامل المستحق دون عوض
إذا كان المورث قد أعطى المستفيد في حياته، دون مقابل، ما يعادل مقدار الوصية الواجبة، فلا يستحق عنها مرة أخرى. وإذا كان ما حصل عليه أقل من المستحق، اقتصر حقه على استكمال الفرق وفق القانون.
خامسًا: ألا تتجاوز الوصية الواجبة ثلث التركة
وضع القانون حدًا أقصى للوصية الواجبة هو ثلث التركة. فإذا كان المقدار المحسوب يزيد على هذا الحد، رُد إلى الثلث، مع مراعاة القواعد المنظمة لتوزيعه بين المستحقين.
كيف يُحسب نصيب الوصية الواجبة؟
يبدأ الحساب بتقدير ما كان سيؤول إلى أصل المستفيد لو كان حيًا وقت وفاة المورث، ثم يُحدد نصيب الفروع المستحقين وفق قواعد المادة 76.
ويجب مراعاة الخطوات الآتية:
حصر التركة وتحديد صافي الأموال والحقوق التي تدخل في الحساب.
تحديد جميع الورثة الذين كانوا على قيد الحياة وقت وفاة المورث.
افتراض بقاء الابن أو البنت المتوفى قبل المورث على قيد الحياة، وحساب ما كان سيستحقه وفق قواعد الميراث.
مقارنة المقدار المحسوب بثلث التركة، فلا تتجاوز الوصية الواجبة هذا الحد.
خصم ما يكون المورث قد أعطاه للمستفيد دون عوض، إذا توافرت شروط الخصم القانونية.
توزيع نصيب الأصل على فروعه وفق قواعد المادة 76، مع مراعاة الحجب والطبقات.
ولا يصح حساب الوصية الواجبة بمجرد تقسيم ثلث التركة على عدد الأحفاد؛ لأن طريقة الحساب ترتبط بما كان يستحقه أصل كل فرع، وبقواعد توزيع النصيب بين الفروع.
هل الوصية الواجبة مقدمة على تقسيم الميراث؟
نعم، تُراعى الوصية الواجبة قبل توزيع الباقي على الورثة. كما قررت المادة 78 من قانون الوصية تقديم الوصية الواجبة على غيرها من الوصايا، ونظمت المواد 77 إلى 80 حالات اجتماعها مع الوصايا الاختيارية وتزاحم الوصايا.
وعليه، فإن الحساب القانوني يبدأ بتحديد ما يستحقه أصحاب الوصية الواجبة، ثم تُراعى الوصايا الأخرى وفق حدودها وأحكامها، وبعد ذلك يُقسم المتبقي على الورثة المستحقين.
ويجب عدم الخلط بين ترتيب إخراج الوصية الواجبة وبين ترتيب أصحاب الفروض والعصبات في الميراث؛ فلكل مرحلة قواعدها.
ما الفرق بين الوصية الواجبة والميراث؟
| وجه المقارنة | الوصية الواجبة | الميراث |
|---|---|---|
| مصدر الاستحقاق | المادة 76 من قانون الوصية | قواعد الميراث |
| صفة المستفيد | مستفيد من وصية واجبة | وارث شرعي |
| مقدار الاستحقاق | ما كان يستحقه الأصل في حدود ثلث التركة وبقية الشروط | النصيب المقرر بحسب الورثة |
| شرط عدم الإرث | يشترط ألا يكون المستفيد وارثًا وفق النص | يقوم الاستحقاق على صفة الوارث |
| وقت التحديد | تُحسب وتُخرج قبل قسمة باقي التركة | تُحدد أنصبة الورثة في الباقي |
متى تظهر الحاجة إلى دعوى الوصية الواجبة؟
قد تنشأ المنازعة عندما يرفض بعض الورثة الاعتراف بحق الأحفاد في الوصية الواجبة، أو يختلفون حول مقدارها، أو حول ما إذا كان المورث قد أعطاهم أموالًا في حياته دون عوض، أو عند إجراء قسمة للتركة دون مراعاة هذا الحق.
وقد تكون المنازعة متعلقة بإثبات الاستحقاق، أو تحديد مقدار الوصية، أو تصحيح حساب التركة، أو ترتيب آثارها على القسمة والتصرفات التي تمت.
ويجب تحديد الطلب القضائي المناسب بحسب حالة التركة: هل لا تزال أعيانها قائمة ومملوكة للورثة على الشيوع؟ أم سبق توزيعها؟ أم صدرت تصرفات أو أحكام بشأنها؟ فقد تختلف الطلبات والإجراءات تبعًا لذلك.
ما المستندات اللازمة لإثبات الوصية الواجبة؟
شهادة وفاة الجد أو الجدة.
شهادة وفاة الابن أو البنت الذي توفي قبل المورث.
شهادات ميلاد الأحفاد المستفيدين.
إعلام الوراثة الخاص بالمورث.
إعلام الوراثة الخاص بالأصل المتوفى قبله، إذا كان لازمًا لإثبات البيانات.
المستندات التي تحدد أعيان التركة وقيمتها.
عقود الملكية وكشوف الحساب والمستندات المتعلقة بأموال التركة، بحسب الأحوال.
أي مستندات تثبت ما سبق أن أعطاه المورث للمستفيدين دون عوض، إذا كان هناك نزاع بشأن الخصم.
ولا يكفي إعلام الوراثة وحده دائمًا لحسم الوصية الواجبة؛ فقد يلزم فحص مستندات التركة والتصرفات السابقة وبيانات المستفيدين لحساب الحق على الوجه الصحيح.
ما المقصود بتصحيح الأنصبة الميراثية؟
قد يكشف فحص التركة أن القسمة التي أجراها الورثة لم تراعِ الوصية الواجبة أو تضمنت خطأ في حساب الأنصبة. وفي هذه الحالة قد يلزم تصحيح الحساب وتحديد حقوق المستفيدين والورثة على أساس صحيح.
لكن يجب التمييز بين ثلاثة أمور:
تصحيح الحساب: مراجعة طريقة احتساب الوصية الواجبة وأنصبة الورثة.
إثبات الاستحقاق: تحديد من يستحق الوصية الواجبة ومقدارها.
المطالبة بالتسليم أو القسمة أو الحقوق المالية: وهي طلبات قد تستلزم إجراءات مستقلة بحسب وضع التركة والتصرفات التي تمت فيها.
ولا يصح اعتبار كل خطأ في إعلام الوراثة أو قسمة التركة سببًا واحدًا لدعوى موحدة؛ بل يجب تحديد موضع الخطأ والطلب الذي يعالجه قانونًا.
نموذج استرشادي لصحيفة دعوى استحقاق وصية واجبة وتحديد مقدارها
أمام محكمة الأسرة المختصة
صحيفة دعوى استحقاق وصية واجبة وتحديد مقدارها
إنه في يوم …….. الموافق ../../….
بناءً على طلب السيد/ ……..، المقيم في ……..، بصفته أحد المستفيدين من الوصية الواجبة عن المرحوم/ ……..، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ …….. المحامي.
أنا …….. محضر محكمة …….. قد انتقلت وأعلنت:
السيد/ ……..، المقيم في …….. .
السيد/ ……..، المقيم في …….. .
السيد/ ……..، المقيم في …….. .
وذلك بصفتهم من ورثة المرحوم/ ……..، بحسب إعلام الوراثة المرفق.
الموضوع
توفي المرحوم/ …….. بتاريخ ../../….، وانحصر إرثه وفق إعلام الوراثة رقم …….. لسنة …….. في …….. .
وكان والد/والدة الطالب …….. قد توفي قبل المورث بتاريخ ../../….، وقد ترك الطالب وباقي الفروع الموضحين بالمستندات.
وحيث إن الطالب يتمسك باستحقاقه وصية واجبة وفق المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، وكان يتعين تحديد نصيب الأصل الذي كان سيستحقه لو كان حيًا وقت وفاة المورث، ثم حساب نصيب الفروع في حدود الثلث وبمراعاة الشروط القانونية، فقد نشأ النزاع بسبب …….. .
بناءً عليه
يلتمس الطالب:
قبول الدعوى شكلًا بعد استيفاء الإجراءات القانونية المقررة.
الحكم بثبوت استحقاق الطالب للوصية الواجبة، متى توافرت شروط المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.
تحديد مقدار الوصية الواجبة المستحقة للطالب وباقي المستفيدين، وفقًا للتركة والورثة والتصرفات السابقة الثابتة بالأوراق، وفي حدود الثلث.
ترتيب الآثار القانونية على ذلك عند قسمة التركة أو تسليم الحقوق، بحسب الطلبات التي تسمح بها حالة التركة.
إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، إن كان لذلك مقتضى.
ولأجل العلم.
تنبيه مهم: هذه صيغة استرشادية، ويجب تحديد المحكمة المختصة والطلبات النهائية وفق طبيعة النزاع وحالة التركة. وقد يلزم إضافة طلبات القسمة أو التسليم أو المحاسبة أو عدم الاعتداد بتصرفات معينة، إذا كانت الوقائع والمستندات تسمح بذلك. كما يجب اختصام أصحاب الصفة والمصلحة وفقًا لطبيعة الطلب، وعدم الاكتفاء بإعلان بعض الورثة دون التحقق من أطراف الخصومة اللازمة.
لماذا تحتاج مسائل الوصية الواجبة إلى حساب قانوني دقيق؟
لأن الخطأ في تحديد الورثة أو ترتيب الوفيات أو صفة المستفيد أو قيمة التركة قد يؤدي إلى اختلاف جوهري في مقدار الوصية الواجبة وفي الأنصبة التي تؤول إلى الورثة بعد إخراجها.
كما أن وجود أكثر من فرع مستحق، أو وجود هبات أو تصرفات سابقة دون عوض، أو اجتماع الوصية الواجبة مع وصية اختيارية، قد يغير نتيجة الحساب.
ومن ثم، ينبغي إعداد بيان تفصيلي بالوفيات والورثة والتصرفات والأموال، ثم إجراء الحساب وفق النصوص القانونية، بدلًا من الاعتماد على تقسيم تقريبي أو اتفاق شفهي بين الورثة.
بيانات مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
شبين الكوم: شارع أنور السادات، برج حجازي.
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية وعبارات البحث المستهدفة: الوصية الواجبة في القانون المصري، دعوى الوصية الواجبة، المادة 76 من قانون الوصية، قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، نصيب الأحفاد من تركة الجد، وصية واجبة لأبناء الابن المتوفى، وصية واجبة لأبناء البنت المتوفاة، شروط استحقاق الوصية الواجبة، حساب الوصية الواجبة، تصحيح الأنصبة الميراثية، تقسيم التركة في القانون المصري.
