الطعن على قرارات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وإلغاء القيد بسجل المستوردين

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 6 نوفمبر 2026

مقدمة

تمثل قرارات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات ومصلحة الجمارك وغيرها من الجهات المعنية بالتجارة الخارجية عنصرًا حاسمًا في استمرار نشاط شركات الاستيراد والتصدير؛ فقد يؤدي قرار شطب مستورد من السجل، أو رفض تجديد قيده، أو وقف التعامل على بطاقة الاستيراد، أو رفض الإفراج عن شحنة، إلى تعطيل النشاط التجاري وتراكم تكاليف التخزين والنقل والغرامات، فضلًا عن الإخلال بالتزامات الشركة تجاه الموردين والعملاء.

وتختلف المنازعات المرتبطة بالتجارة الخارجية بحسب طبيعة القرار والجهة التي أصدرته؛ فهناك منازعات تتعلق بالقيد أو إعادة القيد أو الشطب من سجل المستوردين، وأخرى تتعلق بفحص السلع ومطابقتها للمواصفات، وثالثة تتعلق بتقدير الرسوم الجمركية أو تصنيف البضاعة أو منشئها أو قيمتها أو الإفراج عنها.

ولا يصح التعامل مع جميع هذه الحالات باعتبارها دعوى واحدة ضد هيئة الرقابة على الصادرات والواردات؛ لأن تحديد القرار المطعون عليه والجهة صاحبة الاختصاص والإجراء السابق على التقاضي يمثل الخطوة الأولى في بناء المنازعة القانونية.

أولًا: الإطار التشريعي المنظم للاستيراد والتصدير وسجل المستوردين

تخضع منازعات التجارة الخارجية في مصر لعدد من التشريعات، من أهمها:

  1. قانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975 وتعديلاته.

  2. اللائحة المنفذة لأحكام قانون الاستيراد والتصدير الصادرة بقرار وزير التجارة الخارجية والصناعة رقم 770 لسنة 2005 وتعديلاتها.

  3. قانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982 وتعديلاته.

  4. اللائحة التنفيذية لقانون سجل المستوردين الصادرة بالقرار الوزاري رقم 271 لسنة 2026.

  5. قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 430 لسنة 2021.

  6. القرارات الوزارية المنظمة لفحص ورقابة السلع المستوردة والمصدرة، والقرارات الخاصة بكل سلعة أو مجموعة سلعية.

وقد صدرت تعديلات تشريعية وتنظيمية حديثة يتعين مراعاتها عند فحص أي منازعة، وأبرزها:

  • القانون رقم 4 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982.

  • القرار الوزاري رقم 271 لسنة 2026 بإصدار اللائحة التنفيذية الجديدة لقانون سجل المستوردين.

  • القرار رقم 501 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام لائحة القواعد المنفذة لقانون الاستيراد والتصدير ونظام إجراءات فحص ورقابة السلع المستوردة والمصدرة.

ومن ثم، فإن تحديد التشريع الواجب التطبيق يجب أن يراعي تاريخ الواقعة والقرار محل المنازعة، وما إذا كانت هناك أحكام انتقالية أو قواعد خاصة تنطبق على الحالة.

ثانيًا: اختصاص هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في منازعات المستوردين

تتولى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات اختصاصات متعددة تتصل بتنظيم التسجيلات التجارية وفحص السلع المستوردة والمصدرة، ومتابعة مدى مطابقتها للقواعد والاشتراطات الفنية والرقابية المقررة.

ومن أبرز الخدمات المرتبطة بالمستوردين:

  • القيد في سجل المستوردين وإصدار بطاقة المستورد.

  • تجديد القيد وإعادة القيد وفقًا للقانون.

  • تعديل بيانات القيد والتسجيلات التجارية.

  • متابعة المجموعات السلعية المدرجة ببطاقة المستورد.

  • إجراءات فحص السلع المستوردة والرقابة عليها.

  • الخدمات المرتبطة بالموافقات والإجراءات الاستيرادية.

ويجب التفرقة بين الاختصاصات التي تباشرها الهيئة في سجل المستوردين، والاختصاصات التي تباشرها مصلحة الجمارك في تقدير الضرائب والرسوم والإفراج الجمركي؛ فلكل جهة اختصاصها القانوني، ولا يجوز اختصام جهة إدارية لمجرد اتصالها بالعملية التجارية إذا لم تكن هي مصدر القرار المطعون عليه أو صاحبة الصفة في المنازعة.

ثالثًا: شروط القيد في سجل المستوردين

نظم قانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982 شروط القيد في السجل، وفرق بين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية والشركات، مع مراعاة التعديلات التشريعية التي طرأت عليه.

وتشمل شروط القيد، بحسب نوع مقدم الطلب وطبيعته القانونية، متطلبات تتعلق بالسجل التجاري والبطاقة الضريبية ومقر النشاط ورأس المال والبيانات الخاصة بممارسة نشاط الاستيراد بغرض الاتجار، فضلًا عن الشروط المتعلقة بالقائمين على الإدارة والمسؤولين عن الاستيراد.

كما نظمت اللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 271 لسنة 2026 إجراءات تقديم طلب القيد أو إعادة القيد والمستندات المطلوبة لكل نوع من أنواع الشركات والمنشآت.

1. قيد الشركات

يتعين على الشركة الراغبة في القيد مراجعة بيانات السجل التجاري وعقد التأسيس والتعديلات المشهرة، والتأكد من أن النشاط يتضمن استيراد السلع بغرض الاتجار، وأن رأس المال والشروط الأخرى مستوفاة وفقًا للقانون واللائحة.

وتتطلب اللائحة تقديم مستندات تتعلق بالكيان القانوني للشركة ورأس المال المدفوع والبيانات الضريبية، إلى جانب المستندات التي تثبت استيفاء الشروط المقررة.

2. قيد المنشآت الخاضعة لقانون الاستثمار

بالنسبة للمنشآت والشركات الخاضعة لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، يتعين مراجعة النشاط المثبت في السجل التجاري وعقد الشركة أو صحيفة الشركات، ومدى تضمينه نشاط الاستيراد بغرض الاتجار وخضوعه لأحكام قانون سجل المستوردين وتعديلاته.

ولا يكفي مجرد كون الشركة منشأة وفقًا لقانون الاستثمار لإعفائها من متطلبات القيد في سجل المستوردين متى كانت تمارس استيراد السلع بغرض الاتجار.

3. التعديل التشريعي بشأن العملات الأجنبية

أضاف القانون رقم 4 لسنة 2026 حكمًا يجيز أن تكون المبالغ المالية المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون سجل المستوردين بما يعادلها من العملات الأجنبية الحرة التي يقبلها البنك المركزي المصري.

ويجب مراعاة هذا التعديل عند فحص مدى استيفاء الشركات للشروط المالية المطلوبة للقيد، وعدم تطبيق الصياغة القديمة للمادة دون الرجوع إلى التعديل الجديد.

رابعًا: الطعن على رفض القيد أو إعادة القيد في سجل المستوردين

قد تتقدم الشركة أو المنشأة بطلب القيد أو إعادة القيد، ثم يصدر قرار برفض الطلب رغم اعتقاد صاحب الشأن باستيفاء الشروط القانونية.

وفي هذه الحالة يجب التحقق من أسباب الرفض، وهل تتعلق بنقص مستندات يمكن استكمالها، أم بفقد شرط جوهري، أم بتفسير غير صحيح للنصوص المنظمة للقيد.

ومن الحالات التي قد تثير منازعة قانونية:

  • رفض القيد رغم استيفاء الشروط القانونية.

  • رفض إعادة القيد دون سند صحيح.

  • الخطأ في تقدير رأس المال أو المستندات المالية.

  • عدم الاعتداد بالتعديلات الصحيحة المثبتة بالسجل التجاري.

  • تطبيق شرط لا ينطبق على نوع الشركة أو شكلها القانوني.

  • عدم تمكين صاحب الشأن من استكمال المستندات في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك.

  • رفض تعديل بيانات الشركة رغم تقديم الإخطار والمستندات المطلوبة.

1. التعديل المتعلق بتغيير الشكل القانوني أو رقم التسجيل الضريبي

استحدث القانون رقم 4 لسنة 2026 المادة 4 مكررًا من قانون سجل المستوردين، وأجاز للجهة المختصة بالوزارة المختصة بشئون التجارة الخارجية قيد التغيير أو التعديل الذي يطرأ على الشكل القانوني للشركات المقيدة أو رقم تسجيلها الضريبي، بشرط إخطار الجهة المختصة خلال ستين يومًا، ووفق الإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وهذا الحكم يكتسب أهمية عملية للشركات التي تغير شكلها القانوني أو تعدل رقم تسجيلها الضريبي، إذ يتيح تحديث بيانات القيد بدلًا من التعامل مع التغيير باعتباره سببًا تلقائيًا لفقد القيد، متى استوفيت الشروط والإجراءات المقررة.

2. التظلم من رفض القيد

يجب أولًا مراجعة النصوص الخاصة بالقيد واللائحة التنفيذية والإجراءات المقررة أمام الهيئة، والحصول على قرار الرفض وأسبابه.

فإذا كان هناك تظلم أو إجراء إداري خاص واجب الاتباع في الحالة، فيتعين مراعاته ومواعيده، مع عدم افتراض وجود ميعاد موحد للتظلم من جميع قرارات القيد والشطب.

وبعد تحديد الطريق الإداري الواجب اتباعه، يجوز الطعن على القرار الإداري النهائي أمام محكمة القضاء الإداري متى توافرت شروط قبول دعوى الإلغاء.

خامسًا: الطعن على قرار الشطب من سجل المستوردين

يعد شطب القيد من سجل المستوردين من أخطر القرارات التي قد تواجه المنشأة التجارية؛ لأنه يمس قدرتها على ممارسة نشاط استيراد السلع بغرض الاتجار في الحدود التي يتطلب القانون فيها القيد.

وقد نظم قانون سجل المستوردين حالات الشطب، كما فصلت اللائحة التنفيذية الجديدة الإجراءات المرتبطة به.

ومن الحالات التي أوردتها اللائحة التنفيذية رقم 271 لسنة 2026:

  1. عدم تقديم طلب تجديد القيد خلال التسعين يومًا التالية لانتهاء مدة القيد.

  2. فقد شرط من الشروط الواجب توافرها للقيد.

  3. وفاة الشخص الطبيعي أو انقضاء الشركة المرخص لها بالاستيراد، مع مراعاة الأحكام الخاصة التي قررتها اللائحة.

  4. صدور حكم نهائي ضد المستورد في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 6 و8 من القانون.

وتنظم اللائحة صدور قرار الشطب من رئيس الهيئة في الحالات المحددة بها، كما أوجبت إخطار من تم شطبه بالقرار وأسبابه في الحالات التي نصت عليها، بخطاب مسجل بعلم الوصول أو عبر البريد الإلكتروني المقدم منه، خلال شهرين من تاريخ صدور قرار الشطب.

1. الشطب بسبب عدم تجديد القيد

نصت المادة الخامسة من قانون سجل المستوردين على تجديد القيد كل خمس سنوات من تاريخ القيد أو آخر تجديد، ويقدم طلب التجديد خلال التسعين يومًا السابقة لانتهاء مدة القيد.

وأجاز القانون قبول طلب التجديد خلال التسعين يومًا التالية لانتهاء المدة، مع أداء الرسم مضاعفًا، ويشطب القيد إذا لم يقدم طلب التجديد خلال هذه المهلة.

ومن ثم، يجب على الشركة متابعة تاريخ انتهاء بطاقة المستورد وموعد التجديد، وعدم الاعتماد على استمرار التعاملات السابقة أو وجود معاملات استيرادية مفتوحة باعتبارها بديلًا عن التجديد القانوني.

2. الشطب بسبب فقد أحد شروط القيد

قد يصدر قرار الشطب إذا ثبت فقد شرط من الشروط الواجب توافرها للقيد.

لكن يتعين فحص ما إذا كان الشرط قد فقد بالفعل، وما إذا كانت الواقعة تدخل ضمن الحالات التي يترتب عليها الشطب، ومدى صحة الإجراءات التي اتبعتها الجهة المختصة.

فقد يكون النزاع متعلقًا بخطأ في بيانات الشركة، أو تغير في الشكل القانوني، أو تعديل في رأس المال، أو تغيير في التسجيل الضريبي، أو مستند اعتبرت الإدارة أنه غير مستوفٍ.

وفي هذه الحالات يجب فحص أثر القانون رقم 4 لسنة 2026 والمادة 4 مكررًا، واللائحة التنفيذية رقم 271 لسنة 2026، قبل التسليم بمشروعية قرار الشطب.

3. الشطب بسبب الأحكام الجنائية

نظمت المادة السادسة من قانون سجل المستوردين حالات الشطب المرتبطة بصدور أحكام نهائية في جرائم معينة، ومن بينها الجنايات وبعض الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة والجرائم المحددة في النص.

ويتعين في هذه الحالة فحص الحكم الجنائي ومدى نهائيته، وطبيعة الجريمة، ومدى انطباقها على الحالات التي حددها القانون.

كما يجب الانتباه إلى أن القانون رقم 4 لسنة 2026 أضاف المادة 12 مكررًا، التي أجازت التصالح في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 8 و10 من قانون سجل المستوردين، وفق المراحل والمبالغ التي حددها النص.

ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية والآثار المترتبة على الحكم بحسب الأحوال، كما نظم النص وقف تنفيذ العقوبة إذا حصل التصالح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتًا.

ولا يجوز الخلط بين التصالح الجنائي وبين إلغاء قرار إداري مستقل بالشطب؛ إذ يجب فحص أثر التصالح على سبب الشطب ومدى وجوب اتخاذ إجراء إداري لتحديث القيد أو إعادة القيد وفقًا للنصوص المنظمة.

سادسًا: الطعن على قرارات الفحص والرقابة على السلع المستوردة

لا تقتصر منازعات التجارة الخارجية على سجل المستوردين؛ فقد تواجه الشركة قرارًا برفض شحنة أو عدم مطابقتها للمواصفات أو اشتراط إعادة تصديرها أو اتخاذ إجراء بشأنها.

وتتعلق هذه المنازعات بقرارات الفحص والرقابة التي تصدر في إطار قانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية وقرارات تنظيم فحص السلع المستوردة والمصدرة.

ومن صور هذه المنازعات:

  • رفض الشحنة بسبب عدم مطابقة المواصفات.

  • الاعتراض على نتيجة الفحص الفني أو المعملي.

  • الخلاف حول اشتراطات الفحص المسبق.

  • رفض مستندات المطابقة أو شهادات الفحص.

  • اتخاذ قرار بإعادة تصدير الشحنة أو التصرف فيها وفقًا للقانون.

  • النزاع حول اشتراطات الحجر الزراعي أو الصحي.

  • رفض الإفراج عن سلعة لعدم استيفاء الموافقات أو المستندات المطلوبة.

1. الفحص الفني ونتائج المعامل

قد يكون سبب رفض الشحنة متعلقًا بنتيجة تحليل أو اختبار فني أو عدم مطابقة عينة للمواصفات القياسية أو الاشتراطات الخاصة بالسلعة.

وفي هذه الحالة يجب الحصول على نتيجة الفحص وأساسها الفني، وتحديد ما إذا كانت العينة قد سحبت وفحصت وفق الإجراءات المقررة، وما إذا كان القرار قد استند إلى المواصفة الصحيحة والبيانات الخاصة بالشحنة.

وقد تتطلب المنازعة تقديم تقرير فني مقابل أو طلب إعادة الفحص أو اتخاذ الإجراء الإداري المتاح وفقًا للقواعد المنظمة للسلعة.

2. الفحص المسبق والقائمة البيضاء

قد يرتبط الإفراج عن بعض السلع بمتطلبات الفحص المسبق أو تسجيل المصانع والشركات أو نظم المطابقة المعتمدة، بحسب نوع السلعة والقرارات المنظمة لها.

ولا يعني إدراج مصنع أو شركة ضمن نظام أو قائمة معتمدة إعفاء جميع الشحنات من كل إجراءات الرقابة، كما لا يعني عدم الإدراج بالضرورة أن الشحنة ممنوعة في كل الأحوال.

لذلك يجب مراجعة القرار الخاص بالسلعة وتاريخ سريانه والاشتراطات التي يفرضها، وعدم الاعتماد على معلومات عامة أو ممارسات سابقة لا تنطبق على الشحنة محل النزاع.

سابعًا: منازعات الإفراج الجمركي ورفض الشحنات

يجب التفرقة بين قرار هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بشأن الفحص أو المطابقة، وقرار مصلحة الجمارك المتعلق بالإجراءات الجمركية أو تقدير الرسوم أو الإفراج عن البضاعة.

فقد تكون الشحنة مستوفية لمتطلبات الفحص الرقابي، ومع ذلك يظل الإفراج عنها معلقًا بسبب مستند جمركي أو ضريبة أو قيد استيرادي أو موافقة أخرى لازمة.

1. الاختصاص القانوني لمصلحة الجمارك

حدد قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 اختصاص مصلحة الجمارك في أعمال الرقابة الجمركية واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخليص والإفراج عن البضائع الواردة والصادرة والعبور، وتحصيل الضرائب والرسوم المستحقة، وتطبيق القوانين واللوائح والقرارات المتعلقة بدخول وخروج وعبور البضائع.

كما عرف القانون النافذة الواحدة بأنها منصة إلكترونية متكاملة تقدم الخدمات المتعلقة بالإفراج عن البضائع، بما يشمل المعاملات الخاصة بمصلحة الجمارك وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات والجهات الأخرى المعنية.

2. الخلاف حول تصنيف البضاعة أو منشئها أو قيمتها

قد ينشأ النزاع مع مصلحة الجمارك بشأن:

  • البند الجمركي الذي تندرج تحته السلعة.

  • منشأ البضاعة.

  • القيمة الجمركية المعتمدة.

  • المستندات المؤيدة للقيمة أو المنشأ.

  • مقدار الضريبة أو الرسوم المستحقة.

وقد نظم قانون الجمارك في المادة 63 التظلم من تحديد صنف البضاعة أو منشئها أو قيمتها، من خلال لجان تشكل بمصلحة الجمارك، وتفصل في التظلم بقرار مسبب خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديمه.

كما نظم القانون في المادة 64 إمكانية إحالة النزاع إلى التحكيم الجمركي بالشروط والإجراءات التي حددها النص، إذا استمر النزاع وطلب صاحب الشأن ذلك ووافق الوزير أو من يفوضه.

وهذا الطريق الخاص يجب فحصه قبل اختيار طريق التقاضي، فلا يجوز التعامل مع كل خلاف حول القيمة أو المنشأ أو الصنف باعتباره قرارًا إداريًا عاديًا يخضع مباشرة للإجراءات العامة دون مراعاة النص الخاص.

3. الإفراج المؤقت

قد يتم الإفراج عن بعض البضائع وفق نظام الإفراج المؤقت أو نظم جمركية خاصة، مقابل تقديم الضمانات المقررة والالتزام بالشروط والآجال المحددة.

ولا يعني الإفراج المؤقت تسوية الوضع الجمركي نهائيًا، بل تظل الالتزامات المرتبطة بالنظام قائمة إلى حين استيفاء شروطه أو تسوية الوضع وفق القانون.

لذلك يجب فحص طبيعة النظام الجمركي الذي أفرجت البضاعة بموجبه، والضمانات المقدمة، والالتزامات التي لم يتم تنفيذها.

ثامنًا: الطعن على قرارات رفض الإفراج أو احتجاز الشحنة

قد يترتب على رفض الإفراج أو استمرار احتجاز الشحنة أضرار مالية كبيرة، خصوصًا مع تراكم نفقات الأرضيات والتخزين والتأخير والتزامات النقل والتوريد.

لكن تحديد الإجراء القانوني يتوقف على سبب الاحتجاز والجهة التي أصدرته.

فإذا كان السبب متعلقًا بمخالفة استيرادية أو عدم استيفاء اشتراطات رقابية، وجب فحص قرار الجهة الرقابية والنص الذي استندت إليه.

وإذا كان السبب متعلقًا بتقدير الصنف أو المنشأ أو القيمة، وجب بحث التظلم الجمركي الخاص المنصوص عليه في قانون الجمارك.

أما إذا كان القرار إداريًا نهائيًا مستقلًا، وشابه عيب من عيوب المشروعية، فقد يكون الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري متاحًا بحسب طبيعة القرار والنصوص الخاصة المنظمة له.

ولا يجوز افتراض أن إقامة دعوى قضائية تؤدي تلقائيًا إلى الإفراج عن الشحنة؛ إذ يجب تحديد الطلب المناسب، ومدى توافر شروط وقف التنفيذ، وأثر أي تظلم أو إجراء خاص واجب الاتباع.

تاسعًا: شروط دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار الشطب أو رفض القيد

إذا صدر قرار إداري نهائي بشطب الشركة من سجل المستوردين أو رفض قيدها أو إعادة قيدها، وكان القرار مخالفًا للقانون، جاز لصاحب الشأن الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري المختصة متى توافرت شروط قبول الدعوى.

1. وجود قرار إداري نهائي

يجب تحديد القرار المطعون عليه بدقة، سواء كان قرار شطب أو رفض قيد أو رفض إعادة قيد أو قرارًا نهائيًا آخر يؤثر في المركز القانوني للشركة.

ولا يكفي مجرد وجود مراسلات أو ملاحظات داخلية أو إجراءات تمهيدية إذا لم تكن قد انتهت إلى قرار إداري نهائي قابل للطعن.

2. الصفة والمصلحة

يجب أن يكون رافع الدعوى صاحب صفة ومصلحة شخصية مباشرة في الطعن، وأن يقدم ما يثبت تمثيله القانوني للشركة أو المنشأة.

3. ميعاد دعوى الإلغاء

الأصل وفقًا للمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستون يومًا من تاريخ نشر القرار أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علمًا يقينيًا شاملًا بحسب الأحوال.

ويجوز أن ينقطع هذا الميعاد بالتظلم الإداري المقدم إلى الجهة الإدارية المختصة أو الهيئات الرئاسية وفقًا للشروط التي حددها القانون.

ويجب مراعاة أي تظلم خاص أو ميعاد مستقل قررته التشريعات المنظمة لسجل المستوردين أو الإجراءات الجمركية؛ فلا يصح افتراض أن كل المنازعات تخضع لميعاد واحد.

4. أسباب الطعن

من الأسباب التي قد تؤسس عليها دعوى الإلغاء:

  • صدور القرار من جهة غير مختصة.

  • مخالفة القرار للقانون أو الخطأ في تطبيقه.

  • عدم توافر السبب القانوني الذي بني عليه القرار.

  • عدم صحة الوقائع التي استندت إليها الإدارة.

  • إغفال الإجراءات الجوهرية التي أوجبها القانون.

  • مخالفة قواعد الإخطار أو الإعلان المقررة.

  • إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها عن الغاية المقررة قانونًا.

ويجب أن يكون كل سبب مرتبطًا بوقائع ومستندات محددة، لا مجرد عبارات عامة لا تكشف عن وجه المخالفة.

5. طلب وقف التنفيذ

لا يترتب على مجرد رفع دعوى الإلغاء وقف تنفيذ القرار الإداري.

ويشترط لوقف التنفيذ توافر ركنين:

ركن الجدية: أن يستند الطعن إلى أسباب جدية ترجح عدم مشروعية القرار بحسب ظاهر الأوراق.

ركن الاستعجال: أن يترتب على استمرار تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها أو يصعب تداركها، مثل توقف نشاط الاستيراد وتعطل التزامات تجارية قائمة أو تعرض شحنات للتلف أو تراكم أعباء مالية جسيمة، متى ثبت ذلك بالمستندات.

ولا يكفي مجرد الادعاء بوجود خسائر مالية؛ بل يجب تقديم ما يثبت طبيعة الضرر ومدى ارتباطه المباشر بتنفيذ القرار.

عاشرًا: المستندات اللازمة في منازعات الاستيراد والتصدير

تختلف المستندات باختلاف نوع النزاع، ومن أهمها:

  1. صورة رسمية من قرار الشطب أو رفض القيد أو رفض إعادة القيد.

  2. بطاقة سجل المستوردين السابقة أو الحالية.

  3. مستخرج حديث من السجل التجاري.

  4. البطاقة الضريبية وشهادة التسجيل الضريبي.

  5. عقد تأسيس الشركة وتعديلاته المشهرة.

  6. المستندات المالية المثبتة لرأس المال المدفوع.

  7. طلب القيد أو التجديد أو إعادة القيد والمستندات المرفقة به.

  8. ما يثبت تقديم التظلم أو الإخطار أو الطلب الإداري.

  9. المراسلات الرسمية مع الهيئة أو الوزارة المختصة.

  10. مستندات الشحنة، ومنها الفاتورة التجارية وبوليصة الشحن وقائمة التعبئة وشهادة المنشأ.

  11. البيان الجمركي والمستندات المتعلقة بالإفراج.

  12. تقارير الفحص والتحليل وشهادات المطابقة.

  13. قرارات الرفض أو إعادة التصدير أو التحفظ أو عدم المطابقة.

  14. المستندات المثبتة للخسائر أو الأضرار العاجلة عند طلب وقف التنفيذ.

ومن المهم إعداد ملف مستقل لكل شحنة أو قرار، وعدم خلط مستندات منازعة القيد بمستندات المنازعة الجمركية إذا كان لكل منها قرار وسبب قانوني مختلف.

الحادي عشر: أخطاء شائعة في منازعات الاستيراد والتصدير

من أبرز الأخطاء التي قد تضعف المركز القانوني للشركة:

  • التأخر في تقديم طلب تجديد القيد حتى انتهاء المدد القانونية.

  • عدم متابعة التعديلات التي تطرأ على بيانات الشركة والسجل التجاري.

  • افتراض أن بطاقة المستورد القديمة تكفي رغم انتهاء مدة القيد.

  • الخلط بين قرار الشطب وقرار رفض الإفراج الجمركي.

  • اختصام هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في نزاع يكون مصدر القرار فيه مصلحة الجمارك أو جهة رقابية أخرى.

  • تجاهل التظلم الخاص الذي يقرره قانون الجمارك بشأن الصنف أو المنشأ أو القيمة.

  • الاعتماد على مراسلات غير رسمية دون الحصول على القرار وأسبابه.

  • عدم تقديم المستندات الفنية التي ترد على نتيجة الفحص.

  • افتراض أن رفع دعوى الإلغاء يوقف تنفيذ القرار أو يؤدي تلقائيًا إلى الإفراج عن الشحنة.

  • إغفال أثر التعديلات التشريعية الحديثة على شروط القيد وإعادة القيد والشطب.

الثاني عشر: دور المحامي في منازعات الاستيراد والتصدير

تحتاج منازعات الاستيراد والتصدير إلى فحص متكامل للقرار الإداري والمستندات التجارية والجمركية والفنية، مع تحديد الجهة المختصة والإجراء الواجب اتباعه قبل اللجوء إلى القضاء.

ويشمل العمل القانوني:

  • مراجعة قرار الشطب أو رفض القيد وأسبابه.

  • فحص مدى استيفاء الشركة لشروط القيد والتجديد.

  • مراجعة التعديلات التي طرأت على بيانات الشركة وسجلها التجاري.

  • تحديد مدى انطباق القانون رقم 121 لسنة 1982 وتعديلاته ولائحته التنفيذية.

  • فحص قرارات الفحص والرقابة على السلع المستوردة.

  • مراجعة قرارات مصلحة الجمارك المتعلقة بالإفراج والتصنيف والمنشأ والقيمة.

  • تحديد التظلم أو الإجراء الخاص الواجب اتباعه.

  • إعداد دعوى الإلغاء وطلب وقف التنفيذ متى توافرت شروطهما.

  • متابعة المنازعات التي تتطلب مستندات فنية أو محاسبية أو جمركية.

تنبيه لأصحاب شركات الاستيراد والتصدير: قد يترتب على التأخر في الاعتراض على قرار الشطب أو رفض الإفراج عن الشحنة خسائر تجارية يصعب تداركها، كما أن بعض المنازعات تخضع لإجراءات ومواعيد خاصة. لذلك ينبغي الحصول على القرار وأسبابه ومستنداته فور صدوره، وعرضها على محامٍ مختص لتحديد الإجراء القانوني المناسب.

الثالث عشر: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار شطب من سجل المستوردين

محكمة القضاء الإداري

الدائرة المختصة

صحيفة دعوى بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إداري

إنه في يوم …….. الموافق ../../….

بناءً على طلب شركة/ ………………………………….، سجل تجاري رقم ……..، ومقرها ………………………………….، ويمثلها قانونًا السيد/ …………………………………. بصفته ………………………………….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.

أنا …….. محضر محكمة …….. قد انتقلت وأعلنت:

  1. السيد/ وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بصفته.

  2. السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بصفته.

ويعلنان بهيئة قضايا الدولة المختصة.

الموضوع

تطعن الشركة المدعية على القرار الإداري رقم …….. لسنة …….. الصادر بتاريخ ../../….، والمتضمن شطب قيدها من سجل المستوردين، وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: الوقائع

الشركة المدعية مقيدة بسجل المستوردين بموجب بطاقة رقم ……..، وقد مارست نشاطها التجاري وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة للاستيراد.

وفوجئت الشركة بصدور القرار المطعون عليه المتضمن شطب قيدها من السجل استنادًا إلى ………………………………….، رغم أن موقفها القانوني ومستنداتها يتمثلان في ………………………………….، وذلك على النحو الثابت بالمستندات المرفقة.

ثانيًا: أسباب الطعن

  1. مخالفة القرار المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه، لعدم توافر الحالة القانونية التي تجيز الشطب.

  2. عدم صحة السبب الذي قام عليه القرار، وفقًا للمستندات المقدمة من الشركة.

  3. مخالفة الإجراءات الجوهرية المقررة قانونًا، متى ثبت عدم مراعاتها.

  4. عدم الاعتداد بالتعديلات والبيانات الصحيحة للشركة وفقًا للقانون واللائحة التنفيذية.

  5. إساءة استعمال السلطة، متى ثبت انحراف القرار عن الغاية التي قررها القانون.

ثالثًا: طلب وقف التنفيذ

يتوافر ركن الجدية بحسب ظاهر المستندات لما شاب القرار من أوجه مخالفة القانون المبينة بالصحيفة، كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار تنفيذ قرار الشطب من تعطيل نشاط الشركة في استيراد السلع بغرض الاتجار، والإضرار بالتزاماتها التجارية والتعاقدية، وما قد يترتب على ذلك من خسائر جسيمة، وذلك على النحو الثابت بالمستندات.

بناءً عليه

يلتمس المدعي الحكم:

أولًا: بقبول الدعوى شكلًا.

ثانيًا: وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الإداري رقم …….. لسنة …….. الصادر بتاريخ ../../….، فيما تضمنه من شطب قيد الشركة المدعية من سجل المستوردين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وقف تنفيذ آثار القرار لحين الفصل في موضوع الدعوى.

ثالثًا: وفي الموضوع، بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

رابعًا: إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للشركة المدعية.

وكيل الشركة المدعية
الأستاذ/ محمد حسن عايد
المحامي بالنقض

ملاحظة مهنية: هذا النموذج خاص بالطعن على قرار شطب القيد، ولا يصلح تلقائيًا للطعن على رفض الإفراج الجمركي أو رفض الشحنة أو تقدير القيمة أو المنشأ؛ إذ تختلف الجهة المختصة والطلبات والإجراءات بحسب طبيعة كل قرار. كما يجب مراجعة أي تظلم خاص أو إجراء سابق على التقاضي قبل إيداع الصحيفة.

مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض

المقر الرئيسي – مكتب شبين الكوم:

محافظة المنوفية – مدينة شبين الكوم – شارع أنور السادات (شارع المحافظة) – برج حجازي – الدور الثاني علوي – أعلى معمل البرج – أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية.

فرع مكتب تلا:

محافظة المنوفية – مركز ومدينة تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – عمارة سامي عوض – أمام المحكمة.

أرقام التواصل والحجز والاستشارات القانونية:

هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667

الموقع الإلكتروني:

https://mohamyeg.com/

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية:

وقف قرار هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، الطعن على الشطب من سجل المستوردين، دعوى إلغاء قرار شطب مستورد، محامي قضايا الاستيراد والتصدير، تجديد سجل المستوردين، إعادة القيد في سجل المستوردين، رفض القيد بسجل المستوردين، بطاقة سجل المستوردين، القائمة البيضاء، الإفراج الجمركي، دعوى الإفراج عن شحنة، رفض الشحنة جمركيًا، احتجاز البضائع بالموانئ، الفحص المسبق، الحجر الزراعي والصحي، التظلم من قرارات الجمارك، الطعن على تقدير القيمة الجمركية، الطعن على منشأ البضاعة، قانون سجل المستوردين 121 لسنة 1982، قانون الجمارك 207 لسنة 2020.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!