دعوى الريع في القانون المصري | شروط رفعها ومن له الحق وكيفية تقدير الريع ودور الخبير

دعوى الريع في القانون المصري | شروط رفعها ومن له الحق وكيفية تقدير الريع ودور الخبير

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تُعد دعوى الريع من الدعاوى المدنية المهمة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحقوق الملكية والحيازة والانتفاع، وتثور بصفة خاصة في المنازعات المتعلقة بالعقارات المملوكة على الشيوع، والتركات، والعقارات التي يضع أحد الأشخاص يده عليها دون سند قانوني أو يحرم صاحب الحق من الانتفاع بها.

فالمالك لا يقتصر حقه على مجرد ملكية العين، وإنما يمتد حقه – بحسب الأحوال – إلى ثمارها ومنتجاتها وريعها.

وقد نصت المادة 804 من القانون المدني على أن:

“لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك.”

ومن هنا تظهر أهمية دعوى الريع، إذ إنها تستهدف في جوهرها الحصول على المقابل المالي للمنفعة أو الغلة التي حُرم صاحب الحق منها، أو التي استأثر بها شخص آخر دون حق.

وتزداد أهمية الدعوى في حالات الشيوع والتركات، عندما ينفرد أحد الورثة أو الشركاء بالانتفاع بالعقار، أو يقوم بتأجيره وتحصل على كامل الأجرة، دون أن يؤدي إلى باقي أصحاب الحقوق أنصبتهم المستحقة.

ويهدف هذا البحث إلى بيان:

  • ما المقصود بالريع؟
  • ما الفرق بين الريع والأجرة والتعويض؟
  • من له الحق في المطالبة بالريع؟
  • ما شروط وضوابط رفع دعوى الريع؟
  • من المسؤول عن أداء قيمة الريع؟
  • متى يستحق الريع؟
  • كيف يتم تقدير قيمة الريع؟
  • ما دور الخبير المنتدب؟
  • هل المحكمة ملزمة بتقرير الخبير؟
  • ما المستندات التي يجب تقديمها؟
  • وما أهم النصوص القانونية والمبادئ القضائية الحاكمة لدعوى الريع؟

أولاً: ما المقصود بالريع؟

الريع هو المقابل المالي للمنفعة أو الغلة التي تدرها العين، والتي حُرم صاحب الحق منها أو استأثر بها غيره دون سند قانوني، بحسب طبيعة العلاقة والواقعة محل النزاع.

وقد يكون الريع:

  • ريع عقار مؤجر.
  • ريع أرض زراعية.
  • ريع محل تجاري.
  • ريع شقة أو وحدة سكنية.
  • ريع عقار استأثر أحد الشركاء بالانتفاع به.
  • ريع عقار وضع شخص آخر يده عليه بغير سند.
  • ريع نصيب شائع حُرم صاحبه من الانتفاع به.

ومن المهم التأكيد على أن الريع ليس دائمًا مساويًا للقيمة الإيجارية التي يحددها مالك العقار من تلقاء نفسه، وإنما الأصل أن تقدير الريع يكون وفق عناصر موضوعية تتعلق بالمنفعة الفعلية والقيمة السوقية للعين خلال الفترة محل المطالبة.


ثانياً: الأساس القانوني لاستحقاق الريع

يستند حق المطالبة بالريع إلى القواعد العامة في الملكية والحقوق العينية والالتزامات.

ومن أهم النصوص المنظمة لذلك المادة 804 مدني التي تقرر حق المالك في ثمار الشيء ومنتجاته وملحقاته.

كما تقرر المادة 805 مدني حماية الملكية، فلا يجوز حرمان الشخص من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها.

وفي حالة الملكية الشائعة، تنص المادة 825 مدني على أن:

“إذا ملك اثنان أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه، فهم شركاء على الشيوع، وتحسب الحصص متساوية إذا قام دليل على غير ذلك.”

وتنص المادة 826 مدني على أن كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكًا تامًا، وله أن يستولي على ثمارها ويستعملها بشرط ألا يلحق الضرر بحقوق باقي الشركاء.

ومن ثم فإن الشريك لا يملك أن يستأثر بالمنفعة الناتجة عن المال الشائع بما يحرم باقي الشركاء من حقوقهم.


ثالثاً: من له الحق في المطالبة بالريع؟

الأصل أن صاحب الحق في المطالبة بالريع هو مالك العين أو صاحب الحق في الانتفاع بها، أو الشريك في المال الشائع في حدود حصته، أو من آلت إليه الحقوق المالية المتعلقة بالعين وفقًا للقانون.

ومن أمثلة ذلك:

1- المالك

إذا حُرم المالك من الانتفاع بعقاره بسبب وضع شخص آخر يده عليه، جاز له – بحسب ظروف الواقعة – المطالبة بريع العقار عن مدة الحرمان.

2- الشريك على الشيوع

للشريك على الشيوع أن يطالب بحقه في ريع المال الشائع إذا استأثر شريك آخر بالانتفاع به أو بجزء منه على نحو يحرم باقي الشركاء من الانتفاع بحقوقهم.

وقد أرست أحكام القضاء مبدأ مفاده أن الشريك في الملك المشاع يملك حقًا شائعًا في كل جزء من المال، ومن ثم يمكنه المطالبة بنصيبه من الريع الناتج عن الجزء الذي انفرد شريك آخر بالانتفاع به. وقد ورد هذا المبدأ في قضاء المحاكم المصرية منذ وقت مبكر، وهو من التطبيقات القضائية المستقرة لفكرة حق الشريك في ثمار المال الشائع.

3- الوريث

إذا كان العقار مملوكًا للتركة، وكان أحد الورثة منفردًا بالانتفاع به أو بتحصيل إيراده، جاز لباقي الورثة – بحسب ظروف كل حالة – المطالبة بأنصبتهم في الريع.

4- المالك الذي انتقلت إليه الملكية

يجوز لمن آلت إليه الملكية أن يطالب بالريع عن الفترة التي كان فيها صاحب الحق في الثمار أو المنفعة، وفقًا للسند القانوني وظروف انتقال الملكية.

5- صاحب الحق في الانتفاع

إذا كان له حق ثابت في استغلال العين والحصول على ثمارها، جاز له المطالبة بما يستحقه وفقًا لطبيعة حقه.


رابعاً: دعوى الريع في حالة الشيوع

تظهر دعاوى الريع بكثرة في حالة الملكية الشائعة والتركات.

فإذا كان العقار مملوكًا لأربعة ورثة، وكان لكل منهم ربع العقار، ثم انفرد أحدهم بوضع يده على كامل العقار والانتفاع به، فإن انفراده بالانتفاع لا يؤدي إلى انتقال ملكية باقي الأنصبة إليه.

بل يظل لكل شريك حقه في المال الشائع وفي ثماره.

والقاعدة الأساسية هنا أن:

حق الشريك في الريع يتناسب مع حصته في المال الشائع، ما لم يوجد اتفاق أو سبب قانوني يغير هذه النتيجة.

فإذا كان العقار يدر ريعًا سنويًا قدره 120 ألف جنيه، وكان المدعي يملك ربع العقار، فإن الأصل أن يبحث الخبير في استحقاقه لنصيبه من الريع، مع مراعاة طبيعة الانتفاع والمدة والأوضاع القانونية الواقعية للعين.


خامساً: هل مجرد وضع اليد يوجب الريع؟

ليس كل وضع يد يؤدي تلقائيًا وبذات الشروط إلى الحكم بالريع.

بل يجب بحث:

  • سند وضع اليد.
  • طبيعة العلاقة بين الطرفين.
  • وجود اتفاق على الانتفاع.
  • ما إذا كان واضع اليد شريكًا.
  • ما إذا كان الانتفاع تم برضا صاحب الحق.
  • تاريخ بدء الحرمان من الانتفاع.
  • وجود مطالبة سابقة.
  • طبيعة العين.
  • مقدار المنفعة التي تحققت فعليًا.

ولهذا فإن دعوى الريع تحتاج إلى تحديد السبب القانوني لاستحقاقه وليس مجرد القول إن المدعى عليه واضع اليد.


سادساً: متى يستحق الشريك ريع المال الشائع؟

إذا انفرد أحد الشركاء بالانتفاع بالمال الشائع على نحو يحرم باقي الشركاء من الانتفاع بحقوقهم، فإن بحث استحقاق الريع يقوم على أساس حق باقي الشركاء في ثمار المال الشائع.

وقد أكدت أحكام القضاء أن الشريك في المال المشاع له حق في الريع الناتج عن المال، وأنه يجوز له الرجوع على شريكه بنصيبه من الريع الذي استأثر به هذا الأخير.

لكن تحديد بداية استحقاق الريع ونطاقه يتوقف على ظروف كل حالة، وعلى طبيعة وضع اليد والاتفاقات القائمة بين الشركاء والمطالبة بالحق.


سابعاً: من المسؤول عن سداد قيمة الريع؟

المسؤول عن أداء الريع هو الشخص الذي:

  • استولى على منفعة العين دون سند.
  • أو انفرد بالانتفاع بالمال الشائع على نحو يحرم صاحب الحق من نصيبه.
  • أو تولى إدارة المال وقبض إيراداته ولم يؤد الحقوق المستحقة لأصحابها.
  • أو كان واضع اليد الذي ثبتت مسؤوليته عن حرمان المالك من المنفعة.

ولا يعني ذلك أن كل واضع يد يكون مسؤولًا تلقائيًا عن ذات القيمة، إذ يجب تحديد السند القانوني لوضع اليد وطبيعة العلاقة بين الخصوم.


ثامناً: هل المستأجر هو المسؤول عن الريع أم المالك أو واضع اليد؟

تختلف الإجابة بحسب العلاقة القانونية.

فإذا كان شخص قد استولى على عقار دون سند وأجره للغير، فقد تنشأ مسؤوليات قانونية في مواجهته عن الغلة التي حصل عليها، بحسب ظروف الواقعة.

أما إذا كان واضع اليد يستند إلى عقد إيجار صحيح مع المالك، فإن العلاقة الإيجارية تخضع لأحكام العقد والقانون.

ولهذا يجب في دعوى الريع تحديد:

من حصل على المنفعة؟ ومن حُرم منها؟ وما مصدر المنفعة؟


تاسعاً: الفرق بين الريع والأجرة والتعويض

من الأخطاء الشائعة الخلط بين المصطلحات الثلاثة.

الريع

هو المقابل المالي للمنفعة أو الغلة التي ترتبت على استغلال العين، بحسب طبيعة الحق والواقعة.

الأجرة

هي المقابل المتفق عليه في عقد الإيجار مقابل الانتفاع بالعين.

التعويض

هو المقابل المالي لجبر ضرر غير مشروع.

وقد يجتمع الريع والتعويض في بعض المنازعات إذا توافرت شروط كل منهما، ولكن لا ينبغي الخلط بين مصدر كل طلب.


عاشراً: كيفية تقدير قيمة الريع؟

تقدير الريع من المسائل التي تتطلب في كثير من الحالات خبرة فنية.

ويُراعى في تقدير الريع – بحسب طبيعة كل دعوى – مجموعة من العناصر، منها:

  1. موقع العقار.
  2. مساحة العقار.
  3. طبيعة استعماله.
  4. حالته الإنشائية.
  5. مستوى التشطيب.
  6. النشاط الذي يصلح العقار لمزاولته.
  7. القيمة الإيجارية للعقارات المماثلة.
  8. تاريخ بداية الفترة محل المطالبة.
  9. التغير في القيمة الإيجارية بمرور الزمن.
  10. الخدمات والمرافق.
  11. الموقع التجاري أو السكني.
  12. طبيعة المنطقة.
  13. ظروف السوق في الفترة محل التقدير.
  14. المنفعة الفعلية التي كان يمكن الحصول عليها.

ومن ثم فإن تقدير الريع لا ينبغي أن يقوم على رقم اعتباطي، وإنما على أساس فني قابل للمناقشة والتحقق.


الحادي عشر: هل الريع يساوي القيمة الإيجارية للعقار؟

ليس بالضرورة.

فالقيمة الإيجارية تعد أحد أهم العناصر التي قد يستعين بها الخبير في تقدير الريع، لكنها ليست قاعدة آلية في جميع الحالات.

فالخبير يبحث طبيعة العين ومدى صلاحيتها للانتفاع، والقيمة السوقية للمنفعة خلال المدة محل المطالبة.

ولهذا قد تختلف القيمة من سنة إلى أخرى.


الثاني عشر: هل يقدر الريع عن كامل العقار أم عن حصة المدعي؟

إذا كان المدعي مالكًا للعقار كله، وكان مستحقًا للريع عن كامل العين، فإن التقدير ينصب على كامل الريع بحسب حدود طلباته وحقه.

أما إذا كان المدعي شريكًا على الشيوع، فإن حقه في الأصل يكون بقدر حصته في المال الشائع، ما لم يوجد اتفاق أو سبب قانوني آخر.

فإذا كان الريع السنوي للعقار 240 ألف جنيه، وكان المدعي يملك نصف العقار، فإن محل البحث يكون في استحقاقه لنصف الريع، مع مراعاة المدة والظروف القانونية والفعلية.


الثالث عشر: هل يمكن المطالبة بالريع عن سنوات سابقة؟

نعم من حيث الأصل، لكن يجب بحث مدة الاستحقاق والتقادم والسبب القانوني للريع في كل دعوى على حدة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الريوع الدورية والمتجددة؛ إذ توجد أحكام خاصة في القانون المدني بشأن تقادم بعض الحقوق الدورية المتجددة.

ومن ثم لا ينبغي صياغة طلب الريع بصورة مطلقة عن عشرات السنوات دون بحث تاريخ نشوء الحق وتاريخ المطالبة والسبب القانوني لكل فترة.

وقد عرفت التطبيقات القضائية القديمة الريع الدوري بأنه من الحقوق التي قد تخضع لقواعد التقادم الخاصة بالحقوق الدورية، بحسب مصدر الاستحقاق وطبيعته.


الرابع عشر: دور الخبير المنتدب في دعوى الريع

يُعد الخبير من أهم عناصر الإثبات في دعاوى الريع عندما تكون المسألة بحاجة إلى بحث فني.

وقد تنتدب المحكمة خبيرًا لمباشرة مهمة تتضمن:

  • الانتقال إلى العقار.
  • معاينته.
  • تحديد أوصافه.
  • تحديد مساحته.
  • تحديد طبيعة استعماله.
  • بحث القيمة الإيجارية السوقية.
  • بحث العقارات المماثلة.
  • تحديد قيمة الريع عن الفترة محل المطالبة.
  • تحديد نصيب المدعي.
  • فحص المستندات المقدمة من الطرفين.
  • بيان ما إذا كان العقار مستغلاً بالفعل.
  • تحديد الإيرادات الفعلية إذا كانت ثابتة بالمستندات.

والخبرة في هذه الحالة تساعد المحكمة في الوصول إلى تقدير فني لقيمة المنفعة.


الخامس عشر: هل الخبير هو الذي يحكم باستحقاق الريع؟

لا.

وهذه نقطة جوهرية.

الخبير يباشر المسائل الفنية، ولا يحل محل المحكمة في الفصل في المسائل القانونية.

فلا يجوز للخبير أن يقول – على سبيل المثال – إن المدعي مالك للعقار أو إن المدعى عليه مسؤول قانونًا عن الريع باعتبار ذلك حكمًا قانونيًا.

وإنما يقول – في حدود مأموريته –:

  • قيمة المنفعة.
  • القيمة الإيجارية.
  • مقدار الريع.
  • مدة الاستغلال.
  • المساحة المستغلة.
  • طبيعة النشاط.

أما استحقاق الريع من عدمه وتحديد المسؤول عنه فمسألة قانونية تفصل فيها المحكمة.


السادس عشر: ما المستندات التي يفحصها الخبير؟

قد يطلب الخبير أو يفحص:

مستندات الملكية

  • العقود.
  • إعلام الوراثة.
  • أحكام الملكية.
  • مستندات الشهر العقاري.
  • كشوف الضرائب العقارية.
  • الخرائط والمساحات.

مستندات الانتفاع

  • عقود الإيجار.
  • إيصالات الأجرة.
  • عقود الإدارة.
  • التراخيص.
  • فواتير الخدمات.
  • السجلات التجارية والضريبية إذا كان العقار مستغلاً تجاريًا.

مستندات الإيراد

إذا كان العقار يدر إيرادًا فعليًا، فقد تكون هناك:

  • دفاتر حسابية.
  • كشوف بنكية.
  • إيصالات تحصيل.
  • عقود إيجار.
  • عقود تشغيل.

ويفحص الخبير هذه المستندات في حدود المأمورية الموكلة إليه.


السابع عشر: هل المحكمة ملزمة بتقرير الخبير؟

لا.

فالخبير لا يصدر حكمًا، وإنما يقدم رأيًا فنيًا للمحكمة.

وقد استقر القضاء على أن ندب الخبير وسيلة من وسائل الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع متى كان قرارها قائمًا على أسباب سائغة، كما أن المحكمة ليست ملزمة بالأخذ برأي الخبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.

كما أن للمحكمة مناقشة التقرير، وطلب استكماله، أو إعادة المأمورية، أو ندب خبير آخر إذا وجدت نقصًا أو قصورًا في العمل الفني.


الثامن عشر: ما الذي يجب أن يتضمنه تقرير الخبير في دعوى الريع؟

التقرير الجيد يجب أن يبين بصورة واضحة:

  1. سند الملكية أو مصدر الحق.
  2. أطراف النزاع وصفاتهم.
  3. العقار محل الدعوى.
  4. حدود العقار ومساحته.
  5. طبيعة استعماله.
  6. الشخص واضع اليد.
  7. كيفية الانتفاع.
  8. مدة الانتفاع محل البحث.
  9. القيمة الإيجارية أو الإيراد الفعلي.
  10. الأسس التي بني عليها التقدير.
  11. العقارات أو الوحدات المماثلة – عند الاستناد إليها.
  12. مقدار الريع عن كل فترة.
  13. نصيب المدعي في الريع.
  14. المستندات التي اعتمد عليها.

التاسع عشر: هل يكفي أن يقول الخبير إن الريع يساوي مبلغًا معينًا؟

لا يكفي – من الناحية الفنية – مجرد ذكر رقم نهائي دون بيان الأساس الذي بني عليه.

فإذا قدر الخبير الريع بمبلغ معين، فيجب أن يكون التقرير كاشفًا عن:

  • كيفية الوصول إلى الرقم.
  • عناصر المقارنة.
  • القيمة السوقية.
  • المساحة.
  • الاستخدام.
  • المدة.
  • سعر المتر أو الوحدة عند الاقتضاء.
  • وأسباب استبعاد أو اعتماد المستندات.

وكلما كان التقرير واضحًا ومسببًا، كان أكثر قدرة على مساعدة المحكمة في تكوين عقيدتها.


العشرون: الاعتراض على تقرير الخبير في دعوى الريع

يجوز للخصوم إبداء اعتراضاتهم على التقرير.

ومن أهم أوجه الاعتراض:

  • عدم الانتقال إلى العين.
  • عدم معاينة العقار.
  • الاعتماد على عقارات غير مماثلة.
  • تقدير قيمة إيجارية غير واقعية.
  • تجاهل المستندات.
  • عدم بحث الفترة كاملة.
  • الخطأ في احتساب مساحة العين.
  • الخطأ في حساب حصة المدعي.
  • عدم خصم أو إضافة العناصر المؤثرة قانونًا أو فنيًا بحسب طبيعة الحالة.
  • عدم بيان أساس التقدير.
  • التناقض بين النتائج والمقدمات.

ويجوز للمحكمة – بحسب الأحوال – أن تناقش الخبير أو تعيد إليه المأمورية أو تندب غيره.


الحادي والعشرون: قانون الإثبات ودور الخبرة

ينظم قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أحكام الخبرة كإحدى وسائل الإثبات.

والأصل أن المحكمة هي التي تحدد نطاق المأمورية الفنية وتكلف الخبير بمباشرتها.

ويجب على الخبير أن يباشر مهمته في حدود المأمورية، وأن يفحص المستندات ويبين ما انتهى إليه من نتائج فنية.

ولا يجوز له أن يحسم مسائل القانون التي تدخل في اختصاص المحكمة.


الثاني والعشرون: عبء الإثبات في دعوى الريع

تقرر المادة الأولى من قانون الإثبات القاعدة العامة:

“على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه.”

وبالتالي فإن المدعي بالريع عليه أن يثبت العناصر التي يقوم عليها طلبه، ومنها – بحسب طبيعة الدعوى:

  • صفته.
  • مصدر حقه.
  • العين.
  • حقه في الانتفاع أو الثمار.
  • واقعة حرمانه من المنفعة أو استئثار المدعى عليه بها.
  • الفترة محل المطالبة.

أما المدعى عليه، فإذا تمسك بسبب قانوني يحول دون استحقاق الريع أو يثبت وفاءه أو وجود اتفاق على الانتفاع أو غير ذلك، فعليه إثبات ما يتمسك به وفق قواعد الإثبات.


الثالث والعشرون: الإثبات بالمحررات

قد تكون المستندات الكتابية من أهم عناصر الدعوى.

فإذا ادعى أحد الورثة أن شريكه استأجر العقار وحصل على كامل الأجرة، فقد تكون عقود الإيجار وإيصالات التحصيل والمكاتبات ذات أهمية في تحديد الإيراد الفعلي.

وإذا لم توجد عقود أو مستندات كافية، فقد يلجأ القاضي إلى الخبرة والمعاينة وغيرها من وسائل الإثبات الجائزة قانونًا.


الرابع والعشرون: دور المعاينة في تقدير الريع

المعاينة قد تكون مهمة جدًا في دعاوى الريع.

فالخبير يستطيع من خلالها الوقوف على:

  • موقع العقار.
  • واجهته.
  • عدد الوحدات.
  • مستوى التشطيب.
  • طبيعة الاستخدام.
  • وجود محلات أو مكاتب.
  • حالة المبنى.
  • المرافق.
  • المساحات المستغلة.

وكل هذه العناصر يمكن أن تؤثر في تحديد القيمة السوقية للمنفعة.


الخامس والعشرون: الريع الناتج عن تأجير العقار

إذا ثبت أن واضع اليد قام بتأجير العقار وحصل على الأجرة، فإن الإيراد الفعلي الثابت بالمستندات قد يكون عنصرًا أساسيًا في تقدير ما يستحقه صاحب الحق.

وفي حالة الشيوع، يبحث الخبير في نصيب كل شريك من الإيراد بحسب حصته، ما لم توجد أسباب قانونية أخرى تؤثر في الاستحقاق.


السادس والعشرون: الريع في حالة استغلال العقار بمعرفة واضع اليد

إذا كان العقار مستخدمًا بمعرفة واضع اليد في نشاط تجاري أو مهني، ولم يكن هناك عقد إيجار يحدد الأجرة، فقد يصبح تقدير أجر المثل أو القيمة الإيجارية السوقية للمنفعة من المسائل الفنية التي تحتاج إلى خبرة.

مثال ذلك:

شخص يضع يده على محل مملوك على الشيوع ويستغله في نشاط تجاري منفردًا، بينما باقي الشركاء محرومون من الانتفاع.

هنا قد يكلف الخبير بتحديد القيمة الإيجارية للمحل خلال الفترة محل المطالبة، ثم تحديد نصيب الشريك المدعي في هذا الريع.


السابع والعشرون: الريع في حالة الأرض الزراعية

في الأراضي الزراعية لا يكون التقدير دائمًا وفق الإيجار النقدي للعقار.

فقد يبحث الخبير في:

  • نوع الأرض.
  • موقعها.
  • المساحة.
  • درجة الخصوبة.
  • نوع المحاصيل.
  • متوسط الإنتاج.
  • أسعار المحاصيل.
  • تكاليف الزراعة.
  • نظام الاستغلال.
  • قيمة الإيجار الزراعي في المنطقة.

ثم يصل إلى تقدير فني لقيمة الريع وفق طبيعة الأرض والفترة محل النزاع.


الثامن والعشرون: هل يستحق المالك الريع إذا لم يكن العقار مؤجرًا؟

قد يستحقه بحسب سبب المطالبة.

فليس شرطًا أن يكون العقار مؤجرًا بالفعل حتى يبحث القضاء في الريع.

فإذا ثبت أن شخصًا حُرم من الانتفاع بعقار يملكه أو يشارك فيه، فقد يكون الريع هو المقابل المالي للمنفعة التي حُرم منها، ويحدد وفق طبيعة العين والقيمة السوقية للانتفاع.

لكن يجب إثبات سبب الاستحقاق والمسؤولية عن الحرمان من المنفعة.


التاسع والعشرون: الريع لا يعني دائمًا الأرباح التي حققها واضع اليد

من المسائل المهمة أن الريع قد لا يساوي بالضرورة الأرباح الصافية التي حققها واضع اليد من نشاطه.

فإذا كان العقار محل الدعوى محل استغلال تجاري، فقد يكون موضوع الخبرة هو تحديد قيمة منفعة العقار أو أجر المثل، وليس بالضرورة حساب كامل الأرباح التجارية للنشاط، إلا إذا كان الحكم أو المأمورية قد حددت نطاقًا مختلفًا وكان له سند قانوني.

ولهذا يجب تحديد المأمورية الفنية بدقة.


الثلاثون: هل يجوز الجمع بين طلب الريع وطلب الملكية؟

نعم من حيث الأصل بحسب ظروف الدعوى.

وقد تقام الدعوى بطلب:

  • ثبوت الملكية.
  • وطرد واضع اليد.
  • وإلزامه بالريع.

وقد يطلب المدعي الاحتفاظ بحقه في الريع حتى تاريخ التسليم الفعلي.

وتثور في هذه الحالات أهمية تحديد الفترة التي يستحق عنها الريع، وتاريخ بدء الاستحقاق وتاريخ انتهائه.


الحادي والثلاثون: دعوى الريع في دعاوى الطرد

كثيرًا ما يقترن طلب الريع بدعوى طرد واضع اليد.

فإذا كان شخص يضع يده على عقار بغير سند، فقد يطلب المالك:

  1. طرده من العقار.
  2. تسليم العقار.
  3. إلزامه بالريع عن مدة وضع اليد.
  4. وأحيانًا التعويض عن الأضرار المستقلة إذا توافرت شروطه.

وفي هذه الحالة قد تندب المحكمة خبيرًا لتحديد قيمة الريع خلال مدة وضع اليد.


الثاني والثلاثون: متى ينتهي استحقاق الريع؟

ينتهي – بحسب الحالة – بزوال سبب الاستحقاق، مثل:

  • تسليم العقار لصاحب الحق.
  • انتهاء وضع اليد غير المشروع.
  • انتهاء مدة الانتفاع محل المطالبة.
  • القسمة التي تنهي الشيوع وتحدد نصيب كل شريك.
  • اتفاق الشركاء.
  • أو أي سبب قانوني آخر يزيل سبب المطالبة.

وقد يستمر بحث الريع إلى تاريخ معين تحدده المحكمة أو إلى تاريخ التسليم الفعلي إذا كان ذلك هو محل الطلب والحكم.


الثالث والثلاثون: أثر القسمة على الريع بين الشركاء

إذا كان المال شائعًا، ثم تمت قسمته، فإن القسمة تنهي حالة الشيوع بالنسبة للأجزاء التي اختص بها كل شريك.

لكن القسمة لا تعني بالضرورة سقوط الحقوق المالية السابقة التي نشأت خلال فترة الشيوع.

فإذا كان أحد الشركاء قد استأثر بالريع خلال فترة سابقة، فقد تظل تلك المطالبة محل بحث مستقل، بحسب طبيعة الحق والمدة والاتفاقات القائمة.


الرابع والثلاثون: المحكمة المختصة بدعوى الريع

تتحدد المحكمة المختصة بدعوى الريع وفقًا للقواعد العامة في الاختصاص النوعي والقيمي والمكاني، مع مراعاة طبيعة الطلبات المرتبطة بها.

ومن المهم عند إقامة الدعوى تحديد قيمة الطلبات تحديدًا دقيقًا، لأن قيمة الدعوى قد تؤثر في تحديد المحكمة المختصة وطرق الطعن.

وقد عرفت التطبيقات القضائية مسألة تحديد قيمة الدعوى التي تجمع بين طلب استرداد العقار والريع باعتبار الريع في بعض الصور جزءًا من الطلب وليس مجرد ملحق منفصل، وهو ما يؤكد أهمية تحديد الطلبات وقيمتها بدقة عند رفع الدعوى.


الخامس والثلاثون: أهمية تحديد مدة الريع في صحيفة الدعوى

من الأخطاء العملية أن ترفع دعوى الريع بعبارة عامة مثل:

“إلزام المدعى عليه بأداء الريع المستحق منذ وضع اليد وحتى التسليم.”

دون تحديد عناصر النزاع.

والأفضل أن تتضمن الصحيفة – بقدر ما تسمح به ظروف الدعوى –:

  • تاريخ بدء وضع اليد.
  • تاريخ المطالبة.
  • الفترة المطالب عنها.
  • طبيعة العقار.
  • أساس استحقاق الريع.
  • حصة المدعي.
  • طلب ندب خبير عند الحاجة.
  • طلب إلزام المدعى عليه بما ينتهي إليه تقرير الخبير في حدود ما تقضي به المحكمة.

السادس والثلاثون: أهم الدفوع في دعوى الريع

تختلف الدفوع بحسب كل حالة، ومن أبرزها:

1- انتفاء صفة المدعي

إذا لم يثبت ملكيته أو حقه في الانتفاع.

2- انتفاء وضع اليد

إذا كان المدعى عليه لا يضع يده على العين.

3- وجود سند قانوني للانتفاع

كوجود عقد إيجار أو اتفاق بين الشركاء.

4- الوفاء بالريع

إذا قدم المدعى عليه ما يثبت أداء ما استحق.

5- عدم استحقاق الفترة المطالب بها

بسبب انقضاء الحق أو عدم ثبوت بداية الاستحقاق.

6- التقادم

إذا توافرت شروطه القانونية بالنسبة للمدة المطالب بها.

7- المبالغة في تقدير الريع

وهو دفع فني يحتاج إلى مناقشة أسس التقدير.

8- الاعتراض على تقرير الخبير

إذا كان التقرير ناقصًا أو غير قائم على أسس سليمة.


السابع والثلاثون: ماذا إذا ادعى المدعى عليه أن الانتفاع كان برضا باقي الشركاء؟

هذا الدفع من الدفوع المهمة في دعاوى الريع بين الشركاء.

فإذا ثبت وجود اتفاق أو رضا صريح أو ظروف قانونية تؤثر في حق المطالبة بالريع، فإن المحكمة تبحث أثر ذلك على الاستحقاق.

ولهذا فإن مجرد ثبوت أن أحد الشركاء يشغل العقار لا يكفي وحده للفصل في الدعوى دون بحث طبيعة العلاقة بين الشركاء.


الثامن والثلاثون: هل الاتفاق بين الشركاء يمنع المطالبة بالريع؟

إذا اتفق الشركاء على أن ينتفع أحدهم بجزء من المال الشائع أو أن يديره لحسابهم أو أن يستأثر بالانتفاع مقابل ترتيب مالي معين، فإن أثر الاتفاق يتحدد وفق مضمونه.

وقد يكون الاتفاق سببًا في تنظيم الانتفاع وتحديد الحقوق، وقد لا يمتد أثره إلى الغير إذا لم يكن طرفًا فيه.

وهذا يتفق مع المبدأ القضائي الذي قرر أن الاتفاق بين الشركاء على كيفية الانتفاع بالمال الشائع قد ينشئ حقوقًا شخصية بينهم، ولا يلزم بالضرورة من لم يكن طرفًا فيه.


التاسع والثلاثون: دور المحكمة في تقدير الريع

المحكمة هي صاحبة القول الفصل في:

  • ثبوت الحق في الريع.
  • تحديد المسؤول عنه.
  • تحديد مدة الاستحقاق.
  • تقدير الحجية القانونية للمستندات.
  • اعتماد أو رفض تقرير الخبير.
  • تحديد المبلغ النهائي المحكوم به.

أما الخبير فدوره فني.

وقد أكدت التطبيقات القضائية أن تعيين الخبير من الوسائل التي تملك محكمة الموضوع تقدير مدى لزومها، وأن رأيه لا يقيد المحكمة.


الأربعون: ماذا إذا كان تقرير الخبير قدّر الريع بأكثر مما طلبه المدعي؟

الأصل أن المحكمة مقيدة بحدود الطلبات، ولا يجوز لها أن تقضي بأكثر مما طلبه الخصم.

ومن ثم إذا انتهى الخبير إلى مبلغ أكبر من المبلغ المطالب به، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن المحكمة تقضي بكامل المبلغ الذي انتهى إليه الخبير، بل تفصل في حدود الطلبات المطروحة عليها، مع مراعاة القواعد الإجرائية الخاصة بالطلبات العارضة وتعديل الطلبات.


الحادي والأربعون: ماذا إذا انتهى الخبير إلى أن الريع يساوي صفرًا؟

لا يعني ذلك بالضرورة أن الدعوى تنتهي حتمًا بهذا الرأي.

فللمحكمة أن تناقش الأساس الذي بني عليه التقرير، وقد تعيده إلى الخبير أو تندب خبيرًا آخر إذا وجدت ما يبرر ذلك.

لكن إذا اطمأنت المحكمة إلى التقرير وأقامته على أسباب فنية سليمة، جاز لها أن تأخذ به.


الثاني والأربعون: هل يجوز طلب إعادة المأمورية إلى الخبير؟

نعم، إذا كان التقرير:

  • ناقصًا.
  • غامضًا.
  • لم يرد على اعتراض جوهري.
  • لم يبحث مستندًا مؤثرًا.
  • لم يحدد أساس التقدير.
  • أخطأ في حساب المدة.
  • أو أخطأ في تقدير القيمة الإيجارية.

وقد يكون طلب إعادة المأمورية أكثر فاعلية عندما يتضمن الخصم اعتراضات فنية محددة، بدلاً من الاكتفاء بالقول إن التقرير غير صحيح.


الثالث والأربعون: أهم عناصر مأمورية الخبير في دعوى الريع

يمكن أن تكون مأمورية الخبير – بحسب ظروف الدعوى – على النحو الآتي:

“بيان طبيعة العقار محل التداعي ومساحته وموقعه وحدوده، وبيان سند ملكية كل من الخصوم ونصيب كل منهم، وبيان واضع اليد على العقار وكيفية انتفاعه به، وما إذا كان مؤجرًا للغير وقيمة الأجرة الفعلية إن وجدت، وفي حالة عدم وجود عقد إيجار تقدير القيمة الإيجارية السوقية أو أجر المثل للعقار خلال الفترة محل المطالبة، مع بيان عناصر وأسس التقدير، وتحديد نصيب المدعي من الريع عن المدة محل التداعي، وفحص مستندات الطرفين وما يقدمانه من مستندات مؤيدة لدفاعهما.”

وهذه المأمورية أكثر فائدة من تكليف الخبير بصورة عامة بـ”تقدير الريع” دون تحديد عناصر التقدير.


الرابع والأربعون: مثال عملي

إذا كان عقار مملوكًا لثلاثة أشخاص:

  • الأول: نصف العقار.
  • الثاني: ربع العقار.
  • الثالث: ربع العقار.

وانفرد الأول بالانتفاع بالعقار بالكامل لمدة خمس سنوات.

وثبت للخبير أن القيمة الإيجارية العادلة للعقار خلال السنوات الخمس بلغت في مجموعها مليون جنيه.

فإن الخبير يبحث في نصيب الشريكين الآخرين من هذا الريع، فيكون محل الحساب – من حيث الأصل – نصيب كل منهما في المال الشائع، مع مراعاة أي اتفاقات أو حقوق أو دفوع قانونية مؤثرة.

فإذا كان لكل من الشريكين الآخرين ربع العقار، فإن أصل الحساب يكون ربع الريع لكل منهما، أي 250 ألف جنيه لكل شريك، إذا كانت قيمة المليون تمثل كامل الريع المستحق وكان لا يوجد ما يغير هذه النتيجة.

لكن المبلغ النهائي الذي تقضي به المحكمة لا يتحدد بالعملية الحسابية وحدها، وإنما بعد بحث ثبوت الاستحقاق والمدة ومصدر الحق وسائر عناصر الدعوى.


الخامس والأربعون: الريع في التركات

تكثر دعاوى الريع في حالات التركات عندما:

  • ينفرد أحد الورثة بالسكن في العقار.
  • يؤجر أحد الورثة العقار ويحصل على الأجرة.
  • يستغل أحد الورثة أرضًا زراعية.
  • يستغل أحد الورثة محلًا تجاريًا مملوكًا للتركة.
  • يمنع بعض الورثة من الانتفاع بنصيبهم.

وفي هذه الحالات يجب أولاً تحديد نصيب كل وارث في المال الشائع، ثم بحث كيفية استغلال المال، ثم تحديد الريع المستحق لكل صاحب حق.


السادس والأربعون: هل سكن أحد الورثة في عقار التركة يعني حتمًا إلزامه بالريع؟

ليس بالضرورة بصورة آلية.

فهناك فرق بين:

  • السكن برضا باقي الورثة.
  • السكن باتفاق بينهم.
  • السكن في عقار لا يزال محل شيوع.
  • السكن مع منع باقي الورثة من الانتفاع.
  • وجود نزاع حول الملكية.
  • وجود اتفاق عائلي أو قانوني على الانتفاع.

ومن ثم يجب بحث ظروف كل حالة وتاريخ بدء المطالبة وأساسها.


السابع والأربعون: علاقة دعوى الريع بدعوى الفرز والتجنيب

قد تجتمع الدعويان في الواقع العملي.

فقد يقيم الوريث:

دعوى فرز وتجنيب لإنهاء حالة الشيوع،

وفي الوقت نفسه يطالب بـ:

الريع المستحق عن الفترة السابقة على القسمة.

والدعويان مستقلتان من حيث الموضوع، وإن كان بينهما ارتباط واقعي وقانوني في بعض الحالات.


الثامن والأربعون: هل الحكم في دعوى الملكية يغني عن الحكم في الريع؟

ليس بالضرورة.

فالحكم بثبوت الملكية لا يعني تلقائيًا تحديد قيمة الريع عن فترة سابقة، ما لم يكن الريع قد طلب وفصل فيه الحكم.

وقد يترتب على حكم الملكية تمهيد الطريق للفصل في الريع، خاصة إذا كان تقديره يحتاج إلى خبرة فنية.


التاسع والأربعون: الخبير وتحديد القيمة الإيجارية التاريخية

من أصعب المسائل الفنية أن تكون الدعوى عن سنوات قديمة.

فالقيمة الإيجارية الحالية لا تصلح بالضرورة أساسًا لحساب الريع عن سنوات سابقة.

بل يجب على الخبير – بحسب طبيعة المأمورية – بحث القيمة التي كانت سائدة خلال كل فترة محل المطالبة.

فقد تختلف القيمة الإيجارية بين عام وآخر تبعًا لتغير:

  • المنطقة.
  • الأسعار.
  • الطلب على العقار.
  • طبيعة النشاط.
  • حالة العقار.

ولهذا يجب أن يكون تقرير الخبير واضحًا في تحديد القيمة عن كل فترة.


الخمسون: خلاصة أهم القواعد القانونية في دعوى الريع

يمكن تلخيص دعوى الريع في القواعد الآتية:

أولاً: المالك له أصلًا حق في ثمار الشيء ومنتجاته وملحقاته طبقًا للمادة 804 مدني.

ثانيًا: الشريك على الشيوع يملك حصته ملكًا تامًا وله حق في ثمارها مع عدم الإضرار بحقوق باقي الشركاء، طبقًا للمادة 826 مدني.

ثالثًا: لا يكفي مجرد وضع اليد للحكم بالريع دون بحث سند وضع اليد وسبب الاستحقاق.

رابعًا: الريع قد يقدر بالقيمة الإيجارية السوقية أو أجر المثل أو بالإيراد الفعلي، بحسب طبيعة العين ووقائع الدعوى.

خامسًا: الخبير يقدر العناصر الفنية ولا يفصل في المسائل القانونية.

سادسًا: المحكمة غير ملزمة برأي الخبير، ولها مناقشته أو إعادة المأمورية أو ندب خبير آخر.

سابعًا: في حالة الشيوع، يكون الأصل أن يستحق كل شريك من ريع المال بحسب حصته، مع مراعاة الاتفاقات والظروف القانونية.

ثامنًا: يجب تحديد فترة الريع بدقة، مع مراعاة قواعد التقادم المطبقة على الحق محل المطالبة.

تاسعًا: إذا اقترنت دعوى الريع بدعوى ملكية أو طرد أو قسمة، يجب تحديد كل طلب وأساسه وقيمته بصورة مستقلة ودقيقة.


الخاتمة

دعوى الريع ليست مجرد مطالبة بمبلغ مالي، وإنما هي دعوى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحق الملكية أو الحق في الانتفاع وبثمرة المال أو المنفعة التي ترتبت على استغلاله.

وتظهر أهميتها بصورة خاصة في المنازعات بين الورثة والشركاء على الشيوع، عندما ينفرد أحدهم بالانتفاع بالمال المشترك أو يقوم بتحصيل إيراداته دون أن يؤدي لباقي أصحاب الحقوق نصيبهم.

ويظل تحديد قيمة الريع من المسائل التي تحتاج في كثير من الحالات إلى خبرة فنية دقيقة، لا تقتصر على معاينة العقار، وإنما تمتد إلى دراسة موقعه ومساحته وطبيعة استخدامه والقيمة الإيجارية السائدة والعقارات المماثلة والفترة الزمنية محل المطالبة، مع بيان الأساس الذي بني عليه التقدير.

أما المحكمة، فتظل صاحبة الاختصاص في تحديد مدى استحقاق الريع والمسؤول عنه والمدة التي يستحق عنها والمبلغ الذي يحكم به، ولا يقيدها رأي الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات الفنية.

ومن ثم فإن نجاح دعوى الريع يتوقف بدرجة كبيرة على حسن تحديد مصدر الحق، وصفة المدعي، والمسؤول عن الحرمان من المنفعة، والفترة محل المطالبة، والأساس الفني لتقدير الريع.

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض


أهم النصوص القانونية المرتبطة بدعوى الريع

أولاً: القانون المدني

المادة 804:
تقرر حق المالك في ثمار الشيء ومنتجاته وملحقاته.

المادة 805:
تحمي حق الملكية من الحرمان غير المشروع.

المادة 825:
تنظم تعريف الملكية الشائعة.

المادة 826:
تقرر حق الشريك في حصته وفي ثمارها مع عدم الإضرار بحقوق باقي الشركاء.

المواد 827 إلى 833:
تنظم إدارة المال الشائع والانتفاع به.

وتأتي هذه النصوص في صميم المنازعات المتعلقة بالريع الناتج عن استغلال المال الشائع.

ثانياً: قانون الإثبات

تطبق على دعوى الريع القواعد العامة في الإثبات، وعلى رأسها:

  • عبء الإثبات.
  • حجية المحررات.
  • المعاينة.
  • الخبرة.
  • مناقشة الخبير.
  • إعادة المأمورية.
  • سلطة المحكمة في تقدير الدليل.

وتظل الخبرة وسيلة فنية تساعد المحكمة، ولا تحل محل سلطتها القضائية في الفصل في أصل الحق.

وقد أكدت محكمة النقض أن الاستعانة بالخبير من وسائل الإثبات التي تقدر محكمة الموضوع مدى لزومها، وأنه لا إلزام عليها بندبه متى كان رفضها قائمًا على أسباب سائغة.

ثالثاً: قانون المرافعات

تطبق على دعوى الريع القواعد العامة المتعلقة بـ:

  • الاختصاص.
  • قيمة الدعوى.
  • الاختصاص المحلي.
  • إجراءات رفع الدعوى.
  • الطلبات.
  • الخبرة.
  • الطعن في الأحكام.

وتظهر أهمية قيمة الريع عند تحديد قيمة الدعوى والاختصاص وطرق الطعن، وقد تناول القضاء مسألة قيمة الدعوى عند الجمع بين استرداد العقار والريع.


أهم المبادئ القضائية

مبدأ قضائي في ريع المال الشائع

للشريك في المال المشاع حق في نصيبه من الريع الناتج عن الجزء الذي استأثر شريك آخر بالانتفاع به، إذ يظل لكل شريك حق شائع في المال حتى تتم القسمة.

مبدأ قضائي بشأن الخبير

تعيين الخبير من وسائل الإثبات التي تملك محكمة الموضوع تقدير مدى لزومها، ولا معقب عليها في ذلك متى كان رفضها قائمًا على أسباب سائغة.

مبدأ قضائي بشأن قيمة دعوى الريع

عند اقتران طلب استرداد العقار بطلب الريع، فإن تقدير قيمة الدعوى يخضع لطبيعة الطلبات وارتباط الريع بها وفق القواعد الإجرائية المطبقة.


أسئلة شائعة عن دعوى الريع

هل يحق للوارث رفع دعوى ريع ضد وارث آخر؟

نعم، إذا ثبت حقه في المال الشائع وثبت استئثار الوارث الآخر بالمنفعة أو الريع بما يحرم المدعي من حقه، مع مراعاة ظروف الانتفاع والاتفاقات القائمة.

هل مجرد وضع اليد يوجب الريع؟

ليس في كل الحالات؛ يجب بحث سند وضع اليد وسبب استحقاق الريع والمدة محل المطالبة.

هل الريع يساوي الإيجار؟

ليس بالضرورة، وإنما قد تكون القيمة الإيجارية أو أجر المثل عنصرًا من عناصر تقدير الريع.

من يحدد قيمة الريع؟

في المسائل التي تحتاج إلى خبرة فنية، يقوم الخبير بتقدير العناصر الفنية، بينما تفصل المحكمة في الاستحقاق والمبلغ النهائي.

هل المحكمة ملزمة بتقرير الخبير؟

لا.

هل يجوز الاعتراض على تقرير الخبير؟

نعم، ويجب أن تكون الاعتراضات محددة ومتصلة بالمسائل الفنية التي بحثها التقرير.

هل يجوز المطالبة بالريع عن سنوات سابقة؟

يجوز من حيث الأصل، مع ضرورة بحث تاريخ الاستحقاق وقواعد التقادم والمدة التي يغطيها الطلب.

هل يستحق الشريك ريع كامل العقار؟

الأصل أن يستحق الشريك نصيبه من الريع بقدر حصته في المال الشائع، ما لم يوجد اتفاق أو سبب قانوني يغير ذلك.


الكلمات المفتاحية الرئيسية

دعوى الريع، دعوى ريع عقار، دعوى الريع في القانون المصري، ريع العقار، ريع التركة، ريع المال الشائع، ريع الشريك على الشيوع، ريع الميراث، أجر المثل، تقدير الريع، الخبير في دعوى الريع، قيمة الريع، استحقاق الريع.

الكلمات المفتاحية الثانوية

شروط دعوى الريع، من له الحق في الريع، من المسؤول عن سداد الريع، كيفية حساب الريع، كيفية تقدير ريع العقار، ريع العقار بين الورثة، ريع المال الشائع بين الورثة، ريع واضع اليد، دعوى ريع وطرد، دعوى ملكية وريع، تقرير الخبير في دعوى الريع، الاعتراض على تقرير الخبير، الريع وأجر المثل، تقادم دعوى الريع، أحكام النقض في دعوى الريع.


Meta Title

دعوى الريع في القانون المصري | شروطها وتقدير الريع ودور الخبير

Meta Description

تعرف على دعوى الريع في القانون المصري، شروط رفعها ومن له الحق في المطالبة بالريع، المسؤول عن سداده، كيفية تقديره ودور الخبير ونصوص القانون المدني والإثبات والمرافعات.

Slug

dawa-al-rayea-taqdeer-al-rayea-khabir


عناوين H2 المقترحة

  • ما المقصود بالريع في القانون المصري؟
  • من له الحق في المطالبة بالريع؟
  • شروط رفع دعوى الريع
  • دعوى الريع بين الشركاء والورثة
  • كيفية تقدير قيمة الريع
  • دور الخبير المنتدب في تقدير الريع
  • هل المحكمة ملزمة بتقرير الخبير؟
  • الريع وأجر المثل والقيمة الإيجارية
  • دعوى الريع مع الطرد أو الملكية
  • أهم الدفوع في دعوى الريع
  • أحكام محكمة النقض في الريع
  • نصوص القانون المدني والإثبات والمرافعات المتعلقة بالريع

بيانات مكتب المحامي

مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة

مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني

هاتف / واتساب: 01097672223

الموقع الإلكتروني: www.mohamyeg.com

تاريخ التحرير: 7 أكتوبر 2026

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!