دعوى الصورية المطلقة والنسبية في القانون المصري وإثبات حقيقة العقود

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 21 أكتوبر 2026

ما هي دعوى الصورية؟

دعوى الصورية هي دعوى يُقصد بها الكشف عن حقيقة التصرف القانوني عندما يتفق طرفاه على إظهار تصرف غير حقيقي، أو إظهار تصرف يخالف في مضمونه أو طبيعته ما اتفقا عليه فعلًا، بما يستدعي تحديد الأثر القانوني للعقد الظاهر والعلاقة الحقيقية التي أرادها المتعاقدان.

وتظهر أهمية دعوى الصورية في منازعات البيع العقاري، والتصرفات بين الأقارب، والتصرفات التي يُدعى أنها أُبرمت بقصد إخفاء أموال أو الإضرار بالدائنين، وكذلك الحالات التي يتمسك فيها شخص بعقد ظاهر بينما ينازع آخر في حقيقته.

ولا يعني الادعاء بالصورية أن العقد باطل تلقائيًا، كما لا يكفي اختلاف أحد الأطراف لاحقًا مع مضمون العقد لإثبات أنه صوري؛ بل يجب تحديد نوع الصورية، والوقائع المؤيدة لها، وصفة المدعي، والأثر القانوني الذي يطلبه من المحكمة.

أولًا: ما الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية؟

1. الصورية المطلقة

تتحقق الصورية المطلقة عندما يكون التصرف الظاهر غير مقصود أصلًا، ولا توجد وراءه معاملة حقيقية أراد الطرفان إبرامها.

ومن أمثلتها أن يحرر شخصان عقد بيع صوريًا لعقار دون أن تكون هناك إرادة حقيقية للبيع، بقصد إظهار العقار كأنه خرج من ملك البائع رغم استمرار الحقيقة على خلاف ذلك.

وفي هذه الحالة، يكون جوهر النزاع هو إثبات أن التصرف الظاهر لم يكن جديًا، وتحديد أثر ذلك بين أطرافه وفي مواجهة الغير وفقًا للقانون.

2. الصورية النسبية

تتحقق عندما يوجد تصرف حقيقي، لكن الطرفين يستران حقيقته أو أحد عناصره بتصرف ظاهر مختلف عنه.

وقد تتعلق الصورية النسبية بطبيعة التصرف، أو بشخص المتعاقد، أو بشروطه، أو بقيمته، بحسب الاتفاق الفعلي والمظهر الذي أُريد إظهاره للغير.

ومن أمثلتها أن يظهر التصرف في صورة بيع بينما تكون العلاقة الحقيقية هبة، أو أن يُذكر في العقد الظاهر ثمن يخالف الثمن الحقيقي المتفق عليه، متى ثبتت الصورية وتوافرت شروط ترتيب أثرها القانوني.

ويجب التمييز بين الصورية النسبية وبين تعديل العقد تعديلًا حقيقيًا أو وجود نزاع حول تفسير أحد بنوده؛ فلكل حالة أساسها القانوني وإثباتها المناسب.

ثانيًا: ما الأساس القانوني لدعوى الصورية؟

ينظم القانون المدني المصري أحكام الصورية في المادتين 244 و245، مع مراعاة القواعد الأخرى المتعلقة بالعقود والإثبات وآثار التصرفات القانونية.

وتنظم المادة 244 حق بعض الدائنين والخلف الخاص حسن النية في التمسك بالعقد الظاهر أو المستتر، كما تجيز لهم إثبات الصورية التي أضرت بهم بجميع الوسائل في الحدود التي يقررها النص.

أما المادة 245 فتتناول أثر العقد الحقيقي المستتر بين المتعاقدين والخلف العام، وفقًا لشروطها.

وتتوقف النتيجة القانونية على صفة من يتمسك بالصورية، وطبيعة علاقته بالتصرف، وما إذا كان من أطراف العقد أو من الغير، فضلًا عن حقوق الأشخاص الآخرين الذين قد تتعارض مصالحهم مع طلبات المدعي. 

ثالثًا: من يحق له رفع دعوى الصورية؟

لا يكفي مجرد وجود مصلحة شخصية أو خلاف بشأن العقد لرفع الدعوى دون فحص شروط الصفة والمصلحة. ومن الفئات التي قد يكون لها حق التمسك بالصورية، بحسب الوقائع:

  • أحد المتعاقدين الذي يتمسك بحقيقة العلاقة القانونية بينه وبين الطرف الآخر.

  • الدائن الذي يتضرر من تصرف صوري يؤثر في الضمان العام المقرر لديونه.

  • الخلف الخاص حسن النية، في الحالات التي يجيز فيها القانون له التمسك بالعقد الظاهر أو المستتر.

  • المشتري الذي يتمسك بعقد سابق، ويطعن في صورية تصرف لاحق يتعارض مع حقه، إذا توافرت شروط ذلك.

  • من يثبت أن له حقًا قانونيًا يتأثر بالتصرف الصوري، وفقًا للقواعد المنطبقة على صفته ومركزه.

ويجب تحديد الصفة التي يستند إليها المدعي؛ لأن قواعد الإثبات والأثر المطلوب قد تختلف بين المتعاقدين والغير والدائنين والخلف الخاص.

رابعًا: كيف تُثبت الصورية أمام المحكمة؟

يختلف نطاق الإثبات بحسب صفة المدعي وطبيعة التصرف والقواعد القانونية الواجبة التطبيق. ومن الأدلة والقرائن التي قد تكون ذات أهمية:

  • الاتفاقات أو المستندات التي تكشف حقيقة العلاقة بين المتعاقدين.

  • المراسلات التي تتضمن إقرارًا بمضمون الاتفاق الحقيقي أو تكشف ظروف إبرام العقد.

  • الأدلة المتعلقة بسداد الثمن أو عدم سداده، مع عدم اعتبار عدم السداد وحده دليلًا حاسمًا في كل حالة.

  • طريقة تسليم المبيع أو استمرار حيازته واستعماله بعد العقد.

  • المستندات المصرفية أو المحاسبية ذات الصلة بالتصرف.

  • شهادة الشهود، متى كان القانون يسمح بها بالنظر إلى صفة المدعي وطبيعة النزاع.

  • القرائن المتساندة التي تكشف أن المظهر الظاهر لا يتفق مع حقيقة التعامل.

  • المستندات السابقة أو اللاحقة التي تساعد على تفسير حقيقة التصرف، مع مراعاة حجيتها ومدى اتصالها بالنزاع.

ولا يكفي غالبًا الاعتماد على قرينة منفردة دون بحث بقية الوقائع؛ فقد يكون استمرار البائع في الانتفاع بالعقار أو عدم ظهور مقابل مالي مؤشرًا يحتاج إلى تفسير، لكنه لا يؤدي بالضرورة وحده إلى ثبوت الصورية.

كما يجب التمييز بين إثبات الصورية وبين الطعن بالتزوير؛ فالصورية تفترض من حيث الأصل وجود تصرف ظاهر يُدعى أنه لا يعكس الحقيقة المتفق عليها، أما التزوير فيتعلق بادعاء تغيير الحقيقة في محرر على نحو يحدده القانون.

خامسًا: هل يجوز إثبات الصورية بالشهود والقرائن؟

تخضع المسألة للقواعد المنظمة للإثبات في القانون المصري، مع التمييز بين المتعاقدين والغير، وبين التصرفات التي يتطلب إثباتها الكتابة والحالات التي يجيز فيها القانون الإثبات بوسائل أخرى.

وقد يكون للغير الذي تضرر من التصرف الصوري مجال أوسع في الإثبات من أحد المتعاقدين، وفقًا للضوابط القانونية. لكن لا يصح تعميم قاعدة واحدة على جميع الحالات؛ إذ يجب تحديد صفة من يطعن بالصورية، وطبيعة التصرف، ومدى انطباق النصوص الخاصة.

وعليه، فإن قرار طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو الاعتماد على القرائن ينبغي أن يستند إلى تحليل قانوني للمركز الإجرائي للمدعي، لا إلى افتراض أن شهادة الشهود مقبولة أو مرفوضة في كل دعوى صورية.

سادسًا: ما الفرق بين دعوى الصورية والدعوى البوليصية؟

رغم أن الدعويين قد تظهران في منازعات التصرفات التي يُدعى أنها أضرت بالدائنين، فإنهما تختلفان في الأساس والنتيجة:

  • دعوى الصورية: تستهدف إثبات أن التصرف الظاهر لا يعكس الحقيقة، أو أن حقيقة التصرف تختلف عما أظهره المتعاقدان.

  • الدعوى البوليصية أو دعوى عدم نفاذ التصرف: تستهدف عدم نفاذ تصرف حقيقي صادر من المدين في حق الدائن، إذا توافرت شروطها القانونية.

فإذا كان التصرف غير حقيقي أصلًا، فقد يكون البحث في الصورية هو الطريق الملائم. أما إذا كان التصرف حقيقيًا لكنه أُبرم على نحو يضر بحقوق الدائن ويستوفي شروط عدم النفاذ، فقد يكون الطريق المناسب هو الدعوى البوليصية.

وقد أكدت مبادئ قضائية منشورة لمحكمة النقض التمييز بين الدعويين من حيث طبيعة التصرف والأثر المترتب على الحكم.

سابعًا: ما الطلبات التي يمكن تقديمها في دعوى الصورية؟

تختلف الطلبات باختلاف نوع الصورية وصفة المدعي ومصلحته، ومن صورها:

  • الحكم بصورية العقد صورية مطلقة، متى كان ذلك هو الأساس الصحيح للطلب.

  • إثبات حقيقة التصرف المستتر وآثاره القانونية، إذا كانت الصورية نسبية وتوافرت شروط المطالبة.

  • عدم الاعتداد بالعقد الظاهر في مواجهة المدعي، في الحدود التي يجيزها القانون.

  • ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ثبوت الصورية، وفقًا لمركز المدعي وطبيعة الحق.

  • طلبات مرتبطة بالملكية أو التنفيذ أو غيرها، إذا كان لها أساس قانوني مستقل أو كانت لازمة لحماية الحق، مع مراعاة قواعد الاختصاص والإجراءات.

ولا يجوز صياغة الطلبات بطريقة توحي بأن الحكم بالصورية يؤدي في كل الأحوال إلى النتيجة نفسها؛ إذ قد تختلف آثار الحكم بين المتعاقدين والغير والدائنين، وقد تتطلب حماية الحق اتخاذ إجراءات أو رفع دعاوى أخرى بحسب طبيعة النزاع.

ثامنًا: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى صورية عقد

تنبيه: هذه الصيغة استرشادية، ويجب تعديلها بحسب ما إذا كانت الصورية مطلقة أو نسبية، وصفة المدعي، والعقد محل النزاع، والأثر القانوني المطلوب. كما يجب فحص ما إذا كانت الدعوى الأصلية أو الدفع بالصورية هو الطريق الإجرائي الملائم.

إنه في يوم …….. الموافق ../../….

بناءً على طلب السيد/ ……..، المقيم في ……..، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ …….. المحامي.

أنا …….. محضر محكمة …….. قد انتقلت وأعلنت:

السيد/ ……..، المقيم في ……..، مخاطبًا مع/ ……..

الموضوع

دعوى بصورية العقد المؤرخ ../../….، بحسب حقيقة التصرف وطلبات المدعي.

الوقائع

بموجب العقد المؤرخ ../../….، أُظهر التصرف محل النزاع في صورة ……..، والمتعلق بـ …….. .

ويتمسك الطالب بأن هذا المظهر لا يعكس حقيقة التعامل، وذلك للأسباب الآتية: ……..، مستندًا إلى …….. من المستندات والقرائن والأدلة المبينة بحافظة مستنداته.

وحيث إن العقد الظاهر قد أثر في حقوق الطالب أو مركزه القانوني على النحو الآتي: ……..، وكانت له مصلحة قانونية في الكشف عن حقيقة التصرف، فقد أقام الدعوى الماثلة بطلب الحكم وفقًا لطبيعة الصورية والأساس القانوني المنطبق.

الأسانيد

يستند الطالب إلى أحكام القانون المدني المنظمة للصورية، وبصفة خاصة المادتين 244 و245 بحسب انطباقهما، وإلى قواعد الإثبات ذات الصلة، والمستندات والقرائن التي تؤيد ادعاءه، مع مراعاة صفته القانونية وأثر التصرف في حقوقه.

بناءً عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث إقامة المعلن إليه وسلمته صورة من هذه الصحيفة، وكلفته الحضور أمام محكمة ……..، الدائرة ……..، بجلستها المنعقدة يوم …….. الموافق ../../….، ليسمع الحكم بـ:

أولًا: قبول الدعوى شكلًا، متى استوفت شروط قبولها.

ثانيًا: وفي الموضوع، بثبوت صورية العقد المؤرخ ../../…. صورية ……..، متى ثبتت للمحكمة حقيقة التصرف وتوافرت شروط الحكم بذلك.

ثالثًا: ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ثبوت الصورية، في حدود طلبات المدعي وصفته ومصلحته القانونية.

رابعًا: إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحسب ما تقدره المحكمة.

مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للمدعي.

ولأجل العلم،،

بيانات مكتب محامي مصر

الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، عمارة سامي عوض، الدور الأول العلوي.

  • هاتف وواتساب: 01097672223

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية الرئيسية: دعوى الصورية في القانون المصري، دعوى الصورية المطلقة، دعوى الصورية النسبية، إثبات صورية عقد البيع.

الكلمات المفتاحية الثانوية: الفرق بين الصورية المطلقة والنسبية، إثبات الصورية بالشهود، صورية العقود بين الأقارب، الطعن بالصورية في عقد بيع، المادة 244 من القانون المدني، العقد الظاهر والعقد المستتر، دعوى الصورية العقارية، محامي قضايا الصورية.

أقوى عبارات البحث المستهدفة: كيف أثبت صورية عقد بيع، ما الفرق بين الصورية المطلقة والصورية النسبية، هل يجوز إثبات صورية العقد بالشهود، كيفية رفع دعوى صورية عقد في مصر، دعوى صورية عقد بيع عقار، محامي دعاوى الصورية في القانون المصري.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!