الابتزاز الإلكتروني في القانون المصري 2026: العقوبة وإجراءات البلاغ وكيفية إثبات الجريمة

الابتزاز الإلكتروني في القانون المصري 2026: العقوبة وإجراءات البلاغ وكيفية إثبات الجريمة

مقدمة

أصبح الابتزاز الإلكتروني من أخطر صور الجرائم التي تُرتكب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات، حيث يستغل الجاني صورًا أو مقاطع فيديو أو محادثات أو بيانات شخصية أو معلومات خاصة للضغط على المجني عليه وإجباره على القيام بعمل أو الامتناع عنه أو دفع مبالغ مالية.

وقد يتخذ الابتزاز الإلكتروني صورًا متعددة، مثل التهديد بنشر صور خاصة، أو إفشاء محادثات شخصية، أو نشر معلومات تمس السمعة، أو تهديد الشخص بإرسال محتوى خاص إلى أفراد أسرته أو زملائه أو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا يشترط أن يكون المقابل المطلوب ماليًا حتى تكون الواقعة ذات وصف جنائي؛ فقد يكون المطلوب إرسال صور، أو مقابلة شخص، أو تنفيذ أمر معين، أو الامتناع عن اتخاذ إجراء، بحسب ظروف الواقعة ونوع التهديد المستخدم.

وفي القانون المصري، قد تخضع الواقعة لأكثر من نص قانوني بحسب مضمون التهديد والوسيلة المستخدمة والهدف الذي يسعى إليه الجاني.


أولًا: ما المقصود بالابتزاز الإلكتروني؟

الابتزاز الإلكتروني هو استخدام وسائل تقنية المعلومات أو وسائل الاتصال الرقمية للضغط على شخص عن طريق التهديد بكشف أو نشر معلومات أو صور أو تسجيلات أو أسرار خاصة به، أو إلحاق ضرر به أو بسمعته، بهدف حمله على تنفيذ طلب معين.

وقد يجتمع في الواقعة الواحدة أكثر من جريمة، بحسب الأفعال التي ارتكبها الجاني.

فإذا كان التهديد مصحوبًا بطلب، فقد تنطبق أحكام التهديد الواردة بالمادة 327 من قانون العقوبات.

وإذا تضمن الفعل انتهاكًا للخصوصية أو نشر صور أو معلومات خاصة دون رضا صاحبها، فقد تنطبق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

أما إذا استخدمت التقنية لمعالجة بيانات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو عرضها بطريقة تمس الاعتبار أو الشرف، فقد تدخل الواقعة في نطاق المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.


ثانيًا: المادة 327 من قانون العقوبات وعلاقتها بالابتزاز الإلكتروني

تنص المادة 327 من قانون العقوبات على:

“كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف وكان التهديد مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن.”

كما تقرر المادة ذاتها العقاب بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وتنظم صورًا أخرى من التهديد.

والأهمية العملية لهذا النص في جرائم الابتزاز الإلكتروني أن كلمة “كتابة” لا تقتصر على الورق، وقد أكدت محكمة النقض في حكم تناول واقعة تهديد عبر تطبيق واتساب أن مفهوم الكتابة في المادة 327 يشمل وسائل الكتابة الإلكترونية الحديثة، ومنها استخدام لوحة المفاتيح وإرسال الرسائل الإلكترونية.


ثالثًا: حكم مهم لمحكمة النقض بشأن التهديد عبر واتساب

في حكم صادر في الطعن رقم 18 لسنة 95 قضائية – جلسة 12 مايو 2025، تناولت محكمة النقض واقعة تهديد عبر تطبيق واتساب بنشر صور شخصية إذا لم يدفع المجني عليه مبلغًا من المال.

وأكدت المحكمة أن الركن المادي لجريمة التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 327 يتحقق إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور خادشة للشرف، وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر.

كما قررت أن مفهوم الكتابة الوارد في المادة 327 جاء بصيغة عامة تشمل وسائل الكتابة المختلفة، التقليدية والإلكترونية الحديثة.

وهذا المبدأ له أهمية مباشرة في وقائع الابتزاز عبر واتساب وغيره من تطبيقات التواصل.


رابعًا: المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تنص المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 على معاقبة من ينتهك حرمة الحياة الخاصة أو ينشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من خمسين ألف جنيه إلى مائة ألف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

وتبرز أهمية المادة 25 في حالات الابتزاز التي تتضمن التهديد بنشر صور أو معلومات خاصة.


خامسًا: المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تنص المادة 26 على معاقبة من يتعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.

وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، والغرامة من مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

ويجب تحديد مدى انطباق هذا النص على الواقعة من خلال طبيعة البيانات وكيفية معالجتها واستخدامها والمحتوى المرتبط بها.


سادسًا: ما أركان جريمة الابتزاز الإلكتروني؟

لا يكفي مجرد وجود خلاف أو مشادة إلكترونية لاعتبار الواقعة ابتزازًا.

ويجب فحص الواقعة من خلال مجموعة من العناصر، أهمها:

1. وجود فعل تهديد

يجب أن يتضمن السلوك تهديدًا حقيقيًا بإحداث ضرر أو إفشاء أمر أو ارتكاب فعل مؤثم بحسب النص القانوني المنطبق.

2. استخدام وسيلة إلكترونية

مثل:

  • واتساب.
  • فيسبوك.
  • ماسنجر.
  • إنستجرام.
  • البريد الإلكتروني.
  • الرسائل النصية.
  • المنصات الإلكترونية الأخرى.

3. وجود طلب أو تكليف في بعض صور الجريمة

وهذا عنصر مهم في تطبيق الفقرة الأولى من المادة 327؛ إذ ربط النص بين التهديد وبين وجود طلب أو تكليف بأمر.

4. القصد الجنائي

يجب أن يكون الجاني عالمًا بطبيعة ما يفعله وأن تتجه إرادته إلى إحداث الأثر الذي يستهدفه التهديد.

وقد أكدت محكمة النقض في الحكم المشار إليه أن القصد الجنائي في جريمة التهديد يتحقق متى ثبت أن الجاني ارتكب التهديد مدركًا أثره في إيقاع الرعب في نفس المجني عليه ويريد تحقيق ذلك الأثر.


سابعًا: هل نشر الصور الخاصة دون تهديد يعتبر ابتزازًا إلكترونيًا؟

ليس بالضرورة.

فهناك فرق بين:

الابتزاز:
تهديد الشخص بإفشاء أو نشر شيء معين لحمله على تنفيذ طلب.

وانتهاك الخصوصية:
نشر معلومات أو صور أو أخبار تمس خصوصية الشخص دون رضاه، حتى لو لم يكن هناك طلب مالي أو طلب آخر.

ولهذا قد تكون الواقعة جريمة قائمة بذاتها حتى إذا لم يطلب الجاني مالًا.

وتنص المادة 25 صراحة على تجريم نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.


ثامنًا: هل الابتزاز الإلكتروني يشترط طلب المال؟

لا.

فقد يكون الطلب:

  • مبلغًا ماليًا.
  • تحويلًا إلكترونيًا.
  • إرسال صور أو فيديوهات.
  • مقابلة شخص.
  • إقامة علاقة أو الاستمرار فيها.
  • الامتناع عن تقديم بلاغ.
  • حذف منشور.
  • عدم إبلاغ الأسرة.
  • تنفيذ أمر معين.

والتكييف القانوني يتحدد وفق طبيعة التهديد والطلب والوسيلة المستخدمة.


تاسعًا: ما الأدلة المهمة في قضية الابتزاز الإلكتروني؟

من أهم الأدلة التي ينبغي المحافظة عليها:

  • لقطات الشاشة للرسائل.
  • تسجيل المحادثة أو تصديرها متى كان ذلك ممكنًا.
  • رقم الهاتف.
  • اسم المستخدم.
  • رابط الحساب أو الصفحة.
  • البريد الإلكتروني المستخدم.
  • الرسائل الصوتية.
  • الصور أو الفيديوهات محل التهديد.
  • بيانات التحويلات المالية.
  • إيصالات الدفع الإلكتروني.
  • بيانات المحافظ الإلكترونية.
  • أي رسائل تتضمن الطلب أو التهديد.
  • بيانات الجهاز المستخدم، عند ضبطه وفحصه فنيًا.
  • التقارير الفنية المتعلقة بالدليل الرقمي.

والأفضل عدم الاكتفاء بصورة واحدة من الشاشة إذا كان من الممكن الاحتفاظ بالمحادثة كاملة وبياناتها المرتبطة بها.


عاشرًا: ماذا تفعل إذا تعرضت للابتزاز الإلكتروني؟

الخطوة الأولى: لا تستجب للابتزاز

لا يعني ذلك أن كل واقعة لها إجراء واحد؛ لكن الاستجابة للطلبات تحت ضغط التهديد قد تزيد تعقيد الواقعة.

الخطوة الثانية: احتفظ بالأدلة

لا تحذف الرسائل أو الحساب أو المحادثة قبل حفظ الأدلة اللازمة.

الخطوة الثالثة: لا تعدّل محتوى المحادثة

كلما كانت الأدلة الرقمية أقرب إلى حالتها الأصلية، كان فحصها فنيًا أكثر فائدة.

الخطوة الرابعة: احفظ بيانات الحساب

مثل اسم المستخدم والرابط ورقم الهاتف والصور المستخدمة في الحساب.

الخطوة الخامسة: حرر البلاغ

يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية أمام الجهات المختصة بجرائم تقنية المعلومات، مع تقديم ما يتوافر من أدلة وبيانات.


الحادي عشر: هل يمكن معرفة صاحب الحساب المجهول؟

الحساب الوهمي أو استخدام اسم مستعار لا يعني بالضرورة استحالة الوصول إلى مستخدم الحساب.

فقد تتطلب الواقعة إجراءات فنية وقانونية للحصول على البيانات المتاحة لدى مقدم الخدمة أو فحص الأجهزة والوسائط الرقمية وفق الإجراءات القانونية.

ولهذا يجب عدم حذف الرسائل أو البيانات التي قد تساعد في عملية الفحص.


الثاني عشر: الفرق بين الابتزاز والتهديد وانتهاك الخصوصية

الصورة طبيعة السلوك
الابتزاز تهديد بهدف حمل المجني عليه على تنفيذ طلب
التهديد إلقاء تهديد بإحداث ضرر أو إفشاء أمور بحسب النص المنطبق
انتهاك الخصوصية نشر أو إتاحة معلومات أو صور خاصة دون رضا صاحبها
السب والقذف توجيه عبارات أو إسناد وقائع تمس الشرف والاعتبار وفق شروط القانون
اختراق الحساب الدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام أو تجاوز حدود التصريح بحسب الواقعة

وقد تجتمع أكثر من جريمة في واقعة واحدة.


الثالث عشر: هل دفع المال ينهي جريمة الابتزاز؟

لا ينبغي افتراض أن دفع المال ينهي المسؤولية الجنائية عن الواقعة.

وقد يؤدي الاستجابة للابتزاز إلى استمرار الطلبات وظهور وقائع أو أدلة جديدة.

والتصرف القانوني الصحيح يتوقف على تفاصيل الواقعة والأدلة الموجودة بها.


أسئلة شائعة عن الابتزاز الإلكتروني

هل الابتزاز الإلكتروني جريمة في مصر؟

نعم، وقد تنطبق على الواقعة نصوص متعددة بحسب طبيعة التهديد والفعل المصاحب له، ومنها المادة 327 من قانون العقوبات والمادتان 25 و26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

هل التهديد عبر واتساب يعتبر تهديدًا كتابيًا؟

نعم، وقد قررت محكمة النقض أن مفهوم الكتابة في المادة 327 يشمل وسائل الكتابة الإلكترونية الحديثة.

هل نشر صورة خاصة دون إذن جريمة؟

قد يشكل ذلك جريمة انتهاك لحرمة الحياة الخاصة وفق شروط المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

هل يمكن تقديم بلاغ إذا كان الحساب باسم وهمي؟

نعم، ويمكن تقديم ما يتوافر من بيانات الحساب والرسائل والروابط والأرقام للجهة المختصة لاتخاذ إجراءات الفحص الفني والقانوني.

هل يمكن المطالبة بالتعويض؟

بحسب ظروف الواقعة وتوافر شروط المسؤولية المدنية، يمكن بحث المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن الفعل.


خاتمة

جرائم الابتزاز الإلكتروني تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها وقائع قانونية وفنية في الوقت نفسه؛ فصورة الشاشة وحدها قد لا تكون كافية دائمًا لتحديد جميع عناصر الواقعة، ولذلك تكتسب بيانات الحساب والمحادثة والأجهزة والتقارير الفنية أهمية خاصة.

والتكييف القانوني الدقيق يتوقف على مضمون التهديد، والطلب المصاحب له، وطريقة الحصول على البيانات، وما إذا كان قد تم نشر المحتوى بالفعل، وطبيعة الأدلة الرقمية المتاحة.

للاستشارات والإجراءات القانونية:

الموقع الإلكتروني: www.mohamyeg.com
هاتف وواتساب: 01097672223

مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة
مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!