الإذن ببيع عقار القاصر أو استثمار أمواله في القانون المصري: الشروط والإجراءات

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 30 أكتوبر 2026

ما المقصود بالإذن ببيع مال القاصر؟

يقصد بالإذن ببيع مال القاصر الحصول على موافقة الجهة القضائية المختصة قبل إجراء تصرف قانوني في مال مملوك لشخص لم يبلغ سن الرشد، متى كان التصرف من التصرفات التي يشترط القانون الإذن بها.

والقاصر هو من لم يبلغ سن الرشد القانوني، وتخضع أمواله لنظام الولاية على المال الذي يستهدف حمايتها والمحافظة عليها، وضمان عدم التصرف فيها على نحو يضر بمصلحته.

ولا يعني وجود ولي أو وصي أن له حرية مطلقة في بيع عقارات القاصر أو التصرف في أمواله؛ فسلطته محددة بالقانون، وبعض التصرفات لا تجوز إلا بعد الحصول على إذن المحكمة.

الأساس القانوني: قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952

ينظم المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال أحكام إدارة أموال القاصر والتصرف فيها، ويحدد سلطات الولي والوصي والقيّم والجهات القضائية المختصة بالرقابة على هذه التصرفات.

ومن أهم الأحكام الواردة في هذا القانون:

  • تقرر المادة 4 أن الولي يتولى رعاية أموال القاصر وإدارتها وولاية التصرف فيها، مع مراعاة القيود والأحكام المقررة في القانون.

  • تحظر المادة 5 على الولي التبرع بمال القاصر، إلا لأداء واجب إنساني أو عائلي وبإذن المحكمة.

  • تقيد المادة 6 تصرف الولي في عقار القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقاربها إلى الدرجة الرابعة، فتشترط إذن المحكمة، كما تحظر رهن عقار القاصر ضمانًا لدين على الولي نفسه.

  • تنظم المادة 7 تصرف الأب في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية التي تزيد قيمتها على الحد الذي حدده النص، وتشترط إذن المحكمة في الحالات المبينة بها.

ويجب عند تطبيق هذه المواد مراجعة النص التشريعي وتعديلاته السارية، وعدم نقل الحدود المالية الواردة في النص القديم باعتبارها قيمة حديثة أو تجاهل القيود الأخرى التي قد تنطبق على التصرف.

من له الولاية على مال القاصر؟

تختلف صفة القائم على مال القاصر بحسب الحالة القانونية، ومن أهم الصور:

1. الولي الطبيعي: ويكون الأب في الأصل وفقًا للقواعد التي ينظمها قانون الولاية على المال، مع مراعاة الحالات التي تنتقل فيها الولاية أو تتغير فيها الصفة وفق القانون.

2. الوصي: وهو من تثبت له صفة الوصاية على القاصر وفق الإجراءات القانونية، وقد يكون معينًا من الأب أو من الجهة المختصة بحسب الأحوال، وتخضع سلطاته للقيود القانونية والرقابة القضائية.

3. القيم أو من يتولى إدارة المال بصفة قانونية أخرى: وذلك في الحالات التي يقرر فيها القانون تعيينه، وبالحدود التي يحددها قرار التعيين والنصوص المنظمة.

ولا تُعد الأم وليًا طبيعيًا على مال القاصر لمجرد كونها الحاضنة؛ فالحضانة تتعلق برعاية الصغير وشؤونه الشخصية، أما الولاية على المال فلها أحكام مستقلة.

متى يلزم الحصول على إذن المحكمة لبيع عقار القاصر؟

يتوقف وجوب الإذن على صفة مقدم الطلب وطبيعة التصرف وحالة المال والنص القانوني المنطبق.

ومن الحالات التي تستلزم عناية خاصة:

  • بيع الولي عقار القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقاربها إلى الدرجة الرابعة، وفق المادة 6.

  • تصرف الأب في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية في الحدود والحالات التي تنظمها المادة 7.

  • التصرف في الأموال التي اشترط المورث أو المتبرع عدم التصرف فيها إلا بإذن المحكمة، متى انطبقت المادة 8.

  • التصرفات التي تتطلب إذنًا أو رقابة قضائية بسبب صفة الوصي أو طبيعة التصرف أو القيود المقررة قانونًا.

ولا يجوز تعميم حكم واحد على كل عمليات البيع؛ فقد يختلف الحكم بين بيع عقار، أو قسمة مال شائع، أو صلح، أو رهن، أو استثمار، أو إجراء من إجراءات الإدارة المعتادة.

ما المعايير التي تراعى عند طلب الإذن؟

ينبغي أن يوضح الطلب أن التصرف المقترح يحقق مصلحة القاصر، وأن ثمن البيع أو شروط الاستثمار تتناسب مع قيمة المال وظروف السوق، وأن العملية لا تنطوي على غبن أو مخاطرة غير مبررة.

ومن العناصر التي قد تكون مؤثرة في تقدير الطلب:

  1. سبب البيع أو الاستثمار: مثل الحاجة إلى توفير نفقات لازمة للقاصر، أو استبدال أصل غير منتج بأصل أفضل، أو المحافظة على قيمة المال.

  2. قيمة العقار أو المال: ويُستحسن تقديم تقييم أو مستندات جدية تساعد في تقدير القيمة.

  3. شروط التصرف: مثل الثمن وطريقة السداد والضمانات ومواعيد التسليم.

  4. مصلحة القاصر: وهي الأساس الذي ينبغي أن يدور حوله الطلب.

  5. تعارض المصالح: يجب بيان ما إذا كان المشتري من أقارب الولي أو من الأشخاص الذين تربطهم به مصلحة خاصة، لأن ذلك قد يستدعي تطبيق قيود أشد.

ولا يكفي القول إن البيع ضروري دون بيان أسبابه، كما لا ينبغي تقديم طلب يتضمن ثمنًا غير محدد أو شروطًا غير واضحة.

هل يجوز استثمار أموال القاصر؟

يجوز اتخاذ إجراءات إدارة واستثمار أموال القاصر في الحدود التي يسمح بها القانون، لكن يجب التمييز بين الإدارة المعتادة وبين التصرفات التي تمس أصل المال أو تنقله أو ترتب عليه حقوقًا عينية أو التزامات كبيرة.

فإيداع الأموال أو استثمارها في صورة معينة قد يختلف حكمه عن بيع عقار أو رهنه أو الدخول في تصرف ينطوي على مخاطرة أو تعارض مصالح. ولذلك يجب تحديد طبيعة الاستثمار المقترح، ومدته، ومخاطره، والعائد المتوقع، والضمانات المتاحة، ثم التحقق مما إذا كان يحتاج إلى إذن قضائي.

والأصل ألا يُعرّض مال القاصر لمخاطر غير متناسبة مع طبيعة المال والغرض من الاستثمار، أو أن يُستخدم لتحقيق مصلحة الولي الشخصية على حساب القاصر.

ما المستندات المطلوبة لطلب الإذن؟

تختلف المستندات بحسب نوع التصرف، ومن المستندات التي قد تلزم:

  • شهادة ميلاد القاصر.

  • مستند إثبات صفة الولي أو الوصي أو القيم.

  • سند ملكية العقار أو المستند المثبت لحق القاصر في المال.

  • كشف أو بيان بحصة القاصر إذا كان العقار مملوكًا على الشيوع.

  • بيان بقيمة العقار أو تقرير تقييم عند الحاجة.

  • مشروع عقد البيع أو بيان شروط التصرف المقترح.

  • مستندات توضح سبب البيع أو الاستثمار ومصلحته للقاصر.

  • بيانات المشتري إذا كان التصرف بيعًا، مع بيان صلة القرابة أو المصلحة إن وجدت.

  • أي أحكام أو قرارات سابقة متعلقة بالولاية أو الوصاية أو المال.

ويجب أن تكون المستندات متسقة في بيانات العقار والحصة المملوكة للقاصر والثمن المقترح، حتى لا ينشأ نزاع بشأن محل الإذن أو نطاقه.

إجراءات تقديم طلب الإذن

تبدأ الإجراءات بتحديد صفة مقدم الطلب وطبيعة المال والتصرف المراد إجراؤه، ثم مراجعة النصوص التي تحدد ما إذا كان الإذن واجبًا، والجهة المختصة بنظر الطلب.

وفي مسائل الولاية على المال، يكون للنيابة العامة لشؤون الأسرة والولاية على المال دور في الإجراءات والتحقيقات والرقابة بحسب الأحوال، كما تنظر المحكمة المختصة الطلبات التي يتطلب القانون عرضها عليها.

ويُرفق بالطلب ما يثبت ملكية القاصر وسبب التصرف وقيمته وشروطه، وقد تطلب الجهة المختصة استيفاء مستندات أو إجراء تحقيق أو تقييم بحسب طبيعة الحالة.

ولا يجوز تنفيذ البيع باعتباره مأذونًا به قبل صدور الإذن المطلوب واستيفاء شروطه، كما يجب الالتزام بحدود الإذن وعدم إجراء تصرف يختلف جوهريًا عن التصرف الذي وافقت عليه المحكمة.

نموذج استرشادي لطلب الإذن ببيع عقار مملوك للقاصر

إلى محكمة الأسرة المختصة بنظر مسائل الولاية على المال

طلب الإذن ببيع عقار مملوك لقاصر

مقدمه السيد/ ……..، بصفته وليًا/وصيًا على القاصر ……..، والمقيم في ……..

الموضوع

يمتلك القاصر …….. حصة/عقارًا كائنًا في ……..، ثابت الملكية بموجب ……..، وقد رأت الجهة القائمة على شؤونه المالية أن بيع العقار/الحصة قد يحقق مصلحة القاصر للأسباب الآتية: …….. .

وقد قُدرت قيمة العقار بمبلغ …….. بموجب ……..، كما أن شروط البيع المقترحة هي ……..، ويُرفق بالطلب ما يوضح الملكية والقيمة وأسباب التصرف.

وحيث إن التصرف المطلوب من التصرفات التي يستلزم القانون بشأنها الحصول على إذن المحكمة، فإن مقدم الطلب يلتمس التصريح له بإتمامه في الحدود التي تراها المحكمة محققة لمصلحة القاصر.

بناءً عليه

يلتمس مقدم الطلب:

  1. قبول الطلب شكلًا بعد استيفاء أوضاعه القانونية.

  2. التصريح ببيع العقار/الحصة المملوكة للقاصر ……..، الكائنة في ……..، وفق الثمن والشروط التي تعتمدها المحكمة.

  3. تحديد ما يلزم بشأن إيداع نصيب القاصر من حصيلة البيع وإدارته وفقًا للقانون.

  4. اتخاذ ما تراه المحكمة من إجراءات تحفظ مصلحة القاصر وأمواله.

وتفضلوا بقبول الاحترام.

تنبيه: هذه صيغة استرشادية، ويجب تعديلها بحسب صفة مقدم الطلب، ونوع المال، والنص الذي يستلزم الإذن، والجهة المختصة. ولا يجوز استعمالها باعتبارها نموذجًا موحدًا لجميع صور الولاية أو الوصاية أو الاستثمار.

بيانات مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، برج حجازي.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.

  • هاتف وواتساب: 01097672223

  • هاتف إضافي: 01228586667

  • الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية وعبارات البحث المستهدفة: الإذن ببيع عقار القاصر، بيع أملاك القاصر في القانون المصري، قانون الولاية على المال 119 لسنة 1952، طلب إذن بيع عقار قاصر، النيابة الحسبية، محكمة الولاية على المال، استثمار أموال القاصر، صلاحيات الولي على مال القاصر، بيع عقار القاصر بإذن المحكمة.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!