جريمة السب والقذف عبر الفيس بوك في القانون المصري | العقوبة وشروط البلاغ والإثبات
جريمة السب والقذف عبر الفيس بوك في القانون المصري | العقوبة وشروط البلاغ والإثبات
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 9 أكتوبر 2026
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك، من أكثر الوسائل التي تقع من خلالها جرائم السب والقذف والتشهير، وذلك بسبب سهولة نشر العبارات والصور والمنشورات ووصولها إلى عدد كبير من الأشخاص خلال وقت قصير.
وقد يعتقد البعض أن ما يُكتب على الصفحة الشخصية أو في مجموعة مغلقة أو في تعليق على منشور لا يرتب مسؤولية قانونية، أو أن استخدام حساب مستعار أو اسم غير حقيقي يمنع المساءلة، وهو اعتقاد غير صحيح في كثير من الحالات.
فإذا تضمنت الكتابة المنشورة على فيسبوك إسناد واقعة معينة إلى شخص من شأنها أن توجب عقابه قانونًا أو احتقاره عند أهل وطنه فقد تدخل في نطاق جريمة القذف، أما إذا تضمنت عبارات تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة فقد تشكل جريمة السب، مع ضرورة فحص كل واقعة على حدة وتحديد النص القانوني المنطبق عليها.
كما أن النشر الإلكتروني قد يرتبط، بحسب محتوى المنشور، بأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، ولا سيما ما يتعلق بالاعتداء على الحياة الخاصة أو نشر الصور والمعلومات التي تنتهك الخصوصية دون رضا صاحبها.
أولاً: ما المقصود بجريمة القذف؟
عرفت المادة 302 من قانون العقوبات القذف بأنه إسناد أمور إلى شخص، بواسطة إحدى طرق العلانية المبينة في المادة 171، لو كانت صحيحة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
وبالتالي فإن القذف يقوم في الأساس على إسناد واقعة محددة إلى المجني عليه.
ومن أمثلة ذلك أن ينسب شخص إلى آخر ارتكاب:
- جريمة سرقة.
- جريمة نصب.
- اختلاس أموال.
- تزوير.
- رشوة.
- خيانة أمانة.
- ارتكاب واقعة مخلة بالشرف.
- أو أي واقعة محددة لو صحت لأوجبت عقابه أو احتقاره بين أهل وطنه.
ولا يشترط أن تكون الواقعة المسندة صحيحة حتى يتحقق وصف القذف؛ بل إن إسناد الواقعة على هذا النحو هو محل التجريم، مع وجود أحكام قانونية خاصة فيما يتعلق بالطعن في أعمال الموظفين العموميين متى توافرت شروط حسن النية وإثبات الحقيقة وفقًا للقانون.
ثانياً: ما المقصود بجريمة السب؟
السب يختلف عن القذف في أن العبارة السبّية لا تتضمن بالضرورة إسناد واقعة محددة إلى المجني عليه.
وقد نصت المادة 306 من قانون العقوبات على أن كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة، وإنما يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار، يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة 171.
ومن ثم يمكن التمييز بصورة مبسطة بين:
القذف: إسناد واقعة محددة.
السب: عبارات أو ألفاظ تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة معينة.
وهذا التمييز مهم عند تحديد القيد والوصف القانوني للواقعة وصياغة الشكوى أو صحيفة الادعاء المباشر.
ثالثاً: هل السب والقذف على فيسبوك جريمة؟
نعم، إذا توافرت أركان الجريمة القانونية.
فوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تدخل في نطاق طرق العلانية بحسب طبيعة النشر وكيفية إتاحته للغير.
وقد نصت المادة 171 من قانون العقوبات على اعتبار الكتابة والرسوم والصور والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية في الحالات التي حددها القانون، ومنها توزيعها بغير تمييز على عدد من الناس أو عرضها بحيث يستطيع الغير رؤيتها.
ومن ثم فإن نشر منشور على فيسبوك على نحو يتحقق معه شرط العلانية قد يشكل وسيلة لارتكاب جريمة السب أو القذف.
كما أكدت محكمة النقض في أحكامها أن جرائم السب والقذف يمكن أن ترتكب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأن تحديد النص العقابي الذي ينطبق على الواقعة يكون بحسب مضمون الاتهام وطريقة ارتكابه.
رابعاً: ما عقوبة القذف في القانون المصري؟
تنص المادة 303 من قانون العقوبات على معاقبة القذف بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.
وإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، تكون العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه.
لكن يجب الانتباه إلى أن العقوبة قد تختلف إذا تضمن القذف ظروفًا أو أوصافًا قانونية أخرى، ومنها ما يتعلق بالطعن في العرض أو خدش سمعة العائلات.
خامساً: ما عقوبة السب؟
تنص المادة 306 من قانون العقوبات على أن السب الذي لا يتضمن إسناد واقعة معينة وإنما يتضمن خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه في الأحوال التي حددتها المادة.
لكن هذه ليست بالضرورة العقوبة النهائية في كل واقعة؛ فقد تتوافر ظروف قانونية أخرى تؤدي إلى تطبيق نص أشد.
سادساً: ماذا لو تضمن المنشور سبًا وقذفًا معًا؟
قد يتضمن المنشور الواحد:
- إسناد واقعة معينة.
- وعبارات سب وإهانة.
- وطعنًا في العرض.
- وتشويهًا لسمعة الأسرة.
وفي هذه الحالة يجب فحص كل عبارة ومضمون المنشور ككل، وتحديد الجرائم التي توافرت أركانها، ثم تطبيق قواعد الارتباط وتعدد الجرائم بحسب ظروف الدعوى.
وقد أصدرت محكمة النقض حكمًا من الهيئة العامة لمحكمة النقض في 13 نوفمبر 2024 بشأن العقوبة المقررة لجريمتي القذف والسب العلني إذا تضمنتا طعنًا في عرض الأفراد أو خدشًا لسمعة العائلات، وانتهت إلى وجوب تطبيق نص المادة 308 وفق تفسيرها الذي انتهت إليه الهيئة العامة.
وهذا الحكم مهم عند تحديد العقوبة في الحالات التي تتجاوز مجرد السب أو القذف العادي.
سابعاً: متى يكون المنشور على فيسبوك قذفًا؟
لكي نتحدث عن القذف، يجب أن تتضمن العبارة إسناد واقعة معينة.
فمثلًا، القول:
“فلان سرق أموال الناس.”
إذا كان موجهًا إلى شخص معين وقد توافرت فيه شروط العلانية وسائر عناصر الجريمة، فقد يكون قذفًا لأنه يتضمن إسناد واقعة سرقة.
أما عبارة مثل:
“فلان شخص عديم الشرف.”
فقد تدخل في نطاق السب بحسب ظروف استخدامها ومضمونها، لأنها لا تتضمن بالضرورة إسناد واقعة محددة وإنما تتضمن مساسًا بالشرف والاعتبار.
والتكييف النهائي ليس للمتضرر أو محرر البلاغ، وإنما للجهات القضائية المختصة وفقًا للوقائع والأدلة.
ثامناً: هل كل انتقاد على فيسبوك يعتبر سبًا وقذفًا؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
فالقانون لا يمنع النقد أو إبداء الرأي المشروع، ولا يتحول كل خلاف أو انتقاد إلى جريمة سب وقذف.
ولكن يجب التفرقة بين:
إبداء الرأي والنقد المشروع
وبين:
إسناد وقائع محددة أو استخدام عبارات تتضمن خدشًا للشرف والاعتبار.
كما أن المادة 302 وضعت حكمًا خاصًا للطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة، متى حصل الطعن بحسن نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، مع إثبات حقيقة الأفعال المسندة وفقًا للقانون.
ومن ثم فإن تحديد ما إذا كان المنشور نقدًا مباحًا أو سبًا وقذفًا يتطلب دراسة محتوى المنشور وسياقه والشخص المستهدف وطريقة النشر والوقائع المسندة.
تاسعاً: هل السب والقذف عبر فيسبوك يخضع لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟
قد تخضع الواقعة لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا توافرت عناصر جريمة من الجرائم التي نص عليها القانون.
ومن أهمها المادة 25 التي تعاقب على بعض صور الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ونشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
وتقرر المادة 25 الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
لكن لا يصح القول إن كل سب أو قذف على فيسبوك يعاقب تلقائيًا بالمادة 25.
فقد أكدت محكمة النقض في حكم رسمي أن تطبيق المادة 25 يتطلب أن يتضمن الفعل اعتداءً يدخل في نطاق النص، ومنها المساس بالحياة الخاصة أو انتهاك الخصوصية، وأن مجرد منشور يتضمن إساءة إلى السمعة لا يكفي وحده إذا لم تتوافر عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة.
عاشراً: الفرق بين جريمة السب والقذف وجريمة انتهاك الخصوصية
قد تختلط الجرائم في بعض الوقائع.
السب والقذف
يدوران حول العبارات أو الوقائع التي تمس شرف الشخص أو اعتباره أو تنسب إليه وقائع معينة.
انتهاك الخصوصية
قد يتحقق من خلال نشر صور أو معلومات أو أخبار تتعلق بالحياة الخاصة دون رضا صاحبها، متى توافرت شروط المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وقد تجتمع الجريمتان في واقعة واحدة.
فمثلًا، إذا نشر شخص صورة خاصة لشخص آخر على فيسبوك مصحوبة بعبارات تتضمن إسناد واقعة تمس شرفه، فقد نكون أمام أكثر من وصف قانوني بحسب ظروف الواقعة.
الحادي عشر: هل نشر صورة على فيسبوك يمكن أن يكون جريمة؟
نعم، ولكن يجب تحديد طبيعة الصورة وكيفية نشرها ومضمونها.
فقد يكون نشر الصورة:
- اعتداءً على الخصوصية.
- سبًا.
- قذفًا.
- تشهيرًا.
- أو جريمة أخرى بحسب مضمون الصورة والعبارات المصاحبة لها.
وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على تجريم نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة، متى توافرت بقية عناصر النص.
الثاني عشر: هل الحساب الوهمي يمنع المسؤولية؟
لا.
إنشاء حساب باسم مستعار أو استخدام اسم غير حقيقي لا يعني أن مستخدم الحساب لا يمكن تحديده فنيًا.
وقد تعتمد جهات التحقيق، بحسب الأحوال، على الأدلة الفنية وبيانات الحساب والهواتف والأجهزة وبيانات الاتصال وغيرها من وسائل الإثبات التي يتم الحصول عليها وفق القانون.
لكن مجرد وجود الحساب باسم شخص معين لا يكفي بالضرورة وحده لإثبات أن هذا الشخص هو المستخدم الفعلي، ولذلك قد تكون نسبة الحساب إلى المتهم محل فحص فني ومناقشة أمام المحكمة.
الثالث عشر: ما الأدلة المطلوبة في قضية سب وقذف على فيسبوك؟
من أهم الأدلة التي ينبغي المحافظة عليها:
- صورة المنشور.
- الرابط الإلكتروني للمنشور.
- اسم الحساب.
- رابط الصفحة أو الحساب.
- تاريخ ووقت النشر.
- التعليقات المرتبطة بالمنشور.
- الرسائل الخاصة إذا كانت جزءًا من الواقعة.
- الصور أو الفيديوهات المنشورة.
- أسماء الأشخاص الذين شاهدوا المنشور عند الحاجة.
- الهاتف أو الجهاز الذي ظهرت عليه الواقعة.
- أي تقرير فني أو محضر رسمي.
- أي أدلة أخرى تساعد في إثبات نسبة الحساب والمنشور إلى المتهم.
ولا ينبغي الاكتفاء بصورة الشاشة إذا كانت هناك إمكانية للحفاظ على المصدر الإلكتروني وفحصه فنيًا.
الرابع عشر: هل Screenshot تكفي في قضية السب والقذف؟
قد تكون لقطة الشاشة عنصرًا مهمًا من عناصر الإثبات، لكنها لا تعني بالضرورة وحدها حسم القضية.
فالمحكمة قد تحتاج إلى التحقق من:
- صحة المنشور.
- مصدره.
- الحساب الذي نشره.
- صلته بالمتهم.
- عدم التلاعب بالصورة.
- تاريخ النشر.
- محتوى المنشور كاملًا.
- مدى تحقق العلانية.
وكلما كانت نسبة الحساب أو المحتوى محل نزاع، زادت أهمية الفحص الفني والأدلة الأخرى.
الخامس عشر: هل يمكن إثبات السب والقذف بشهادة الشهود؟
نعم، قد تكون شهادة الشهود من عناصر الإثبات بحسب طبيعة الواقعة، خصوصًا فيما يتعلق بمشاهدة المنشور أو التعرف على الحساب أو معرفة ظروف النشر.
لكن في الجرائم الإلكترونية قد تكون الأدلة الفنية ذات أهمية خاصة، لأن النزاع قد يدور حول هوية مستخدم الحساب ومصدر المنشور وسلامة المحتوى الإلكتروني.
ومن ثم فإن أفضل استراتيجية إثباتية تكون عادةً في جمع الأدلة الرقمية والأدلة التقليدية وربطها ببعضها.
السادس عشر: هل يجوز عمل محضر بعد حذف المنشور؟
نعم، ولكن حذف المنشور قد يجعل الإثبات أكثر صعوبة.
فإذا تعرض شخص للسب أو القذف على فيسبوك، فمن الأفضل أن يبادر إلى حفظ الدليل قبل اختفائه، مع الاحتفاظ بالرابط والصور والبيانات المتاحة.
كما يجب عدم الدخول في إجراءات تقنية قد تؤدي إلى تغيير البيانات أو فقدها.
السابع عشر: ما ميعاد تقديم شكوى السب والقذف؟
هذه من أهم النقاط التي تغيرت مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026.
فقد نصت المادة 3 من القانون الجديد على أن الجرائم التي عددتها، ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في المواد 303 و306 و307 و308 من قانون العقوبات، لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص.
كما قررت المادة ذاتها أن الشكوى لا تقبل بعد تسعين يومًا من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في جرائم السب والقذف؛ إذ ينبغي عدم تأخير اتخاذ الإجراءات القانونية حتى لا يثور الدفع بعدم قبول الشكوى لتقديمها بعد الميعاد.
الثامن عشر: لمن تقدم شكوى السب والقذف؟
وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية الجديد، تقدم الشكوى إلى:
- النيابة العامة، أو
- أحد مأموري الضبط القضائي.
وتتولى النيابة العامة التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية في الأحوال المقررة قانونًا.
وفي جرائم السب والقذف عبر الإنترنت قد تتضمن الإجراءات أيضًا التعامل مع الجهات المختصة بجرائم تقنية المعلومات للحصول على البيانات الفنية اللازمة.
التاسع عشر: هل يمكن رفع جنحة مباشرة في جريمة السب والقذف عبر فيسبوك؟
قد يكون الادعاء المباشر أحد طرق تحريك الدعوى في الحالات التي يسمح بها القانون، لكن تحديد الطريق الإجرائي المناسب يتوقف على الواقعة والنص القانوني المنطبق وظروفها.
ولهذا يجب قبل رفع الجنحة المباشرة دراسة:
- الواقعة.
- ميعاد الشكوى.
- صفة المجني عليه.
- بيانات المتهم.
- الدليل الرقمي.
- الاختصاص.
- القيد والوصف القانوني.
- الإجراءات السابقة على رفع الدعوى.
وأي خطأ إجرائي قد يؤدي إلى عدم قبول الدعوى أو القضاء بالبراءة أو استبعاد بعض الأدلة بحسب الأحوال.
العشرون: هل يجب معرفة الاسم الحقيقي لصاحب حساب فيسبوك؟
ليس بالضرورة أن يكون الاسم الحقيقي معروفًا للمجني عليه وقت تقديم البلاغ.
فقد يبدأ الإجراء بالبيانات المتاحة عن الحساب، مثل:
- اسم الحساب.
- رابط الحساب.
- صورة الحساب.
- رقم الهاتف إن وجد.
- البريد الإلكتروني إن كان معلومًا.
- الرسائل.
- المنشور.
- تاريخ الواقعة.
- أي بيانات أخرى تساعد على تحديد مستخدم الحساب.
ثم يمكن للجهات المختصة اتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة لكشف هوية المستخدم متى توافرت شروط ذلك.
الحادي والعشرون: هل السب والقذف في مجموعة خاصة على فيسبوك جريمة؟
الأمر يتوقف على طبيعة المجموعة وعدد أعضائها وطريقة النشر وإمكانية تداول المحتوى ومدى تحقق العلانية.
فليس كل محتوى منشور في مجموعة خاصة يعامل بالضرورة معاملة المنشور العام، كما أن وصف المجموعة بأنها “خاصة” لا يحسم وحده المسألة.
ويجب بحث:
- عدد أعضاء المجموعة.
- طبيعة العضوية.
- إمكانية دخول أشخاص آخرين.
- طريقة عرض المنشور.
- عدد من تمكنوا من الاطلاع عليه.
- ما إذا تم تداوله أو إعادة نشره.
وهذه مسائل موضوعية يقدرها القضاء وفقًا لظروف كل واقعة.
الثاني والعشرون: ماذا لو قام شخص بعمل Share لمنشور يتضمن سبًا وقذفًا؟
إعادة نشر المحتوى قد تكون لها آثار قانونية مستقلة بحسب طبيعة الفعل ومضمون المنشور ودور الشخص الذي أعاد النشر.
فليس من الآمن افتراض أن الشخص الذي يعيد مشاركة منشور مسيء يكون بمنأى عن المسؤولية لمجرد أنه لم يكتب العبارات الأصلية.
ولذلك يجب دراسة:
- هل أعاد نشر المحتوى كاملًا؟
- هل أضاف تعليقًا؟
- هل أيد ما ورد فيه؟
- هل نشره على صفحته؟
- كم شخصًا تمكن من رؤيته؟
- هل كان يعلم بمضمونه؟
ثم يحدد الوصف القانوني وفقًا للوقائع.
الثالث والعشرون: هل حذف المنشور ينهي الجريمة؟
لا يعني حذف المنشور بالضرورة زوال المسؤولية الجنائية.
فإذا اكتملت أركان الجريمة، فإن حذف المنشور لاحقًا لا يمحو بالضرورة الواقعة التي حدثت.
كما أن المحتوى قد يكون قد تم تصويره أو حفظه أو إعادة نشره، وقد تتوافر أدلة فنية أخرى تثبت وجوده.
ومع ذلك فإن تقييم أثر الحذف أو التنازل أو التصالح يختلف بحسب الجريمة والنص القانوني المنطبق.
الرابع والعشرون: هل يجوز التصالح في السب والقذف؟
في الجرائم التي تتوقف إقامتها على شكوى، نظم قانون الإجراءات الجنائية الجديد مسألة التنازل عن الشكوى، وقرر في المادة 12 أن من قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في الفصل الخاص بقيود تحريك الدعوى يمكنه التنازل وفق الشروط التي حددها القانون، ويترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية في الحالات التي ينطبق عليها النص.
لكن إذا ارتبط السب أو القذف بجريمة أخرى لا تنقضي بالتصالح أو التنازل، فلا يجوز افتراض أن التنازل عن الشكوى سينهي جميع الآثار الجنائية للواقعة.
ولهذا يجب تحديد كل الجرائم المسندة إلى المتهم قبل اتخاذ قرار بالتصالح أو التنازل.
الخامس والعشرون: إذا كان المجني عليه موظفًا عامًا
إذا كان المجني عليه موظفًا عامًا أو شخصًا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفًا بخدمة عامة، وكان السب أو القذف بسبب أداء الوظيفة أو الخدمة العامة، فقد تطبق أحكام خاصة.
كما أن المادة 302 من قانون العقوبات تتضمن حكمًا خاصًا بالطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة، إذا حصل الطعن بحسن نية ولم يتعد أعمال الوظيفة، مع إثبات حقيقة الأفعال المسندة وفقًا للشروط القانونية.
ولذلك يجب عدم الخلط بين:
النقد المشروع لأداء الوظيفة
وبين:
القذف والسب الشخصي الذي يتجاوز حدود النقد المشروع.
السادس والعشرون: موقف محكمة النقض من السب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي
أقرت محكمة النقض في أحكامها إمكانية ارتكاب السب والقذف العلني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الطعن رقم 11396 لسنة 90 قضائية – جلسة 5 ديسمبر 2021، تعرضت محكمة النقض لاتهامات السب والقذف والتشهير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأوضحت أن إعمال المادة 171 من قانون العقوبات التي تبين طرق العلانية لا يعد تعديلًا لوصف الاتهام، وإنما تحديدًا لمادة العقاب بحسب النص المنطبق.
وهذا يؤكد أن استخدام فيسبوك لا يحول دون تطبيق النصوص التقليدية الخاصة بالسب والقذف متى توافرت شروطها.
السابع والعشرون: الفرق بين السب والقذف والتشهير
يستخدم الناس هذه المصطلحات أحيانًا باعتبارها شيئًا واحدًا، لكن من الناحية القانونية يجب التمييز.
القذف: إسناد واقعة معينة إلى شخص لو صحت لأوجبت عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه.
السب: عبارات تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة معينة.
التشهير: تعبير شائع لوصف نشر ما يسيء إلى سمعة شخص أمام الآخرين، وقد تتعدد الأوصاف القانونية التي يمكن أن تندرج تحته بحسب محتوى المنشور وطريقة النشر.
ومن ثم فإن عبارة “تشهير” وحدها لا تكفي لتحديد العقوبة؛ بل يجب تحديد الفعل والنص القانوني الذي ينطبق عليه.
الثامن والعشرون: أهم الدفوع في قضايا السب والقذف على فيسبوك
بحسب ظروف كل دعوى، يمكن أن تثار دفوع تتعلق بـ:
- عدم توافر ركن العلانية.
- عدم نسبة الحساب إلى المتهم.
- عدم نسبة المنشور إلى المتهم.
- عدم توافر ركن القذف.
- عدم إسناد واقعة محددة.
- انتفاء القصد الجنائي بحسب الوصف القانوني.
- كون العبارات نقدًا مباحًا لا جريمة فيه.
- عدم سلامة الدليل الإلكتروني.
- احتمال تعديل أو اصطناع صورة المنشور.
- قصور الدليل الفني.
- عدم كفاية التحريات وحدها.
- بطلان إجراء الحصول على الدليل متى توافرت شروط الدفع.
- عدم تقديم الشكوى خلال الميعاد القانوني في الجرائم التي يشترط القانون فيها شكوى.
- عدم توافر شروط النص الخاص بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ولا يجوز استعمال هذه الدفوع بطريقة نمطية؛ وإنما يجب اختيارها بعد فحص المحضر والدليل الرقمي والمنشورات محل الاتهام.
التاسع والعشرون: كيف يحافظ المجني عليه على حقه؟
إذا تعرض شخص للسب أو القذف على فيسبوك، فمن الأفضل أن يقوم فورًا بـ:
- حفظ صورة واضحة للمنشور.
- الاحتفاظ بالرابط الإلكتروني.
- حفظ اسم الحساب.
- تصوير الصفحة والبيانات الظاهرة.
- الاحتفاظ بالتعليقات والردود.
- عدم تعديل الصور أو قصها بصورة تخفي أجزاء من الواقعة.
- الاحتفاظ بالجهاز الذي ظهرت عليه الواقعة.
- عدم حذف الرسائل أو المحادثات.
- توثيق تاريخ ووقت اكتشاف الواقعة.
- اتخاذ الإجراءات القانونية دون تأخير، مع مراعاة ميعاد الشكوى.
وبالأخص، يجب الانتباه إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد جعل ميعاد الشكوى في الجرائم التي يشترط القانون فيها تقديم شكوى تسعين يومًا من يوم العلم بالجريمة وبمرتكبها، ما لم يوجد نص خاص.
الثلاثون: هل يمكن المطالبة بالتعويض عن السب والقذف؟
نعم، يمكن للمضرور من الجريمة المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به، سواء كانت أضرارًا مادية أو أدبية، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للدعوى المدنية.
وقد يشمل الضرر الأدبي ما أصاب الشخص من:
- المساس بسمعته.
- الإضرار باعتباره.
- الألم النفسي.
- تشويه صورته أمام أسرته أو زملائه.
- الإضرار بمكانته الاجتماعية أو المهنية بحسب الظروف.
وتحديد قيمة التعويض ليس أمرًا ثابتًا؛ وإنما تقدره المحكمة في ضوء ظروف الواقعة وحجم الضرر والأدلة المقدمة.
الخلاصة
السب والقذف عبر فيسبوك جريمة متى توافرت عناصرها القانونية، ولا يحمي مرتكبها مجرد استخدام الإنترنت أو الحساب الشخصي أو الاسم المستعار.
ويجب التفرقة بين:
القذف: إسناد واقعة محددة إلى شخص لو صحت لأوجبت عقابه أو احتقاره.
السب: عبارات تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة.
وقد تطبق على الواقعة نصوص قانون العقوبات الخاصة بالسب والقذف، وقد تنطبق إلى جانبها أو بدلًا منها نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا توافرت عناصر جريمة أخرى، مثل انتهاك الحياة الخاصة أو نشر صور أو معلومات خاصة دون رضا صاحبها.
كما يجب الانتباه إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 أصبح ساريًا من 1 أكتوبر 2026، وقد حدد في المادة 3 ميعادًا قدره تسعون يومًا لتقديم الشكوى في الجرائم التي يشترط القانون فيها تقديم شكوى، ومنها جرائم القذف والسب المنصوص عليها في المواد 303 و306 و307 و308 من قانون العقوبات، محسوبًا من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها.
ومن الناحية العملية، فإن أهم ما يحدد نجاح قضية السب والقذف الإلكتروني هو سلامة الدليل، وإثبات نسبة الحساب والمنشور إلى المتهم، وإثبات مضمون العبارات وطريقة نشرها وتوافر العلانية، فضلًا عن اختيار الوصف القانوني الصحيح والالتزام بالمواعيد والإجراءات.
استشارة قانونية في قضايا السب والقذف والتشهير عبر فيسبوك
إذا تعرضت للسب أو القذف أو التشهير على فيسبوك، فلا تكتفِ بحذف المنشور أو الدخول في مشادة مع صاحبه، ولا تؤجل اتخاذ الإجراءات القانونية.
يُفضل الاحتفاظ بالمنشور ورابط الحساب وصور الشاشة وجميع البيانات المرتبطة بالواقعة، ثم عرضها على محامٍ لتحديد الوصف القانوني الصحيح، وبيان ما إذا كانت الواقعة تشكل سبًا أو قذفًا أو انتهاكًا للخصوصية أو جريمة أخرى، مع اتخاذ الإجراء القانوني المناسب في الميعاد.
مكتب محمد حسن عايد المحامي بالنقض يتولى دراسة قضايا السب والقذف والتشهير عبر فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، وفحص الأدلة الرقمية وتحديد الإجراءات القانونية المناسبة، بما في ذلك البلاغات والدعاوى الجنائية والمطالبة بالتعويض وفقًا لظروف كل واقعة.
بيانات المكتب
مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.
للاستفسار والتواصل واتساب أو اتصال:
01097672223
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية الرئيسية
جريمة السب والقذف عبر الفيس بوك، السب والقذف على فيسبوك، عقوبة السب والقذف على الفيس بوك، عقوبة القذف الإلكتروني، عقوبة السب الإلكتروني، جريمة التشهير على فيسبوك، قانون السب والقذف الإلكتروني، السب والقذف في القانون المصري.
الكلمات المفتاحية الثانوية
محامي سب وقذف، محامي قضايا فيسبوك، بلاغ سب وقذف إلكتروني، كيفية عمل محضر سب وقذف، ميعاد الشكوى في السب والقذف، عقوبة التشهير الإلكتروني، عقوبة إهانة شخص على فيسبوك، إثبات السب والقذف الإلكتروني، لقطة الشاشة في قضايا السب والقذف، الدليل الرقمي في السب والقذف، جرائم مواقع التواصل الاجتماعي، محامي جرائم إلكترونية في المنوفية، محامي شبين الكوم، محامي تلا.
