دعوى إثبات الغيبة أو المفقود في القانون المصري: شروط تعيين وكيل وإدارة الأموال والحكم بموت المفقود
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 30 أكتوبر 2026
مقدمة
قد يغيب الشخص عن موطنه مدة طويلة، وتنقطع أخباره، أو يتعذر الوصول إليه، بينما تظل له أموال وعقارات وحقوق مالية تحتاج إلى إدارة وحماية، أو تكون له مصالح قانونية يتعذر على ذويه مباشرتها بسبب غيابه.
وقد يصل الأمر إلى اختفاء الشخص في ظروف لا يُعرف معها ما إذا كان حيًا أو متوفى، وهو ما يثير مسائل قانونية تتعلق بإثبات الغيبة، وتعيين وكيل لإدارة الأموال، والمحافظة على الحقوق، وقد يمتد الأمر في حالات محددة إلى طلب الحكم بموت المفقود.
وقد نظم المشرع المصري هذه المسائل في قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952، وقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000، إلى جانب الأحكام الخاصة بالمفقود الواردة في القانون رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاته.
وفي هذا المقال نوضح الفرق بين الغائب والمفقود، وشروط تعيين وكيل عنه، وإجراءات إثبات الغيبة، والفرق بين ذلك وبين الحكم بموت المفقود وآثاره على الزوجة والتركة.
أولًا: ما المقصود بالغيبة في القانون المصري؟
الغيبة في مفهوم قانون الولاية على المال هي حالة يغيب فيها الشخص عن موطنه أو يتعذر عليه مباشرة شؤونه بنفسه أو الإشراف على من ينيبه في إدارتها، ويترتب على غيابه تعطيل مصالحه، بما يستدعي تدخل المحكمة لتعيين وكيل يتولى إدارة أمواله ومصالحه.
ولا يكفي مجرد سفر الشخص أو إقامته خارج البلاد لاعتباره غائبًا بالمعنى القانوني الذي يجيز تعيين وكيل عنه؛ إذ يجب توافر الشروط التي حددها القانون، وعلى رأسها مضي المدة القانونية وترتب تعطيل المصالح.
والغاية من نظام إثبات الغيبة هي حماية أموال الغائب وحقوقه، وليس تجريده من أهليته أو اعتبار غيابه دليلًا على وفاته.
ثانيًا: الفرق بين الغائب والمفقود
من الضروري التمييز بين الغائب والمفقود؛ لأن لكل منهما أحكامًا قانونية مختلفة.
1. الغائب
هو الشخص الذي يغيب عن موطنه أو محل إقامته، ويترتب على غيابه تعذر مباشرته شؤونه أو الإشراف على من ينيبه في إدارتها.
وقد يكون معلوم المكان، كما في حالة من يقيم خارج البلاد، ولكنه لا يستطيع إدارة أمواله بنفسه أو متابعة شؤونه، وقد يكون مجهول محل الإقامة.
2. المفقود
هو الشخص الذي انقطعت أخباره، ولا يُعرف ما إذا كان حيًا أو ميتًا، بحيث يتعذر التحقق من مصيره.
وقد يكون فقده في ظروف يغلب معها الهلاك، مثل الكوارث أو الحوادث التي تعرض فيها للخطر، وقد يكون في ظروف لا توجد معها قرائن كافية على الوفاة.
3. أهمية التمييز بين الحالتين
قد يترتب على الغيبة أو الفقد تعيين وكيل لإدارة الأموال، لكن الحكم بموت المفقود مسألة أخرى لها شروط ومدد وآثار قانونية مستقلة.
فلا يجوز اعتبار الشخص متوفى لمجرد انقطاع أخباره أو مرور سنة على غيابه، كما لا يجوز توزيع تركته باعتباره ميتًا دون استيفاء الإجراءات والشروط القانونية اللازمة.
ثالثًا: الأساس القانوني لإثبات الغيبة وتعيين وكيل
ينظم الفصل الثالث من قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 أحكام الغيبة.
وتنص المادة 74 على أن المحكمة تقيم وكيلًا عن الغائب كامل الأهلية متى انقضت مدة سنة أو أكثر على غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحه، وذلك في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان مفقودًا لا تعرف حياته أو مماته.
الحالة الثانية: إذا لم يكن له محل إقامة ولا موطن معلوم، أو كان له محل إقامة أو موطن معلوم خارج البلاد، واستحال عليه أن يتولى شؤونه بنفسه أو أن يشرف على من ينيبه في إدارتها.
ويستفاد من النص أن تعيين الوكيل يتطلب توافر الشروط القانونية، وأهمها:
أن يكون الغائب كامل الأهلية.
أن تنقضي سنة أو أكثر على غيابه.
أن يترتب على الغياب تعطيل مصالحه.
أن تتحقق إحدى الحالات المحددة في المادة 74.
وتحسب المدد المنصوص عليها في قانون الولاية على المال بالتقويم الميلادي وفقًا للمادة 77 منه.
رابعًا: هل يجوز تعيين وكيل عن شخص مسافر خارج مصر؟
نعم، قد يجوز ذلك، لكن ليس لمجرد السفر أو الإقامة بالخارج.
فقد نصت المادة 74 على جواز تعيين وكيل إذا كان للشخص محل إقامة أو موطن معلوم خارج البلاد، واستحال عليه أن يتولى شؤونه بنفسه أو أن يشرف على من ينيبه في إدارتها، بشرط مضي سنة أو أكثر على الغياب وترتب تعطيل مصالحه.
ومن ثم، يجب التحقق من الظروف الفعلية للغياب، ومدى قدرة الشخص على التواصل وإدارة أمواله، وما إذا كان قد سبق له تعيين وكيل عام يتولى شؤونه.
فإذا كان الشخص يدير أمواله بنفسه عن بُعد، أو سبق أن أناب وكيلًا يستطيع مباشرة أعماله، فقد لا تتوافر ضرورة تعيين وكيل قضائي جديد.
خامسًا: هل يشترط أن يكون مكان المفقود مجهولًا؟
المادة 74 تناولت حالتين مستقلتين:
أن يكون الشخص مفقودًا لا تعرف حياته أو مماته.
ألا يكون له محل إقامة أو موطن معلوم، أو أن يكون موطنه خارج البلاد مع استحالة مباشرته شؤونه بنفسه أو الإشراف على من ينيبه.
وبالتالي، لا يصح قصر نظام الغيبة على حالة اختفاء الشخص تمامًا؛ فقد تنطبق أحكامه على شخص معلوم الإقامة خارج مصر إذا تحققت بقية الشروط القانونية.
أما مجرد وجود الشخص في الخارج مع قدرته على إدارة شؤونه، فلا يكفي لتعيين وكيل قضائي عنه.
سادسًا: من يملك طلب إثبات الغيبة وتعيين وكيل؟
يجوز تحريك إجراءات إثبات الغيبة عن طريق النيابة العامة أو بناءً على طلب ذوي الشأن، وفقًا للأوضاع التي نظمها القانون رقم 1 لسنة 2000.
وقد يكون من ذوي الشأن:
الزوج أو الزوجة.
الأبناء أو الوالدان.
الورثة أو الأقارب الذين تتأثر مصالحهم بغياب الشخص.
أصحاب الحقوق أو المصالح القانونية المرتبطة بأموال الغائب.
ولا يكفي مجرد وجود صلة قرابة لتقديم الطلب دون بيان المصلحة والوقائع التي تستدعي التدخل القضائي.
كما يجب أن يكون الغرض من الطلب هو حماية أموال الغائب ومصالحه، وليس الاستيلاء على أمواله أو التصرف فيها دون سند قانوني.
سابعًا: المحكمة المختصة بنظر طلب إثبات الغيبة
نظم القانون رقم 1 لسنة 2000 الاختصاص بنظر مسائل الولاية على المال.
وبموجب المادة 40 منه، تختص المحكمة الجزئية بنظر مسائل الولاية على المال الواردة بالنص متى كانت قيمة مال المطلوب حمايته لا تتجاوز نصاب اختصاصها.
ومن بين المسائل التي عددتها المادة:
إثبات الغيبة وإنهاؤها.
تعيين الوكيل عن الغائب.
مراقبة أعمال الوكيل.
عزل الوكيل واستبداله.
أما إذا تجاوزت قيمة المال النصاب المقرر لاختصاص المحكمة الجزئية، فينعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية المختصة وفقًا لقواعد الاختصاص المقررة في القانون.
ويتعين لذلك التحقق من قيمة أموال الغائب وتحديد المحكمة المختصة قبل اتخاذ الإجراءات.
ثامنًا: إجراءات إثبات الغيبة وتعيين وكيل
تختلف الإجراءات بحسب ظروف الغياب وطبيعة الأموال والمصلحة المطلوب حمايتها، إلا أن المسار القانوني يتضمن بصفة عامة ما يأتي:
1. إعداد طلب إثبات الغيبة
يجب أن يتضمن الطلب بيانات الشخص الغائب، وتاريخ غيابه، وآخر موطن معلوم له، والظروف التي انقطعت فيها أخباره أو تعذر معها مباشرته شؤونه.
كما يجب بيان المصالح والأموال التي تعطلت إدارتها بسبب الغياب.
2. تقديم الطلب إلى النيابة العامة
تقدم الأوراق إلى النيابة العامة المختصة بشؤون الأسرة والولاية على المال، مع إرفاق المستندات المتاحة التي تثبت الغياب والمصلحة في اتخاذ الإجراء.
وتتولى النيابة العامة مباشرة ما يلزم من إجراءات التحقيق والفحص وفقًا للقانون.
3. التحقق من ظروف الغياب
قد تستلزم الحالة التحقق من آخر محل إقامة للشخص، وظروف سفره أو اختفائه، وما إذا كانت هناك معلومات عن حياته أو وفاته.
كما يجب التحقق من وجود وكيل عام سبق أن عينه الغائب لإدارة شؤونه.
4. عرض الأمر على المحكمة المختصة
يعرض الطلب على المحكمة المختصة للفصل في إثبات الغيبة وتعيين الوكيل، متى توافرت الشروط القانونية.
5. اختيار الوكيل
تتولى المحكمة تعيين الوكيل، مع مراعاة مصلحة الغائب ومدى صلاحية الشخص المرشح لإدارة أمواله.
6. جرد الأموال وتسليمها
بعد صدور قرار تعيين الوكيل، تتولى النيابة العامة جرد أموال الغائب وفقًا للمادة 41 من القانون رقم 1 لسنة 2000، وتسلم الأموال إلى النائب المعين بعد انتهاء إجراءات الجرد.
تاسعًا: ماذا لو كان الغائب قد ترك وكيلًا عامًا قبل غيابه؟
عالجت المادة 75 من قانون الولاية على المال هذه الحالة، فنصت على أن المحكمة تحكم بتثبيت الوكيل العام الذي تركه الغائب متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي، وإلا عينت المحكمة غيره.
ويترتب على ذلك أن وجود توكيل عام سابق لا يمنع المحكمة من بحث مدى صلاحية الوكيل ومدى توافر الشروط القانونية فيه.
كما لا يجوز افتراض أن كل توكيل عام يظل كافيًا لإدارة جميع مصالح الغائب في كل الظروف؛ إذ يجب فحص نطاق الوكالة وصلاحيتها والقيود الواردة عليها.
عاشرًا: ما سلطات الوكيل عن الغائب؟
الوكيل عن الغائب ليس مالكًا لأموال الغائب، وإنما يتولى إدارة الأموال والمصالح في الحدود التي يقررها القانون وقرار تعيينه.
وتسري على الوكالة عن الغائب الأحكام المقررة بشأن الوصاية على القصر، كما تسري على الوكلاء عن الغائبين الأحكام المقررة في شأن الأوصياء، وفقًا للمادة 78 من قانون الولاية على المال.
ومن أهم الالتزامات التي تقع على الوكيل:
المحافظة على أموال الغائب وحقوقه.
إدارة الأموال في حدود سلطاته القانونية.
عدم استعمال الأموال لمصلحته الشخصية.
تقديم الحسابات والمستندات التي تثبت أعمال الإدارة.
الالتزام بالحصول على الإذن اللازم قبل إجراء التصرفات التي يتطلب القانون فيها ذلك.
إخطار المحكمة أو النيابة العامة بما يستدعي التدخل لحماية مصلحة الغائب.
وتخضع أعمال الوكيل لرقابة المحكمة، ويجوز عزله أو استبداله وفقًا للقواعد القانونية إذا اقتضت مصلحة الغائب ذلك.
الحادي عشر: دور النيابة العامة في حماية أموال الغائب
تؤدي النيابة العامة دورًا أساسيًا في إجراءات إثبات الغيبة وإدارة أموال الغائب.
ومن أهم الإجراءات التي تتولاها:
1. اتخاذ إجراءات التحقيق
تتحقق النيابة من ظروف الغياب، ومدى توافر الشروط القانونية، وما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير لحماية الأموال.
2. ترشيح الوكيل
تنظم المادة 39 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تقديم النيابة العامة مذكرة مسببة إلى المحكمة بمن ترشحه للنيابة عن الغائب، خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ إبلاغها بالسبب الموجب لتعيينه.
وتعين المحكمة الوكيل بعد أخذ رأي ذوي الشأن.
3. جرد الأموال
تنص المادة 41 على أن النيابة العامة تقوم، بعد صدور قرار المحكمة بتعيين النائب، بجرد أموال الغائب بمحضر يحرر من نسختين.
ويجوز لها الاستعانة بأهل الخبرة في جرد الأموال وتقييمها وتقدير الديون، ثم تسلم الأموال بعد انتهاء الجرد إلى النائب الذي عينته المحكمة.
4. مراقبة الإدارة والحسابات
يلتزم الوكيل بإيداع حساب عن إدارته مشفوعًا بالمستندات المؤيدة، وفقًا للمادة 46 من القانون رقم 1 لسنة 2000، وفي المواعيد التي يحددها القانون أو المحكمة.
وهذا الالتزام يهدف إلى ضمان سلامة إدارة أموال الغائب ومنع إساءة استعمال سلطات الوكالة.
الثاني عشر: متى تنتهي الغيبة؟
نصت المادة 76 من قانون الولاية على المال على أن الغيبة تنتهي في ثلاث حالات:
زوال سبب الغيبة.
موت الغائب.
صدور حكم من جهة الأحوال الشخصية المختصة باعتباره ميتًا.
وبالتالي، إذا عاد الغائب أو زالت الظروف التي حالت دون مباشرته شؤونه، جاز اتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء الغيبة وإنهاء الوكالة وفقًا للقانون.
أما إذا ثبتت وفاته، فتنتقل المسألة إلى أحكام الوفاة والتركة، وتحدد الحقوق والآثار القانونية بناءً على المستندات والأحكام اللازمة.
الثالث عشر: متى يجوز الحكم بموت المفقود؟
يجب التمييز بين تعيين وكيل عن المفقود لإدارة أمواله وبين الحكم بموته.
فالمادة 74 من قانون الولاية على المال تجيز تعيين وكيل عن المفقود متى انقضت سنة أو أكثر على غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحه.
أما الحكم بموت المفقود فيخضع للمادة 21 من القانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية، بعد تعديلها بالقانون رقم 140 لسنة 2017.
وقد فرّق النص بين الحالات الآتية:
1. المفقود الذي يغلب عليه الهلاك
يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده.
ويتعين إجراء التحريات اللازمة واستظهار الظروف والقرائن التي تدل على غلبة الهلاك.
2. المفقود في حادث غرق سفينة أو سقوط طائرة
اعتبر القانون المفقود ميتًا بعد مضي ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ فقده، إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو في طائرة سقطت.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء، بعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا، ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.
3. المفقود من أفراد القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية
اعتبر القانون المفقود من أفراد القوات المسلحة الذي فقد أثناء العمليات الحربية ميتًا بعد مضي سنة من تاريخ فقده، وفق الإجراءات والقرار الذي حدده القانون.
4. المفقود من أعضاء هيئة الشرطة أثناء العمليات الأمنية
يسري الحكم ذاته على المفقود من أعضاء هيئة الشرطة إذا فقد أثناء العمليات الأمنية، بعد مضي سنة من تاريخ فقده، وفقًا للإجراءات والقرار الذي حدده القانون.
5. المفقود في الأحوال الأخرى
في غير الحالات السابقة، يفوض تحديد المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود إلى القاضي، على ألا تقل عن أربع سنوات.
ويشترط أن يتم التحري عنه بجميع الطرق الممكنة التي يمكن أن توصل إلى معرفة ما إذا كان حيًا أو ميتًا.
ومن ثم، لا توجد قاعدة واحدة تسمح بالحكم بموت كل مفقود بعد سنة أو أربع سنوات دون تمييز؛ بل يجب تحديد ظروف الفقد ومدى انطباق الحالة القانونية عليه.
الرابع عشر: ما الآثار المترتبة على الحكم بموت المفقود؟
نظمت المادة 22 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الآثار المترتبة على الحكم بموت المفقود أو نشر القرار باعتباره ميتًا في الحالات التي حددها القانون.
ومن أهم هذه الآثار:
1. عدة وفاة الزوجة
تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة وفقًا للأحكام الشرعية والقانونية المقررة.
2. تقسيم التركة
تقسم تركة المفقود بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، بحسب الحالة.
3. ترتيب الآثار القانونية الأخرى
تترتب على الحكم أو القرار جميع الآثار القانونية الأخرى المقررة للوفاة، في الحدود التي يقررها القانون.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين مجرد تعيين وكيل لإدارة أموال المفقود وبين الحكم بموته؛ فتعيين الوكيل لا يؤدي إلى فتح التركة أو توزيعها، ولا يمنح الورثة حق اقتسام الأموال.
الخامس عشر: هل يجوز للزوجة طلب الحكم بموت الزوج المفقود؟
يجوز للزوجة صاحبة المصلحة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحسب ظروف فقد الزوج، لكن يجب تحديد الطلب الصحيح وفق الحالة.
فقد يكون المطلوب في البداية إثبات الغيبة وتعيين وكيل لإدارة الأموال، وقد يكون المطلوب الحكم بموت المفقود إذا توافرت شروط المادة 21 من القانون رقم 25 لسنة 1929.
ولا يجوز الخلط بين دعوى التطليق للغيبة أو الضرر وبين طلب الحكم بموت المفقود؛ فلكل منهما أساس قانوني وطلبات وآثار مختلفة.
ويتعين فحص ظروف اختفاء الزوج، ومدة الغياب، وما إذا كانت حياته أو وفاته معلومة، وما إذا كانت هناك قرائن على غلبة الهلاك.
كما يجب مراعاة أن الحكم بموت المفقود يترتب عليه آثار تتعلق بالعدة والتركة، بينما لا يترتب على مجرد إثبات الغيبة وتعيين وكيل هذه الآثار.
السادس عشر: المستندات اللازمة لإثبات الغيبة أو الفقد
تختلف المستندات بحسب ظروف الغياب، ومن أهم المستندات التي قد تفيد في الطلب:
صورة بطاقة الرقم القومي للشخص الغائب أو المفقود، إن وجدت.
صورة بطاقة مقدم الطلب.
مستندات إثبات صلة القرابة أو المصلحة القانونية.
ما يثبت آخر موطن معلوم للشخص.
المستندات المتعلقة بتاريخ السفر أو الاختفاء.
محاضر الشرطة أو البلاغات المتعلقة بالفقد، إن وجدت.
ما يثبت الظروف التي وقع فيها الفقد، مثل مستندات الحوادث أو الكوارث.
المستندات التي تثبت وجود أموال أو حقوق مالية للغائب.
صور التوكيلات السابقة التي أصدرها الغائب، إن وجدت.
أسماء الأشخاص الذين تتوافر لديهم معلومات عن ظروف الغياب.
وفي حالات طلب الحكم بموت المفقود، تزداد أهمية الأدلة المتعلقة بظروف الفقد والتحريات التي يمكن أن تكشف عن حياته أو وفاته.
السابع عشر: نموذج استرشادي لطلب إثبات الغيبة وتعيين وكيل
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس نيابة شؤون الأسرة والولاية على المال
تحية طيبة وبعد،
مقدمه لسيادتكم:
السيد/ ……..، المقيم في ……..، بصفته …….. للشخص الغائب.
ضد
السيد/ ……..، الغائب منذ تاريخ ../../….، وآخر موطن معلوم له …….. .
الموضوع: طلب إثبات غيبة وتعيين وكيل لإدارة الأموال
أتشرف بعرض الآتي:
يرتبط مقدم الطلب بالغائب بصلة قرابة تتمثل في ……..، وقد غاب الأخير منذ تاريخ ../../….، وانقطعت صلته المعتادة بمحل إقامته، وتعذر عليه مباشرة شؤونه وإدارة مصالحه بنفسه أو الإشراف على من ينيبه في إدارتها.
وقد ترتب على هذا الغياب تعطيل مصالحه المتعلقة بـ ……..، فضلًا عن وجود أموال وحقوق مالية تتمثل في ……..، تحتاج إلى إدارة وحماية قانونية.
وحيث إن المادة 74 من مرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن أحكام الولاية على المال تجيز للمحكمة إقامة وكيل عن الغائب كامل الأهلية متى انقضت مدة سنة أو أكثر على غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحه، وتوافرت إحدى الحالات التي حددها النص.
وحيث إن مقدم الطلب يتمسك باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على أموال الغائب وحقوقه، دون المساس بملكيته أو حقوقه القانونية.
لذلك
ألتمس من سيادتكم:
أولًا: قيد الطلب واتخاذ إجراءات التحقيق اللازمة للتحقق من ظروف الغياب ومدته وآثاره على مصالح الغائب.
ثانيًا: اتخاذ ما يلزم قانونًا لحصر أموال الغائب والمحافظة عليها.
ثالثًا: عرض الأمر على المحكمة المختصة للفصل في إثبات الغيبة وتعيين وكيل لإدارة أموال الغائب وفقًا للقانون.
رابعًا: اتخاذ التدابير التحفظية المناسبة إذا تبين وجود خطر على أموال الغائب أو حقوقه أثناء اتخاذ الإجراءات.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
مقدمه لسيادتكم/ ……..
التوقيع/ ……..
ملاحظة: هذا نموذج استرشادي لطلب إثبات الغيبة وتعيين وكيل، ويجب تعديله وفق الوقائع الفعلية ومدة الغياب وطبيعة الأموال والمصلحة المطلوب حمايتها. أما طلب الحكم بموت المفقود فهو طلب مستقل يستلزم بيان ظروف الفقد وتوافر شروط المادة 21 من القانون رقم 25 لسنة 1929.
خاتمة
تتطلب مسائل الغيبة والفقد تحديدًا دقيقًا للحالة القانونية؛ لأن إثبات الغيبة وتعيين وكيل لإدارة الأموال لا يساوي الحكم بموت المفقود، ولكل منهما شروط وإجراءات وآثار مختلفة.
فإذا كان الهدف هو المحافظة على أموال شخص غائب وتعطلت مصالحه، وجب بحث شروط المادة 74 من قانون الولاية على المال. أما إذا كان المطلوب ترتيب آثار الوفاة على المفقود، فيجب الرجوع إلى المادة 21 من القانون رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاتها، والتحقق من ظروف الفقد والتحريات والمدة القانونية.
كما أن إعداد الطلب بصورة صحيحة، وتحديد المحكمة المختصة، وتجهيز المستندات التي تثبت الغياب وتعطل المصالح أو ظروف الفقد، من العناصر الأساسية لحماية الحقوق وتجنب الخلط بين الإجراءات القانونية المختلفة.
بيانات مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
شبين الكوم: شارع أنور السادات، برج حجازي.
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة.
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية وعبارات البحث المستهدفة:
دعوى إثبات الغيبة، دعوى المفقود في القانون المصري، تعيين وكيل عن الغائب، إثبات غيبة شخص، إجراءات تعيين وكيل عن المفقود، قانون الولاية على المال 119 لسنة 1952، المادة 74 من قانون الولاية على المال، الفرق بين الغائب والمفقود، الحكم بموت المفقود، متى يحكم بموت المفقود، مدة الحكم بموت المفقود، حقوق زوجة المفقود، تقسيم تركة المفقود، إدارة أموال الغائب، اختصاص محكمة الولاية على المال، محامي قضايا الولاية على المال في مصر، محامي أحوال شخصية في شبين الكوم، محامي أحوال شخصية في تلا.
