ميعاد الطعن بالنقض الجنائي في مصر: مدة الستين يومًا وإيداع الأسباب وشروط القبول الشكلي
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 15 أكتوبر 2026
بعد صدور حكم جنائي، قد تكون معرفة ميعاد الطعن بالنقض والإجراءات الواجب اتخاذها في الوقت المناسب مسألة حاسمة في حماية حقوق المحكوم عليه. فإعداد دفاع قانوني قوي لا يكفي وحده إذا لم تُستوفَ الإجراءات الشكلية التي يتطلبها القانون، وفي مقدمتها التقرير بالطعن وإيداع أسبابه خلال الميعاد المقرر.
ولهذا، فإن أول خطوة بعد صدور الحكم هي تحديد طريق الطعن المتاح، وتاريخ بدء حساب الميعاد، والمحكمة المختصة، ومتطلبات إعداد مذكرة أسباب الطعن بالنقض الجنائي.
أولًا: ما مدة الطعن بالنقض الجنائي في القانون المصري؟
ينظم القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إجراءات الطعن في الأحكام الجنائية الخاضعة لأحكامه.
وتنص المادة 34 من هذا القانون على أن الطعن يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم خلال ستين يومًا من تاريخ الحكم الحضوري، أو من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة، بحسب الأحوال.
كما توجب المادة ذاتها إيداع الأسباب التي بُني عليها الطعن خلال هذا الميعاد.
وبالتالي، لا يجوز التعامل مع ميعاد الطعن بالنقض باعتباره مهلة واحدة للتقرير بالطعن، ثم مهلة أخرى مستقلة لإيداع مذكرة الأسباب؛ فالأصل أن كليهما يجب أن يتم في الميعاد القانوني، مع مراعاة الأحكام الخاصة التي قد تنطبق على الحالة المعروضة.
ويجب التنبيه إلى أن تحديد بداية الميعاد يتوقف على طبيعة الحكم وإجراءاته السابقة، فلا يصح حساب الستين يومًا من تاريخ معرفة الأسرة بالحكم أو من تاريخ استلام صورة منه دون التحقق من القاعدة القانونية المنطبقة على الواقعة.
ثانيًا: هل تسري مدة الستين يومًا على جميع الأحكام الجنائية؟
لا يصح افتراض أن كل حكم جنائي يقبل الطعن بالنقض بالطريقة ذاتها أو أن ميعاد الطعن يبدأ في جميع الحالات من التاريخ نفسه.
فيلزم أولًا التحقق من نوع الحكم والمحكمة التي أصدرته، وما إذا كان الحكم حضوريًا أو غيابيًا، وما إذا كانت المعارضة أو الاستئناف جائزة أو سبق اتخاذها، وما إذا كان الحكم من الأحكام التي يجوز الطعن عليها بالنقض وفقًا للتشريعات المنظمة لذلك.
وتزداد أهمية هذه المراجعة عند التعامل مع أحكام الجنايات، في ضوء التطورات التشريعية المتعلقة بالتقاضي على درجتين، ووجوب التمييز بين القانون النافذ وقت اتخاذ الإجراء والأحكام الانتقالية التي تحدد نطاق تطبيق التشريعات الجديدة.
ولهذا، لا ينبغي الاعتماد على حساب عام للميعاد دون الاطلاع على الحكم وبيانات الدعوى والإجراءات التي سبقته.
ثالثًا: ما الفرق بين التقرير بالطعن وإيداع مذكرة الأسباب؟
التقرير بالطعن وإيداع مذكرة الأسباب إجراءان مختلفان، ولكل منهما وظيفة قانونية مستقلة.
التقرير بالطعن بالنقض: هو الإجراء الرسمي الذي يثبت به الطعن لدى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة له.
إيداع مذكرة أسباب الطعن: هو الإجراء الذي تُعرض من خلاله أوجه العيب القانوني أو الإجرائي المنسوبة إلى الحكم المطعون فيه، في صورة أسباب محددة تستند إلى القانون وأوراق الدعوى.
ولا يغني أحد الإجراءين عن الآخر. فمجرد التقرير بالطعن لا يعفي من إيداع الأسباب، كما أن إعداد مذكرة قانونية قوية لا يعالج تلقائيًا عدم اتخاذ إجراء التقرير بالطعن في الميعاد.
ويجب كذلك أن تكون أسباب الطعن مصاغة على نحو قانوني واضح، وأن تتصل بالحكم المطعون فيه اتصالًا محددًا، بدلًا من الاكتفاء بتكرار دفاع المتهم أمام محكمة الموضوع أو الاعتراض العام على تقدير الأدلة.
رابعًا: هل توجد استثناءات من القاعدة العامة لميعاد الطعن؟
نعم، فقد تضمنت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تنظيمًا خاصًا لبعض حالات الطعن في أحكام البراءة.
فإذا صدر الحكم بالبراءة وحصل الطاعن على شهادة تفيد عدم إيداع الحكم قلم الكتاب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره، أجاز النص قبول الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب، وفق الشروط والإجراءات الواردة بالمادة، ومنها تحديد محل مختار للإعلان في الحالة التي يتطلبها النص.
وهذا تنظيم استثنائي لا يجوز تعميمه على جميع الأحكام الجنائية، ولا يصح الاستناد إليه لتبرير التأخر في الطعن على حكم بالإدانة.
كما أن تطبيقه يتطلب فحصًا دقيقًا لنوع الحكم وصفة الطاعن وتاريخ صدور الشهادة والإعلان والإجراءات المتخذة، حتى لا يُفهم الاستثناء على نحو أوسع مما يسمح به القانون.
خامسًا: ما شروط قبول الطعن بالنقض من الناحية الشكلية؟
يتطلب قبول الطعن استيفاء مجموعة من الشروط التي يجب فحصها قبل إيداع الأوراق، ومن أهمها:
جواز الطعن: التأكد من أن الحكم المطعون فيه من الأحكام التي يسمح القانون بالطعن عليها بالنقض، وأن الطاعن له الصفة والمصلحة اللازمتان بحسب الأحوال.
احترام الميعاد: اتخاذ إجراء التقرير بالطعن وإيداع الأسباب في المواعيد التي يحددها القانون.
صحة إجراءات التقرير والإيداع: مراجعة المحكمة المختصة والإجراءات والمستندات والبيانات المطلوبة.
توقيع مذكرة الأسباب من المحامي المختص: توجب المادة 34 توقيع أسباب الطعن المرفوع من غير النيابة العامة وهيئة قضايا الدولة من محامٍ مقبول أمام محكمة النقض، مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة بالنص بالنسبة إلى الجهات المذكورة.
تحديد أسباب الطعن تحديدًا قانونيًا: يجب أن تتضمن المذكرة أوجه العيب التي يُنسب وقوعها إلى الحكم، وأن تكون واضحة ومتصلة بأسباب الطعن التي يجيزها القانون.
ولا تعني استيفاء هذه الشروط الشكلية بالضرورة أن المحكمة ستقضي بنقض الحكم؛ إذ يظل الفصل في موضوع الطعن مرتبطًا بفحص أسبابه وأوراق الدعوى والقواعد القانونية واجبة التطبيق.
سادسًا: ما الأسباب القانونية التي يمكن أن يقوم عليها الطعن بالنقض الجنائي؟
تجيز المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 الطعن بالنقض في الأحوال التي حددها النص، ومنها بناء الحكم على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، ووقوع بطلان في الحكم، أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
ومن المسائل التي قد تستدعي الفحص القانوني بحسب ظروف كل قضية:
الإخلال بحق الدفاع عند توافر شروطه القانونية.
القصور في تسبيب الحكم أو عدم كفاية أسبابه لحمل النتيجة التي انتهى إليها.
الخطأ في تطبيق النص القانوني أو تأويله.
البطلان المؤثر في الإجراءات أو الحكم.
تحريف مضمون دليل أو فساد الاستدلال، متى اتخذ النعي الصورة القانونية التي تجعله صالحًا للعرض على محكمة النقض.
لكن مجرد اختلاف المحكوم عليه مع تقدير المحكمة لأقوال الشهود، أو عدم اقتناعه بالأدلة التي اعتمد عليها الحكم، لا يكفي وحده لإثبات وجود سبب صالح للنقض. ويجب التمييز بين المنازعة في تقدير الوقائع وبين العيب القانوني الذي يدخل في نطاق رقابة محكمة النقض.
سابعًا: ماذا تفعل الأسرة فور صدور حكم جنائي؟
إذا صدر حكم بالإدانة، فمن الأفضل التحرك سريعًا لجمع البيانات اللازمة، دون انتظار اقتراب نهاية الميعاد.
ابدأ بالحصول على بيانات الحكم ورقم القضية والمحكمة التي أصدرته وتاريخ صدوره، ثم تحقق من وصف الحكم والإجراءات التي سبقته، وما إذا كانت هناك معارضة أو مرحلة استئناف أو إجراء آخر يؤثر في تحديد طريق الطعن وميعاده.
بعد ذلك، ينبغي مراجعة الحكم وأسبابه ومحاضر الجلسات والمذكرات المقدمة أثناء المحاكمة، حتى يمكن تحديد أوجه الطعن القانونية المحتملة.
كما يجب عدم افتراض أن تقديم الطعن بالنقض يوقف تنفيذ العقوبة تلقائيًا؛ فمسألة وقف التنفيذ تخضع للقواعد والاستثناءات التي يقررها القانون، ويجب التحقق من الموقف التنفيذي للحكم بصورة مستقلة.
ولا يجوز اتخاذ قرار بشأن تأخير التنفيذ أو عدم التقدم إليه استنادًا إلى معلومات عامة أو نصائح غير موثقة؛ بل يلزم فحص الحكم وحالة الطعن والإجراءات التنفيذية ذات الصلة.
ثامنًا: كيف يساعد المحامي المقبول أمام محكمة النقض في مراجعة الطعن؟
تتطلب مراجعة الطعن بالنقض قراءة الحكم المطعون فيه قراءة قانونية دقيقة، وربط أسبابه بأوراق الدعوى والنصوص القانونية الواجبة التطبيق، مع التحقق من المواعيد والشروط الشكلية.
وتشمل المراجعة العملية عادةً تحديد طريق الطعن الصحيح، وحساب الميعاد وفقًا للحالة الإجرائية، وفحص الحكم ومحاضر الجلسات، وتحديد أوجه الطعن التي يمكن تأسيسها على وقائع ثابتة، ثم إعداد مذكرة الأسباب واستكمال إجراءات إيداعها.
ولا يكفي نقل أسباب من مذكرة سابقة أو الاعتماد على عبارات عامة؛ إذ يجب أن يكون كل سبب مرتبطًا بعيب محدد في الحكم المطعون فيه، مع بيان وجه المخالفة وأثرها القانوني متى كان ذلك لازمًا.
واختيار محامٍ مقبول أمام محكمة النقض يساهم في استيفاء المتطلبات القانونية ومراجعة الملف وصياغة أسباب الطعن بصورة مهنية، لكنه لا يمثل ضمانًا لقبول الطعن أو صدور حكم بالنقض.
خلاصة قانونية
ميعاد الطعن بالنقض الجنائي ليس مسألة شكلية هامشية، بل هو من أول الأمور التي يجب التحقق منها بعد صدور الحكم. وتقرر المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 القاعدة العامة الخاصة بميعاد الستين يومًا وإيداع الأسباب خلاله، مع وجود تنظيمات خاصة لبعض الحالات.
وتظل الخطوة الصحيحة هي فحص الحكم والإجراءات السابقة عليه، وتحديد القانون الواجب التطبيق، والتحقق من طريق الطعن وميعاده وشروطه قبل اتخاذ أي إجراء قد يتعذر تداركه.
المراجع القانونية:
القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وبصفة خاصة المادتان 30 و34.
القانون رقم 150 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، مع مراعاة التعديلات التشريعية النافذة.
القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، والقانون رقم 160 لسنة 2026 المعدل لموعد بدء العمل به، عند بحث المسائل الانتقالية ذات الصلة.
للاطلاع على النصوص: المادة 34 من قانون الطعن أمام محكمة النقض، النص الرسمي لقانون الإجراءات الجنائية الجديد، القانون رقم 160 لسنة 2026.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
بيانات المكتب:
شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، عمارة سامي عوض، الدور الأول العلوي.
هاتف / واتساب: 01097672223
الموقع الإلكتروني: https://mohamyeg.com/
الكلمات المفتاحية الرئيسية: مواعيد الطعن بالنقض الجنائي، ميعاد الطعن بالنقض، مدة إيداع مذكرة النقض، شروط قبول الطعن شكلًا.
الكلمات المفتاحية الثانوية: التقرير بالطعن، إيداع أسباب الطعن الجنائي، الطعن في الجنايات والجنح، المحامي المقبول أمام محكمة النقض، سقوط الطعن الجنائي، المادة 34 من قانون 57 لسنة 1959.
أقوى كلمات البحث المستهدفة: كم مدة الطعن بالنقض الجنائي، ما شروط قبول الطعن بالنقض، آخر موعد لإيداع أسباب النقض، هل الطعن بالنقض يوقف تنفيذ الحكم، رقم محامي نقض جنائي، مكتب محامي نقض في مصر.
