صيغة عقد بيع مع الاحتفاظ بحق الملكية في القانون المصري: الشروط والآثار القانونية

صيغة عقد بيع مع الاحتفاظ بحق الملكية في القانون المصري: الشروط والآثار القانونية

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦

مقدمة

قد يرغب البائع في بيع منقول أو سلعة إلى المشتري مع السماح له بتسلمها أو استعمالها، لكنه يريد الاحتفاظ بملكية المبيع إلى أن يسدد المشتري كامل الثمن أو يتحقق شرط معين.

وتظهر هذه الصورة في بعض البيوع بالتقسيط، مثل بيع المعدات والأجهزة والآلات والسيارات وغيرها من المنقولات، بشرط أن تتفق صياغة العقد مع القواعد القانونية التي تنظم الملكية والضمانات والتنفيذ.

ويجب التفرقة بين الاحتفاظ بحق الملكية في المنقول وبين مجرد تأجيل سداد الثمن، كما يجب عدم الخلط بين ذلك وبين نقل ملكية عقار، الذي يخضع لقواعد التسجيل العقاري وأحكام خاصة.

أولًا: ما المقصود بالبيع مع الاحتفاظ بحق الملكية؟

هو اتفاق يبيع بموجبه البائع مالًا إلى المشتري، مع النص على بقاء الملكية للبائع إلى أن يتم الوفاء بالثمن كاملًا أو يتحقق الشرط المتفق عليه، في الحدود التي يسمح بها القانون.

ويهدف هذا الاتفاق إلى حماية البائع من مخاطر عدم سداد الثمن، مع تمكين المشتري من حيازة المبيع أو الانتفاع به وفق شروط العقد.

لكن صحة الشرط وآثاره تتوقف على نوع المال، وطبيعة التصرف، ووقت انتقال الحيازة، ومدى استيفاء الشروط القانونية اللازمة للاحتجاج بالشرط في مواجهة الغير.

ثانيًا: ما الفرق بين الاحتفاظ بالملكية والبيع بالتقسيط؟

البيع بالتقسيط يحدد طريقة سداد الثمن على دفعات، لكنه لا يعني بذاته أن البائع احتفظ بملكية المبيع إلى حين سداد القسط الأخير.

أما شرط الاحتفاظ بحق الملكية، فيتطلب اتفاقًا واضحًا يبين أن انتقال الملكية معلق على الوفاء بالثمن أو تحقق الشرط المتفق عليه، متى كان ذلك جائزًا قانونًا.

فإذا خلا العقد من هذا الشرط، فلا يجوز افتراض وجوده لمجرد أن الثمن سيدفع على أقساط.

كما يجب أن تكون صياغة الشرط متسقة مع طبيعة المال وأحكام انتقال الملكية فيه.

ثالثًا: هل يجوز الاحتفاظ بالملكية في جميع أنواع الأموال؟

لا يجوز التعامل مع جميع الأموال على أنها تخضع لحكم واحد.

ففي المنقولات، قد يكون شرط الاحتفاظ بالملكية جائزًا وفقًا لطبيعة العقد والقواعد المنظمة له، مع مراعاة ما يتطلبه القانون للاحتجاج به على الغير.

أما العقارات، فإن انتقال الملكية والاحتجاج بها يخضعان لقواعد التسجيل العقاري. ولا يكفي مجرد إدراج عبارة في عقد عرفي للقول إن ملكية العقار انتقلت أو بقيت أو أصبحت قابلة للاحتجاج على الكافة بالمخالفة لقواعد التسجيل.

كما قد تخضع بعض الأموال لقواعد خاصة، مثل المركبات أو المعدات التي تتطلب إجراءات تسجيل أو قيد أو ترخيص.

لذلك يجب تحديد طبيعة المبيع قبل اختيار النموذج القانوني المناسب.

رابعًا: أهم الشروط الواجب تضمينها في العقد

ينبغي أن يتضمن العقد:

١. بيانات البائع والمشتري.

٢. وصف المبيع وصفًا دقيقًا، بما في ذلك النوع والرقم التسلسلي أو رقم الهيكل أو المواصفات، بحسب طبيعته.

٣. الثمن الإجمالي ومقدار المقدم والأقساط ومواعيدها.

٤. شرط الاحتفاظ بالملكية وصياغته بصورة واضحة.

٥. تاريخ تسليم المبيع ومكانه.

٦. حدود استعمال المبيع وصيانته والمحافظة عليه.

٧. مصير المبيع عند التأخر في السداد، وفق الإجراءات التي يسمح بها القانون.

٨. طريقة الإخطار عند التأخر أو الإخلال بالعقد.

٩. المسؤولية عن التلف أو الهلاك والمخاطر المتعلقة بالمبيع.

١٠. مصروفات التسليم والتسجيل أو القيد والتأمين، إن وجدت.

خامسًا: هل يستطيع البائع استرداد المبيع بمجرد التأخر في السداد؟

لا ينبغي افتراض أن التأخر في سداد قسط واحد يمنح البائع حق استرداد المبيع بالقوة أو اقتحام حيازة المشتري أو الاستيلاء عليه دون اتباع الإجراءات القانونية.

فإذا أخل المشتري بالتزاماته، يجب الرجوع إلى العقد والقواعد القانونية المنظمة للفسخ أو التنفيذ أو استرداد المبيع، مع مراعاة حقوق الطرفين والغير.

وقد يستلزم استرداد المبيع اتخاذ إجراء قضائي أو تنفيذ سند مستوفٍ لشروط التنفيذ، بحسب الحالة.

ويجب أن يكون أي شرط جزائي أو تعويض أو ترتيب يتعلق بالتأخر في السداد متفقًا مع أحكام القانون، ولا يجوز استعماله للتحايل على الضمانات القانونية أو الحصول على مبالغ غير مستحقة.

سادسًا: من يتحمل مخاطر المبيع أثناء فترة الاحتفاظ بالملكية؟

تختلف المسؤولية بحسب طبيعة المال وشروط التسليم والعقد والأحكام القانونية واجبة التطبيق.

ولهذا يجب أن ينظم العقد مسؤولية الحفظ والصيانة والتأمين والاستعمال، وأن يحدد متى تنتقل المخاطر المتعلقة بالتلف أو الهلاك، في الحدود التي يسمح بها القانون.

ولا يكفي النص على أن الملكية ما زالت للبائع لاستنتاج أن كل المخاطر تقع عليه، كما لا يكفي تسليم المبيع للمشتري للقول إن جميع الالتزامات انتقلت إليه.

سابعًا: نموذج عقد بيع منقول مع الاحتفاظ بحق الملكية حتى سداد كامل الثمن

عقد بيع منقول مع الاحتفاظ بحق الملكية

إنه في يوم …………… الموافق ../../….، تم الاتفاق بين:

أولًا: السيد أو الشركة ……………، المقيم أو الكائن في ……………، ويمثله ……………، ويشار إليه بالبائع.

ثانيًا: السيد أو الشركة ……………، المقيم أو الكائن في ……………، ويمثله ……………، ويشار إليه بالمشتري.

البند الأول: محل البيع

باع الطرف الأول إلى الطرف الثاني المنقول الآتي وصفه:

نوع المنقول: ……………

الماركة أو الطراز: ……………

الرقم التسلسلي أو رقم الهيكل، إن وجد: ……………

المواصفات والحالة: ……………

الملحقات المسلمة معه: ……………

البند الثاني: الثمن وطريقة السداد

تم الاتفاق على ثمن إجمالي قدره …………… جنيه مصري، يسدد على النحو الآتي:

مقدم عند التوقيع: …………… جنيه.

القسط الأول: …………… جنيه، يستحق في ../../….

الأقساط التالية: وفق الجدول المرفق بالعقد.

القسط الأخير: …………… جنيه، يستحق في ../../….

ويقر البائع باستلام المبالغ التي يثبت استلامها بمستندات السداد.

البند الثالث: الاحتفاظ بحق الملكية

اتفق الطرفان على احتفاظ البائع بملكية المنقول المبين بالبند الأول إلى حين سداد كامل الثمن المستحق، وذلك في الحدود التي يجيزها القانون، ودون إخلال بما قد يلزم من قيد أو تسجيل أو إجراءات للاحتجاج بهذا الشرط على الغير.

ولا يعد هذا الشرط بذاته إعفاءً لأي طرف من التزاماته القانونية أو إخلالًا بحقوق الغير المحمية قانونًا.

البند الرابع: التسليم

يسلم البائع المنقول إلى المشتري بتاريخ ../../…. في مكان ……………، ويوقع الطرفان على محضر استلام يوضح حالة المنقول وملحقاته.

البند الخامس: الاستعمال والمحافظة

يلتزم المشتري باستعمال المنقول للغرض المخصص له، والمحافظة عليه، وعدم إجراء تعديلات جوهرية فيه أو التصرف فيه على نحو يخالف العقد والقانون قبل انتقال الملكية إليه، مع مراعاة حقوق الغير والقواعد الخاصة بطبيعة المبيع.

البند السادس: الصيانة والتأمين

يتحمل الطرف …………… مسؤولية الصيانة الدورية وفق الآتي: ……………

ويتحمل الطرف …………… تكاليف التأمين، إن وجد، على النحو الآتي: ……………

وتحدد مسؤولية التلف أو الهلاك وفق أحكام القانون وشروط هذا العقد.

البند السابع: التأخر في السداد

إذا تأخر المشتري عن سداد أحد الأقساط، يوجه إليه إخطار على العنوان المحدد بالعقد، وتطبق الآثار القانونية والتعاقدية الصحيحة المترتبة على التأخر.

ولا يجوز استرداد المنقول بالقوة أو اتخاذ إجراء يخالف القانون، ويكون الفسخ أو الاسترداد أو التنفيذ وفقًا للإجراءات القانونية واجبة التطبيق.

البند الثامن: انتقال الملكية

تنتقل الملكية إلى المشتري بعد الوفاء بكامل الثمن المستحق واستيفاء أي إجراء قانوني لازم، بحسب طبيعة المنقول، مع مراعاة حقوق الغير والقواعد الخاصة بالتسجيل أو القيد عند انطباقها.

البند التاسع: الإخلال بالعقد

إذا أخل أي طرف بالتزام جوهري من التزاماته، كان للطرف الآخر اتخاذ الإجراءات والطلبات التي يجيزها القانون، بما في ذلك المطالبة بالتنفيذ أو الفسخ أو التعويض متى توافرت شروطه.

البند العاشر: الإخطارات

تكون عناوين الطرفين المبينة في صدر العقد هي العناوين المعتمدة للمراسلات والإخطارات، ما لم يخطر أحدهما الآخر كتابة بتغيير عنوانه وفق وسيلة يمكن إثباتها.

البند الحادي عشر: أحكام ختامية

يخضع هذا العقد للقانون المصري، ويحرر من نسختين أصليتين، تسلم كل طرف نسخة منه.

البائع: ……………

التوقيع: ……………

المشتري: ……………

التوقيع: ……………

الشاهد الأول: ……………

الشاهد الثاني: ……………

ثامنًا: ماذا يحدث إذا باع المشتري المبيع إلى شخص آخر قبل سداد الثمن؟

تتوقف الإجابة على طبيعة المال، وصحة شرط الاحتفاظ بالملكية، ومدى استيفاء متطلبات الاحتجاج به، وحسن نية الشخص الذي انتقل إليه المبيع، وأي قيود أو حقوق أخرى تتعلق به.

ولا يصح الجزم بأن البائع يستطيع استرداد المبيع من كل مشترٍ لاحق في جميع الحالات، كما لا يصح افتراض أن المشتري يستطيع التصرف فيه دون أي أثر قانوني.

ولهذا ينبغي فحص العقد الأصلي، ومستندات التسليم، وأي قيود أو تسجيلات، والعلاقة بين الأطراف قبل اتخاذ إجراء قضائي.

تاسعًا: أخطاء شائعة عند صياغة عقد الاحتفاظ بالملكية

  • استعمال شرط الاحتفاظ بالملكية دون تحديد المبيع بدقة.
  • عدم بيان جدول الأقساط ومواعيد السداد.
  • الخلط بين شرط الاحتفاظ بالملكية والشرط الجزائي.
  • النص على استرداد المبيع بالقوة عند التأخر في السداد.
  • إغفال إجراءات القيد أو التسجيل اللازمة بحسب طبيعة المال.
  • استخدام النموذج الخاص بالمنقولات في بيع عقار دون تعديله وفق قواعد التسجيل.
  • عدم بيان المسؤولية عن الصيانة والتلف والتأمين.

عاشرًا: أهمية المراجعة القانونية قبل التوقيع

يجب تحديد ما إذا كان العقد بيعًا بالتقسيط أم بيعًا مع الاحتفاظ بالملكية، وما إذا كان الشرط صالحًا للاحتجاج به في مواجهة الغير، وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها عند إخلال المشتري.

كما ينبغي مراجعة بنود الفسخ والاسترداد والتعويض، حتى لا تتضمن شروطًا غير قابلة للتنفيذ أو تتعارض مع الضمانات القانونية.

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

مكتب محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز، أمام المحكمة، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.

شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

للاتصال والواتساب: ٠١٠٩٧٦٧٢٢٢٣ – ٠١٢٢٨٥٨٦٦٦٧

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!