التهديد الإلكتروني في القانون المصري 2026: العقوبة وأركان الجريمة وحكم النقض

التهديد الإلكتروني في القانون المصري 2026: العقوبة وأركان الجريمة وحكم النقض

لم تعد جريمة التهديد مرتبطة بالخطابات الورقية أو المواجهة المباشرة بين الأشخاص، فقد أصبحت الرسائل الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي وسيلة شائعة لارتكاب التهديد.

وقد يكون التهديد في صورة رسالة على واتساب، أو رسالة عبر فيسبوك، أو بريد إلكتروني، أو رسالة نصية، أو تعليق، أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

ويختلف الوصف القانوني للواقعة بحسب مضمون التهديد، وما إذا كان مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وطبيعة الضرر الذي يهدد الجاني بإحداثه.


أولًا: ما المقصود بالتهديد الإلكتروني؟

التهديد الإلكتروني هو توجيه تهديد إلى شخص باستخدام وسيلة إلكترونية، بقصد حمله على القيام بفعل أو الامتناع عن فعل، أو إلقاء الخوف في نفسه من وقوع ضرر معين، متى توافرت شروط الجريمة التي ينص عليها القانون.

ومن أمثلته:

  • التهديد بالقتل.
  • التهديد بالإيذاء.
  • التهديد بإتلاف الأموال.
  • التهديد بنشر صور خاصة.
  • التهديد بإفشاء أسرار.
  • التهديد بنسبة أمور خادشة للشرف.
  • التهديد لإجبار الشخص على دفع المال.

ثانيًا: المادة 327 من قانون العقوبات

تنص المادة 327 من قانون العقوبات على أن:

“كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف وكان التهديد مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن.”

وتنظم المادة كذلك حالة التهديد غير المصحوب بطلب أو تكليف بأمر، وصورًا أخرى من التهديد.

ويجب عند تطبيق النص النظر إلى صورة التهديد ومضمونه وظروف الواقعة كاملة، وليس إلى كلمة منفردة مقتطعة من سياقها.


ثالثًا: هل الرسالة الإلكترونية تعتبر كتابة؟

نعم، وقد حسمت محكمة النقض هذه المسألة في حكم تناول تهديدًا تم عبر تطبيق واتساب.

فقد قررت المحكمة أن مصطلح “الكتابة” الوارد في المادة 327 ورد بصيغة عامة تشمل وسائل الكتابة المختلفة، سواء بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة.

وبالتالي فإن إرسال عبارات التهديد باستخدام لوحة المفاتيح ووسائط الاتصال الإلكترونية يمكن أن يحقق الركن المادي للجريمة متى توافرت باقي الشروط القانونية.


رابعًا: التهديد المصحوب بطلب

تظهر أهمية الطلب في النص الخاص بالتهديد الوارد في الفقرة الأولى من المادة 327.

ومن صور الطلب:

  • دفع مبلغ من المال.
  • تحويل مبلغ إلى حساب أو محفظة.
  • تسليم شيء معين.
  • مقابلة شخص.
  • القيام بعمل.
  • الامتناع عن عمل.
  • حذف محتوى.
  • عدم تقديم بلاغ.
  • تنفيذ أمر معين.

لكن مجرد وجود رسالة غاضبة أو عبارة غير لائقة لا يعني تلقائيًا تحقق جريمة التهديد؛ إذ يجب فحص مضمون الرسالة والظروف المحيطة بها ومدى انطباق النص القانوني.


خامسًا: التهديد بنشر الصور الخاصة

من أكثر صور التهديد الإلكتروني شيوعًا التهديد بنشر:

  • الصور الشخصية.
  • الفيديوهات الخاصة.
  • المحادثات.
  • التسجيلات.
  • المعلومات العائلية.
  • البيانات الشخصية.

وقد تتداخل في هذه الحالة أحكام المادة 327 عقوبات مع أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

فإذا وقع نشر فعلي لمحتوى خاص دون رضا صاحبه، فقد يثور تطبيق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحسب ظروف الواقعة.


سادسًا: حكم النقض في التهديد عبر واتساب

تناولت محكمة النقض واقعة قام فيها المتهم بتهديد المجني عليه عبر تطبيق واتساب بنشر صور شخصية لزوجته، كان قد حصل عليها خلسة من هاتف المجني عليه، إذا لم يدفع له مبلغًا من المال.

وأكدت المحكمة أن التهديد الإلكتروني يمكن أن يندرج تحت مفهوم الكتابة في المادة 327.

كما قررت أن القصد الجنائي في جريمة التهديد يتحقق متى ثبت أن الجاني ارتكب التهديد مدركًا أثره في إيقاع الرعب في نفس المجني عليه، ويريد تحقيق هذا الأثر.

وهذا الحكم يمثل مرجعًا قضائيًا مهمًا عند بحث وقائع التهديد باستخدام تطبيقات التواصل الحديثة.


سابعًا: أركان جريمة التهديد الإلكتروني

الركن الأول: الفعل المادي

يتمثل في صدور التهديد بالطريقة التي حددها القانون.

وقد يكون ذلك من خلال رسالة إلكترونية أو وسيلة كتابة إلكترونية أخرى.

الركن الثاني: مضمون التهديد

يجب أن يكون مضمون الرسالة أو السلوك من النوع الذي تنطبق عليه المادة القانونية محل الاتهام.

الركن الثالث: القصد الجنائي

يجب أن يكون الجاني عالمًا بطبيعة سلوكه وأن تتجه إرادته إلى تحقيق الأثر المقصود من التهديد.

الركن الرابع: الطلب أو التكليف عند اشتراطه

إذا كانت الصورة القانونية محل الاتهام تتطلب أن يكون التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف، فيجب التحقق من توافر هذا العنصر.


ثامنًا: هل كل تهديد على مواقع التواصل جريمة؟

ليس كل خلاف إلكتروني أو عبارة غاضبة جريمة تهديد بالضرورة.

فالتكييف يتوقف على:

  • العبارات المستخدمة.
  • السياق الكامل للمحادثة.
  • طبيعة الضرر المهدد به.
  • وجود طلب من عدمه.
  • وسيلة إرسال التهديد.
  • ظروف الواقعة.
  • الأدلة المتاحة.

ولهذا يجب قراءة المحادثة كاملة، وليس اقتطاع جملة واحدة منها دون سياق.


تاسعًا: أدلة التهديد الإلكتروني

من أهم الأدلة:

  1. الرسائل الأصلية.
  2. لقطات الشاشة.
  3. رابط الحساب.
  4. اسم المستخدم.
  5. رقم الهاتف.
  6. البريد الإلكتروني.
  7. الرسائل الصوتية.
  8. الصور أو الفيديوهات المرتبطة بالتهديد.
  9. بيانات التحويل المالي إذا كان هناك طلب مالي.
  10. الأجهزة الإلكترونية محل الفحص.
  11. التقارير الفنية.

ويجب المحافظة على الأدلة دون حذف أو تعديل قدر الإمكان.


عاشرًا: كيف تحرر بلاغًا عن تهديد إلكتروني؟

ينبغي أن يتضمن البلاغ، بقدر الإمكان:

  • بيانات المجني عليه.
  • بيانات المتهم إن كانت معلومة.
  • رقم الهاتف أو الحساب المستخدم.
  • رابط الحساب.
  • تاريخ الواقعة.
  • وسيلة التواصل.
  • مضمون التهديد.
  • الطلب الذي طلبه الجاني.
  • صور المحادثة.
  • المستندات والأدلة المتاحة.

وكلما كانت البيانات المقدمة أكثر دقة، ساعد ذلك في تحديد الواقعة وفحصها.


الحادي عشر: الفرق بين التهديد والابتزاز

التهديد قد يكون جريمة مستقلة بحسب شروط النص.

أما الابتزاز فيرتبط عادة باستخدام التهديد أو الضغط لحمل المجني عليه على تنفيذ طلب معين.

وقد تكون الواقعة الواحدة متضمنة لتهديد وابتزاز وانتهاك خصوصية في الوقت ذاته.


الثاني عشر: أسئلة شائعة

هل تهديد واتساب يعاقب عليه القانون؟

نعم، إذا توافرت أركان الجريمة القانونية، وقد أكدت محكمة النقض أن الكتابة الإلكترونية تدخل في مفهوم الكتابة الواردة بالمادة 327.

هل يشترط أن ينفذ الجاني التهديد؟

لا يشترط بالضرورة تنفيذ الضرر المهدد به حتى تبحث جريمة التهديد؛ فالعبرة بنوع التهديد وتوافر أركانه القانونية.

هل التهديد بنشر الصور يعتبر جريمة؟

قد تنطبق المادة 327، وقد تنطبق أيضًا نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بحسب تفاصيل الواقعة وما إذا كان النشر قد تم بالفعل.

هل يمكن إثبات التهديد من الهاتف؟

قد يمثل الهاتف أو الحساب أو الرسائل دليلًا مهمًا، ويخضع تقدير حجية الدليل وفحصه للقواعد والإجراءات القانونية والفنية.


خاتمة

التهديد الإلكتروني من الجرائم التي تتطلب الجمع بين الفهم القانوني والفحص الفني للدليل الرقمي.

والرسائل الإلكترونية ليست خارج نطاق التجريم لمجرد أنها أرسلت عبر تطبيق حديث؛ فقد أكدت محكمة النقض أن مفهوم الكتابة في المادة 327 يشمل وسائل الكتابة الإلكترونية.

ولهذا يجب التعامل مع الرسائل محل التهديد باعتبارها أدلة يجب المحافظة عليها وفحصها وفق الإجراءات القانونية.

للاستشارات والإجراءات القانونية:

الموقع الإلكتروني: www.mohamyeg.com
هاتف وواتساب: 01097672223

مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة
مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!