الطعن على قرارات غلق الصيدليات والمراكز الطبية وإلغاء التراخيص الطبية
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 6 نوفمبر 2026
تنبيه قانوني عاجل
قد يترتب على قرار غلق صيدلية أو مركز طبي أو وقف نشاط منشأة صحية خسائر مالية ومهنية جسيمة، وقد تكون مواعيد التظلم والطعن قصيرة. لذلك يجب عرض القرار ومحضر التفتيش والمستندات فور صدورها على محامٍ مختص لتحديد طريق الطعن المناسب، وبحث مدى توافر شروط طلب وقف التنفيذ.
مقدمة
تُعد قرارات غلق الصيدليات والمراكز الطبية وإلغاء التراخيص من المنازعات الإدارية ذات الأهمية الخاصة؛ لأنها تتصل بممارسة نشاط مهني منظم قانونًا، وفي الوقت نفسه قد تؤثر بصورة مباشرة على استثمارات أصحاب الصيدليات والمنشآت الطبية، وعلى حقوق الأطباء والصيادلة والعاملين والمرضى.
ولا يجوز التعامل مع كل قرار غلق باعتباره قرارًا واحدًا له ذات الأساس القانوني؛ فهناك فرق بين الغلق الإداري للصيدلية، والغلق الإداري للمنشأة الطبية، ووقف النشاط مؤقتًا، وإلغاء الترخيص، والغلق الذي يصدر تنفيذًا لحكم قضائي. ولكل حالة شروطها والجهة المختصة بإصدار القرار والآثار القانونية المترتبة عليه.
ويستند الطعن على هذه القرارات – بحسب طبيعتها والجهة التي أصدرتها – إلى أحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 وتعديلاته، وقانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2004، واللوائح والقرارات التنفيذية ذات الصلة.
أولًا: ما القرارات التي يجوز الطعن عليها؟
يمكن أن تتخذ المنازعة الإدارية المتعلقة بالصيدليات والمنشآت الطبية صورًا متعددة، من أهمها:
قرار الغلق الإداري لصيدلية أو مؤسسة صيدلية.
قرار غلق عيادة طبية أو مركز طبي متخصص أو مستشفى خاص.
قرار وقف نشاط المنشأة لحين إزالة مخالفة أو استيفاء اشتراطات معينة.
قرار إلغاء ترخيص الصيدلية أو المنشأة الطبية.
قرار رفض إصدار الترخيص أو تجديده متى كان الرفض مخالفًا للقانون.
قرار رفض اعتماد تغيير مدير المنشأة أو عدم الاعتداد بالمستندات المقدمة بشأنه.
القرارات المتعلقة بنقل ترخيص المنشأة أو تغيير مقرها أو تعديل نشاطها.
القرارات الصادرة بناءً على تقارير التفتيش أو محاضر إثبات المخالفات.
القرارات التي تتضمن منع صاحب المنشأة من مباشرة النشاط أو ترتيب آثار قانونية على الترخيص.
ويجب قبل رفع الدعوى تحديد القرار الإداري النهائي محل الطعن، والجهة التي أصدرته، وسنده القانوني، وما إذا كان القرار قد صدر في حدود الاختصاص أم تجاوز السلطة المقررة قانونًا.
ثانيًا: الطعن على قرارات غلق الصيدليات
ينظم قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 وتعديلاته إنشاء المؤسسات الصيدلية وإدارتها والاشتراطات الواجب توافرها فيها، كما يحدد حالات إلغاء الترخيص وبعض المخالفات التي يترتب عليها الغلق الإداري أو المسؤولية الجنائية.
ومن أهم الأحكام القانونية التي يجب مراجعتها عند الطعن على قرار غلق صيدلية:
1. الترخيص بإنشاء المؤسسة الصيدلية
تنظم المادة 11 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة اشتراط الترخيص لإنشاء المؤسسة الصيدلية، وتستلزم توافر الشروط الصحية والاشتراطات التي تحددها القرارات المنظمة.
ومن ثم، فإن مباشرة النشاط دون ترخيص قد تترتب عليها آثار قانونية تختلف عن حالة وجود ترخيص قائم مع وجود مخالفة تتعلق بالإدارة أو الاشتراطات أو طريقة التشغيل.
2. التفتيش على الصيدلية والاشتراطات الصحية
تنظم المادة 16 من القانون التفتيش على المؤسسات الصيدلية للتحقق من استمرار توافر الاشتراطات المطلوبة. فإذا كشف التفتيش عن عدم توافرها، وجب اتخاذ الإجراءات التي يقررها القانون، ومن بينها تحديد مهلة لاستكمال الاشتراطات في الأحوال التي ينطبق عليها النص.
ولا يصح افتراض أن مجرد إثبات أي ملاحظة في محضر التفتيش يؤدي تلقائيًا إلى جواز غلق الصيدلية؛ بل يجب تحديد طبيعة المخالفة، ومدى جسامتها، والنص الذي يجيز الإجراء المتخذ، ومدى استيفاء الإجراءات القانونية.
3. إدارة الصيدلية وتغيير المدير
تتضمن أحكام القانون تنظيمًا خاصًا لمدير المؤسسة الصيدلية ومسؤوليته، كما تعالج المادة 22 حالة ترك المدير إدارة المؤسسة ووجوب إخطار الجهة المختصة وتعيين مدير جديد.
ويجب التفرقة بين مجرد تغيير المدير وبين استمرار تشغيل الصيدلية دون استيفاء المتطلبات القانونية الخاصة بالإدارة؛ إذ قد يترتب على الحالة الثانية تدخل السلطة الصحية المختصة وفقًا للنصوص المنظمة.
4. إلغاء ترخيص الصيدلية
تحدد المادة 14 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة حالات إلغاء تراخيص المؤسسات الصيدلية، ومن بينها – وفقًا لشروط النص – عدم العمل بالترخيص خلال المدة القانونية، أو إغلاق المؤسسة مدة متصلة تجاوز المدة المحددة قانونًا، أو نقل المؤسسة من مكانها دون مراعاة الأحكام المقررة.
ولا يجوز الخلط بين إلغاء الترخيص وبين الغلق المؤقت؛ فإلغاء الترخيص ينهي المركز القانوني الناشئ عنه، بينما قد يكون الغلق إجراءً مؤقتًا لمعالجة مخالفة أو تنفيذًا لنص خاص.
5. الصيدلية التي تعمل دون ترخيص
تنص المادة 80 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 167 لسنة 1998، على العقوبة المقررة لفتح أو إنشاء أو إدارة مؤسسة صيدلية دون ترخيص، وتتضمن النص على غلق المؤسسة إداريًا.
وهنا يجب التمييز بين حالة الصيدلية التي لا تملك ترخيصًا أصلًا، وحالة الصيدلية المرخصة التي تنسب إليها الإدارة مخالفة لشروط الترخيص؛ فلكل حالة أساسها القانوني وإجراءاتها.
6. نقل ترخيص الصيدلية بعد وفاة صاحبها
تثير وفاة صاحب الصيدلية مسائل خاصة تتعلق باستمرار النشاط لصالح الورثة وتعيين المدير والتصرف في الترخيص خلال المدد التي يحددها القانون.
وتنظم المادة 31 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة هذه الحالة، بما يتضمنه النص من مدة لإدارة الصيدلية لصالح الورثة، ووجوب تعيين وكيل عنهم وإدارة الصيدلية بمعرفة صيدلي، مع مراعاة الأحكام الخاصة بامتداد المدة في الحالات التي نص عليها القانون.
ولذلك يجب فحص تاريخ الوفاة، وطلب استمرار النشاط، وصفة الورثة، ومستندات تعيين المدير، وأي تصرفات تمت بشأن الصيدلية، قبل تقييم مشروعية قرار الغلق.
ثالثًا: الطعن على قرارات غلق المراكز الطبية والعيادات والمستشفيات الخاصة
يخضع تنظيم المنشآت الطبية الخاصة للقانون رقم 51 لسنة 1981 بشأن تنظيم المنشآت الطبية، والمعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2004، إلى جانب اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 216 لسنة 1982 والقرارات المنظمة للاشتراطات الفنية والصحية.
ويشمل مفهوم المنشأة الطبية – وفقًا لتعريفات القانون – المنشآت المعدة للكشف على المرضى أو علاجهم أو تمريضهم أو إقامة الناقهين أو إجراء الفحوصات الطبية، وفق التصنيفات والشروط الواردة بالتشريع.
1. وجوب توافر ترخيص المنشأة الطبية
الأصل أن ممارسة نشاط المنشأة الطبية تستلزم الحصول على الترخيص المقرر قانونًا، وأن يصدر الترخيص وفق الإجراءات والاشتراطات التي حددها القانون واللائحة التنفيذية.
ويجب التحقق من نوع المنشأة محل النزاع: هل هي عيادة خاصة، أم عيادة مشتركة، أم مركز طبي متخصص، أم مستشفى خاص، أم دار نقاهة؛ لأن شروط الترخيص والإدارة والتجهيز تختلف باختلاف طبيعة النشاط.
2. شرط الإدارة بواسطة طبيب مرخص له
تنظم المادة 3 من القانون رقم 51 لسنة 1981 إدارة المنشأة الطبية، وتشترط أن تكون الإدارة لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة، مع الأحكام الخاصة بتغيير المدير وإخطار الجهة الصحية المختصة والنقابة الطبية الفرعية.
ويترتب على عدم استيفاء متطلبات تعيين المدير وإخطار الجهة المختصة آثار قانونية قد تصل إلى التوقف عن ممارسة النشاط والغلق الإداري لحين تعيين المدير وفقًا للشروط المقررة.
3. الاشتراطات الصحية والطبية
توجب المادة 7 من قانون تنظيم المنشآت الطبية توافر الاشتراطات الصحية والطبية التي يصدر بها قرار من وزير الصحة، وتشمل التجهيزات وكيفية أداء الخدمة الطبية، والاشتراطات الخاصة بغرف العمليات عند إجراء الجراحات.
وتفصل اللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 216 لسنة 1982 عددًا من الاشتراطات الفنية والصحية، كما تنظم إجراءات المعاينة والترخيص وتشكيل اللجان المختصة.
ومن ثم، يجب عند الطعن على قرار الغلق فحص محضر المعاينة والتفتيش، وتحديد الاشتراط الذي قيل بمخالفته، ومدى انطباقه على نوع المنشأة، وما إذا كانت الجهة قد منحت المهلة القانونية لإزالة المخالفة في الحالات التي تستوجب ذلك.
4. التفتيش على المنشأة الطبية والغلق الإداري
نظمت المادة 11 من القانون رقم 51 لسنة 1981 التفتيش على المنشأة الطبية للتحقق من توافر الاشتراطات المقررة.
فإذا كشف التفتيش عن مخالفة، يتم إعلان مدير المنشأة بها لإزالتها خلال المهلة التي حددها النص، والتي لا تجاوز ثلاثين يومًا. وفي حالة المخالفة الجسيمة يجوز للمحافظ المختص، بناءً على عرض السلطة الصحية المختصة، أن يأمر بإغلاق المنشأة إداريًا للمدة التي يراها، ولا يجوز العودة إلى إدارتها إلا بعد التثبت من زوال أسباب الإغلاق.
وهذا النص يقتضي فحص عدة عناصر عند الطعن:
هل المخالفة ثابتة فعلًا في محضر التفتيش؟
هل المخالفة تدخل في وصف المخالفة الجسيمة الذي يجيز الغلق الإداري؟
هل تم إعلان مدير المنشأة بالمخالفة؟
هل مُنحت المهلة القانونية لإزالة المخالفة متى كان ذلك واجبًا؟
هل صدر القرار من المحافظ المختص؟
هل استند القرار إلى عرض السلطة الصحية المختصة؟
هل حدد القرار مدته وأسبابه على نحو يسمح برقابة مشروعيته؟
ولا يعني ذلك أن كل قرار غلق يستلزم بالضرورة منح مهلة؛ إذ يجب مراعاة الحالات التي وضع لها المشرع حكمًا خاصًا، ومنها مباشرة النشاط دون ترخيص.
5. إلغاء ترخيص المنشأة الطبية
تحدد المادة 13 من قانون تنظيم المنشآت الطبية حالات إلغاء الترخيص، ومن أبرزها:
طلب المرخص له إلغاء الترخيص.
وقف العمل بالمنشأة مدة تزيد على عام، مع مراعاة الحكم الخاص بالعيادات الطبية الخاصة.
نقل المنشأة إلى مكان آخر أو إعادة بنائها.
إجراء تعديل مخالف للقانون أو القرارات المنفذة له وعدم إعادة الحالة إلى ما كانت عليه خلال المهلة المحددة.
إدارة المنشأة لغرض آخر غير الغرض المرخص به.
صدور حكم بإغلاق المنشأة نهائيًا أو بإزالتها.
تكرار المخالفات رغم توقيع العقوبات المقررة وعدم ارتداع المنشأة.
مزاولة أشخاص غير حاصلين على التراخيص المهنية اللازمة للعمل بالمنشأة.
ويتعين التحقق من توافر الحالة القانونية التي استندت إليها الجهة الإدارية، وعدم الخلط بين مجرد وجود مخالفة قابلة للتصحيح وبين تحقق سبب قانوني يجيز إلغاء الترخيص.
6. تشغيل منشأة طبية دون ترخيص
عالجت المادة 16 مكررًا من القانون رقم 51 لسنة 1981 حالة مزاولة المنشأة نشاطها قبل الحصول على الترخيص، وأجازت غلقها بقرار من السلطة الصحية المختصة مباشرة، مع الأحكام العقابية الواردة بالنص.
وهذه الحالة تختلف عن الغلق الإداري بسبب مخالفة اشتراطات منشأة قائمة ومرخصة؛ فلا يصح تطبيق إجراءات إحدى الحالتين على الأخرى دون فحص سند القرار.
رابعًا: من الجهة المختصة بإصدار قرار الغلق أو الترخيص؟
من الأخطاء الشائعة في صياغة الطعون افتراض أن المحافظ هو مصدر كل قرار يتعلق بغلق الصيدليات أو المنشآت الطبية.
والصحيح أن تحديد الاختصاص يتوقف على نوع المنشأة وطبيعة الإجراء والنص التشريعي المنظم له.
ففي المنشآت الطبية الخاصة، أسندت النصوص أدوارًا محددة إلى المحافظ والسلطة الصحية المختصة ومديريات الشؤون الصحية، كما قررت المادة 11 اختصاص المحافظ المختص بالغلق الإداري في حالة المخالفة الجسيمة، بناءً على عرض السلطة الصحية المختصة.
أما في المؤسسات الصيدلية، فيجب الرجوع إلى قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتعديلاته، والتشريعات المنظمة لاختصاصات وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية، والقرارات التنظيمية ذات الصلة، لتحديد الجهة صاحبة الاختصاص في التفتيش أو الترخيص أو اتخاذ الإجراء محل النزاع.
وقد يكون محضر التفتيش صادرًا من جهة، بينما يصدر القرار الإداري النهائي من جهة أخرى؛ لذلك يجب اختصام صاحب الصفة القانونية في إصدار القرار، مع مراعاة اختصام الجهات الأخرى بحسب طلبات الدعوى ودورها القانوني.
خامسًا: ما أسباب الطعن على قرار الغلق أو إلغاء الترخيص؟
لا يكفي الاعتراض على قرار الغلق لمجرد أن آثاره الاقتصادية شديدة، بل يجب إقامة الطعن على عيب قانوني محدد يصيب القرار.
ومن أبرز أوجه الطعن التي يمكن بحثها بحسب وقائع كل حالة:
1. عدم الاختصاص
إذا صدر القرار من جهة لا تملك قانونًا سلطة إصداره، أو تجاوز مصدره حدود الاختصاص المقرر له، جاز التمسك بعيب عدم الاختصاص.
ويجب تحديد النص الذي يوزع الاختصاص بين المحافظ والسلطة الصحية ومديرية الشؤون الصحية وهيئة الدواء والجهات المهنية الأخرى.
2. مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه
قد يكون القرار قد استند إلى مادة لا تنطبق على الواقعة، أو ساوى بين مخالفة قابلة للتصحيح وحالة يجيز القانون فيها الغلق الفوري، أو رتب إلغاء الترخيص دون تحقق السبب الذي حدده المشرع.
3. عيب السبب
إذا كانت الوقائع التي استند إليها القرار غير صحيحة، أو لم تثبت بالمستندات ومحاضر التفتيش، أو لم تكن كافية قانونًا لتبرير الإجراء، أمكن الطعن على القرار لعيب السبب.
4. مخالفة الإجراءات والضمانات القانونية
قد يكون القرار قد صدر دون اتباع إجراءات التفتيش أو الإعلان أو منح المهلة المقررة، أو دون استيفاء العرض أو الموافقة التي اشترطها القانون.
ويجب هنا التمييز بين الإجراءات الجوهرية التي يؤثر إغفالها في مشروعية القرار، والإجراءات التي لا يترتب على مخالفتها بالضرورة إلغاء القرار.
5. إساءة استعمال السلطة والانحراف بها
إذا كشفت ظروف إصدار القرار عن استعمال السلطة لتحقيق غرض غير الذي خولها القانون من أجله، جاز التمسك بعيب الانحراف بالسلطة، بشرط تقديم الوقائع والقرائن التي تسنده.
6. عدم التناسب في الحالات التي يعتد فيها به قانونًا
يجب بحث مدى التزام الجهة الإدارية بحدود الإجراء الذي أجازه النص، وعدم تجاوزها إلى إجراء أشد دون سند قانوني. ولا يجوز استخدام فكرة التناسب لتجاوز نص تشريعي صريح يفرض الغلق أو يحدد آثاره.
سادسًا: دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار غلق الصيدلية أو المنشأة الطبية
تُرفع دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري المختصة متى كان القرار إداريًا نهائيًا، وتوافرت شروط قبول الدعوى، وكان النزاع داخلًا في اختصاص مجلس الدولة.
ويجوز أن تقترن دعوى الإلغاء بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه متى توافرت شروطه القانونية.
1. طلب وقف التنفيذ
الأصل أن مجرد رفع دعوى الإلغاء لا يوقف تنفيذ القرار الإداري.
ويشترط لوقف التنفيذ – وفقًا للقواعد المستقرة في القضاء الإداري – توافر ركنين:
ركن الجدية: أن يقوم طلب الإلغاء بحسب ظاهر الأوراق على أسباب جدية ترجح إلغاء القرار، مثل عدم الاختصاص أو مخالفة القانون أو ثبوت خطأ جوهري في السبب أو الإجراءات.
ركن الاستعجال: أن يترتب على استمرار تنفيذ القرار نتائج يتعذر أو يصعب تداركها، مثل توقف النشاط المرخص به، أو تعطل مصالح المنشأة، أو تعرضها لخسائر جسيمة، متى ثبت ذلك بالمستندات والظروف الواقعية.
ولا يكفي القول بوجود خسائر مالية مجردة دون بيان طبيعتها ومدى اتصالها المباشر بتنفيذ القرار.
2. طلب إلغاء القرار
يستهدف طلب الإلغاء إزالة القرار الإداري غير المشروع من النظام القانوني، وما يترتب على ذلك من آثار في حدود الحكم الصادر.
ويجب صياغة الطلبات على نحو يحدد القرار المطعون فيه تحديدًا دقيقًا، وتاريخه ورقمه والجهة التي أصدرته، مع بيان أوجه عدم المشروعية.
3. طلب التعويض
يجوز – بحسب الأحوال – إضافة طلب التعويض عن الأضرار التي ترتبت على القرار غير المشروع، سواء كانت أضرارًا مادية أو أدبية، متى توافرت أركان المسؤولية وثبت الضرر وعلاقة السببية.
ولا يترتب على الحكم بإلغاء القرار استحقاق التعويض تلقائيًا؛ بل يلزم بحث أساس المسؤولية وأدلتها.
سابعًا: ميعاد الطعن على قرارات الغلق وإلغاء التراخيص
تنظم المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ميعاد رفع دعوى الإلغاء، والأصل أن ميعادها ستون يومًا من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية لها، وفقًا لشروط النص. ويجب البت في التظلم خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، ويعتبر مضي هذه المدة دون رد بمثابة رفض ضمني، ويبدأ بعدها ميعاد رفع الدعوى وفقًا للمادة المذكورة.
ويجب التنبيه إلى ما يأتي:
لا ينبغي افتراض أن كل تظلم يقدمه صاحب المنشأة يوقف الميعاد؛ بل يجب التحقق من الجهة التي قدم إليها التظلم وتاريخ تقديمه وطبيعته.
قد يبدأ الميعاد من تاريخ العلم اليقيني بالقرار إذا ثبت علم صاحب الشأن بمضمونه وآثاره على نحو لا يدع مجالًا للشك.
يجب مراجعة أي نص خاص يفرض تظلمًا وجوبيًا أو إجراءً سابقًا على رفع الدعوى.
لا يجوز تأخير اتخاذ الإجراء القانوني اعتمادًا على مفاوضات أو اتصالات غير موثقة مع الجهة الإدارية.
ولذلك ينبغي استخراج صورة رسمية من القرار ومحضر التفتيش، وإثبات تاريخ الإعلان أو العلم، والاحتفاظ بما يفيد تقديم التظلم وتاريخ تسلمه.
ثامنًا: المستندات المطلوبة للطعن على قرار الغلق أو إلغاء الترخيص
تختلف المستندات بحسب نوع المنشأة والقرار، لكن أهمها:
صورة رسمية من قرار الغلق أو إلغاء الترخيص أو وقف النشاط.
صورة الترخيص الصادر للصيدلية أو المنشأة الطبية.
محضر التفتيش أو المعاينة الذي استندت إليه الجهة الإدارية.
الإخطارات والإنذارات الموجهة إلى صاحب المنشأة أو مديرها.
ما يفيد الرد على المخالفة أو إزالة أسبابها.
طلبات تجديد الترخيص أو تعديل البيانات أو نقل المدير، إن وجدت.
المستندات المثبتة لصفة صاحب المنشأة أو مديرها أو ممثلها القانوني.
التظلمات المقدمة وإيصالات استلامها والردود الصادرة بشأنها.
المستندات الفنية والتقارير الطبية أو الهندسية أو الصيدلية المرتبطة بالمخالفة.
ما يثبت الأضرار العاجلة الناتجة عن استمرار تنفيذ القرار، عند طلب وقف التنفيذ.
ما يفيد سداد الرسوم أو استيفاء الاشتراطات التي تتمسك المنشأة بتنفيذها.
تاسعًا: هل يجوز إعادة فتح الصيدلية أو المركز الطبي بعد الغلق؟
لا يجوز إعادة تشغيل المنشأة لمجرد تقديم تظلم أو رفع دعوى إلغاء؛ لأن ذلك لا يترتب عليه بذاته وقف تنفيذ القرار.
ويجب تحديد طبيعة الغلق:
إذا كان الغلق إداريًا مؤقتًا، فيلزم التحقق من زوال أسبابه والحصول على ما يثبت ذلك من الجهة المختصة، وفقًا للنص المنظم.
إذا كان الغلق مرتبطًا بمخالفة اشتراطات، فيجب استيفاء الاشتراطات وإثبات إزالة المخالفة.
إذا كان القرار يتضمن إلغاء الترخيص، فلا يكفي إزالة المخالفة وحدها لإعادة النشاط، بل يجب معالجة المركز القانوني للترخيص وفقًا للقانون.
إذا كان الغلق تنفيذًا لحكم قضائي، فيجب اتباع طرق الطعن أو الإشكالات القانونية المقررة، ولا يجوز افتراض أن رفع دعوى إدارية مستقلة يوقف تنفيذ الحكم.
ويجب الحذر من إعادة تشغيل منشأة صدر قرار صحيح بغلقها قبل زوال أسبابه؛ إذ قد يرتب القانون مسؤولية على إدارة المنشأة بالمخالفة للغلق.
عاشرًا: هل يمكن الطعن على محضر التفتيش؟
محضر التفتيش في ذاته قد يكون مجرد إجراء تمهيدي أو وسيلة لإثبات وقائع المخالفة، وليس بالضرورة قرارًا إداريًا نهائيًا قابلًا للطعن بالإلغاء استقلالًا.
لكن يمكن منازعة ما ورد به من وقائع وأدلة عند الطعن على القرار النهائي الذي اتخذ بناءً عليه، أو سلوك الطريق القانوني المناسب إذا تضمن المحضر إجراءً له أثر قانوني مستقل.
كما يجب فحص صفة محرر المحضر وحدود اختصاصه، ومدى التزامه بالإجراءات المقررة، وما إذا كانت الوقائع التي أثبتها تكفي قانونًا لتبرير القرار.
الحادي عشر: الفرق بين الطعن الإداري والمسؤولية الجنائية والتأديبية
قد تنشأ عن الواقعة الواحدة أكثر من منازعة:
المنازعة الإدارية: تتعلق بمشروعية قرار الغلق أو وقف النشاط أو إلغاء الترخيص.
المسؤولية الجنائية: تتعلق بارتكاب فعل يجرمه القانون، مثل إدارة مؤسسة صيدلية دون ترخيص أو إدارة منشأة طبية مغلقة قبل زوال أسباب الغلق، متى توافرت أركان الجريمة.
المسؤولية المهنية أو التأديبية: تتعلق بمخالفة قواعد مزاولة المهنة أو الواجبات المهنية، وتختص بها الجهات والهيئات التي يحددها القانون.
ولا يغني الطعن على القرار الإداري عن الدفاع في القضية الجنائية إذا كانت هناك اتهامات مستقلة، كما لا يؤدي مجرد تقديم بلاغ أو تحرير محضر إلى ثبوت المخالفة أو صحة قرار الغلق تلقائيًا.
الثاني عشر: أهمية التحرك القانوني السريع
تتطلب منازعات غلق الصيدليات والمراكز الطبية تحركًا قانونيًا منظمًا، لأن التأخر قد يؤدي إلى فوات ميعاد دعوى الإلغاء أو تعقيد استعادة الترخيص أو استمرار توقف النشاط.
ويبدأ التعامل القانوني الصحيح بالحصول على القرار ومحضر التفتيش، وتحديد الجهة مصدرة القرار، ومراجعة النص الذي استندت إليه، ثم تقدير مدى توافر شروط التظلم ووقف التنفيذ والإلغاء والتعويض.
ولا يمكن الجزم بإمكانية وقف القرار في كل حالة؛ فذلك يتوقف على المستندات والوقائع والنصوص الواجبة التطبيق وتقدير المحكمة المختصة.
ثالث عشر: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار غلق منشأة طبية
أمام محكمة القضاء الإداري
الدائرة المختصة
صحيفة دعوى بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إداري
إنه في يوم …….. الموافق .. / .. / …….
بناءً على طلب السيد/ ………………………………….، بصفته مالكًا/صاحب المنشأة الطبية المسماة ………………………………….، والكائن مقرها ………………………………….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.
أنا …….. محضر محكمة …….. قد انتقلت وأعلنت:
السيد/ وزير الصحة والسكان بصفته.
السيد/ محافظ …….. بصفته.
السيد/ مدير مديرية الشؤون الصحية بمحافظة …….. بصفته.
السيد/ …………………………………. بصفته، إذا كان له دور قانوني مباشر في إصدار القرار أو تنفيذه.
الموضوع
يطعن الطالب على القرار رقم …….. لسنة …….. الصادر بتاريخ .. / .. / ……. والمتضمن غلق المنشأة الطبية المسماة ………………………………….، والكائنة في ………………………………….، وذلك للأسباب الآتية:
أولًا: الوقائع
يمتلك الطالب/يدير المنشأة الطبية محل الدعوى بموجب الترخيص رقم …….. الصادر بتاريخ ……..، وقد فوجئ بتاريخ …….. بصدور القرار المطعون فيه متضمنًا غلق المنشأة استنادًا إلى محضر التفتيش المؤرخ ……..، والمتضمن نسبة المخالفة الآتية إليه: ………………………………….
وحيث إن الطالب يتمسك بعدم مشروعية القرار للأسباب المبينة فيما يلي، فقد بادر إلى التظلم منه بتاريخ ……..، وأرفق بتظلمه المستندات الدالة على ………………………………….
ثانيًا: أسباب الطعن
صدور القرار مشوبًا بعيب عدم الاختصاص – إن ثبت ذلك – لمخالفته قواعد الاختصاص المقررة قانونًا.
مخالفة أحكام قانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981 وتعديلاته، وبصفة خاصة النصوص المنظمة للتفتيش والغلق الإداري وإلغاء الترخيص.
عدم صحة الوقائع التي استند إليها القرار، أو عدم كفايتها لتبرير الإجراء المتخذ.
مخالفة الإجراءات والضمانات القانونية الواجبة، ومنها الإعلان ومنح المهلة المقررة لإزالة المخالفة متى كان ذلك واجبًا.
انعدام أو عدم كفاية السبب القانوني الذي يبرر غلق المنشأة، بحسب ما تسفر عنه المستندات.
توافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار تنفيذ القرار من أضرار يتعذر تداركها، تتمثل في ………………………………….
ثالثًا: الطلبات
يلتمس الطالب الحكم:
أولًا: بقبول الدعوى شكلًا.
ثانيًا: وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار رقم …….. لسنة …….. الصادر بتاريخ .. / .. / ……. فيما تضمنه من غلق المنشأة الطبية محل الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكين الطالب من استئناف النشاط المرخص به، وذلك لحين الفصل في موضوع الدعوى، متى توافرت شروط وقف التنفيذ.
ثالثًا: وفي الموضوع، بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
رابعًا: بإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للطالب.
مقدمه لسيادتكم
وكيل الطالب
الأستاذ/ محمد حسن عايد
المحامي بالنقض
ملاحظة مهمة: هذا النموذج استرشادي، ويجب تعديله وفقًا لنوع المنشأة والقرار الفعلي والجهة التي أصدرته، كما لا يصلح بذاته للطعن على كل قرار غلق صادر بشأن صيدلية؛ إذ يتعين في هذه الحالة صياغة صحيفة تستند إلى أحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة والجهة المختصة بالإجراء محل النزاع.
رابع عشر: لماذا تختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض؟
تحتاج منازعات التراخيص الصحية وغلق الصيدليات والمراكز الطبية إلى دراسة دقيقة للتشريعات المنظمة للنشاط، والتمييز بين الاختصاصات الإدارية والمهنية والجنائية، وفحص محاضر التفتيش والقرارات الإدارية وأسبابها وإجراءات إصدارها.
ويقدم المكتب المساعدة القانونية في دراسة المنازعات المتعلقة بـ:
الطعن على قرارات غلق الصيدليات والمؤسسات الصيدلية.
الطعن على قرارات غلق العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات الخاصة.
الطعن على قرارات إلغاء التراخيص الطبية والصيدلية.
منازعات رفض الترخيص أو تجديده أو تعديل بياناته.
التظلمات من قرارات الجهات الصحية المختصة.
طلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية وإلغائها.
الدفاع في المنازعات المرتبطة بمحاضر التفتيش والمخالفات المهنية.
المطالبة بالتعويض عند توافر أركان المسؤولية القانونية.
مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
المقر الرئيسي – مكتب شبين الكوم:
محافظة المنوفية – مدينة شبين الكوم – شارع أنور السادات (شارع المحافظة) – برج حجازي – الدور الثاني علوي – أعلى معمل البرج – أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية.
فرع مكتب تلا:
محافظة المنوفية – مركز ومدينة تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – عمارة سامي عوض – أمام المحكمة.
أرقام التواصل والحجز والاستشارات القانونية:
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني:
https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية:
الطعن على قرار غلق صيدلية، دعوى وقف تنفيذ قرار غلق صيدلية، إلغاء قرار غلق منشأة طبية، الطعن على قرار غلق مركز طبي، إلغاء ترخيص صيدلية، إلغاء ترخيص عيادة طبية، إلغاء ترخيص مستشفى خاص، التظلم من قرارات مديرية الشؤون الصحية، قضايا العلاج الحر، محامي قضايا الصيدليات، محامي قضايا التراخيص الطبية، الطعن على قرارات المحافظ بالغلق الإداري، وقف تنفيذ قرار غلق منشأة طبية، قانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981، قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955.
