التهرب الجمركي والتهرب الضريبي في القانون المصري: العقوبات والتصالح والإجراءات
التهرب الجمركي والتهرب الضريبي في القانون المصري: العقوبات والتصالح والإجراءات
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض عضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 12 أكتوبر 2026
تُعد الجرائم الجمركية والضريبية من الجرائم الاقتصادية التي قد تنشأ عن إخفاء بيانات البضائع أو تقديم مستندات غير صحيحة أو الامتناع عن الإفصاح عن معاملات خاضعة للضريبة أو استخدام وسائل غير مشروعة لتجنب سداد المستحقات العامة.
لكن يجب التمييز بين الخطأ المحاسبي أو التأخر في تقديم الإقرار أو وجود خلاف حول التقدير الضريبي، وبين الفعل الذي تتوافر فيه عناصر جريمة التهرب وفقًا للقانون.
أولًا: ما المقصود بالتهرب الجمركي؟
التهرب الجمركي هو ارتكاب فعل يهدف إلى مخالفة الالتزامات الجمركية أو التخلص من الضرائب والرسوم المستحقة على البضائع بوسيلة يجرمها القانون.
وقد يرتبط ذلك بإخفاء بضائع عن الرقابة الجمركية، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو استعمال مستندات مزورة، أو إدخال بضائع أو إخراجها بالمخالفة للقواعد القانونية، بحسب طبيعة الواقعة والنص المنطبق.
ويُنظم قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 الأحكام الأساسية المتعلقة بالمعاملات الجمركية والتهريب الجمركي والعقوبات المرتبطة به.
ثانيًا: ما صور التهرب الجمركي؟
تختلف الصور بحسب ظروف كل واقعة، وقد تشمل:
إخفاء حقيقة البضائع أو طبيعتها أو قيمتها أو منشئها.
تقديم مستندات أو فواتير غير صحيحة بقصد الحصول على ميزة جمركية غير مستحقة.
إدخال بضائع أو إخراجها بالمخالفة للإجراءات القانونية.
التصرف في بضائع خاضعة لنظام جمركي خاص على خلاف شروطه.
استخدام الإعفاءات الجمركية في غير الأغراض المقررة لها.
تقديم بيانات غير صحيحة تؤثر في تحديد الضرائب أو الرسوم المستحقة.
ولا يكفي وجود اختلاف في القيمة أو التصنيف الجمركي وحده لإثبات جريمة؛ بل يجب فحص المستندات والوقائع ومدى توافر القصد الذي يتطلبه النص.
ثالثًا: ما عقوبة التهرب الجمركي؟
تحدد مواد قانون الجمارك العقوبات وفقًا لنوع المخالفة أو الجريمة، وطبيعة البضائع، وقيمة الضرائب والرسوم، والوسيلة المستخدمة، والظروف المشددة إن وجدت.
وقد تترتب على بعض الوقائع غرامات أو مصادرة للبضائع أو وسائل النقل في الحالات التي يجيزها القانون، إلى جانب المسؤولية الجنائية عند توافر عناصر الجريمة.
لذلك لا يصح تعميم عقوبة واحدة على جميع المخالفات الجمركية؛ فهناك فرق بين مخالفة إجرائية، وتهرب جمركي، وتزوير مستندات، وجرائم أخرى قد ترتبط بالواقعة.
رابعًا: ما المقصود بالتهرب الضريبي؟
التهرب الضريبي هو استخدام وسيلة غير مشروعة للتخلص من الضريبة المستحقة أو تخفيضها بالمخالفة للقانون، مثل إخفاء إيرادات خاضعة للضريبة أو تقديم بيانات جوهرية غير صحيحة بقصد التهرب.
ويُنظم قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته الالتزامات الضريبية والجرائم والعقوبات المرتبطة بها، بينما تخضع أنواع أخرى من الضرائب لقوانينها الخاصة.
ويجب التمييز بين التهرب الضريبي وبين المنازعة حول التقدير أو تفسير حكم ضريبي أو خطأ غير عمدي في الحسابات؛ إذ يتوقف الوصف الجنائي على الوقائع والنص القانوني المنطبق.
خامسًا: ما الفرق بين التأخر في تقديم الإقرار والتهرب الضريبي؟
قد يؤدي التأخر في تقديم الإقرار أو عدم سداد الضريبة في موعدها إلى آثار مالية أو إدارية يحددها القانون، لكن لا يجوز اعتبار كل تأخير جريمة تهرب ضريبي تلقائيًا.
أما إذا تضمنت الواقعة إخفاءً متعمدًا للبيانات أو اصطناع مستندات أو تقديم معلومات غير صحيحة بقصد التخلص من الضريبة، فقد تثار المسؤولية الجنائية متى توافرت عناصر النص المنطبق.
ويجب فحص الإقرارات والمستندات المحاسبية والمراسلات والقرارات الصادرة من مصلحة الضرائب قبل تحديد الوصف القانوني.
سادسًا: هل يجوز التصالح في الجرائم الجمركية والضريبية؟
تتضمن بعض القوانين الجمركية والضريبية أحكامًا خاصة للتصالح أو إنهاء النزاع وفقًا لشروط وإجراءات محددة، وقد يترتب على التصالح أثر في الدعوى الجنائية أو تنفيذ العقوبة في الحدود التي يقررها النص.
لكن لا يجوز افتراض أن سداد أصل الضريبة أو الرسوم يؤدي دائمًا إلى انقضاء الدعوى الجنائية؛ إذ يجب تحديد القانون المنطبق، ومرحلة الدعوى، والجهة المختصة، وشروط التصالح، وما إذا كانت الواقعة تشمل جرائم أخرى.
سابعًا: ما المستندات المهمة في قضايا التهرب الجمركي والضريبي؟
من المستندات التي ينبغي مراجعتها:
الإقرارات الضريبية والدفاتر المحاسبية.
الفواتير والعقود والمستندات التجارية.
بيانات الاستيراد والتصدير والإفراج الجمركي.
تقارير الفحص والمراجعة والتقدير.
المراسلات والاعتراضات المقدمة إلى الجهات المختصة.
قرارات اللجان أو الجهات الإدارية ذات الصلة.
ما يثبت سداد الضرائب أو الرسوم أو إجراء التسويات.
وتساعد مراجعة هذه المستندات على التمييز بين الخطأ الحسابي والنزاع الإداري والفعل الذي قد يشكل جريمة.
ثامنًا: ما الدفوع القانونية في قضايا التهرب؟
تختلف الدفوع بحسب الوقائع، وقد تشمل بحث مدى توافر القصد الجنائي، وصحة تقدير الضريبة أو الرسوم، ومدى صحة المستندات، وسلامة إجراءات الفحص والضبط، وصحة نسبة البيانات إلى المتهم، ومدى استيفاء إجراءات الإخطار أو المطالبة التي يتطلبها القانون.
كما يجب التحقق من مدى انطباق النص الخاص بنوع الضريبة أو المعاملة الجمركية، وعدم الخلط بين القواعد العامة والنصوص الخاصة.
تاسعًا: متى تحتاج إلى محامٍ في قضية تهرب جمركي أو ضريبي؟
إذا تلقيت إخطارًا بفحص ضريبي أو مطالبة جمركية أو اتهامًا بالتهرب، فمن المهم مراجعة المستندات والقرارات والمواعيد القانونية قبل اتخاذ أي إجراء.
ويمكن للمحامي بحث طبيعة المخالفة، ومدى قيام الجريمة، وطرق الاعتراض أو الطعن المتاحة، وشروط التصالح إن كان جائزًا في الحالة المعروضة.
بيانات التواصل مع مكتب الأستاذ محمد حسن عايد المحامي بالنقض:
شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز أمام المحكمة، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.
الهاتف والواتساب: 01097672223 – 01228586667.
الموقع الإلكتروني: موقع محامي مصر على شبكة الإنترنت.
المراجع التشريعية: قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، وقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، مع الرجوع إلى القانون الخاص بنوع الضريبة محل النزاع.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية الرئيسية: التهرب الجمركي في القانون المصري، التهرب الضريبي، عقوبة التهرب الجمركي.
الكلمات المفتاحية الفرعية: قانون الجمارك المصري، قانون الضريبة على الدخل، التصالح في التهرب الضريبي، عقوبة التهرب الضريبي، مخالفات الاستيراد والتصدير، الطعن على التقدير الضريبي، محامي قضايا الضرائب والجمارك، محمد حسن عايد المحامي بالنقض.
