جريمة الإضرار العمدي بالمال العام والكسب غير المشروع في القانون المصري

جريمة الإضرار العمدي بالمال العام والكسب غير المشروع في القانون المصري

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض عضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 12 أكتوبر 2026

تثير جرائم الإضرار بالمال العام والكسب غير المشروع مسائل قانونية دقيقة؛ فقد تتعلق الواقعة بتعمد إتلاف أموال مملوكة للدولة، أو الإضرار بمصالح جهة عامة، أو الحصول على كسب لا يتناسب مع الموارد المشروعة لشخص يخضع لأحكام القانون.

لكن وجود خسارة مالية أو زيادة في الثروة لا يكفي وحده لإثبات الجريمة الجنائية. فلكل جريمة أركانها وشروطها، ويجب تحديد النص القانوني المنطبق وفحص الأدلة التي تثبت الفعل ونسبته إلى المتهم.

أولًا: ما المقصود بالإضرار العمدي بالمال العام؟

قد تتعدد الأوصاف القانونية للأفعال التي تلحق ضررًا بالمال العام، بحسب طبيعة المال والفعل وصفة مرتكبه. ومن صورها إتلاف الأموال أو الإضرار العمدي بمصالح جهة عامة، أو ارتكاب أفعال تتصل بالاختلاس أو الاستيلاء أو التربح أو الإضرار بمصالح الجهة التي يعمل بها الموظف.

ويجب التمييز بين:

  • الإضرار العمدي: الذي يتطلب إثبات الفعل والقصد والعناصر التي يشترطها النص القانوني.

  • الإهمال أو الخطأ الإداري: الذي قد يرتب مسؤولية تأديبية أو مدنية، وقد يشكل جريمة في حالات حددها القانون، لكنه لا يتحول تلقائيًا إلى جريمة عمدية.

  • الخسارة التجارية أو المالية: التي قد تنتج عن ظروف السوق أو قرارات إدارية أو أسباب أخرى، ولا تثبت وحدها وجود جريمة.

ثانيًا: ما النصوص القانونية المتعلقة بالإضرار بالمال العام؟

يتضمن قانون العقوبات المصري نصوصًا متعددة تتعلق بالجرائم الواقعة على الأموال والمصالح العامة. ويختلف النص المنطبق بحسب صورة الفعل.

ومن النصوص التي قد تكون ذات صلة المادة 116 مكررًا من قانون العقوبات، المتعلقة بصور من الإضرار العمدي بأموال أو مصالح الجهات التي حددها القانون، متى توافرت شروطها.

ولا يجوز تطبيق هذه المادة على كل مخالفة مالية؛ إذ يجب التحقق من صفة الجاني، وطبيعة الجهة أو المال، والفعل المسند إليه، والقصد الجنائي، ومدى تحقق الضرر أو العناصر الأخرى التي يتطلبها النص.

ثالثًا: هل كل قرار إداري تسبب في خسارة يُعد جريمة؟

لا. فقد يترتب على قرار إداري أو تعاقد أو إجراء مالي خسارة دون أن تتوافر أركان جريمة جنائية.

ويجب فحص ظروف اتخاذ القرار، والاختصاصات القانونية، والمعلومات المتاحة وقت اتخاذه، وما إذا كانت هناك مصلحة شخصية أو اتفاق غير مشروع أو تعمد للإضرار.

كما أن مخالفة اللوائح أو الإجراءات لا تكفي وحدها لإثبات جريمة الإضرار العمدي؛ بل يجب تحديد العناصر التي يتطلبها النص الجنائي المنطبق على الواقعة.

رابعًا: ما المقصود بالكسب غير المشروع؟

ينظم قانون الكسب غير المشروع رقم 62 لسنة 1975 وتعديلاته حالات الخضوع للمساءلة عن الكسب غير المشروع، ويحدد الفئات والإجراءات والضوابط ذات الصلة.

وتدور الفكرة القانونية حول الحصول على كسب لا يتناسب مع الموارد المشروعة في الحالات التي يحددها القانون، مع بحث صلة الكسب بالصفة أو الوظيفة أو استغلال النفوذ أو غير ذلك من العناصر التي يتطلبها النص.

ولا تعني زيادة ثروة الشخص وحدها ثبوت الكسب غير المشروع؛ إذ يجب فحص مصادر الأموال، والدخل المشروع، والميراث، والهبات، والاستثمارات، والالتزامات، وسائر الظروف التي قد تفسر الزيادة.

خامسًا: ما الأدلة المهمة في قضايا الإضرار بالمال العام والكسب غير المشروع؟

بحسب طبيعة الواقعة، قد تشمل الأدلة:

  • العقود والمناقصات والمستخلصات وأوامر الصرف.

  • سجلات المخازن والعهد والجرد.

  • التقارير المالية والمحاسبية وتقارير الخبراء.

  • القرارات الإدارية ومحاضر الاجتماعات.

  • كشوف الحسابات والتحويلات والمستندات المصرفية التي جرى الحصول عليها وفقًا للقانون.

  • مستندات الملكية ومصادر الدخل والالتزامات المالية.

  • المراسلات التي توضح دور كل شخص في التصرف محل التحقيق.

ويجب التمييز بين إثبات وجود خسارة أو زيادة في الثروة وبين إثبات أن المتهم ارتكب فعلًا مجرمًا بعينه.

سادسًا: ما الدفوع التي يمكن بحثها في هذه القضايا؟

تتحدد الدفوع وفقًا لأوراق القضية، وقد تشمل:

  1. عدم انطباق النص الجنائي على الواقعة.

  2. انتفاء القصد الجنائي في الجرائم التي تتطلبه.

  3. عدم ثبوت نسبة الفعل إلى المتهم.

  4. وجود أسباب مشروعة تفسر التصرف المالي أو الزيادة في الثروة.

  5. عدم كفاية التقارير المحاسبية لإثبات المسؤولية الفردية.

  6. وجود تعارض جوهري بين المستندات والتقرير الفني.

  7. الخلط بين المخالفة الإدارية والجريمة الجنائية.

  8. بطلان إجراء مؤثر، متى توافرت أسبابه القانونية.

ولا يمكن الجزم بقبول دفع معين دون دراسة المستندات والأدلة والنص القانوني المنطبق.

سابعًا: هل رد المال ينهي القضية؟

لا يؤدي رد المال تلقائيًا إلى انقضاء الدعوى الجنائية في كل الحالات. فقد يعتد القانون بالرد أو التسوية أو التصالح في جرائم محددة وبشروط وإجراءات معينة، بينما تبقى جرائم أخرى خاضعة لأحكامها الخاصة.

لذلك يجب التحقق من إمكان تطبيق نظام التصالح قانونًا على الواقعة، وعدم افتراض أن رد الأموال وحده ينهي المسؤولية الجنائية أو التأديبية.

ثامنًا: متى تحتاج إلى محامٍ في قضايا المال العام والكسب غير المشروع؟

تتطلب هذه القضايا مراجعة متخصصة للمستندات المالية والوظيفية، وتحليل التقارير الفنية، وتحديد الفرق بين الخطأ الإداري والجريمة الجنائية، وفحص مدى توافر أركان النص القانوني.

إذا كنت موظفًا عامًا أو مسؤولًا ماليًا أو صاحب شركة ورد اسمك في تحقيق يتعلق بالمال العام أو الكسب غير المشروع، فمن المهم عرض ملف القضية على محامٍ لفحص الأدلة وتحديد أوجه الدفاع الممكنة.

بيانات التواصل مع مكتب الأستاذ محمد حسن عايد المحامي بالنقض:

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز (المحكمة)، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.

  • الهاتف والواتساب: 01097672223 – 01228586667.

  • الموقع الإلكتروني: موقع محامي مصر.

المراجع التشريعية: قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، وقانون الكسب غير المشروع رقم 62 لسنة 1975 وتعديلاته.


إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية الرئيسية: الإضرار العمدي بالمال العام، جريمة الكسب غير المشروع، عقوبة الإضرار بالمال العام.

الكلمات المفتاحية الفرعية: المادة 116 مكرر عقوبات، قانون الكسب غير المشروع، جرائم المال العام، الفرق بين المخالفة الإدارية والجريمة الجنائية، التحقيق في الأموال العامة، دفوع قضايا المال العام، محامي جنايات اقتصادية، محامي جنايات بالمنوفية، محمد حسن عايد المحامي بالنقض.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!