دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرارات غلق المنشآت وسحب تراخيص المصانع والشركات في مصر
المستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض وعضو إتحاد المحامين العرب
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 3 نوفمبر 2026
مقدمة
يمثل قرار غلق منشأة تجارية أو صناعية، أو وقف نشاط مصنع، أو إلغاء ترخيص التشغيل، خطرًا مباشرًا على استمرار النشاط الاقتصادي، وقد تترتب عليه خسائر مالية جسيمة، وتعطل العقود والالتزامات، وتوقف العمالة، والإضرار بالسمعة التجارية ومركز المنشأة في السوق.
ولا يعني ذلك أن جهة الإدارة تملك سلطة الغلق أو سحب الترخيص دون ضوابط؛ فهذه السلطات مقيدة بالقانون، وبالأسباب والإجراءات والاختصاصات التي حددها المشرع، كما تخضع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء الإداري متى توافرت شروط الطعن.
ويثور في هذا المجال عدد من الأسئلة المهمة: متى يجوز غلق المحل أو المصنع إداريًا؟ وما الفرق بين وقف النشاط وإلغاء الترخيص؟ وهل يجوز الطعن على قرار الغلق أمام محكمة القضاء الإداري؟ وما الإجراءات الواجب اتخاذها قبل رفع الدعوى؟
يتناول هذا المقال أهم القواعد القانونية المتعلقة بالطعن على قرارات غلق المنشآت التجارية والصناعية وسحب تراخيصها، مع بيان اختلاف الإجراءات بحسب القانون المنظم لكل نشاط.
أولًا: اختصاص مجلس الدولة بالطعن على قرارات غلق المنشآت وسحب التراخيص
تختص محاكم مجلس الدولة، وفقًا للمادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، بنظر طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية، متى توافرت شروط قبول دعوى الإلغاء ولم يكن الاختصاص منعقدًا لجهة قضائية أخرى أو لطريق طعن خاص قرره القانون.
ومن ثم، يجوز من حيث الأصل الطعن على القرار الإداري النهائي الصادر بغلق منشأة أو وقف نشاطها أو إلغاء ترخيصها، إذا كان القرار صادرًا عن جهة إدارية، وكان الطعن عليه يدخل في اختصاص مجلس الدولة.
لكن يجب التمييز بين عدة صور قانونية:
قرار الغلق الإداري الصادر من الجهة الإدارية المختصة.
قرار إلغاء الترخيص أو سحبه.
قرار وقف النشاط مؤقتًا لحين إزالة المخالفة.
قرار الغلق أو الإزالة الصادر تنفيذًا لحكم قضائي.
محضر إثبات المخالفة أو الإجراء التمهيدي السابق على إصدار القرار النهائي.
فليس كل محضر مخالفة قرارًا إداريًا نهائيًا يصلح للطعن عليه استقلالًا، كما أن الطعن على حكم قضائي بالغلق يخضع لطرق الطعن المقررة قانونًا، ولا يعامل معاملة الطعن على قرار إداري.
ثانيًا: الطعن على قرارات غلق المحال التجارية وفقًا للقانون رقم 154 لسنة 2019
نظم قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 إجراءات ترخيص المحال العامة والرقابة عليها، وحدد الحالات التي يجوز فيها غلق المحل إداريًا أو إلغاء ترخيصه.
1. حالات الغلق الإداري للمحل العام
نصت المادة 24 من قانون المحال العامة على جواز غلق المحل إداريًا في حالات محددة، من بينها:
مخالفة بعض الالتزامات والاشتراطات التي حددها القانون.
ممارسة أفعال مخلة بالنظام العام أو الآداب العامة.
مخالفة شروط السلامة أو الصحة المهنية أو الحماية المدنية.
مزاولة النشاط خارج الحدود المرخص بها على نحو يخالف القانون.
عدم استيفاء الاشتراطات المطلوبة للمحل.
عدم تقديم البيانات والمعلومات المطلوبة قانونًا.
مخالفة الضوابط المنظمة لمزاولة النشاط.
بعض المخالفات الأخرى التي حددتها المادة صراحة.
ويجب الانتباه إلى أن المشرع لم يجعل الغلق الإداري سلطة مطلقة؛ بل وضع شروطًا وإجراءات يتعين على المركز المختص مراعاتها.
2. الإنذار السابق على الغلق
وفقًا للمادة 24 من قانون المحال العامة، فيما عدا الحالات المستثناة قانونًا، لا يصدر قرار الغلق إلا بعد إنذار المسؤول عن المحل المرخص له، بالوسيلة التي حددها القانون ولائحته التنفيذية، بما يحقق علم ذوي الشأن.
فإذا انقضت مدة خمسة عشر يومًا دون تلافي أسباب المخالفة، جاز للمركز المختص إصدار قرار مسبب بالغلق الإداري.
ومن ثم، فإن فحص وجود الإنذار وصحته وتاريخه، وطبيعة المخالفة، ومدى منح صاحب المحل الفرصة القانونية لتصحيحها، يعد من المسائل المهمة عند دراسة مشروعية قرار الغلق.
ولا يجوز افتراض بطلان القرار لمجرد عدم وجود إنذار في جميع الأحوال؛ لأن المادة ذاتها استثنت حالات محددة من شرط الإنذار السابق.
3. مدة الغلق وإعادة فتح المحل
قررت المادة 24 أن قرار الغلق الإداري ينفذ بمجرد صدوره، ويستمر الغلق حتى يصدر المركز المختص قرارًا بالفتح بعد تصحيح المخالفة أو استيفاء الاشتراطات المقررة، على ألا تقل مدة الغلق عن شهر.
وعليه، ينبغي على صاحب المحل أن يتعامل مع أسباب المخالفة بصورة عملية، وأن يحتفظ بما يثبت إزالة المخالفة أو استيفاء الاشتراطات، وأن يتقدم بطلب إعادة الفتح إلى الجهة المختصة وفق الإجراءات القانونية.
4. حالات إلغاء ترخيص المحل العام
نظمت المادة 25 من القانون حالات إلغاء رخصة المحل العام، ومن بينها:
توقف المرخص له عن العمل وإبلاغ المركز المختص بذلك.
توقف النشاط لمدة عامين متصلين بغير مبرر مقبول وفقًا للضوابط المقررة.
إزالة المحل أو نقله من مكانه في الحالات التي ينطبق عليها النص.
تعديل النشاط دون الحصول على الترخيص اللازم.
أن يصبح المحل غير قابل للتشغيل أو يشكل استمرار إدارته خطرًا جسيمًا يتعذر تداركه.
عدم استيفاء الاشتراطات التي يترتب على استمرار مخالفتها ضرر جسيم بالصحة أو السلامة أو البيئة أو الأمن.
تكرار غلق المحل إداريًا أكثر من مرة خلال العام ذاته.
واشترط القانون أن يصدر إلغاء الترخيص بقرار مسبب من المركز المختص، وأن تراعى إجراءات إخطار صاحب الشأن والمهلة القانونية المقررة لإزالة أسباب المخالفة أو البدء في الإجراءات التي يحددها المركز.
كما قرر القانون في بعض حالات الإلغاء إمكان اعتبار قرار الإلغاء كأن لم يكن إذا تم تصحيح الأوضاع خلال المدة المحددة قانونًا.
والنتيجة: لا يكفي مجرد صدور قرار بإلغاء الترخيص للقول بصحته؛ بل يجب فحص سبب الإلغاء، ومدى انطباق الحالة القانونية، وصحة الإجراءات والإخطار، ومدى مراعاة فرص تصحيح الأوضاع التي قررها المشرع.
ثالثًا: الطعن على قرارات غلق المصانع والمنشآت الصناعية وفقًا للقانون رقم 15 لسنة 2017
تخضع المنشآت الصناعية لقانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم 1082 لسنة 2017، مع مراعاة التعديلات التشريعية والقرارات التنظيمية ذات الصلة.
وقد وضع القانون نظامًا خاصًا لتراخيص المنشآت الصناعية، وحدد حالات إلغاء الترخيص والغلق الإداري والتظلم من القرارات الصادرة تطبيقًا له.
1. سلطة الجهة الإدارية في غلق المنشأة الصناعية
قررت المادة 32 من قانون 15 لسنة 2017 أنه، في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة 44، لا يجوز غلق المنشأة الصناعية أو ضبطها بالطريق الإداري تنفيذًا لأحكام هذا القانون إلا بقرار من الوزير المختص بشؤون الصناعة أو من يفوضه، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وهذا النص مهم عند فحص قرار غلق مصنع؛ إذ يتعين التحقق من الجهة التي أصدرته، ومدى اختصاصها، وما إذا كان القرار قد صدر ممن يملك قانونًا سلطة إصداره أو ممن فوضه الوزير المختص تفويضًا صحيحًا.
2. حالات إلغاء ترخيص المنشأة الصناعية
حددت المادة 35 من قانون 15 لسنة 2017 حالات إلغاء رخصة المنشأة الصناعية، ومن بينها:
إيقاف المرخص له العمل بالمنشأة وإبلاغ الجهة الإدارية بذلك.
توقف العمل بالمنشأة لمدة تزيد على عامين بغير مبرر مقبول.
إزالة المنشأة الصناعية.
إجراء تعديل جوهري في النشاط دون الحصول على الترخيص اللازم.
أن تصبح المنشأة غير قابلة للتشغيل أو يشكل استمرار إدارتها خطرًا جسيمًا يتعذر تداركه على الصحة أو الأمن أو البيئة أو السلامة.
عدم استيفاء الاشتراطات الجوهرية إذا كان استمرار التشغيل يترتب عليه ضرر جسيم.
صدور حكم بات بإغلاق المنشأة نهائيًا أو إزالتها.
بعض حالات عدم الالتزام بالمهل المقررة في الترخيص أو عدم تجديده وفقًا لشروط القانون.
واشترط النص أن يكون قرار إلغاء الترخيص مسببًا وصادرًا من الجهة الإدارية المختصة، كما نظم إخطار صاحب الشأن ومنحه فرصة لإزالة أسباب المخالفة في الأحوال التي حددها القانون.
وتضمنت المادة ذاتها أحكامًا خاصة بتصحيح الأوضاع في بعض حالات إلغاء الترخيص، بما قد يؤدي إلى اعتبار قرار الإلغاء كأن لم يكن إذا استوفى صاحب المنشأة الشروط القانونية خلال المدة المحددة.
3. التظلم من قرارات إلغاء الترخيص ووقف النشاط
من أهم المسائل التي يجب الانتباه إليها في منازعات المنشآت الصناعية أن القانون رقم 15 لسنة 2017 وضع طريقًا خاصًا للتظلم.
فقد نظمت المادتان 37 و38 تشكيل لجان التظلمات واختصاصها، ومن بين المسائل التي تدخل في اختصاصها التظلمات المتعلقة بإلغاء الترخيص أو وقفه، ورفض طلب الترخيص، وبعض المخالفات والإجراءات المتعلقة بتطبيق القانون.
كما نظمت المادة 39 ميعاد التظلم وإجراءات البت فيه، وقررت أن ميعاد التظلم من قرارات الجهة الإدارية المختصة يكون خمسة عشر يومًا من تاريخ الإخطار أو العلم، وأن يتم البت فيه خلال الخمسة عشر يومًا التالية، مع مراعاة حالة الاستعجال التي حدد لها النص ميعادًا أقصر.
وقررت المادة أن قرارات لجان التظلمات تكون نهائية في نطاق الفصل في التظلم، وأن الطعن عليها يكون أمام محكمة القضاء الإداري المختصة، وفقًا للضوابط الواردة بالنص.
وبالتالي: لا يجوز التعامل مع قرار إلغاء ترخيص مصنع خاضع لهذا القانون باعتباره منازعة إدارية عادية دون فحص طريق التظلم الخاص ومواعيده، وما إذا كان يتعين استنفاده قبل اللجوء إلى القضاء.
4. الغلق في حالات الخطر الجسيم
استثنت المادة 44 من قانون 15 لسنة 2017 حالات المخالفات التي يكون معها استمرار فتح المنشأة الصناعية خطرًا جسيمًا على البيئة أو الأمن أو السلامة أو الصحة.
وفي هذه الحالات يجوز وقف النشاط المخالف أو غلق المنشأة بحسب الأحوال، ووضع الأختام عليها، مع عرض محضر الضبط على القاضي المختص للنظر في تأييد الأمر أو إلغائه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الغلق أو التحفظ.
كما أجاز النص لذوي الشأن الطعن على قرار الغلق أمام محكمة القضاء الإداري المختصة وفقًا للقواعد العامة.
وهنا يجب التمييز بين الغلق الإداري العادي الذي يخضع للضوابط والإجراءات المقررة في القانون، وبين حالة الخطر الجسيم التي خصها المشرع بإجراءات مختلفة.
رابعًا: ما أوجه الطعن على قرار غلق منشأة أو سحب ترخيصها؟
تتحدد أسباب الطعن بحسب القانون المنظم للنشاط والوقائع التي بني عليها القرار، ومن أبرز أوجه عدم المشروعية التي قد تثار:
1. عدم الاختصاص
إذا صدر القرار من جهة لا تملك قانونًا سلطة إصداره، أو من موظف لا يملك الاختصاص أو التفويض اللازم.
ويكتسب هذا السبب أهمية خاصة في قرارات غلق المنشآت الصناعية، في ضوء حكم المادة 32 من قانون 15 لسنة 2017.
2. مخالفة الإجراءات الجوهرية
قد يكون القرار مشوبًا بالبطلان إذا أغفلت الإدارة إجراءً جوهريًا أوجبه القانون، مثل الإنذار السابق في الحالات التي يشترطه فيها القانون، أو الإخطار الصحيح، أو اتباع طريق التظلم الخاص متى كان واجبًا.
3. انعدام السبب أو عدم صحته
إذا استند القرار إلى وقائع غير صحيحة، أو لم تثبت المخالفة المنسوبة إلى المنشأة، أو لم تكن الوقائع – حتى على فرض صحتها – من الحالات التي تجيز الغلق أو إلغاء الترخيص.
4. مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه
قد يقع القرار مخالفًا للقانون إذا طبقت الإدارة حكمًا لا ينطبق على النشاط، أو اعتبرت مخالفة بسيطة سببًا لإلغاء الترخيص رغم أن النص لا يجيز ذلك، أو تجاهلت الضمانات القانونية المقررة لتصحيح الأوضاع.
5. عدم تسبيب القرار حيث يوجب القانون ذلك
إذا اشترط المشرع أن يكون قرار الغلق أو إلغاء الترخيص مسببًا، فإن إغفال التسبيب أو الاكتفاء بعبارات عامة لا تكشف عن الوقائع والأسباب التي بني عليها القرار قد يمثل وجهًا للطعن بحسب ظروف الحالة والنص الواجب التطبيق.
6. الانحراف بالسلطة
إذا ثبت أن الإدارة استعملت سلطتها لتحقيق غرض غير الذي خولها القانون من أجله، أو اتخذت قرار الغلق وسيلة للإضرار بالمنشأة أو الضغط عليها لغير مقتضى المصلحة العامة، جاز التمسك بعيب الانحراف بالسلطة متى توافرت الأدلة التي تثبته.
ولا يكفي الادعاء المجرد بوجود تعسف؛ بل يجب إظهار القرائن والوقائع التي تكشف عن الغرض غير المشروع.
خامسًا: متى يجوز طلب وقف تنفيذ قرار الغلق أو إلغاء الترخيص؟
تجيز المادة 49 من قانون مجلس الدولة طلب وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون عليه، إذا توافرت شروطه القانونية.
ويجب التمييز بين طلب وقف التنفيذ وطلب الإلغاء؛ فالأول وقتي، والثاني موضوعي.
ويقوم طلب وقف التنفيذ – وفقًا لما استقر عليه القضاء الإداري – على ركنين أساسيين:
1. ركن الجدية
ويتحقق إذا استند الطعن إلى أسباب جدية ترجح عدم مشروعية القرار، مثل صدوره من غير مختص، أو مخالفته لإجراءات الإنذار، أو عدم صحة المخالفة، أو عدم انطباق الحالة القانونية التي تجيز الغلق.
2. ركن الاستعجال
ويتحقق إذا كان تنفيذ القرار يؤدي إلى نتائج يتعذر تداركها أو يصعب إصلاحها إذا انتظر صاحب الشأن حتى الفصل في موضوع الدعوى.
ومن أمثلة ذلك:
توقف مصنع يعتمد عليه عدد كبير من العمال.
تعطل تنفيذ عقود توريد أو مقاولات بسبب غلق المنشأة.
فساد مواد خام أو منتجات قابلة للتلف.
توقف خطوط إنتاج يصعب إعادة تشغيلها سريعًا.
فقدان عملاء أو أسواق نتيجة توقف النشاط.
تعرض المنشأة لالتزامات مالية تعاقدية جسيمة بسبب الغلق.
ويتعين تقديم مستندات حقيقية تثبت الضرر، مثل العقود والمستخلصات والفواتير وكشوف العمالة والمكاتبات التجارية وتقارير الخبرة، بحسب طبيعة النزاع.
ولا يكفي القول إن الغلق يسبب خسائر مالية؛ بل يجب بيان طبيعة الضرر ومدى جسامته وعلاقته المباشرة بتنفيذ القرار.
سادسًا: هل يجوز الطعن على قرار غلق المحل أو المصنع رغم وجود مخالفات؟
وجود مخالفة لا يعني بالضرورة أن كل قرار يصدر بشأنها يكون صحيحًا من الناحية القانونية.
فالمنازعة لا تتعلق فقط بوجود المخالفة، وإنما تشمل أيضًا:
مدى ثبوت المخالفة وصحة محضر إثباتها.
ما إذا كانت المخالفة تدخل ضمن الحالات التي تجيز الغلق.
مدى اختصاص الجهة التي أصدرت القرار.
مراعاة الإنذار والإخطار والمهل القانونية.
مدى التناسب بين المخالفة والإجراء المتخذ في الحدود التي يقررها القانون.
توافر شروط تصحيح الأوضاع أو إعادة فتح المنشأة.
وقد يكون المسار القانوني الأنسب في بعض الحالات هو إزالة المخالفة وتوفيق الأوضاع والتقدم بطلب إعادة الفتح، بدلًا من الاقتصار على إقامة دعوى قضائية.
وفي حالات أخرى، قد يكون الطعن القضائي ضروريًا لمواجهة قرار معيب أو لحماية المركز القانوني للمنشأة من آثار يتعذر تداركها.
ويتحدد ذلك بعد مراجعة ملف المنشأة والقرار ومحضر المخالفة والقانون المنظم للنشاط.
سابعًا: سحب تخصيص أرض صناعية أو إلغاء حق الانتفاع بها
يجب التمييز بين سحب ترخيص تشغيل المصنع وبين سحب تخصيص الأرض المقام عليها المصنع.
فسحب الترخيص يتعلق بالموافقة القانونية على ممارسة النشاط الصناعي، بينما سحب تخصيص الأرض أو إنهاء حق الانتفاع يتعلق بالمركز القانوني للمنشأة تجاه الأرض والجهة صاحبة الولاية عليها.
وقد يرتبط سحب الأرض بعدم الالتزام بالغرض المخصص من أجله، أو عدم تنفيذ المشروع في المواعيد المقررة، أو مخالفة شروط التخصيص أو العقد.
ولا يجوز افتراض أن كل قرار بسحب أرض صناعية يخضع للإجراءات ذاتها المقررة لإلغاء الترخيص الصناعي؛ بل يجب فحص:
الجهة التي أصدرت قرار التخصيص.
سند تخصيص الأرض وطبيعته القانونية.
العقد أو كراسة الشروط والضوابط المنظمة للتخصيص.
سبب السحب ومدى تحققه.
الإجراءات والإخطارات السابقة على السحب.
ما إذا كان النزاع يتعلق بقرار إداري منفصل أم بحقوق عقدية أو تعاقدية.
المحكمة المختصة وطريق الطعن المقرر قانونًا.
وقد ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة إذا كان النزاع متعلقًا بقرار إداري نهائي يدخل في ولايته، بينما يتعين فحص طبيعة العلاقة والطلبات إذا كان النزاع عقديًا أو خاضعًا لتنظيم خاص.
ثامنًا: المستندات المطلوبة للطعن على قرار غلق منشأة أو سحب ترخيص
تختلف المستندات بحسب النشاط والقانون المنظم له، لكن من أهمها:
صورة قرار الغلق أو إلغاء الترخيص أو وقف النشاط.
صورة محضر المخالفة أو الضبط.
الإنذار السابق على الغلق، إن وجد.
ما يثبت تاريخ الإعلان أو العلم بالقرار.
الترخيص القائم والسجل التجاري والبطاقة الضريبية.
المستندات التي تثبت طبيعة النشاط وموقع المنشأة.
المكاتبات المتبادلة مع الجهة الإدارية.
طلبات تصحيح الأوضاع أو إعادة الفتح.
ما يثبت إزالة المخالفة أو استيفاء الاشتراطات.
صورة التظلم وما يثبت تقديمه، وقرار لجنة التظلمات إن وجد.
المستندات المثبتة للأضرار الناتجة عن استمرار الغلق.
العقود والالتزامات التجارية أو الصناعية المتأثرة بالقرار.
وفي حالة سحب تخصيص أرض صناعية، تضاف مستندات التخصيص والعقد ومحاضر التسليم وسداد المستحقات والمراسلات المتعلقة بتنفيذ المشروع.
تاسعًا: الأخطاء الإجرائية التي يجب تجنبها
من الأخطاء التي قد تؤثر في فرص نجاح المنازعة:
رفع دعوى إلغاء دون تحديد القرار النهائي محل الطعن.
اختصام جهة غير مختصة بإصدار القرار أو تنفيذه.
تجاهل طريق التظلم الخاص الذي يقرره القانون المنظم للترخيص الصناعي.
تفويت المواعيد القانونية للتظلم أو الطعن.
الخلط بين قرار الغلق ومحضر إثبات المخالفة والحكم القضائي بالغلق.
عدم تقديم دليل على إزالة المخالفة أو استيفاء الاشتراطات.
طلب وقف التنفيذ دون بيان الضرر العاجل والمستندات المؤيدة له.
التعامل مع سحب تخصيص الأرض باعتباره مجرد سحب ترخيص تشغيل.
إغفال مراجعة اللائحة التنفيذية والقرارات التنظيمية الخاصة بالنشاط.
عاشرًا: دور المحامي في منازعات غلق المنشآت والتراخيص
تتطلب منازعات غلق المصانع والشركات والمحال التجارية مراجعة دقيقة للقانون المنظم للنشاط، وتحديد طبيعة القرار الصادر عن الجهة الإدارية، والتحقق من الاختصاص والإجراءات والمواعيد.
كما تتطلب دراسة مدى وجوب التظلم الإداري، وتحديد ما إذا كان الطريق القانوني هو الطعن أمام محكمة القضاء الإداري، أو تقديم تظلم إلى لجنة مختصة، أو اتخاذ إجراءات تصحيح الأوضاع وإعادة الفتح، أو الجمع بين الإجراءات التي يجيزها القانون دون تعارض.
ويشمل العمل القانوني في هذه المنازعات:
فحص قرار الغلق أو سحب الترخيص ومحضر المخالفة.
مراجعة الاختصاص القانوني للجهة مصدرة القرار.
دراسة الإنذارات والإخطارات والإجراءات السابقة على القرار.
إعداد التظلمات والطلبات القانونية اللازمة.
إعداد صحيفة دعوى وقف التنفيذ والإلغاء عند توافر شروطها.
إعداد المذكرات والمستندات المؤيدة لركني الجدية والاستعجال.
متابعة طلبات تصحيح الأوضاع وإعادة فتح المنشأة.
دراسة قرارات سحب تخصيص الأراضي الصناعية وفقًا لسند التخصيص وطبيعة العلاقة القانونية.
الحادي عشر: نموذج استرشادي لصحيفة دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار غلق منشأة
السيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري المختصة
تحية تقدير واحترام،
مقدمه لسيادتكم: السيد/ …………………….، بصفته مالكًا أو ممثلًا قانونيًا لمنشأة …………………….، ومقرها …………………….، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض.
ضد
السيد/ ……………………. بصفته.
السيد/ ……………………. بصفته.
السيد/ ……………………. بصفته، بحسب الأحوال.
الموضوع
دعوى بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري رقم (….) لسنة (….)، الصادر بتاريخ ../../….، والمتضمن غلق المنشأة أو وقف نشاطها أو إلغاء ترخيصها، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
الوقائع
يمتلك المدعي/يمثل المدعي المنشأة المسماة …………………….، والكائنة في …………………….، والمرخص لها بمزاولة نشاط ……………………. بموجب الترخيص رقم (….) لسنة (….).
وبتاريخ ../../…. فوجئ المدعي بصدور القرار المطعون عليه والمتضمن …………………….، وذلك استنادًا إلى محضر المخالفة رقم (….) المؤرخ ../../….، وقد ترتب على القرار توقف النشاط والإضرار بالمركز القانوني والاقتصادي للمنشأة.
وحيث إن القرار المطعون عليه قد شابه – بحسب الثابت بالمستندات – …………………….، وذلك من حيث …………………….، كما أن الجهة الإدارية لم تراعِ …………………….، بالمخالفة لأحكام القانون المنظم للنشاط.
وحيث إن استمرار تنفيذ القرار يترتب عليه أضرار يتعذر تداركها تتمثل في …………………….، بما تتوافر معه أسباب طلب وقف التنفيذ، فضلًا عن أوجه عدم المشروعية المبينة بصحيفة الدعوى.
بناءً عليه
يلتمس المدعي الحكم:
أولًا: بقبول الدعوى شكلًا، بعد استيفاء طريق التظلم والإجراءات والمواعيد الواجبة قانونًا بحسب القانون المنظم للنشاط.
ثانيًا: وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الإداري رقم (….) لسنة (….)، الصادر بتاريخ ../../….، فيما تضمنه من غلق المنشأة/وقف النشاط/إلغاء الترخيص، مع ما يترتب على ذلك من آثار، لحين الفصل في موضوع الدعوى.
ثالثًا: وفي الموضوع، بإلغاء القرار المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
رابعًا: بإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفقًا للقانون.
مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للمدعي.
تنبيه إجرائي مهم: هذه الصيغة استرشادية وليست صحيفة صالحة للإيداع بصورتها المجردة في جميع الحالات. ففي منازعات المنشآت الصناعية الخاضعة للقانون رقم 15 لسنة 2017، يجب تحديد ما إذا كان القرار مما يتعين التظلم منه أمام لجنة التظلمات، أو مما يجوز الطعن عليه مباشرة وفقًا للمادة 44، كما يجب مراعاة طبيعة القرار والجهة المختصة والطلبات المناسبة. أما منازعات المحال العامة فتخضع للقانون رقم 154 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية.
مكتب الأستاذ/ محمد حسن عايد المحامي بالنقض
المقر الرئيسي – مكتب شبين الكوم:
محافظة المنوفية – مدينة شبين الكوم – شارع أنور السادات (شارع المحافظة) – برج حجازي – الدور الثاني علوي – أعلى معمل البرج – أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية.
فرع مكتب تلا:
محافظة المنوفية – مركز ومدينة تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – عمارة سامي عوض – أمام المحكمة.
أرقام التواصل والحجز والاستشارات القانونية:
هاتف وواتساب: 01097672223
هاتف إضافي: 01228586667
الموقع الإلكتروني:
https://mohamyeg.com/
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية: سحب رخصة مصنع، إلغاء قرار غلق منشأة، وقف تنفيذ غلق إداري، الطعن على قرار غلق محل، تراخيص المحلات، قانون المحال العامة 154 لسنة 2019، قانون تراخيص المنشآت الصناعية 15 لسنة 2017، إلغاء ترخيص مصنع، وقف نشاط مصنع، الطعن على قرار سحب الترخيص، هيئة التنمية الصناعية، اشتراطات الحماية المدنية، تصحيح أوضاع المنشآت الصناعية، إعادة فتح مصنع، سحب تخصيص أرض صناعية، محامي شركات قضاء إداري، دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار إداري.
