عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP وعقود البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT: الدليل القانوني للمستثمرين والشركات ومشروعات البنية التحتية

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 15 أكتوبر 2026

مقدمة: كيف تستثمر في مشروع ضخم دون أن تتحول المخاطر التعاقدية إلى خسائر طويلة الأجل؟

قد يبدو مشروع إنشاء محطة معالجة مياه، أو مستشفى، أو طريق، أو ميناء، أو محطة طاقة، أو مجمع خدمي، فرصة استثمارية واعدة. لكن نجاح هذه المشروعات لا يتوقف على توافر التمويل أو القدرة الفنية على الإنشاء وحدهما، بل يعتمد بدرجة كبيرة على هندسة العلاقة القانونية والمالية بين الجهة العامة والمستثمر وشركة المشروع والمقاول والمشغل والممولين.

ففي المشروعات التقليدية، قد تنتهي العلاقة الأساسية بتسليم الأعمال والحصول على المقابل المالي. أما في مشروعات الشراكة طويلة الأجل، فقد يمتد الالتزام إلى سنوات من التشغيل والصيانة وتقديم الخدمات، مع ارتباط الإيرادات بمستوى الأداء أو حجم الطلب أو المدفوعات التي تلتزم بها جهة عامة أو جهة متعاقدة أخرى.

وهنا تظهر أسئلة لا يجوز تركها إلى ما بعد توقيع العقد:

  • من يتحمل تكلفة الإنشاء إذا ارتفعت أسعار المواد أو تأخر المشروع؟

  • من يتحمل مخاطر انخفاض الطلب على الخدمة؟

  • هل يضمن العقد حدًا أدنى من الإيرادات، أم يعتمد المستثمر بالكامل على المستخدمين؟

  • ماذا يحدث إذا تأخرت الجهة العامة في تسليم الأرض أو إصدار التصاريح أو الوفاء بالتزاماتها؟

  • هل يجوز للممولين التدخل لإنقاذ المشروع قبل إنهاء عقده؟

  • كيف يتم حساب التعويض عند إنهاء العقد قبل موعده؟

  • من يملك الأصول طوال مدة المشروع، ومن يتسلمها عند انتهاء مدة الامتياز؟

  • ما الإجراءات القانونية اللازمة لتعديل العقد أو إعادة التفاوض بشأنه؟

هذه الأسئلة هي جوهر التفاوض في عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص Public-Private Partnership، المعروفة اختصارًا باسم PPP، وفي نماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية Build-Operate-Transfer، المعروفة باسم BOT.

ويهدف هذا الدليل إلى توضيح الفروق القانونية والتجارية بين هذه الأنظمة، مع التركيز على الإطار التشريعي المصري، وأهم بنود العقد التي ينبغي مراجعتها قبل الاستثمار أو التمويل أو التعاقد على التنفيذ والتشغيل.

أولًا: ما المقصود بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP؟

يقصد بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وجود ترتيب تعاقدي طويل الأجل يشارك بموجبه القطاع الخاص في تمويل مشروع أو تصميمه أو إنشائه أو تشغيله أو صيانته أو تقديم الخدمة المرتبطة به، وفق توزيع محدد للمسؤوليات والمخاطر والعوائد.

ولا تعني الشراكة بالضرورة إنشاء شركة مشتركة مملوكة مناصفة بين الحكومة والمستثمر. فقد تنفذ من خلال شركة مشروع خاصة تتعاقد مع جهة عامة، أو من خلال امتياز أو عقد لتقديم خدمة أو تشغيل أصل، بحسب الإطار القانوني وطبيعة المشروع.

ومن أمثلة القطاعات التي يمكن أن تظهر فيها ترتيبات الشراكة:

  • محطات المياه والصرف الصحي ومعالجة المخلفات.

  • الموانئ والمطارات والخدمات اللوجستية.

  • الطرق ومواقف السيارات والنقل.

  • محطات الطاقة وبعض مرافق البنية التحتية.

  • المستشفيات والمنشآت الخدمية.

  • المشروعات التعليمية والخدمية.

  • المنشآت التي تتطلب إنشاءً وتشغيلًا وصيانة على مدى طويل.

لكن ليس كل عقد توريد أو مقاولة أو تشغيل عقد شراكة بالمعنى القانوني أو الاقتصادي. فقد تكون العلاقة مجرد عقد إنشاء تدفع فيه الجهة العامة قيمة الأعمال، دون نقل مسؤولية التمويل والتشغيل طويل الأجل إلى القطاع الخاص.

والفاصل الحقيقي هو مضمون العقد، ومصدر الإيرادات، ومدة العلاقة، وتوزيع المخاطر، وطبيعة حقوق والتزامات الأطراف، والإطار القانوني المنظم للمشروع.

ثانيًا: ما المقصود بنظام BOT؟

BOT اختصار لعبارة Build-Operate-Transfer، أي البناء والتشغيل ونقل الملكية أو نقل المشروع إلى الجهة المحددة في العقد عند نهاية المدة، بحسب طبيعة الترتيب القانوني وملكية الأصول.

يقوم هذا النموذج، في صورته الشائعة، على أن يتولى المستثمر أو شركة المشروع تمويل إنشاء أصل معين، ثم تشغيله واستغلاله خلال مدة تعاقدية، وتحقيق الإيرادات وفق الآلية المحددة في العقد، ثم نقل الأصل أو المشروع إلى الجهة العامة أو الطرف المتفق عليه عند انتهاء المدة.

وقد تمر العلاقة بالمراحل التالية:

  1. تأسيس شركة المشروع واستكمال التمويل.

  2. الحصول على حقوق الأرض والتراخيص اللازمة.

  3. تصميم المشروع وإنشاؤه وتجهيزه.

  4. اختبار الأعمال واعتماد بدء التشغيل.

  5. تشغيل المشروع وتقديم الخدمة خلال مدة العقد.

  6. تحصيل الإيرادات وسداد تكاليف التشغيل وخدمة الدين.

  7. صيانة الأصول والمحافظة على مستويات الأداء.

  8. تسليم المشروع عند انتهاء المدة وفق شروط العقد.

ولا يجوز افتراض أن الملكية القانونية لجميع الأصول تنتقل في توقيت واحد أو أن المستثمر يمتلك الأرض أو المرفق ملكية خاصة طوال المدة؛ فهذه المسائل تتوقف على طبيعة الأصل والقانون المنظم للعقار أو المرفق ونصوص العقد والتراخيص والحقوق الممنوحة للمستثمر.

كما أن BOT ليس مرادفًا لكل أشكال الشراكة. فهو أحد النماذج التي قد تستخدم ضمن ترتيبات أوسع، بينما تتنوع نماذج الشراكة بحسب مسؤوليات التصميم والتمويل والإنشاء والتشغيل وملكية الأصول عند نهاية العقد.

ثالثًا: الفرق بين PPP وBOT وBOOT وBOO وDBFO وDBFOM

تتشابه هذه المصطلحات، لكنها لا تعني بالضرورة الشيء نفسه في جميع المشروعات أو الأنظمة القانونية.

النموذجالمعنى العامالاعتبار القانوني والتجاري
PPPالشراكة بين القطاعين العام والخاصإطار واسع لصور متعددة من المشاركة
BOTالبناء والتشغيل ثم النقلتشغيل الأصل خلال مدة محددة ثم نقله وفق العقد
BOOTالبناء والتملك والتشغيل ثم النقليتضمن عنصر تملك الأصل خلال مدة المشروع بحسب القانون والعقد
BOOالبناء والتملك والتشغيلقد تستمر ملكية الأصل لدى المستثمر ولا يتضمن النموذج نقلًا نهائيًا تلقائيًا
DBFOالتصميم والبناء والتمويل والتشغيليجمع هذه المسؤوليات في ترتيب تعاقدي واحد
DBFOMالتصميم والبناء والتمويل والتشغيل والصيانةيضيف الصيانة إلى نطاق مسؤوليات شركة المشروع

هذه التسميات تصف توزيعًا عامًا للمسؤوليات، ولا تحسم وحدها طبيعة الملكية أو النظام القانوني أو حقوق الانتفاع أو طريقة احتساب المقابل.

فقد يتغير مضمون النموذج بحسب القطاع والتشريع وعقد الامتياز والملاحق واتفاقات التمويل.

القاعدة القانونية: لا يكفي أن يصف العقد المشروع بأنه BOT أو PPP؛ بل يجب قراءة الحقوق والالتزامات الفعلية، وتحديد ملكية الأصول، وحقوق التشغيل، ومصدر الإيرادات، ومخاطر الطلب، وآلية انتهاء العقد وتسليم المشروع.

رابعًا: الإطار القانوني للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مصر

من أهم التشريعات المصرية في هذا المجال قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2010، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 238 لسنة 2011، مع مراعاة تعديلاتهما، ومن بينها القانون رقم 153 لسنة 2021، والتعديلات اللاحقة على اللائحة التنفيذية بحسب ما ينطبق على المشروع.

ويستهدف هذا الإطار تنظيم عقود المشاركة التي تبرمها الجهات الإدارية لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة وإتاحة خدماتها، وفق نطاقه وشروطه.

لكن لا يجوز اعتبار القانون رقم 67 لسنة 2010 قانونًا عامًا يحكم كل مشروع يصفه أطرافه بأنه شراكة أو BOT؛ إذ يجب التحقق من صفة الجهة المتعاقدة، وطبيعة المشروع، ونوع العقد، والتشريعات القطاعية الخاصة، وأي استثناءات أو نظم قانونية أخرى قد تنطبق.

وقد يحتاج المشروع، بحسب طبيعته، إلى دراسة قوانين أخرى، من بينها التشريعات المنظمة للاستثمار والشركات والأراضي والتراخيص والبيئة والعمل والضرائب والمرافق العامة، فضلًا عن القواعد المنظمة للتعاقدات العامة أو الامتيازات أو النشاط القطاعي المعني، بحسب الحالة.

ما الذي ينبغي التحقق منه قبل التعاقد في مصر؟

ينبغي على المستثمر ومحاميه التأكد من الآتي:

  1. هل المشروع داخل النطاق القانوني لقانون مشاركة القطاع الخاص أم يخضع لنظام آخر؟

  2. هل الجهة المتعاقدة تملك الاختصاص القانوني لإبرام العقد؟

  3. هل استكملت إجراءات الطرح والترسية والموافقات اللازمة؟

  4. هل الأرض أو الموقع متاحان قانونًا للمشروع؟

  5. هل توجد حقوق للغير أو قيود على استخدام الموقع؟

  6. هل تتطلب الخدمة ترخيصًا أو موافقة قطاعية خاصة؟

  7. هل يجيز القانون ترتيب الحقوق المالية أو الضمانات المقترحة للممولين؟

  8. ما القواعد التي تحكم تعديل العقد أو إنهاءه؟

  9. ما حدود سلطة الجهة العامة في الرقابة أو التدخل أو اتخاذ تدابير لحماية الخدمة العامة؟

  10. هل توجد قيود على التحكيم أو التنازل عن الحقوق أو نقل السيطرة على شركة المشروع؟

ويجب عدم الخلط بين المشروعات التي تخضع لقانون الشراكة وبين المشروعات التي تستخدم مصطلح BOT في سياق قانوني أو قطاعي مختلف؛ فالتسمية التجارية وحدها لا تحدد النظام التشريعي.

خامسًا: كيف تختار الجهة العامة والمستثمر نموذج الشراكة المناسب؟

اختيار النموذج ليس قرارًا شكليًا، بل قرار يؤثر في تكلفة التمويل، وشروط العطاء، والتوزيع النهائي للمخاطر، وإمكان جذب المستثمرين والممولين.

وينبغي أن يبدأ الاختيار بدراسة طبيعة الخدمة والأصل المطلوب إنشاؤه، والمدة المتوقعة للتشغيل، ومصدر الإيرادات، وقدرة القطاع الخاص على إدارة المخاطر.

1. مشروعات تعتمد على مدفوعات الجهة العامة

قد يحصل المستثمر على مقابل دوري من الجهة المتعاقدة وفق إتاحة الأصل أو مستوى الأداء أو توافر الخدمة، بحسب العقد.

وفي هذه الحالة يجب تحديد:

  • شروط استحقاق المدفوعات.

  • معايير الأداء والإتاحة.

  • حالات الخصم أو تخفيض المقابل.

  • طريقة الاعتراض على الخصومات.

  • آلية تعديل المقابل عند تغير التكاليف إذا اتفق عليها.

  • الاعتمادات والضمانات المقررة قانونًا وتعاقديًا.

  • آثار تأخر السداد.

ولا ينبغي افتراض أن مجرد توقيع جهة عامة على العقد يمثل ضمانًا سياديًا مطلقًا للمدفوعات؛ بل يجب التحقق من الاختصاص والموافقات وآلية الالتزام المالي والضمانات المقررة في كل مشروع.

2. مشروعات تعتمد على رسوم المستخدمين

قد يحقق المستثمر إيراداته من الرسوم التي يدفعها مستخدمو الطريق أو الميناء أو المنشأة أو الخدمة.

وهنا تبرز مخاطر الطلب؛ فقد يكون حجم الاستخدام أقل من التوقعات، أو قد تؤثر الأسعار أو الظروف الاقتصادية أو البدائل المنافسة في الإيرادات.

ويجب أن يحدد العقد:

  • الجهة التي تملك سلطة تحديد الرسوم أو تعديلها.

  • حدود الزيادة الدورية.

  • شروط تحصيل الرسوم.

  • من يتحمل مخاطر انخفاض الطلب.

  • هل توجد آلية تعويض أو إعادة توازن محددة عند وقوع أحداث معينة؟

  • هل يسمح العقد بخدمات إضافية أو أنشطة تجارية مساندة؟

  • ما أثر التغيرات التشريعية أو التنظيمية على الإيرادات؟

3. المشروعات ذات الإيرادات المختلطة

قد يجمع المشروع بين مدفوعات الجهة العامة ورسوم المستخدمين وإيرادات الأنشطة التجارية المساندة.

وفي هذه الحالة يجب تجنب الغموض بشأن ترتيب الأولوية بين مصادر الإيرادات، وتكاليف التشغيل، والضرائب، وحقوق أصحاب الامتيازات الفرعية، والتزامات خدمة الدين.

سادسًا: توزيع المخاطر — القاعدة الأساسية لنجاح مشروع الشراكة

من أكبر الأخطاء التعاقدية أن ينقل العقد جميع المخاطر إلى المستثمر، دون دراسة ما إذا كان قادرًا على التحكم فيها أو تسعيرها أو التأمين عليها.

والنهج الأكثر اتزانًا هو توزيع كل خطر على الطرف الأقدر على منعه أو تخفيفه أو تحمله بتكلفة معقولة، مع تحديد آلية التعامل مع المخاطر التي لا يمكن لأي طرف التحكم فيها بالكامل.

مصفوفة المخاطر الأساسية

نوع الخطرالمسألة المطلوب حسمها تعاقديًا
الأرض والموقعمن يسلم الموقع؟ ومن يتحمل تأخر الإخلاء أو وجود حقوق للغير؟
التصميممن يعد التصميم؟ ومن يتحمل أخطاءه وحدود الاعتماد؟
الإنشاءمن يتحمل تجاوز التكلفة وتأخر الإنجاز؟
التراخيصمن يستخرج كل ترخيص؟ وما أثر تأخر الجهة المختصة؟
الطلبمن يتحمل انخفاض الاستخدام أو الإيرادات؟
التشغيلمن يتحمل الإخفاق في معايير الأداء؟
التمويلمن يتحمل تغير أسعار الفائدة أو صعوبة إعادة التمويل؟
العملةهل توجد إيرادات وتكاليف بعملات مختلفة؟ وكيف تعالج تقلبات الصرف؟
التشريعاتما أثر تغير القانون أو المتطلبات التنظيمية؟
القوة القاهرةما الأحداث المشمولة؟ وما أثرها المالي والزمني؟
البيئةمن يتحمل الالتزامات البيئية السابقة واللاحقة لبدء المشروع؟
التسليم النهائيما حالة الأصول المطلوبة عند نهاية المدة؟

ولا ينبغي الاكتفاء بجدول يحدد الطرف المسؤول عن كل خطر؛ بل يجب أن يحدد العقد آلية الإخطار، وواجبات التخفيف، والأثر على السعر والمدة، والحقوق عند استمرار الخطر.

سابعًا: شركة المشروع SPV — لماذا تنشأ شركة مستقلة للمشروع؟

في كثير من المشروعات الكبيرة، ينشئ المستثمرون شركة ذات غرض خاص Special Purpose Vehicle، تختصر إلى SPV، لتكون الكيان الذي يتعاقد على المشروع ويمتلك أو يستأجر الحقوق اللازمة له، ويبرم اتفاقات التمويل والإنشاء والتشغيل، ويتلقى الإيرادات ويسدد الالتزامات.

وقد تساعد شركة المشروع على فصل الحسابات والمخاطر المرتبطة بالمشروع عن أنشطة المساهمين الأخرى، لكن هذا الفصل لا يمنح حصانة مطلقة؛ فقد توجد ضمانات من الشركة الأم أو التزامات قانونية مستقلة أو حالات مسؤولية مقررة قانونًا.

ما الذي يجب تنظيمه في هيكل شركة المشروع؟

  • الشكل القانوني ورأس المال.

  • هوية المساهمين ونسب الملكية.

  • مساهمات رأس المال ومواعيد ضخها.

  • اتفاق المساهمين وآلية اتخاذ القرارات.

  • القيود على نقل الأسهم أو السيطرة.

  • التزامات التمويل الإضافي.

  • سياسة توزيع الأرباح.

  • حالات التعثر والإخلال.

  • حقوق الممولين في التدخل أو الموافقة على تغييرات جوهرية.

  • القيود على التعاملات مع الأطراف المرتبطة.

  • آلية حل الخلافات بين المساهمين.

  • أحكام خروج المستثمر أو بيع حصته.

ومن المهم أن تتوافق اتفاقية المساهمين مع عقد المشروع واتفاق التمويل؛ فقد يلتزم المساهمون في اتفاقهم ببيع الأسهم، بينما يمنع عقد المشروع نقل السيطرة دون موافقة الجهة المتعاقدة.

ثامنًا: تمويل المشروع Project Finance وحماية الممولين

تعتمد بعض مشروعات الشراكة على تمويل طويل الأجل يستند بدرجة كبيرة إلى التدفقات النقدية المتوقعة من المشروع، بدلًا من الاعتماد وحده على الملاءة العامة للمساهمين.

ويحتاج الممول إلى فهم ما إذا كانت الإيرادات المتوقعة كافية لسداد أصل القرض والفوائد والمصروفات، وما إذا كان عقد المشروع يسمح باستمرار النشاط عند تعثر شركة المشروع.

وتشمل المسائل الأساسية:

  • نسبة الدين إلى رأس المال.

  • جدول السحب من التمويل.

  • شروط الإقفال المالي Financial Close.

  • حسابات المشروع واحتياطيات خدمة الدين.

  • التعهدات المالية Covenants.

  • قيود توزيع الأرباح.

  • ضمانات الممولين على الحقوق المسموح برهنها.

  • التنازل عن بعض الحقوق المالية أو تحويلها وفق القانون والعقد.

  • اتفاقات مباشرة بين الجهة العامة والممولين.

  • حقوق التدخل والعلاج قبل الإنهاء.

  • أحكام الإنهاء والتعويضات.

حقوق التدخل Step-in Rights

قد يطلب الممولون حق التدخل أو تعيين بديل مؤهل لمعالجة إخلال جوهري من شركة المشروع، قبل أن تنهي الجهة العامة العقد.

ويجب أن يحدد العقد أو الاتفاق المباشر:

  1. حالات تفعيل الحق.

  2. الإخطارات التي ترسل إلى الممولين.

  3. المهلة المتاحة لمعالجة الإخلال.

  4. متطلبات الجهة البديلة من الناحية الفنية والمالية.

  5. الالتزامات التي تتحملها الجهة البديلة.

  6. أثر التدخل على مسؤولية شركة المشروع الأصلية.

  7. شروط انتهاء التدخل أو استبدال شركة المشروع.

ولا ينبغي اعتبار حق التدخل حقًا مطلقًا للممولين؛ إذ يخضع لشروط العقد والقانون والموافقات اللازمة، كما يجب مراعاة استمرارية المرفق العام وحماية المستخدمين.

تاسعًا: اتفاقيات المشروع الأساسية — لا يكفي عقد واحد

تتكون مشروعات الشراكة الكبيرة عادةً من مجموعة مستندات مترابطة، ولكل منها وظيفة مختلفة.

ومن أهمها:

  • عقد الشراكة أو الامتياز.

  • اتفاقية التمويل.

  • اتفاقية إنشاء المشروع EPC.

  • اتفاقية التشغيل والصيانة O&M.

  • اتفاق المساهمين SHA.

  • اتفاقات توريد المعدات والمواد.

  • اتفاقات التأمين.

  • اتفاقات مباشرة مع الممولين.

  • تراخيص استخدام الأرض والمرافق.

  • اتفاقات بيع الإنتاج أو شراء الخدمة، إن وجدت.

  • الضمانات البنكية وضمانات الشركة الأم.

  • اتفاقات استخدام الملكية الفكرية والتكنولوجيا.

الخطر في عدم تطابق العقود

قد يلزم عقد الشراكة شركة المشروع بتحقيق مستوى أداء معين، بينما لا يفرض عقد التشغيل على المشغل التزامًا مكافئًا. وقد تتحمل شركة المشروع غرامات تأخير أمام الجهة العامة، بينما لا يسمح عقد الإنشاء بنقل هذه المسؤولية إلى المقاول إلا في نطاق أضيق.

ولذلك يجب إجراء مراجعة ترابطية Intercreditor and Contract Interface Review، بحسب هيكل التمويل والمشروع، لتحديد الفجوات والتعارضات بين العقود.

ولا يعني ذلك نقل جميع التزامات العقد الرئيسي إلى العقود التابعة بصورة آلية؛ بل يجب صياغة الالتزامات المقابلة والضمانات وحقوق الرجوع بوضوح، مع مراعاة اختلاف الأطراف والاختصاصات.

عاشرًا: مؤشرات الأداء ومستويات الخدمة SLA وKPI

لا يمكن إدارة عقد تشغيل طويل الأجل بعبارات عامة مثل «الالتزام بأعلى مستويات الجودة» أو «تقديم خدمة مناسبة».

بل يجب تحويل الالتزامات إلى معايير قابلة للقياس، مثل:

  • نسبة إتاحة الخدمة.

  • الطاقة الإنتاجية أو الاستيعابية.

  • معدل الأعطال ومدة الإصلاح.

  • جودة المياه أو الخدمة وفق المواصفات المعتمدة.

  • زمن الاستجابة للشكاوى.

  • مستوى النظافة أو الصيانة.

  • متطلبات السلامة والأمن.

  • كفاءة استهلاك الطاقة.

  • معدلات الانقطاع المسموح بها.

  • التقارير الدورية والتدقيق.

ويجب أن يحدد العقد طريقة القياس، والجهة التي تعتمد النتائج، وحق كل طرف في مراجعة البيانات، وفترات المعالجة، وأثر الإخفاق على المدفوعات أو التعويضات.

بند استرشادي لمؤشرات الأداء

«يلتزم مشغل المشروع بتحقيق مؤشرات الأداء ومستويات الخدمة المحددة في الملحق الفني، وفق منهجية القياس والتحقق المعتمدة. وتوثق نتائج الأداء في تقارير دورية، ويخطر الطرف المتأثر بأي إخفاق وفق إجراءات العقد، مع منح فترة المعالجة المقررة متى كانت واجبة. وتطبق الخصومات أو التعويضات أو الإجراءات التصحيحية وفق الحدود والشروط المتفق عليها، دون إخلال بحقوق الأطراف الأخرى المقررة بالعقد أو القانون.»

هذه صياغة مبدئية يجب استكمالها بقيم رقمية وطرق قياس واضحة وآثار محددة للإخلال.

الحادي عشر: التغير في القانون والظروف الاقتصادية وإعادة التوازن

قد يمتد عقد الشراكة سنوات طويلة، تتغير خلالها الضرائب أو الرسوم أو المتطلبات البيئية أو معايير السلامة أو أسعار الطاقة أو قواعد التشغيل.

ولا يؤدي كل تغير اقتصادي أو تشريعي تلقائيًا إلى تعديل العقد أو تعويض المستثمر. بل يتوقف الأمر على القانون المنطبق، وطبيعة التغير، ونطاق البند التعاقدي، ودرجة تأثير الحدث في التزامات الأطراف.

ينبغي أن يحدد العقد:

  • ما إذا كان التغير في القانون مشمولًا بآلية خاصة.

  • الفرق بين القواعد العامة والتغيرات التي تستهدف المشروع تحديدًا.

  • أثر التغير على التكلفة والمدة والإيرادات.

  • المستندات المطلوبة لإثبات الأثر.

  • واجب الطرف المتضرر في تخفيف الخسارة.

  • آلية التفاوض على تعديل محدد.

  • دور الخبير المستقل في تقييم الأثر.

  • الإجراءات الواجب اتباعها إذا لم يتفق الطرفان.

بند استرشادي لإعادة التوازن

«إذا وقع حدث مشمول صراحةً بآلية إعادة التوازن الاقتصادي المنصوص عليها في العقد، جاز للطرف المتأثر تقديم طلب مسبب يوضح طبيعة الحدث وأثره المباشر والقابل للإثبات على التكاليف أو الإيرادات أو الجدول الزمني، مدعومًا بالمستندات والبيانات ذات الصلة. ويتشاور الطرفان بحسن نية لتحديد المعالجة التي يسمح بها العقد والقانون الواجب التطبيق، دون أن يترتب على مجرد تقديم الطلب تعديل تلقائي للمقابل أو المدة.»

يجب تحديد الأحداث المشمولة وطريقة حساب الأثر والمدة الإجرائية والنتيجة عند عدم الاتفاق؛ فالصياغة العامة لا تكفي لتقرير حق غير محدد في التعويض أو إعادة التفاوض.

الثاني عشر: القوة القاهرة والظروف الاستثنائية

قد يتعرض المشروع لحدث يعطل الإنشاء أو التشغيل، مثل كارثة طبيعية أو نزاع مسلح أو قرار حكومي أو انقطاع جوهري في سلسلة الإمداد أو حدث آخر يستوفي شروط العقد.

لكن لا يجوز افتراض أن ارتفاع الأسعار أو انخفاض الطلب أو نقص التمويل أو إخفاق أحد الموردين يمثل قوة قاهرة تلقائيًا.

ويجب أن ينظم العقد:

  1. تعريف الأحداث المشمولة.

  2. شروط الإخطار وتقديم المستندات.

  3. واجب تخفيف الأثر.

  4. أثر الحدث على التزامات الإنشاء والتشغيل.

  5. توزيع التكاليف الإضافية.

  6. استمرار المدفوعات أو تعليقها.

  7. المعالجة عند استمرار الحدث مدة طويلة.

  8. شروط الإنهاء إذا أصبح استمرار المشروع غير ممكن أو غير مجدٍ وفق المعايير المتفق عليها.

ويجب التمييز بين القوة القاهرة والتغير في القانون والمشقة الاقتصادية والظروف التي تمنح حقًا تعاقديًا في إعادة التوازن؛ فهذه المفاهيم ليست مترادفة.

الثالث عشر: الإنهاء المبكر والتعويض — البند الذي يحدد حجم الخسارة

قد ينتهي عقد الشراكة قبل موعده لأسباب متعددة، منها الإخلال الجوهري من شركة المشروع، أو إخلال الجهة المتعاقدة، أو قرار إنهاء وفق شروط محددة، أو استمرار حدث استثنائي يجعل التنفيذ غير ممكن.

ويجب ألا يقتصر العقد على بيان أسباب الإنهاء، بل يجب أن يحدد الآثار المالية والتشغيلية والقانونية لكل سبب.

1. الإنهاء بسبب إخلال شركة المشروع

قد يرتبط الإخلال بعدم إتمام الإنشاء أو تكرار الإخفاق في مؤشرات الأداء أو عدم الوفاء بالتزامات جوهرية.

ينبغي أن يحدد العقد:

  • ما يعد إخلالًا جوهريًا.

  • مهلة معالجة الإخلال.

  • حقوق الممولين في الإخطار والتدخل.

  • الحالات التي يجوز فيها الإنهاء دون مهلة، إذا أجاز القانون والعقد ذلك.

  • كيفية تقييم الأصول والحقوق عند الإنهاء.

  • طريقة حساب المقابل المستحق، إن وجد.

  • أثر الديون والضمانات والمستحقات غير المسددة.

2. الإنهاء بسبب إخلال الجهة المتعاقدة

قد ينشأ عن إخلال جوهري بالتزامات تعاقدية، أو عدم سداد مبالغ مستحقة، أو منع تنفيذ الالتزامات على نحو يحقق شروط الإنهاء المنصوص عليها.

ويجب أن ينظم العقد الإخطار وفترة المعالجة والحقوق المتاحة للمستثمر، بما فيها التعويض الذي يستحقه إن قرره العقد والقانون.

3. الإنهاء لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

قد يتضمن العقد حقًا للجهة العامة في الإنهاء لأسباب محددة تتصل بالمصلحة العامة أو وفق سلطات مقررة قانونًا.

ويجب التمييز بين الحق التعاقدي في الإنهاء وبين السلطات القانونية التي قد تكون مقررة للجهة العامة؛ فلا يجوز إنشاء سلطة عامة أو تقييدها بمجرد صياغة غير متوافقة مع القانون.

ويتعين تحديد طريقة حساب التعويض وآلية تقييم الأصول والديون والتكاليف، مع مراعاة القيود القانونية والموافقات اللازمة.

4. الإنهاء بسبب القوة القاهرة الممتدة

قد يتفق الطرفان على حق الإنهاء إذا استمر الحدث مدة محددة وتعذر استمرار المشروع أو استعادة الخدمة.

ويجب تحديد كيفية التعامل مع أصول المشروع والديون والتأمينات والمستحقات والتكاليف عند الإنهاء.

لماذا يجب تحديد التعويض بدقة؟

قد يعتمد التعويض على سبب الإنهاء، وقيمة الأصول، والديون المقبولة، والتكاليف المعقولة، وحقوق المساهمين، والأرباح المستقبلية في الحدود التي يسمح بها العقد والقانون.

ولا توجد معادلة واحدة تصلح لكل مشروعات الشراكة؛ لذلك يجب صياغة آلية الحساب بما يتناسب مع المشروع والقانون المنطبق، مع تجنب ضمانات غير محددة أو تعويضات مزدوجة عن الضرر ذاته.

الرابع عشر: تسليم المشروع عند انتهاء المدة Handback

في مشروعات BOT، يمثل تسليم الأصول في نهاية المدة عنصرًا أساسيًا من عناصر التعاقد، وليس مجرد إجراء إداري.

فقد ينتهي العقد بينما تحتاج المنشأة إلى صيانة مكلفة، أو تكون المعدات قد اقتربت من نهاية عمرها التشغيلي، أو لا تتوافر سجلات الصيانة والرسومات وكتيبات التشغيل.

ولذلك يجب تحديد:

  • حالة الأصول المطلوبة عند التسليم.

  • العمر المتبقي للمعدات الرئيسية.

  • معايير الصيانة والإصلاح قبل التسليم.

  • الفحوص الفنية السابقة على التسليم.

  • المستندات والسجلات الواجب تسليمها.

  • بيانات التشغيل والصيانة.

  • قطع الغيار والمخزون.

  • تدريب فريق الجهة التي ستتسلم المشروع.

  • معالجة العيوب المكتشفة قبل التسليم.

  • آلية تسوية الخلافات بشأن حالة الأصول.

ومن الأفضل النص على فحص فني مستقل قبل مدة كافية من انتهاء العقد، حتى تتاح معالجة أوجه القصور بدلًا من اكتشافها في اللحظة الأخيرة.

كما يجب تحديد ما إذا كانت الأصول تنتقل إلى الجهة العامة أو إلى طرف آخر، وما إذا كان التسليم يشمل الأرض والمباني والمعدات والبرمجيات والتراخيص والحقوق التعاقدية، بحسب القانون ونطاق المشروع.

الخامس عشر: التأمين والضمانات والمسؤولية

تتطلب المشروعات طويلة الأجل دراسة التأمينات والضمانات في ضوء طبيعة المخاطر وقيمة الأصول وطبيعة التشغيل.

ومن الموضوعات التي تستحق المراجعة:

  • تأمين أخطار الإنشاء.

  • تأمين المعدات والأصول.

  • المسؤولية المدنية تجاه الغير.

  • إصابات العاملين والتأمينات المطلوبة قانونًا.

  • الأضرار البيئية بحسب طبيعة النشاط.

  • انقطاع الأعمال إذا كان متاحًا ومناسبًا.

  • المسؤولية المهنية عن التصميم.

  • ضمانات الأداء والدفعة المقدمة.

  • ضمانات الشركة الأم.

  • حدود المسؤولية والاستثناءات.

  • إجراءات المطالبة بالتعويض من شركة التأمين.

ويجب التحقق من أن حدود التأمين لا تقل بصورة غير مبررة عن حجم الخطر، وأن شروط وثائق التأمين تتوافق مع الالتزامات الواردة في عقد المشروع وعقود المقاولات والتشغيل.

ولا ينبغي افتراض أن وجود تأمين يعفي الطرف المسؤول من التزاماته؛ فالتغطية تتوقف على شروط الوثيقة والاستثناءات والحدود والإجراءات المطلوبة.

السادس عشر: الحوكمة والشفافية والامتثال

تتطلب المشروعات التي تتعامل مع جهات عامة مستوى مرتفعًا من الانضباط في الموافقات والمراسلات وتوثيق القرارات.

وينبغي أن تتضمن منظومة الحوكمة:

  • تحديد الأشخاص المخولين بالتوقيع وإصدار التعليمات.

  • توثيق القرارات والتغييرات.

  • حفظ سجلات المشتريات والتعاقدات.

  • الإفصاح عن تضارب المصالح.

  • الالتزام بقواعد مكافحة الفساد المطبقة.

  • الالتزام بالضرائب والجمارك والعمل والبيئة.

  • حماية البيانات والمعلومات السرية.

  • تدقيق المدفوعات والتكاليف.

  • تمكين الجهات المختصة من المراجعة في الحدود القانونية.

  • تنظيم الشكاوى والمخالفات وآليات الإبلاغ.

ويجب أن يتناسب نطاق التدقيق مع طبيعة العقد وحقوق الأطراف والسرية التجارية والقانون المنطبق.

السابع عشر: التحكيم وتسوية النزاعات في عقود PPP وBOT

تتميز مشروعات الشراكة بتعدد أطرافها وطول مدتها وتشابك التزاماتها المالية والفنية؛ لذلك فإن شرط تسوية النزاع يجب أن يراعي طبيعة المشروع، لا أن يقتصر على عبارة عامة عن اللجوء إلى القضاء أو التحكيم.

ينبغي أن يتناول العقد:

  • القانون الواجب التطبيق.

  • التفاوض والتسوية الودية.

  • دور الخبراء في المسائل الفنية والمالية.

  • آلية حسم النزاعات العاجلة.

  • التحكيم، إذا كان جائزًا ومختارًا.

  • مقر التحكيم وقواعده ولغته.

  • عدد المحكمين وطريقة تعيينهم.

  • التدابير الوقتية والتحفظية.

  • علاقة إجراءات النزاع باستمرار الخدمة العامة.

  • كيفية التعامل مع النزاعات متعددة الأطراف.

وفي المشروعات التي تكون جهة عامة مصرية طرفًا فيها، يجب مراجعة مدى جواز التحكيم وشروطه والموافقات اللازمة وفق التشريعات المصرية ذات الصلة، وعدم افتراض أن كل شرط تحكيم يكون نافذًا لمجرد موافقة الأطراف عليه.

كما يجب دراسة ما إذا كانت المسألة قابلة للتحكيم وفق القانون المنطبق، وما إذا كان هناك شرط أو إجراء سابق على التحكيم يجب استيفاؤه.

الثامن عشر: نموذج استرشادي لبند أساسي في عقد شراكة

الصياغة التالية نقطة بداية للتفاوض وليست بديلًا عن عقد كامل أو عن مراجعة تشريعات المشروع:

«يتولى الطرف الخاص تنفيذ الالتزامات المحددة في نطاق المشروع وفق المواصفات والمراحل الزمنية ومعايير الأداء الواردة بمستندات العقد، ويتولى الطرف العام تنفيذ الالتزامات المسندة إليه صراحةً، بما في ذلك ما يتعلق بالموقع والتصاريح أو الموافقات التي يحددها العقد ضمن اختصاصه القانوني.

ويحدد العقد توزيع مخاطر التصميم والإنشاء والتمويل والتشغيل والطلب والتغيرات التشريعية والقوة القاهرة، وآلية الإخطار عن الأحداث المؤثرة، وطريقة تقييم آثارها المالية والزمنية.

ولا يجوز تعديل المقابل أو المدة أو نطاق الالتزامات إلا وفق الآليات والموافقات المقررة في العقد والقانون الواجب التطبيق. وفي حالة الإخلال، تطبق إجراءات الإخطار والمعالجة والتدخل والإنهاء والتعويض المحددة في العقد، مع مراعاة حقوق الممولين واستمرارية الخدمة العامة في الحدود المتفق عليها قانونًا.»

يجب استكمال هذا البند بتحديد الأطراف والالتزامات والأحداث والمواعيد وطريقة الحساب والجهة المختصة بالموافقة، ولا ينشئ وحده ضمانًا ماليًا أو حقًا في التعويض غير منصوص عليه.

التاسع عشر: قائمة مراجعة للمستثمر قبل توقيع عقد PPP أو BOT

قبل الدخول في المشروع، ينبغي التأكد من العناصر التالية:

  1. التحقق من النظام القانوني المنطبق على المشروع.

  2. مراجعة اختصاص الجهة العامة والموافقات اللازمة.

  3. فحص ملكية الأرض وحقوق استخدامها.

  4. مراجعة دراسات الجدوى والطلب والإيرادات.

  5. التحقق من افتراضات التكلفة والتمويل.

  6. إعداد مصفوفة واضحة للمخاطر.

  7. تحديد مسؤوليات التصميم والإنشاء والتشغيل.

  8. مراجعة مدة المشروع وشروط تمديدها.

  9. تحديد مصدر الإيرادات والرسوم وآلية تعديلها.

  10. ضبط مؤشرات الأداء ومستويات الخدمة.

  11. مراجعة اتفاقية التمويل والضمانات.

  12. تنظيم حقوق الممولين في التدخل والمعالجة.

  13. مراجعة عقد الإنشاء وعقد التشغيل والصيانة.

  14. ضبط التغير في القانون والقوة القاهرة.

  15. تحديد حالات الإنهاء والتعويض.

  16. تنظيم تسليم الأصول عند نهاية المدة.

  17. مراجعة التأمينات والمسؤولية والتعويضات.

  18. تحديد القانون الواجب التطبيق وآلية تسوية النزاعات.

  19. وضع نظام للحوكمة والامتثال والتدقيق.

  20. إعداد خطة لإدارة العقد ومتابعة الالتزامات طوال مدة المشروع.

العشرون: أسئلة شائعة عن عقود PPP وBOT

هل كل عقد BOT يخضع للقانون رقم 67 لسنة 2010؟

لا. يتوقف ذلك على طبيعة المشروع والجهة المتعاقدة ونطاق التشريع والأنظمة القانونية القطاعية والاستثناءات المقررة. ولا يكفي استخدام مصطلح BOT وحده لحسم القانون الواجب التطبيق.

هل BOT يعني أن المستثمر يمتلك المشروع طوال مدة العقد؟

ليس بالضرورة بالمعنى نفسه في جميع المشروعات. يجب التمييز بين ملكية الأرض والأصول وحق الانتفاع وحق التشغيل والحقوق التعاقدية، والرجوع إلى القانون والعقد والتراخيص المنظمة لكل أصل.

ما الفرق بين BOT وBOO؟

يقوم BOT في صورته الشائعة على البناء والتشغيل ثم نقل المشروع وفق شروط العقد، بينما قد يسمح BOO باستمرار ملكية المستثمر للأصل دون التزام تلقائي بنقله في نهاية المدة. وتظل التفاصيل خاضعة للقانون والعقد.

هل تضمن الجهة العامة أرباح المستثمر؟

لا يجوز افتراض ذلك. يتحدد مصدر العائد وفق العقد، فقد يعتمد على رسوم المستخدمين أو مدفوعات مرتبطة بالأداء أو مصادر أخرى. وأي ضمان للإيرادات أو الحد الأدنى منها يجب أن يكون محددًا ومسموحًا به قانونًا وصريحًا في المستندات المعتمدة.

هل يمكن تعديل عقد الشراكة بعد توقيعه؟

قد توجد آليات تعاقدية أو قانونية لتعديل العقد، لكن التعديل يخضع لشروطه وللموافقات والإجراءات اللازمة، خاصة عندما تكون جهة عامة طرفًا فيه. ولا يكفي الاتفاق غير الرسمي أو المراسلات غير الصادرة من صاحب الاختصاص لإثبات تعديل صحيح في جميع الحالات.

ماذا يحدث إذا فشل المستثمر في تشغيل المشروع؟

تتوقف النتائج على شروط الإخلال وفترات المعالجة وحقوق التدخل والإنهاء والتعويض. وقد تمنح الاتفاقات الممولين فرصة لمعالجة الخلل أو استبدال المشغل قبل الإنهاء، إذا أجاز العقد والقانون ذلك.

كيف يحمي المستثمر نفسه إذا أنهت الجهة العامة العقد مبكرًا؟

من خلال صياغة واضحة لأسباب الإنهاء وإجراءاته، وطريقة تقييم الأصول والديون والمستحقات والتكاليف، والتعويضات التي يسمح بها العقد والقانون، مع تنظيم حقوق الممولين وتسليم الأصول.

هل التحكيم هو الحل الأفضل دائمًا؟

ليس بالضرورة. يتوقف الاختيار على طبيعة المشروع والأطراف والقانون المنطبق ومدى جواز التحكيم، وكلفة الإجراءات، والحاجة إلى خبرة فنية أو مالية متخصصة، وأثر النزاع على استمرار الخدمة.

خاتمة: نجاح مشروع الشراكة يبدأ من عقد قابل للتمويل والتنفيذ والاستمرار

إن عقود PPP وBOT ليست مجرد وسيلة لتوفير التمويل أو إسناد الإنشاء والتشغيل إلى القطاع الخاص؛ بل هي منظومة طويلة الأجل تتشابك فيها المخاطر القانونية والمالية والفنية والتنظيمية.

ويعتمد نجاحها على اختيار النموذج المناسب، والتحقق من الإطار التشريعي، وتوزيع المخاطر على الأطراف الأقدر على إدارتها، وضمان وضوح مصدر الإيرادات، وحماية حقوق الممولين، ووضع آليات واقعية لمعالجة الإخلال والتغيرات والإنهاء وتسليم الأصول.

أما المستثمر الذي يكتفي بقراءة قيمة العقد ومدته والعائد المتوقع، دون دراسة مصفوفة المخاطر واتفاقات التمويل والشروط الخاصة، فقد يكتشف بعد بدء التنفيذ أن بعض الالتزامات لا يمكن نقلها إلى المقاول أو المشغل، أو أن الإيرادات المتوقعة لا تتمتع بالحماية التي افترضها، أو أن إنهاء العقد يترتب عليه أثر مالي يفوق توقعاته.

ومن هنا تأتي أهمية المراجعة القانونية والمالية المتكاملة قبل التوقيع، ثم إدارة العقد طوال مدة المشروع، مع توثيق القرارات والتغييرات والإخطارات ومتابعة الالتزامات بصورة مستمرة.

هل تحتاج شركتك إلى مراجعة عقد شراكة أو مشروع BOT؟

إذا كنت مستثمرًا أو صاحب شركة أو مطورًا لمشروع بنية تحتية أو ممولًا أو مقاولًا رئيسيًا، فإن مراجعة عقد الشراكة تساعد على تحديد المخاطر القانونية، وفحص اختصاص الجهة المتعاقدة والموافقات المطلوبة، ومراجعة توزيع المسؤوليات والضمانات والتعويضات وحقوق الممولين، والتأكد من وضوح آليات التشغيل والإيرادات والإنهاء وتسليم الأصول.

يمكنك التواصل مع مكتب المحامي بالنقض محمد حسن عايد لبحث مستندات المشروع وتحديد نطاق المراجعة القانونية المناسب وفق طبيعة العقد والقانون الواجب التطبيق.

بيانات التواصل

الهاتف والواتساب: 01097672223 – 01228586667

فرع تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز (المحكمة)، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.

فرع شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!