الدليل القانوني الشامل للاستثمار الأجنبي في مصر: الفرص والحوافز والضمانات
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 14 أكتوبر 2026
مقدمة: الاستثمار الأجنبي في مصر من منظور قانوني وعملي
يمثل الاستثمار الأجنبي في مصر فرصة لدخول سوق كبير والاستفادة من الموقع الجغرافي للدولة والارتباط بالأسواق الإقليمية وتنوع القطاعات الاقتصادية. ويمكن للمستثمر الأجنبي ممارسة نشاطه من خلال تأسيس شركة مصرية مملوكة له كليًا أو جزئيًا، أو إنشاء فرع لشركة أجنبية، أو مكتب تمثيل، أو الاستثمار في المناطق الحرة أو غيرها من الأنظمة الاستثمارية التي يجيزها القانون.
لكن نجاح الاستثمار لا يتوقف على دراسة السوق والفرص التجارية فقط، بل يتطلب فهمًا دقيقًا للإطار القانوني الذي يحكم تأسيس المشروع، وملكية رأس المال، والإدارة، والتراخيص، والضرائب، وعقود العمل، وتحويل الأرباح، وتسوية المنازعات، وإمكانية بيع الاستثمار أو تصفية الشركة.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة موضوع Doing Business in Egypt باعتباره منظومة متكاملة من القواعد والإجراءات التي تنظم دخول المستثمر إلى السوق المصري وممارسة النشاط فيه والخروج منه.
ويأتي قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية في مقدمة التشريعات المنظمة لهذا المجال، إلى جانب قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته، والتشريعات الضريبية والعمالية والتجارية، والقوانين المنظمة للأنشطة التي تتطلب موافقات أو تراخيص خاصة.
ولا بد من التأكيد على أن كل مشروع له ظروفه القانونية الخاصة؛ فالمشروع الصناعي قد يخضع لمتطلبات تختلف عن المشروع التجاري أو الخدمي، كما قد تختلف الإجراءات بحسب الشكل القانوني للشركة وموقع المشروع وطبيعة النشاط.
أولًا: ما المقصود بالاستثمار الأجنبي في مصر؟
يقصد بالاستثمار الأجنبي، في السياق العملي، مساهمة شخص أو شركة غير مصرية برأس مال أو أصول أو حقوق في مشروع داخل مصر، أو إنشاء كيان قانوني لممارسة نشاط اقتصادي، أو الدخول في شركة قائمة، أو تمويل مشروع وفق صورة يجيزها القانون.
وقد يتخذ الاستثمار الأجنبي عدة صور، من أهمها:
تأسيس شركة جديدة يملكها مستثمر أجنبي كليًا أو جزئيًا.
شراء حصص أو أسهم في شركة مصرية قائمة، مع مراعاة إجراءات نقل الملكية والقيود القانونية الخاصة بالنشاط.
إنشاء فرع لشركة أجنبية لتنفيذ أعمال أو مشروعات في مصر، متى توافرت الشروط القانونية.
إنشاء مكتب تمثيل لأغراض دراسة السوق والترويج والاتصال بالشركة الأم، دون ممارسة نشاط تجاري لا يسمح به هذا الشكل.
الاستثمار في المناطق الحرة أو المناطق الاستثمارية وفق النظام القانوني المنظم لكل منها.
المشاركة في مشروعات مشتركة مع شركاء مصريين أو أجانب.
الاستثمار في القطاعات الخاضعة لتنظيم خاص، بعد الحصول على الموافقات والتراخيص المطلوبة.
ولا تخضع جميع هذه الصور لنظام قانوني واحد؛ فقد تختلف قواعد التأسيس والملكية والترخيص والضرائب وتحويل الأموال بحسب طبيعة المشروع والقطاع الذي يعمل فيه.
ثانيًا: أهم القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي في مصر
تتوزع القواعد القانونية المنظمة للاستثمار على مجموعة من التشريعات، ويجب تطبيق كل منها بحسب المسألة محل البحث.
1. قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017
يمثل قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 الإطار التشريعي الأساسي للضمانات والحوافز والأنظمة الاستثمارية التي يشملها، كما ينظم جوانب من اختصاصات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وشؤون المشروعات الاستثمارية.
ويجب قراءة القانون مع لائحته التنفيذية والتعديلات والقرارات ذات الصلة، لأن الاستفادة من الحوافز أو تطبيق بعض الإجراءات يتوقف على توافر شروط قانونية وتنفيذية محددة.
ولا يعني الخضوع لقانون الاستثمار أن المشروع أصبح معفى من جميع القوانين الأخرى؛ إذ يظل ملتزمًا بالتشريعات الضريبية والعمالية والبيئية والتجارية وغيرها، وفقًا لطبيعة النشاط.
للاطلاع على التشريعات واللوائح، يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة:
2. قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته
ينظم قانون الشركات عددًا من الأشكال القانونية التي يمكن استخدامها في ممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية، ومنها شركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة الشخص الواحد، مع مراعاة الأحكام الخاصة بكل شكل قانوني والتشريعات المكملة له.
ويؤثر اختيار الشكل القانوني في مسؤولية المستثمر، وطريقة إدارة الشركة، وتنظيم رأس المال، ودخول مستثمرين جدد، وانتقال الملكية، وإجراءات الانقضاء والتصفية.
لذلك ينبغي للمستثمر دراسة طبيعة المشروع وهيكل التمويل وخطة التوسع قبل تحديد الشكل القانوني النهائي.
3. التشريعات الضريبية
تخضع الشركات، بحسب حالتها وطبيعة نشاطها ومعاملاتها، لقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، وقانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016 وتعديلاته، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 وتعديلاته، فضلًا عن التشريعات والقرارات الضريبية الأخرى التي قد تنطبق على النشاط.
ولا يعفي تأسيس الشركة أو حصولها على موافقة استثمارية من الالتزامات الضريبية تلقائيًا. كما لا يجوز افتراض أن جميع الشركات الأجنبية تخضع للمعاملة الضريبية نفسها؛ إذ يتعين فحص طبيعة الدخل والمعاملة والشكل القانوني والحوافز التي تستوفي الشركة شروطها.
يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لمصلحة الضرائب المصرية:
4. قانون العمل والتأمينات الاجتماعية
يجب على المستثمر الذي ينوي تشغيل موظفين داخل مصر مراجعة قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والتشريعات المنظمة للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، إلى جانب القرارات التنفيذية ذات الصلة.
وتشمل المسائل المهمة عقود العمل والأجور وساعات العمل والإجازات وإنهاء الخدمة والسلامة والصحة المهنية والتزامات صاحب العمل التأمينية وقواعد تشغيل الأجانب.
ولا تكفي صياغة عقد العمل بلغة أجنبية لضمان سلامته القانونية؛ بل يجب أن تتوافق شروطه مع القواعد الآمرة في التشريع المصري.
5. القوانين المنظمة للنشاط
قد يتطلب المشروع مراجعة تشريعات قطاعية إضافية، خصوصًا في الأنشطة المصرفية والتمويل والتأمين والصحة والتعليم والاتصالات والطاقة والتصنيع والسياحة والاستيراد والتصدير.
وقد يحتاج المستثمر إلى موافقة جهة تنظيمية أو ترخيص مستقل حتى بعد تأسيس الشركة وقيدها في السجل التجاري.
ولهذا يجب إجراء فحص قانوني للنشاط قبل توقيع عقود طويلة الأجل أو شراء الأصول أو بدء الإنشاءات.
ثالثًا: الضمانات القانونية للاستثمار الأجنبي في مصر
يتضمن الإطار التشريعي المصري ضمانات تستهدف حماية الاستثمارات وتنظيم معاملة المستثمرين، مع مراعاة الاستثناءات والضوابط التي تقررها القوانين السارية.
1. ضمانات المعاملة العادلة للاستثمار
يقرر قانون الاستثمار إطارًا للمعاملة العادلة للاستثمارات الخاضعة لأحكامه، وينظم معاملة المستثمر الأجنبي وفق الضوابط القانونية المقررة.
ولا تعني هذه الضمانات إعفاء المستثمر من الالتزامات العامة أو من القواعد التنظيمية المطبقة على النشاط، كما لا تمنع الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات التي يجيزها القانون عند وقوع مخالفة.
2. الحماية من التأميم ونزع الملكية
يتضمن قانون الاستثمار ضمانات تتعلق بالحماية من التأميم، وينظم نزع الملكية للمنفعة العامة والتعويض عنه وفقًا للقانون.
ويجب التمييز بين نزع الملكية للمنفعة العامة وبين الحجز القضائي أو التنفيذ على الأموال أو تحصيل الضرائب أو التأمينات؛ فلكل إجراء أساس قانوني وشروط وإجراءات مستقلة.
3. الحماية من الإجراءات غير المستندة إلى أساس قانوني
ينظم القانون الضوابط المتعلقة بالإجراءات التي قد تمس أصول المشروع أو نشاطه، ويقرر ضمانات في الحالات التي يحددها.
وعند وقوع نزاع يتعلق بأصول الشركة أو حساباتها أو ممتلكاتها، ينبغي فحص طبيعة الإجراء والجهة التي أصدرته وسنده القانوني وطرق التظلم أو الطعن المتاحة.
4. الضمانات المتعلقة بالتراخيص
تتضمن المنظومة القانونية ضمانات إجرائية في بعض حالات وقف التراخيص أو إلغائها، ومنها ضوابط الإخطار وتصحيح المخالفات متى كانت واجبة التطبيق.
ومع ذلك، لا يعني ذلك استحالة إلغاء الترخيص؛ فقد يترتب على مخالفة الشروط القانونية أو استمرار أسباب الإلغاء اتخاذ الإجراءات التي يجيزها القانون المنظم للنشاط.
5. تحويل الأرباح والعوائد إلى الخارج
يتضمن قانون الاستثمار ضمانات تتعلق بإمكان تحويل الأرباح والعوائد إلى الخارج بالعملة الأجنبية، مع مراعاة القواعد المصرفية والضريبية والالتزامات القانونية المنطبقة على المعاملة.
ومن الناحية العملية، يجب على المستثمر الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت مصدر الأموال وسلامة المعاملات وقرارات توزيع الأرباح والالتزامات الضريبية، واستيفاء متطلبات البنك الذي ينفذ التحويل.
ولا يعني ضمان تحويل الأرباح إعفاء الشركة من الضرائب أو إلغاء متطلبات التحقق المصرفي والامتثال.
6. الضمانات المتعلقة بتصفية المشروع
تخضع تصفية الشركات للقواعد المنظمة للتصفية وتسوية الالتزامات المالية والضريبية والتأمينية والتعاقدية.
ولذلك ينبغي للمستثمر الذي يرغب في التخارج من السوق المصري التخطيط لإجراءات التصفية من وقت مبكر، والتحقق من المستندات المطلوبة والالتزامات القائمة قبل استكمال إجراءات شطب القيد.
رابعًا: الحوافز الاستثمارية المتاحة في مصر
ينظم قانون الاستثمار عددًا من الحوافز العامة والخاصة والإضافية، إلا أن الاستفادة منها لا تتحقق تلقائيًا لمجرد تأسيس شركة أو دخول مستثمر أجنبي.
ويجب تحديد نوع المشروع وموقعه والقطاع الذي يعمل فيه وتاريخ بدء النشاط، ثم مراجعة شروط الحافز في القانون ولائحته التنفيذية والقرارات ذات الصلة.
1. الحوافز العامة
تتصل الحوافز العامة بالمزايا التي يقررها القانون للمشروعات الخاضعة له عند استيفاء الشروط المقررة.
ولا يجوز افتراض أن كل مشروع يستفيد من جميع الحوافز أو أنه يحصل على إعفاء شامل من الضرائب والرسوم.
2. الحوافز الخاصة
تتوقف الحوافز الخاصة على طبيعة المشروع والقطاع والموقع والشروط التي يقررها قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية.
ويجب التحقق من انطباق شروط الحافز على الشركة والنشاط الفعلي قبل احتسابه ضمن دراسة الجدوى المالية.
3. الحوافز الإضافية
قد يقرر القانون حوافز إضافية للمشروعات التي تستوفي متطلبات محددة. ويتعين مراجعة النصوص التنفيذية والقرارات ذات الصلة قبل تضمين أي حافز في الخطة المالية للمشروع.
4. الرخصة الذهبية
تعرف الرخصة الذهبية بأنها الموافقة الواحدة التي يمكن أن تغطي تأسيس المشروع وتشغيله وإدارته وفق الإطار القانوني والشروط المعتمدة.
وتخضع إجراءات الحصول عليها لفحص الطلب والمستندات والتنسيق مع الجهات المختصة واستيفاء متطلبات المشروع.
ولا تعد الرخصة الذهبية حقًا تلقائيًا لكل مستثمر أجنبي؛ إذ تتوقف إمكانية الحصول عليها على طبيعة المشروع والشركة والقطاع والشروط السارية.
يمكن مراجعة البوابة الرسمية للرخصة الذهبية:
خامسًا: اختيار الشكل القانوني المناسب للمستثمر الأجنبي
يعد اختيار الشكل القانوني من أهم القرارات التي تؤثر في مستقبل الاستثمار؛ لأنه يحدد إطار المسؤولية والإدارة والملكية والتمويل والتوسع.
1. الشركة ذات المسؤولية المحدودة
قد تناسب المشروعات التي تقوم على عدد محدود من الشركاء وتحتاج إلى تنظيم مرن نسبيًا للإدارة والملكية.
وتكون مسؤولية الشريك في الأصل مرتبطة بحصته، مع مراعاة الاستثناءات والمسؤوليات التي قد تنشأ عن مخالفات أو أفعال مستقلة.
2. شركة المساهمة
قد تناسب المشروعات التي تتطلب هيكلًا رأسماليًا قائمًا على الأسهم أو تحتاج إلى تنظيم مؤسسي أوسع أو تخطط لدخول مساهمين متعددين.
ويخضع تأسيسها وإدارتها والتصرف في أسهمها لأحكام قانون الشركات ولائحته التنفيذية والتشريعات ذات الصلة.
3. شركة الشخص الواحد
قد تكون مناسبة للمستثمر الذي يرغب في إنشاء كيان مستقل يملكه شخص واحد، متى استوفى شروط هذا الشكل القانوني ومتطلبات النشاط.
4. فرع الشركة الأجنبية
قد يكون مناسبًا عندما تكون الشركة الأجنبية هي التي تنفذ أعمالًا أو مشروعات في مصر، في الحالات التي يسمح بها القانون، مع مراعاة متطلبات التسجيل وطبيعة الأعمال المصرح بها.
5. مكتب التمثيل
يختلف مكتب التمثيل عن الفرع والشركة المصرية؛ إذ يرتبط دوره عادة بدراسة السوق والترويج والاتصال بالشركة الأم، ولا يجوز استخدامه لممارسة نشاط تجاري لا يسمح به القانون لهذا الشكل.
ويجب تحديد الغرض الفعلي للمشروع قبل اختيار الكيان القانوني، بدلًا من اختيار الشكل الأقل تكلفة دون دراسة آثار ذلك على النشاط والضرائب والمسؤولية.
سادسًا: المناطق الحرة والمناطق الاستثمارية
يتيح الإطار الاستثماري المصري أنظمة متعددة للمشروعات، من بينها الاستثمار الداخلي والمناطق الاستثمارية والمناطق الحرة، وفقًا للقانون والشروط المنظمة لكل نظام.
ومن المهم التمييز بين الشكل القانوني للشركة والنظام الاستثماري للمشروع. فالشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة المساهمة تمثل شكلًا قانونيًا، بينما المنطقة الحرة تمثل نظامًا استثماريًا له قواعده ومزاياه والتزاماته.
وقبل اختيار منطقة حرة أو منطقة استثمارية، يجب التحقق من:
مدى ملاءمة النظام لنشاط المشروع.
شروط الترخيص والموافقة على المشروع.
طبيعة التعاملات مع السوق المحلي والأسواق الخارجية.
الالتزامات الجمركية والضريبية ذات الصلة.
شروط استيراد مستلزمات الإنتاج وتصدير المنتجات.
متطلبات البيئة والحماية المدنية والسلامة والتشغيل.
القيود أو الالتزامات الخاصة بالقطاع.
يمكن الرجوع إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة:
كما يمكن مراجعة الموقع الرسمي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس:
سابعًا: تأسيس الشركة لا يعني اكتمال التراخيص
من الأخطاء العملية الاعتقاد بأن الحصول على عقد تأسيس الشركة والسجل التجاري يكفي لممارسة النشاط.
والصحيح أن تأسيس الكيان القانوني يختلف عن استكمال الموافقات والتراخيص المطلوبة لمباشرة النشاط.
فقد يتطلب المشروع ترخيصًا صناعيًا أو موافقة بيئية أو موافقات صحية أو ترخيصًا من جهة تنظيمية قطاعية، أو استيفاء متطلبات الاستيراد والتصدير أو الموافقات المتعلقة بالموقع والمباني.
ولهذا ينبغي إعداد قائمة بالتراخيص المطلوبة قبل استئجار الموقع أو شراء المعدات أو بدء الإنشاءات، مع تحديد الجهة المختصة والمستندات اللازمة لكل إجراء.
ثامنًا: الضرائب وتحويل الأرباح والتزامات التشغيل
يجب على المستثمر الأجنبي دراسة الالتزامات المالية والتنظيمية منذ مرحلة التخطيط، لا بعد بدء النشاط.
1. الالتزامات الضريبية
ينبغي فحص ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة والالتزامات المتعلقة بالفواتير والإقرارات وأي ضرائب أو رسوم أخرى تنطبق على معاملات الشركة.
وتختلف المعاملة بحسب النشاط وطبيعة الدخل والشكل القانوني والحوافز المستوفاة؛ لذلك لا يصح اعتماد نسبة ضريبية واحدة باعتبارها قاعدة تنطبق على جميع الشركات الأجنبية.
2. التحويلات المصرفية وتوزيعات الأرباح
ينبغي وضع سياسة واضحة لتوثيق رأس المال والتحويلات وتوزيعات الأرباح، والتأكد من استيفاء المستندات والالتزامات القانونية والمصرفية اللازمة.
كما يجب التمييز بين تحويل رأس المال وتحويل أرباح موزعة وسداد مقابل خدمات أو فوائد أو التزامات تعاقدية، فقد تختلف المعاملة القانونية والضريبية والمستندات المطلوبة في كل حالة.
3. العمالة الأجنبية
يجب مراجعة قواعد تشغيل الأجانب وتصاريح العمل والإقامة والنسب أو الاستثناءات التي قد تنطبق على المشروع.
ولا ينبغي تعميم نسبة واحدة على جميع الشركات والأنشطة دون التحقق من النص القانوني والقرارات التنفيذية السارية.
4. العقود وحماية الأصول
من المهم مراجعة عقود التوريد والتوزيع والوكالة والإيجار والتكنولوجيا والخدمات، وتحديد القانون الواجب التطبيق وآلية تسوية المنازعات وحقوق الملكية الفكرية وشروط إنهاء التعاقد وضمانات الدفع.
تاسعًا: كيف يحمي المستثمر الأجنبي استثماره قبل ضخ رأس المال؟
تقل المخاطر عندما يسبق التأسيسَ فحصٌ قانوني ومالي وتجاري منظم. ومن أهم الإجراءات العملية:
فحص النشاط: التأكد من جواز ممارسة النشاط والشروط الخاصة به.
اختيار الكيان القانوني: تحديد الشكل الذي يلائم التمويل والإدارة والمسؤولية وخطة التوسع.
التحقق من الشركاء: فحص الملكية والصلاحيات والالتزامات والمنازعات الجوهرية بحسب ما يسمح به القانون.
فحص العقود: مراجعة عقود التأسيس والمساهمين والإيجار والتوريد والتوزيع والتمويل.
تحديد التراخيص: حصر الموافقات المطلوبة قبل الالتزام بنفقات كبيرة.
دراسة الضرائب: تقييم الالتزامات الضريبية والمعاملة المحتملة لتوزيعات الأرباح والتحويلات.
تنظيم الإدارة: تحديد سلطات التوقيع والقرارات التي تتطلب موافقة الشركاء أو المساهمين وآليات الرقابة.
التخطيط للخروج: وضع قواعد بيع الحصص أو الأسهم وتسوية الخلافات والتصفية عند الحاجة.
ويجب أن تراعي هذه الإجراءات القواعد الآمرة في القانون المصري، حتى عندما تتضمن العقود شروطًا أجنبية أو تحيل إلى قانون آخر أو إلى التحكيم.
عاشرًا: دور المحامي في الاستثمار الأجنبي في مصر
يبدأ دور المحامي قبل تأسيس الشركة من خلال تحديد المسائل القانونية التي قد تؤثر في القرار الاستثماري، ثم يستمر خلال التأسيس والتشغيل والتوسع والتعاقد والتخارج.
وقد تشمل الخدمات القانونية المطلوبة:
إعداد مذكرة قانونية بشأن الشكل القانوني ونظام الاستثمار المناسب.
مراجعة وثائق تأسيس الشركة.
تحديد التراخيص والموافقات اللازمة للنشاط.
صياغة ومراجعة عقود الشركاء والمساهمين.
مراجعة عقود التوريد والتوزيع والوكالة والخدمات.
تنظيم العلاقة بين الشركة الأم والكيان المصري.
مراجعة الالتزامات المتعلقة بالعمل والإقامة والعمالة الأجنبية.
دراسة آليات تسوية المنازعات والتحكيم.
تقديم الدعم القانوني في إعادة الهيكلة أو بيع الحصص أو التصفية.
ولا تقتصر قيمة الاستشارة على إتمام الإجراء؛ بل تتمثل أيضًا في اكتشاف المخاطر قبل أن تتحول إلى نزاع أو خسارة مالية.
حادي عشر: قائمة تحقق قانونية قبل بدء الاستثمار في مصر
قبل اتخاذ قرار نهائي، يُنصح المستثمر بإعداد ملف يتضمن الإجابات والمستندات المتعلقة بالمسائل الآتية:
ما النشاط الفعلي للمشروع، وهل يخضع لقواعد قطاعية خاصة؟
ما الشكل القانوني الأنسب؟
هل توجد قيود أو موافقات خاصة على الملكية أو ممارسة النشاط؟
ما التراخيص اللازمة، وما الجهة المختصة بكل منها؟
ما الالتزامات الضريبية والمحاسبية المتوقعة؟
كيف ستتم إدارة الشركة وتوزيع الأرباح؟
ما المستندات اللازمة لإثبات رأس المال والتحويلات؟
ما قواعد تشغيل العمالة الأجنبية والإقامة؟
ما المخاطر المرتبطة بالعقود والموقع والأصول؟
كيف ستتم تسوية النزاعات أو بيع الاستثمار أو تصفيته؟
إن الإجابة الموثقة عن هذه الأسئلة تمنح المستثمر أساسًا أفضل لتقدير التكلفة والمخاطر والمدة، وتساعده على اختيار هيكل استثماري قابل للتنفيذ بدلًا من الاعتماد على معلومات عامة قد لا تنطبق على مشروعه.
خاتمة: الاستثمار الناجح يبدأ بقرار قانوني مدروس
يوفر الإطار القانوني المصري للمستثمر الأجنبي صورًا متعددة للدخول إلى السوق، وضمانات وحوافز يمكن أن تكون ذات أهمية عملية. لكن الاستفادة منها تتطلب اختيارًا صحيحًا للشكل القانوني والنظام الاستثماري، وفهمًا للتراخيص والالتزامات الضريبية والعمالية والمصرفية.
ولا توجد صيغة واحدة تصلح لجميع المشروعات؛ فالمشروع الصناعي يختلف عن التجاري أو الخدمي، والاستثمار في منطقة حرة يختلف عن الاستثمار الداخلي، كما تختلف متطلبات الأنشطة الخاضعة لتنظيم خاص.
ومن ثم، فإن الخطوة العملية الأولى هي إجراء تقييم قانوني للمشروع قبل تأسيس الشركة أو ضخ رأس المال، مع مراجعة التشريعات والقرارات النافذة في تاريخ اتخاذ القرار.
للحصول على استشارة قانونية بشأن تأسيس الشركات والاستثمار الأجنبي والعقود التجارية في مصر، يمكن التواصل مع مكتب الأستاذ محمد حسن عايد المحامي بالنقض لتحديد المسائل التي تحتاج إلى دراسة وفق طبيعة النشاط والمستندات المتاحة.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
موقع محامي مصر
هاتف وواتساب: 01097672223 – 01228586667
مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز (المحكمة)، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.
مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.
الشركات، تحويل الأرباح للخارج، المناطق الحرة في مصر.
