الدفاع الشرعي عن النفس والمال في القانون المصري: الشروط والحدود ومتى تنتفي الجريمة

الدفاع الشرعي عن النفس والمال في القانون المصري: الشروط والحدود ومتى تنتفي الجريمة

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض عضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 12 أكتوبر 2026

قد يتعرض الشخص لاعتداء مفاجئ على نفسه أو أحد أفراد أسرته أو ماله، فيضطر إلى استخدام القوة لرد الاعتداء. لكن هل يعتبر كل تصرف يصدر في هذه الظروف دفاعًا شرعيًا؟ ومتى يحق للمتهم التمسك بالدفاع الشرعي أمام النيابة العامة والمحكمة؟

ينظم قانون العقوبات المصري حق الدفاع الشرعي في المواد من 245 وما بعدها، ويضع له شروطًا وحدودًا يجب توافرها حتى يستفيد الشخص من الإباحة القانونية.

أولًا: ما المقصود بالدفاع الشرعي؟

الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد اعتداء غير مشروع على النفس أو المال، في الحدود التي يجيزها القانون. وقد نصت المادة 245 من قانون العقوبات على انتفاء العقوبة عمن يرتكب فعلًا أثناء استعمال حق الدفاع الشرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله، وفقًا للضوابط القانونية.

وتنظم المادة 246 حق الدفاع الشرعي عن النفس والمال، بينما تبين المواد التالية القيود التي تحكم استعمال هذا الحق.

ثانيًا: شروط الدفاع الشرعي عن النفس

يتطلب التمسك بالدفاع الشرعي فحص عدد من العناصر، من أهمها:

  1. وجود اعتداء غير مشروع: فلا يكفي مجرد الشك أو الخوف المجرد من احتمال وقوع اعتداء في المستقبل.

  2. أن يكون الاعتداء حالًّا أو وشيك الوقوع في ظروف تبرر التدخل: فلا يجوز استخدام القوة للانتقام من اعتداء انتهى.

  3. ضرورة الدفاع: يجب أن يكون التصرف بقصد رد الاعتداء، لا تصفية حساب سابق أو معاقبة المعتدي.

  4. التناسب في حدود الضرورة: لا يبيح القانون تجاوز الحدود التي تبررها ظروف الاعتداء، مع مراعاة طبيعة الخطر وسرعة تطوره.

  5. ارتباط فعل الدفاع بالاعتداء: يجب أن تكون هناك صلة بين القوة المستخدمة والخطر المراد دفعه.

وتخضع هذه العناصر لتقدير المحكمة في ضوء أدلة الدعوى وظروفها، ولا يكفي مجرد وصف الواقعة بأنها مشاجرة أو اعتداء لإثبات توافر الدفاع الشرعي أو نفيه.

ثالثًا: هل يجوز الدفاع الشرعي عن المال؟

أجازت المادة 246 من قانون العقوبات استعمال القوة لرد بعض الاعتداءات التي تقع على المال، في نطاق الجرائم التي حددها النص.

لكن الدفاع عن المال ليس ترخيصًا مفتوحًا باستخدام أي قدر من القوة. كما أن المادة 250 حددت حالات استثنائية يجوز فيها أن يبلغ الدفاع عن المال حد القتل العمد، وفقًا لشروطها القانونية الدقيقة.

لذلك يجب التفرقة بين رد اعتداء قائم على المال، وبين الانتقام من شخص استولى على المال ثم انتهى الاعتداء، أو استخدام القوة لمجرد استرداد حق متنازع عليه.

رابعًا: متى يجوز أن يصل الدفاع الشرعي إلى القتل؟

الأصل أن الدفاع الشرعي لا يبيح القتل العمد لمجرد حماية المال أو الرد على اعتداء محدود. وقد حصرت المادتان 249 و250 حالات استثنائية تتعلق بدفع أخطار جسيمة، منها الخطر الذي يُخشى منه الموت أو الجراح البالغة متى قام لهذا الخوف سبب معقول، وحالات أخرى حددها القانون.

ويجب عدم فهم هذه النصوص على أنها إباحة عامة للقتل عند التعرض لأي اعتداء؛ فالتطبيق يتوقف على طبيعة الخطر، ومدى جديته، والظروف التي أحاطت بالواقعة، وتوافر شروط النص القانوني.

خامسًا: متى يتجاوز المتهم حدود الدفاع الشرعي؟

قد يبدأ الشخص في موقف يسمح بالدفاع الشرعي، ثم يتجاوز الحدود اللازمة لرد الاعتداء. وهنا يجب التمييز بين وجود أصل الحق وبين مدى مشروعية الوسيلة التي استُخدمت.

وتتناول المادة 251 من قانون العقوبات حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي بحسن نية، وتجيز للمحكمة مراعاة ظروف الواقعة في الحدود التي نص عليها القانون.

ومن المسائل التي قد تبحثها المحكمة:

  • هل كان الاعتداء قائمًا وقت استخدام القوة؟

  • هل توقف الخطر قبل استمرار الاعتداء المضاد؟

  • هل كانت الوسيلة المستخدمة مرتبطة بدفع الخطر؟

  • هل تكشف الأدلة عن قصد الانتقام أم رد الاعتداء؟

  • ما الذي تثبته التقارير الطبية وشهادات الشهود والتسجيلات؟

سادسًا: كيف تثبت الدفاع الشرعي أمام النيابة والمحكمة؟

يتعين على الدفاع عرض الوقائع والأدلة التي تدعم توافر شروط الدفاع الشرعي، ومن أهمها:

  • التقارير الطبية التي توضح الإصابات وتوقيتها.

  • أقوال الشهود الذين عاصروا الاعتداء.

  • تسجيلات كاميرات المراقبة، إن وجدت.

  • معاينة مكان الواقعة وآثار الاعتداء.

  • الأسلحة أو الأدوات المضبوطة ومدى اتصالها بالواقعة.

  • التناقضات الجوهرية في أقوال الأطراف، متى كانت مؤثرة في تصوير الحادث.

ولا يكفي وجود إصابة لدى المتهم وحده لإثبات الدفاع الشرعي، كما لا يكفي وقوع إصابة بالمجني عليه وحدها لنفيه؛ بل يجب تقييم الأدلة مجتمعة.

سابعًا: هل الدفاع الشرعي يؤدي تلقائيًا إلى البراءة؟

لا. التمسك بالدفاع الشرعي دفع قانوني يتعين أن يستند إلى وقائع وأدلة تسمح للمحكمة ببحث شروطه. فإذا ثبتت شروط الإباحة القانونية، اختلف الحكم عن حالة الاعتداء غير المشروع أو تجاوز حدود الدفاع.

كما أن تقدير الواقعة يتأثر بالوصف المسند إلى المتهم، وطبيعة الإصابة أو الوفاة، والأدلة الفنية، وأقوال الشهود، وظروف بدء الاعتداء وانتهائه.

ثامنًا: أهمية المحامي في قضايا الدفاع الشرعي

تحتاج هذه القضايا إلى تحليل دقيق لتسلسل الأحداث، ومراجعة التقارير الطبية والمعاينات وأقوال الشهود، وتحديد ما إذا كان التصرف دفاعًا مشروعًا أم تجاوزًا لحدوده أم اعتداءً مستقلًا.

إذا كنت متهمًا في قضية ضرب أو إصابة أو قتل وتعتقد أن الواقعة تمت في إطار الدفاع عن النفس أو المال، فمن المهم عرض أوراق القضية على محامٍ جنائي لتقييم الأدلة والدفوع الممكنة وفقًا للقانون.

بيانات التواصل مع مكتب الأستاذ محمد حسن عايد المحامي بالنقض:

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز (المحكمة)، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.

  • الهاتف والواتساب: 01097672223 – 01228586667.

  • الموقع الإلكتروني: موقع محامي مصر.

مرجع تشريعي: المواد 245 إلى 251 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته. 


إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية الرئيسية: الدفاع الشرعي عن النفس في القانون المصري، الدفاع الشرعي عن المال، شروط الدفاع الشرعي.

الكلمات المفتاحية الفرعية: متى يكون القتل دفاعًا شرعيًا، تجاوز حدود الدفاع الشرعي، المادة 245 عقوبات، المادة 246 عقوبات، المادة 251 عقوبات، البراءة في قضايا الضرب، محامي جنايات بالمنوفية، محامي جنائي في شبين الكوم، محامي في تلا.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!