محكمة النقض | الطعن بالنقض الجنائي على أحكام الجنايات والجنح مواعيد الطعن – الأحكام التي تقبل الطعن – أسباب الطعن الجنائي – الإجراءات – أهم المبادئ القانونية
محكمة النقض | الطعن بالنقض الجنائي على أحكام الجنايات والجنح مواعيد الطعن – الأحكام التي تقبل الطعن – أسباب الطعن الجنائي – الإجراءات – أهم المبادئ القانونية
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 6 أكتوبر 2026
**تحديث : تنبيه تشريعي مهم – آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026**
صدر القانون رقم 160 لسنة 2026 بتعديل موعد بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، ليصبح الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026. ويعرض هذا المقال الأحكام الواردة في القانون الجديد لأغراض الشرح والتحليل، مع ضرورة التمييز بين النصوص المنشورة والأحكام النافذة، وتحديد القانون الواجب التطبيق بحسب تاريخ الإجراء والضوابط الانتقالية ذات الصلة.
مقدمة
يُعد الطعن بالنقض الجنائي من أهم طرق الطعن في الأحكام الجنائية، باعتباره طريقًا استثنائيًا يستهدف مراقبة صحة تطبيق القانون وسلامة الإجراءات التي بُني عليها الحكم، ولا يمثل في الأصل درجة ثالثة من درجات التقاضي لإعادة مناقشة وقائع الدعوى وأدلتها على إطلاقها.
وتزداد أهمية الطعن بالنقض في أحكام الجنايات والجنح في ضوء التطورات التشريعية الأخيرة، وعلى رأسها دخول قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أكتوبر 2027، وإلغاؤه قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، مع بقاء قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 هو القانون الأساسي المنظم لأحكام الطعن بالنقض الجنائي.
ومن ثم فإن معرفة مواعيد الطعن، والأحكام التي يجوز الطعن عليها، وأسباب الطعن، وإجراءات التقرير به وإيداع أسبابه، تعد من المسائل الجوهرية التي يجب أن يحيط بها المحامي علمًا دقيقًا، لأن فوات الميعاد أو مخالفة الإجراءات قد يؤدي إلى القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً دون الوصول إلى موضوعه.
أولًا: ما المقصود بالطعن بالنقض الجنائي؟
الطعن بالنقض هو طريق استثنائي للطعن في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، ويستهدف التحقق من مدى مطابقة الحكم للقانون، وسلامة بنيانه القانوني والإجرائي.
وقد حددت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 حالات الطعن بالنقض في ثلاثة أسباب رئيسية، هي:
1- مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.
2- بطلان في الحكم.
3- بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
وبالتالي فإن محكمة النقض لا تتعامل مع الطعن باعتباره إعادة محاكمة كاملة للمتهم، وإنما تراقب الحكم المطعون فيه في حدود الأسباب القانونية التي أجاز المشرع إثارتها بطريق النقض.
ثانيًا: أثر قانون الإجراءات الجنائية الجديد على الطعن بالنقض في الجنايات
بدأ العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2027.
ومن أهم ما استحدثه القانون الأخذ بنظام التقاضي على درجتين في الجنايات، بحيث توجد محكمة جنايات أول درجة ومحكمة جنايات مستأنفة.
وقد نصت المادة 366 من القانون الجديد صراحة على أنه:
“لا يجوز الطعن في أحكام محكمة الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر.”
وبذلك أصبح الحكم الصادر من محكمة الجنايات المستأنفة هو، من حيث الأصل، الحكم الذي يفتح الطريق أمام الطعن بالنقض في دعاوى الجنايات الخاضعة للنظام الجديد.
ويجب الانتباه إلى الأحكام الانتقالية للقانون الجديد، إذ نصت المادة الثالثة من مواد إصداره على أن أحكام استئناف الجنايات لا تسري إلا على الدعاوى التي لم تكن قد فصلت فيها محاكم الجنايات اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 1 لسنة 2024. ولذلك يجب تحديد تاريخ الدعوى وموقفها الإجرائي قبل تحديد طريق الطعن الواجب اتباعه.
ثالثًا: ما هي الأحكام التي تقبل الطعن بالنقض الجنائي؟
الأصل وفقًا للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن يكون الحكم:
- حكمًا نهائيًا.
- صادرًا من آخر درجة.
- في مادة من مواد الجنايات أو الجنح.
- وأن يكون الطعن مستندًا إلى أحد الأسباب التي حددها القانون.
وبالنسبة للجنايات الخاضعة لنظام التقاضي على درجتين، فإن الحكم محل الطعن بالنقض يكون، كأصل عام، الحكم الصادر من محكمة الجنايات المستأنفة، تطبيقًا للمادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
أما الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة، فلا يجوز القفز عليه إلى النقض إذا كان طريق الاستئناف متاحًا ولم يُستعمل في الميعاد.
وقد أكدت محكمة النقض هذا المبدأ، وقررت أن الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة إذا صار نهائيًا بعدم استئنافه في الميعاد، فلا يجوز اتخاذ الطعن بالنقض وسيلة للطعن عليه، لأن النقض لا يحل محل طريق الطعن العادي الذي كان متاحًا ولم يُستعمل.
رابعًا: الطعن بالنقض في أحكام الجنح
تخضع أحكام الجنح النهائية الصادرة من آخر درجة للقواعد المقررة في قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
إلا أن المشرع وضع بعض القيود المتعلقة بنوع العقوبة وطبيعة الحكم.
ومن أهم هذه القيود أن المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 استبعدت من الطعن بالنقض الأحكام الصادرة في الجنح التي لا تجاوز العقوبة المقررة فيها الغرامة التي حددها النص، وفقًا للحد القانوني الوارد بالمادة ذاتها.
كما نظم القانون في المادة 36 مكررًا (2) وضعًا خاصًا لبعض الأحكام الصادرة من محاكم الجنح المستأنفة في الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي لا يزيد حده الأقصى على سنتين أو بالغرامة التي لا يجاوز حدها الأقصى 20 ألف جنيه، حيث تُنظر هذه الطعون أمام دوائر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة وفقًا للقواعد المقررة قانونًا، مع خضوعها للمبادئ المستقرة لمحكمة النقض.
ومن ثم لا يجوز القول بأن كل حكم صادر من محكمة الجنح المستأنفة يكون قابلًا للنقض أمام محكمة النقض، وإنما يجب فحص طبيعة الجريمة والعقوبة المقررة قانونًا والحكم المطعون فيه والنصوص المنظمة للطعن.
خامسًا: من له الحق في الطعن بالنقض الجنائي؟
حدد القانون رقم 57 لسنة 1959 الأشخاص الذين يجوز لهم الطعن بالنقض، ومنهم:
1- النيابة العامة.
2- المحكوم عليه.
3- المسؤول عن الحقوق المدنية.
4- المدعي بالحقوق المدنية.
ويجب أن يكون الطاعن صاحب مصلحة في الطعن، وأن ينصب طعنه على ما يمس حقوقه ومركزه القانوني.
كما يجوز للنائب العام الطعن لمصلحة المحكوم عليه في الأحوال التي أجاز فيها القانون ذلك.
سادسًا: ميعاد الطعن بالنقض الجنائي
يُعد ميعاد الطعن من أخطر المسائل الإجرائية في الطعن بالنقض.
وقد حددت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 ميعاد الطعن بالنقض بأربعين يومًا.
ويبدأ الميعاد بحسب الأحوال من:
- يوم صدور الحكم الحضوري.
- انتهاء ميعاد المعارضة في الحكم الغيابي.
- يوم الحكم في المعارضة.
كما أوجب القانون إيداع أسباب الطعن خلال الميعاد ذاته.
وبالتالي لا يكفي أن يقرر المحكوم عليه بالطعن بالنقض، بل يجب أيضًا مراعاة إيداع أسباب الطعن في الميعاد المقرر قانونًا.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه من الإجراءات الجوهرية، وأن تجاوز الميعاد أو عدم تقديم الأسباب في الميعاد يؤدي إلى عدم قبول الطعن شكلاً.
سابعًا: الحالة الخاصة بحكم البراءة وعدم إيداعه في الميعاد
وضع المشرع تنظيمًا خاصًا للطعن في أحكام البراءة إذا لم يُودع الحكم خلال الميعاد القانوني.
وفي هذه الحالة توجد إجراءات وشهادة خاصة بعدم إيداع الحكم، ويترتب عليها بدء ميعاد استثنائي للطعن وفقًا للشروط المحددة بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وقد أكدت محكمة النقض أن الشهادة التي يُعتد بها في هذا المجال يجب أن تثبت عدم إيداع الحكم موقعًا عليه خلال المدة القانونية، وأن تُراعى المواعيد والإجراءات التي حددها النص بدقة.
ثامنًا: هل يجوز الطعن بالنقض قبل انتهاء ميعاد المعارضة؟
الأصل أنه لا يجوز الطعن بالنقض في الحكم الذي لا يزال باب المعارضة فيه مفتوحًا.
فالنقض لا يكون طريقًا متاحًا طالما أن الحكم لم يصبح نهائيًا من حيث طرق الطعن العادية.
ومن ثم فإن الحكم الغيابي الذي لم تنقضِ بالنسبة إليه إمكانية المعارضة لا يكون صالحًا، كأصل عام، لأن يكون محلًا للطعن بالنقض قبل استنفاد أو انقضاء طريق المعارضة.
وهذا يتفق مع طبيعة النقض باعتباره طريقًا استثنائيًا للطعن في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة.
تاسعًا: أسباب الطعن بالنقض الجنائي
حدد المشرع أسباب الطعن بالنقض على سبيل الدقة، وأهمها:
أولًا: مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله
ويتحقق هذا السبب عندما يطبق الحكم نصًا قانونيًا على غير الواقعة التي ينظمها، أو يخطئ في تفسير النص، أو ينزل على الواقعة وصفًا قانونيًا يخالف صحيح القانون.
ومن صور ذلك:
- تطبيق نص عقابي لا ينطبق على الواقعة.
- إدانة المتهم عن فعل لا تتوافر فيه عناصر الجريمة قانونًا.
- الخطأ في التكييف القانوني للواقعة.
- تطبيق عقوبة لا يجيزها القانون.
- تطبيق قانون ألغي أو أصبح غير واجب التطبيق.
- الخطأ في تفسير النص العقابي.
- القضاء بعقوبة تجاوز الحدود التي رسمها القانون.
ويجب على الطاعن أن يبين في طعنه النص القانوني الذي خالفه الحكم، ووجه المخالفة، وأثرها في النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
ثانيًا: بطلان الحكم
يكون الحكم باطلًا في الحالات التي يفقد فيها أحد مقوماته القانونية الجوهرية التي أوجبها القانون.
ومن أمثلة المسائل التي قد تثار في هذا السياق:
- القصور الجسيم في التسبيب.
- خلو الحكم من الأسباب الجوهرية التي تمكن من مراقبة صحة تطبيق القانون.
- التناقض الذي يستحيل معه الوقوف على الأساس الذي أقيم عليه القضاء.
- عدم بيان الواقعة والأسانيد القانونية على نحو يسمح لمحكمة النقض بمراقبة الحكم.
- صدور الحكم من تشكيل غير مستوفٍ للشروط القانونية.
ويجب التمييز بين مجرد عدم اقتناع المتهم بتسبيب الحكم وبين القصور القانوني المؤثر الذي يعيب الحكم ويعجز محكمة النقض عن أداء وظيفتها في الرقابة على صحة تطبيق القانون.
ثالثًا: بطلان الإجراءات الذي أثر في الحكم
يشترط في هذا السبب ألا يكون هناك مجرد خطأ إجرائي غير مؤثر، وإنما يجب أن يكون البطلان قد أثر في الحكم.
ومن المسائل التي قد تثار بحسب ظروف كل دعوى:
- بطلان إجراء من إجراءات التحقيق.
- بطلان القبض أو التفتيش متى توافرت شروط البطلان وأثر في الدليل الذي بني عليه الحكم.
- الإخلال بحقوق الدفاع.
- مخالفة قواعد الإعلان والحضور متى كان القانون يرتب على ذلك أثرًا جوهريًا.
- مخالفة القواعد المتعلقة بإجراءات المحاكمة.
- الإخلال بضمانة إجرائية جوهرية ترتب عليها ضرر مؤثر في الحكم.
والعبرة ليست بمجرد إثبات وجود مخالفة إجرائية، وإنما بمدى اتصالها بالحكم وأثرها فيه.
عاشرًا: الدفع بالإخلال بحق الدفاع كسبب للطعن
يُعد حق الدفاع من أهم الضمانات الأساسية في المحاكمة الجنائية.
وقد يكون الإخلال بحق الدفاع سببًا للطعن بالنقض إذا كان الدفاع الذي تمسك به المتهم دفاعًا جوهريًا، وكان من شأنه – لو صح وتم بحثه – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ولم تواجهه المحكمة بما يكفي.
ولكن لا يكفي أن يذكر الطاعن بصورة عامة أن المحكمة أخلت بحقه في الدفاع، وإنما يجب أن يحدد:
- ما هو الدفاع الذي تمسك به؟
- هل كان جوهريًا؟
- أين أبداه أمام محكمة الموضوع؟
- كيف أغفل الحكم الرد عليه؟
- وما أثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها الحكم؟
الحادي عشر: هل يجوز لمحكمة النقض إعادة تقدير الأدلة؟
الأصل أن محكمة النقض ليست محكمة موضوع، ولا تعيد وزن أدلة الدعوى على النحو الذي تقوم به محكمة الموضوع.
فلا يكفي أن يقول الطاعن:
“إن المحكمة أخطأت في ترجيح شهادة شاهد على شهادة شاهد آخر.”
أو:
“إن المحكمة كان يجب أن تأخذ بأقوال المتهم.”
أو:
“إن الدليل لا يقنع الطاعن.”
وإنما يجب أن يتحول هذا الجدل إلى عيب قانوني محدد في الحكم، كأن يكون الحكم قد أقام قضاءه على استنتاج غير سائغ قانونًا، أو شابه قصور أو تناقض أو فساد في الاستدلال على نحو مؤثر، أو استند إلى دليل لا يجوز قانونًا التعويل عليه.
الثاني عشر: أسباب لا تصلح وحدها للطعن بالنقض
من الأخطاء الشائعة صياغة الطعن باعتباره إعادة لمحاكمة الدعوى.
ومن أمثلة الأسباب التي قد لا تكون كافية بذاتها:
- مجرد عدم اقتناع الطاعن بالحكم.
- إعادة سرد وقائع الدعوى دون تحديد العيب القانوني.
- طلب إعادة وزن الأدلة دون بيان عيب قانوني.
- المجادلة الموضوعية المجردة في أقوال الشهود.
- إبداء دفاع موضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان يحتاج إلى تحقيق موضوعي.
- التمسك بأسباب مجهلة أو عامة لا تبين موضع الخطأ في الحكم.
الثالث عشر: سلطة محكمة النقض في إثارة بعض المسائل من تلقاء نفسها
أجاز القانون لمحكمة النقض في الحالات التي حددها القانون أن تقضي بالنقض لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا ظهر لها من الأوراق وجود مخالفة قانونية أو خطأ في تطبيق القانون أو تأويله، أو بطلان في الحكم، أو عيب قانوني جوهري مما يدخل في نطاق رقابتها.
وتنظم المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 هذه السلطة، مع التأكيد على أن محكمة النقض تعمل في حدود وظيفتها القانونية ولا تتحول إلى محكمة موضوع.
الرابع عشر: إجراءات التقرير بالطعن بالنقض
يبدأ الطعن بالنقض بإجراء قانوني محدد، وهو التقرير بالطعن.
ويتم التقرير بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم، خلال الميعاد القانوني.
والتقرير بالطعن ليس مجرد إجراء شكلي يمكن الاستغناء عنه بتقديم مذكرة أسباب الطعن، بل هو الإجراء الذي تنعقد به الخصومة أمام محكمة النقض.
وقد أكدت محكمة النقض أن التقرير بالطعن هو الذي يدخل الطعن في حوزة المحكمة، وأن عدم التقرير بالطعن لا يعوضه مجرد تقديم أسباب مكتوبة.
الخامس عشر: إيداع أسباب الطعن بالنقض
لا يكفي التقرير بالطعن، بل يجب إيداع الأسباب في الميعاد القانوني.
ويجب أن تكون أسباب الطعن:
- واضحة.
- محددة.
- مرتبطة بالحكم المطعون فيه.
- كاشفة عن العيب القانوني.
- مبينة لأثر هذا العيب في الحكم.
ولا يجوز – كأصل عام – إضافة أسباب جديدة بعد انتهاء الميعاد المقرر للطعن.
ومن هنا تأتي أهمية إعداد مذكرة الطعن بدقة، وعدم الاكتفاء بالعبارات العامة.
السادس عشر: من يوقع أسباب الطعن؟
اشترط القانون فيمن يتولى إجراءات الطعن وصياغة أسبابه أن يكون ممن تتوافر فيه الصفة القانونية اللازمة للمرافعة أمام محكمة النقض، وفقًا للأوضاع التي حددها قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وهذا من الضمانات المهمة التي تعكس الطبيعة الفنية للطعن بالنقض.
السابع عشر: الكفالة في الطعن بالنقض
نظم القانون رقم 57 لسنة 1959 مسألة إيداع الكفالة بالنسبة لبعض الطاعنين، مع تحديد الحالات التي يعفى فيها الطاعن من الإيداع.
وتنص المادة 36 على الكفالة المقررة في الحالات التي ينطبق عليها النص.
ويجب عند إعداد الطعن مراجعة موقف الطاعن تحديدًا لمعرفة ما إذا كان ملزمًا بإيداع الكفالة أم أنه معفى منها قانونًا.
الثامن عشر: هل الطعن بالنقض يوقف تنفيذ الحكم؟
الأصل أن الطعن بالنقض لا يوقف تنفيذ الحكم لمجرد تقديم الطعن.
وقد نص قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أن الطعن بالنقض لا يترتب عليه وقف التنفيذ إلا في الحالة التي حددها القانون، ومن أبرزها الأحكام الصادرة بالإعدام. كما أبقى القانون على الإحالات إلى أحكام قانون الطعن بالنقض المنظمة لطلب وقف التنفيذ في الحالات الأخرى.
كما نظم القانون رقم 57 لسنة 1959 حالات وإجراءات طلب وقف التنفيذ بالنسبة لبعض الأحكام المقيدة أو السالبة للحرية.
التاسع عشر: ماذا يحدث إذا قبلت محكمة النقض الطعن؟
يختلف أثر الحكم بالنقض بحسب سبب النقض وطبيعة العيب الذي شاب الحكم.
فقد تقضي محكمة النقض:
- برفض الطعن.
- بعدم قبول الطعن شكلاً.
- بسقوط الطعن.
- بنقض الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة.
- أو بتصحيح الخطأ القانوني في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.
وتنظم المواد 39 وما بعدها من قانون رقم 57 لسنة 1959 آثار الحكم بالنقض بحسب طبيعة السبب الذي بني عليه الطعن.
فإذا كان الطعن مبنيًا على بطلان الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه، فقد يترتب على النقض إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.
العشرون: حدود النقض وأثره على المتهمين الآخرين
الأصل أن محكمة النقض لا تنقض إلا الجزء الذي شمله سبب الطعن، ما لم يكن الحكم غير قابل للتجزئة أو كان العيب ممتدًا إلى أجزاء أخرى بحكم الارتباط.
كما نظم القانون أثر الطعن بالنسبة إلى باقي المحكوم عليهم، بحسب وحدة الواقعة ومدى ارتباط مراكزهم القانونية بالسبب الذي أدى إلى النقض.
ومن ثم فإن تحديد نطاق الطعن وأسبابه بدقة مسألة بالغة الأهمية عند صياغة مذكرة النقض.
أهم المبادئ القانونية المستقرة في الطعن بالنقض الجنائي
1- النقض طريق استثنائي وليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.
2- لا يقبل الطعن بالنقض إلا في الأحكام التي أجاز القانون الطعن عليها.
3- يجب أن يكون الحكم صادرًا من آخر درجة حتى يكون قابلًا للنقض.
4- لا يجوز استخدام النقض بديلًا عن الاستئناف إذا كان الاستئناف متاحًا وفات ميعاده.
وقد أكدت محكمة النقض هذا المبدأ صراحة بالنسبة لأحكام جنايات أول درجة التي لم تستأنف، إذ لا يجوز تحويلها لاحقًا إلى محل للطعن بالنقض لمجرد أنها أصبحت نهائية.
5- لا يجوز الطعن بالنقض طالما ظل طريق المعارضة متاحًا في الحكم الغيابي.
6- ميعاد الطعن بالنقض في الأصل أربعون يومًا وفقًا للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
7- يجب إيداع أسباب الطعن خلال الميعاد المقرر قانونًا.
8- التقرير بالطعن إجراء جوهري لا يغني عنه مجرد تقديم مذكرة الأسباب.
9- لا تقبل أسباب النقض المجهلة أو العامة التي لا تكشف عن العيب الذي ينسبه الطاعن إلى الحكم.
10- لا يجوز لمحكمة النقض أن تتحول إلى محكمة موضوع تعيد وزن الأدلة على نحو مجرد.
11- الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله من الأسباب الأصلية للطعن بالنقض.
12- بطلان الحكم أو بطلان الإجراءات المؤثر في الحكم من أسباب النقض.
13- يجب أن يكون العيب الإجرائي مؤثرًا في الحكم حتى ينتج أثره في الطعن.
14- لكل طاعن أن يطعن في الحدود التي تمس حقوقه ومصلحته القانونية.
15- يجب تحديد الحكم المطعون فيه وأسباب الطعن تحديدًا يسمح لمحكمة النقض بفحصها.
أحكام الجنايات بعد نظام التقاضي على درجتين
بعد دخول نظام التقاضي على درجتين في مواد الجنايات، أصبحت الخريطة الإجرائية أكثر وضوحًا:
محكمة جنايات أول درجة
↓
محكمة جنايات مستأنفة
↓
محكمة النقض
وقد نص القانون الجديد على إنشاء محاكم جنايات أول درجة ومحاكم جنايات تستأنف أمامها الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أول درجة، ثم قرر أن أحكام محكمة الجنايات المستأنفة لا يطعن عليها إلا بالنقض أو إعادة النظر.
وهذا يعني أن المحامي يجب أن يحدد أولًا المحكمة التي أصدرت الحكم، ثم يتأكد من الطريق القانوني المتاح للطعن عليه، قبل البدء في إعداد مذكرة النقض.
أهم الأخطاء العملية التي تؤدي إلى عدم قبول الطعن
من أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها:
- تفويت ميعاد الأربعين يومًا.
- عدم التقرير بالطعن.
- التقرير بالطعن دون إيداع أسبابه في الميعاد.
- الطعن على حكم ما زال يقبل المعارضة.
- الطعن بالنقض على حكم كان يجب استئنافه أولًا.
- عدم مراعاة الشروط الشكلية.
- عدم إيداع الكفالة متى كانت واجبة.
- صياغة أسباب عامة ومجهلة.
- إعادة مناقشة الأدلة دون بيان عيب قانوني.
- عدم تحديد أثر العيب الذي ينعى به الطاعن على الحكم.
- الاستناد إلى نص قانوني غير واجب التطبيق.
- الخلط بين الخطأ في القانون والجدل الموضوعي في تقدير الأدلة.
نموذج عملي لفحص قابلية الحكم للطعن بالنقض
قبل إعداد مذكرة الطعن، يمكن للمحامي مراجعة الأسئلة التالية:
1- ما المحكمة التي أصدرت الحكم؟
2- هل الحكم نهائي؟
3- هل صدر من آخر درجة؟
4- هل كان هناك طريق استئناف متاح؟
5- هل ما زالت المعارضة جائزة؟
6- متى صدر الحكم؟
7- متى يبدأ ميعاد الأربعين يومًا؟
8- هل تم التقرير بالطعن في الميعاد؟
9- هل أودعت الأسباب في الميعاد؟
10- هل الطاعن صاحب صفة ومصلحة؟
11- ما النص القانوني الذي خالفه الحكم؟
12- هل يوجد بطلان في الحكم؟
13- هل يوجد بطلان في الإجراءات؟
14- هل كان لهذا البطلان أثر في الحكم؟
15- هل السبب المطروح قانوني أم مجرد جدل موضوعي؟
16- هل الحكم المطعون فيه من الأحكام التي أجاز القانون الطعن عليها بالنقض؟
خاتمة
الطعن بالنقض الجنائي ليس مجرد إجراء شكلي أو إعادة صياغة لمرافعات محكمة الموضوع، وإنما هو عمل قانوني وفني دقيق يقوم على تحديد العيب الذي شاب الحكم، وربطه بالنص القانوني، وبيان أثره في النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
وتزداد أهمية الدقة في المرحلة الحالية مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 في 1 أكتوبر 2026، وما ترتب عليه من تنظيم جديد للتقاضي في الجنايات على درجتين، مع استمرار قانون رقم 57 لسنة 1959 في تنظيم حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
ولهذا فإن دراسة الحكم المطعون فيه يجب أن تبدأ من تحديد طبيعته ودرجته وتاريخ صدوره، ثم تحديد الطريق القانوني للطعن، ثم حساب الميعاد بدقة، ثم استخراج أوجه المخالفة القانونية أو البطلان أو الإخلال الإجرائي المؤثر، وصياغتها بصورة محددة تمكن محكمة النقض من بسط رقابتها القانونية على الحكم.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية الرئيسية:
الطعن بالنقض الجنائي، الطعن بالنقض على أحكام الجنايات، الطعن بالنقض على أحكام الجنح، محكمة النقض، مواعيد الطعن بالنقض، أسباب الطعن بالنقض، إجراءات الطعن بالنقض، النقض الجنائي، قانون الطعن بالنقض رقم 57 لسنة 1959، قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
الكلمات المفتاحية الثانوية:
ميعاد الطعن بالنقض الجنائي، أربعون يومًا للطعن بالنقض، التقرير بالطعن بالنقض، إيداع أسباب الطعن، بطلان الحكم، بطلان الإجراءات، الخطأ في تطبيق القانون، الخطأ في تأويل القانون، الإخلال بحق الدفاع، أحكام الجنايات المستأنفة، أحكام الجنح المستأنفة، التقاضي على درجتين في الجنايات، إعادة المحاكمة، وقف تنفيذ الحكم.
Meta Title:
الطعن بالنقض الجنائي على أحكام الجنايات والجنح | المواعيد والأسباب والإجراءات
Meta Description:
بحث قانوني شامل عن الطعن بالنقض الجنائي على أحكام الجنايات والجنح، يتناول مواعيد الطعن، الأحكام التي تقبل النقض، أسباب الطعن، إجراءات التقرير وإيداع الأسباب، وأهم مبادئ محكمة النقض.
Slug:
الطعن-بالنقض-الجنائي-احكام-الجنايات-والجنح
العناوين المقترحة داخل المقال H2/H3:
H2: ما المقصود بالطعن بالنقض الجنائي؟
H2: أثر قانون الإجراءات الجنائية الجديد على الطعن بالنقض في الجنايات
H2: ما الأحكام التي تقبل الطعن بالنقض؟
H2: مواعيد الطعن بالنقض الجنائي
H2: أسباب الطعن بالنقض الجنائي
H3: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه أو تأويله
H3: بطلان الحكم
H3: بطلان الإجراءات المؤثر في الحكم
H2: إجراءات التقرير بالطعن وإيداع أسبابه
H2: أهم المبادئ القانونية لمحكمة النقض
H2: الأخطاء التي تؤدي إلى عدم قبول الطعن
H2: أثر الحكم بالنقض وإعادة الدعوى
فكرة صورة المقال:
تصميم قانوني احترافي لمحكمة النقض المصرية، يظهر مبنى قضائي مهيب مع ميزان العدالة وملف قضية يحمل عبارة:
«الطعن بالنقض الجنائي»
وتحتها:
«الجنايات والجنح | المواعيد والأسباب والإجراءات»
وفي أسفل التصميم:
«إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض»
«www.mohamyeg.com»
بيانات التواصل:
مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة
مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني
للتواصل والاستشارات:
01097672223
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
