اختراق حسابات السوشيال ميديا في القانون المصري | العقوبة والإثبات وإجراءات تحرير البلاغ
اختراق حسابات السوشيال ميديا في القانون المصري | العقوبة والإثبات وإجراءات تحرير البلاغ
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 9 أكتوبر 2026
أصبحت حسابات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، سواء للاستخدام الشخصي أو المهني أو التجاري، وهو ما جعل اختراق حسابات فيسبوك وإنستجرام وواتساب وغيرها من الحسابات الإلكترونية من الجرائم التي تتزايد صورها وخطورتها، خصوصًا عندما يستولي الجاني على الحساب أو يغير كلمة المرور أو يستولي على الصور والمحادثات أو ينتحل شخصية صاحب الحساب أو يستخدم الحساب المخترق في تهديد صاحبه أو ابتزازه أو التشهير به.
ولا يُعد اختراق حسابات السوشيال ميديا مجرد تصرف تقني أو خلاف شخصي، وإنما قد يشكل جريمة معاقبًا عليها بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقد تتعدد الجرائم والعقوبات إذا استُخدم الحساب المخترق في ارتكاب جرائم أخرى.
أولًا: ما المقصود باختراق حسابات السوشيال ميديا؟
يقصد باختراق الحساب الإلكتروني الدخول إليه أو السيطرة عليه دون حق أو دون موافقة صاحبه، ومن صور ذلك:
- الدخول إلى حساب شخص آخر دون إذنه.
- الاستيلاء على كلمة المرور.
- تغيير كلمة المرور أو وسائل استرداد الحساب.
- تغيير البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب.
- الاستيلاء على حساب فيسبوك أو إنستجرام أو غيرهما.
- الدخول إلى الحساب والاستيلاء على محتوياته.
- حذف أو تغيير المنشورات والصور والبيانات.
- استخدام الحساب المخترق في إرسال رسائل إلى الغير.
- انتحال شخصية صاحب الحساب.
- نشر منشورات أو صور أو معلومات باسم صاحب الحساب.
- استخدام الحساب المخترق في ابتزاز صاحبه أو أحد الأشخاص المرتبطين به.
- ربط الحساب بوسيلة دفع أو بطاقة ائتمانية ثم استعمالها دون حق.
ومن المهم قانونًا أن تحديد الجريمة لا يتوقف على مجرد وصف الواقعة بأنها “اختراق”، وإنما على طبيعة الدخول وما قام به الجاني بعد الدخول والنتائج التي ترتبت على ذلك.
ثانيًا: ما عقوبة اختراق حسابات السوشيال ميديا؟
نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 جريمة الاعتداء على البريد الإلكتروني والمواقع والحسابات الخاصة.
وتنص المادة 18 من القانون على معاقبة كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو اخترق بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا بأحد الأشخاص، بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبالتالي فإن اختراق الحساب الشخصي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يندرج تحت جريمة الاعتداء على الحساب الخاص متى توافرت عناصر الجريمة وثبت ارتكاب فعل الاختراق بغير حق.
أما إذا كان الحساب المخترق مملوكًا لشخص اعتباري خاص، فتكون العقوبة أشد، إذ تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.
ثالثًا: هل مجرد الدخول إلى حساب الغير يعتبر جريمة؟
نعم، قد يكون الدخول غير المشروع إلى حساب الغير جريمة حتى ولو لم يقم الجاني بحذف الصور أو المنشورات أو نشر أي محتوى.
فالمشرع جرم الاعتداء على الحساب الخاص ذاته، ولذلك فإن الدخول أو الاختراق بغير وجه حق يمثل محورًا أساسيًا في قيام الجريمة، بينما قد يؤدي ما يرتكبه الجاني بعد ذلك من أفعال إلى قيام جرائم أخرى مستقلة أو إلى تشديد الوصف القانوني للواقعة.
وهنا يجب التفرقة بين:
الدخول المصرح به:
كأن يسمح صاحب الحساب لشخص آخر باستخدامه.
وبين:
الدخول غير المصرح به:
كأن يحصل شخص على كلمة المرور أو رمز الدخول ويستعمله دون موافقة صاحب الحساب.
رابعًا: ماذا لو قام المخترق بتغيير كلمة المرور والاستيلاء على الحساب؟
تغيير كلمة المرور والاستيلاء على الحساب من الأفعال التي تكشف بصورة واضحة عن السيطرة غير المشروعة على الحساب.
وقد تتضمن الواقعة عدة أفعال متتابعة، مثل:
- الحصول على بيانات الدخول.
- الدخول إلى الحساب.
- تغيير كلمة المرور.
- تغيير البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف.
- منع صاحب الحساب من الدخول إليه.
- تغيير البيانات الموجودة بالحساب.
- استخدام الحساب في التواصل مع الآخرين.
- نشر محتوى أو صور أو رسائل باسم صاحبه.
وفي هذه الحالة لا ينبغي النظر إلى الواقعة باعتبارها مجرد “نسيان كلمة المرور” أو مشكلة تقنية، وإنما يجب فحصها قانونيًا وفنيًا لتحديد الأفعال التي ارتكبها الجاني والجرائم التي قد تنطبق عليها.
خامسًا: اختراق حساب فيسبوك أو إنستجرام ونشر منشورات باسم صاحبه
إذا قام شخص باختراق حساب شخص آخر ثم نشر منشورات أو صور أو رسائل من خلال الحساب، فقد لا تقف المسؤولية الجنائية عند حد اختراق الحساب.
فإذا تضمنت المنشورات اعتداءً على الحياة الخاصة أو نشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية المجني عليه، فقد تنطبق نصوص أخرى من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ومن ذلك المادة 25 التي تعاقب، في الحالات التي تتوافر فيها شروطها، على انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
كما قد تتوافر جرائم أخرى إذا استُخدم الحساب في السب والقذف أو التهديد أو الابتزاز أو انتحال الشخصية أو الاحتيال.
سادسًا: اختراق الحساب وانتحال شخصية صاحبه
من الصور الخطيرة أن يقوم الجاني بعد اختراق الحساب باستخدامه وكأنه صاحبه الحقيقي.
وقد يقوم مثلًا بـ:
- مراسلة أصدقاء صاحب الحساب.
- طلب تحويل أموال منهم.
- إرسال رسائل مسيئة.
- نشر صور أو معلومات.
- إنشاء تعاملات تجارية باسم صاحب الحساب.
- طلب بيانات أو أموال من أقاربه أو أصدقائه.
وهنا يجب عدم الاكتفاء بوصف الواقعة بأنها “اختراق حساب”، لأن استخدام الحساب المخترق في ارتكاب جريمة أخرى قد يؤدي إلى تطبيق نصوص عقابية إضافية.
سابعًا: إنشاء حساب مزيف باسم شخص آخر
يجب التمييز بين اختراق الحساب الحقيقي وبين إنشاء حساب مزيف ينتحل اسم أو صفة شخص آخر.
وقد عالج قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات هذه الصورة في المادة 24، التي تعاقب على اصطناع بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري.
وتشتد العقوبة إذا استُخدم الحساب المصطنع في أمر يسيء إلى من نُسب إليه الحساب.
ومن ثم فإن إنشاء حساب مزيف ليس هو ذاته اختراق الحساب الحقيقي، ولكل واقعة تكييفها القانوني وفقًا لظروفها.
ثامنًا: اختراق الحساب واستخدامه في الابتزاز الإلكتروني
من أخطر صور اختراق الحسابات أن يقوم الجاني بالدخول إلى حساب المجني عليه والاستيلاء على الصور أو المحادثات أو المعلومات الخاصة، ثم يستخدمها لتهديده أو ابتزازه.
وقد تتحول الواقعة في هذه الحالة إلى مجموعة من الجرائم بحسب طريقة ارتكابها ومضمون التهديد وما يطلبه الجاني من المجني عليه.
ومن أمثلة ذلك:
- التهديد بنشر صور خاصة.
- التهديد بكشف محادثات شخصية.
- طلب أموال مقابل عدم النشر.
- إجبار المجني عليه على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
- نشر المحتوى بالفعل بعد الحصول عليه.
- إرسال المحتوى إلى أفراد الأسرة أو زملاء العمل.
ولهذا فإن ضحية اختراق الحساب يجب ألا تقوم بحذف الأدلة أو الدخول في مفاوضات غير محسوبة مع الجاني، وإنما يجب الحفاظ على الأدلة الإلكترونية وإثبات الواقعة بأسرع وقت ممكن.
تاسعًا: اختراق الحسابات وسرقة الأموال
قد يتجاوز الاختراق مجرد السيطرة على الحساب الإلكتروني، ويستخدم الجاني البيانات التي حصل عليها في الاستيلاء على أموال أو خدمات أو بيانات مالية.
وقد تظهر هذه الصورة، على سبيل المثال، عندما يكون الحساب مرتبطًا بوسيلة دفع إلكترونية أو بيانات بطاقة ائتمانية.
وهنا قد تنشأ جرائم أخرى إلى جانب جريمة اختراق الحساب، بحسب كيفية الوصول إلى البيانات وطريقة استعمالها والنتيجة التي تحققت.
وتوضح بعض الأحكام الصادرة في قضايا الجنح الاقتصادية أن اختراق حساب على موقع التواصل الاجتماعي قد يقترن بوقائع أخرى، ومنها إساءة استعمال أجهزة الاتصالات أو الوصول إلى معاملات مالية مرتبطة بالحساب، وأن التقرير الفني والفحص الفني للحساب والبيانات المرتبطة به قد يكون لهما دور أساسي في إثبات الواقعة.
عاشرًا: ما أركان جريمة اختراق الحساب الإلكتروني؟
يمكن تقسيم أركان الجريمة إلى جانب مادي وجانب معنوي، مع مراعاة النص القانوني المنطبق على الواقعة تحديدًا.
1- الركن المادي
يتمثل في ارتكاب فعل مادي غير مشروع يتعلق بالحساب، مثل:
- الاختراق.
- الدخول بغير حق.
- تعطيل الحساب.
- إبطاء عمله.
- إتلافه.
- السيطرة عليه بغير حق.
ويجب أن تكون الواقعة ثابتة بالأدلة المقبولة قانونًا.
2- القصد الجنائي
الأصل في الجرائم العمدية أن يتطلب الأمر توافر العلم والإرادة اللازمين لارتكاب الفعل المجرم.
ولذلك فإن إثبات أن المتهم هو الذي دخل إلى الحساب لا ينفصل عن إثبات صلته بالفعل وقصده في ارتكابه، وهو ما قد يعتمد في الجرائم الإلكترونية على مجموعة من الأدلة الفنية والقولية والرقمية.
الحادي عشر: كيف يتم إثبات اختراق حسابات السوشيال ميديا؟
الإثبات في جرائم اختراق الحسابات من أهم وأدق مراحل القضية.
وقد تشمل الأدلة:
1- الفحص الفني
وهو من أهم عناصر الإثبات في جرائم تقنية المعلومات.
وقد يشمل الفحص:
- بيانات الحساب.
- أرقام الهواتف المرتبطة بالحساب.
- البريد الإلكتروني.
- بيانات الدخول.
- الأجهزة المستخدمة.
- عناوين الاتصال والبيانات الفنية المتاحة.
- الرسائل والمنشورات.
- التغييرات التي تمت على الحساب.
وقد ظهر في أحكام قضائية حديثة الاستناد إلى أقوال المجني عليه إلى جانب التقرير الفني الصادر عن الجهة المختصة بتكنولوجيا المعلومات لتكوين عقيدة المحكمة بشأن واقعة اختراق حساب على فيسبوك.
2- لقطات الشاشة
يمكن أن تكون لقطات الشاشة من الأدلة المهمة، خصوصًا إذا أظهرت:
- رسائل التهديد.
- المنشورات التي نشرها المخترق.
- تغيير بيانات الحساب.
- الرسائل المرسلة إلى الآخرين.
- طلبات تحويل الأموال.
- المحادثات التي تكشف عن الواقعة.
لكن يجب عدم التعامل مع لقطة الشاشة وحدها باعتبارها حاسمة في جميع الأحوال؛ إذ قد يحتاج الأمر إلى فحص فني والتحقق من مصدر البيانات ونسبتها إلى المتهم.
3- الهاتف أو جهاز الحاسب
قد يكون الجهاز الإلكتروني محل فحص فني متى كان ذلك جائزًا قانونًا، وقد تكشف البيانات الموجودة عليه عن صلة المستخدم بالحساب أو الرسائل أو الأدوات المستخدمة في الجريمة.
4- الشهود
قد توجد شهادة أشخاص تلقوا رسائل أو طلبات من الحساب بعد اختراقه، أو شاهدوا منشورات تم نشرها من خلاله.
5- المستندات والبيانات المقدمة من المنصة
قد تكون البيانات الفنية الصادرة من الجهات المختصة أو المتاحة قانونًا من مزود الخدمة ذات أهمية كبيرة في تحديد طريقة الدخول ومصدر النشاط الإلكتروني.
الثاني عشر: ماذا تفعل إذا تم اختراق حسابك على فيسبوك أو إنستجرام؟
إذا تعرض حسابك للاختراق، يجب التعامل مع الواقعة بسرعة.
ومن أهم الإجراءات:
أولًا: محاولة استرداد الحساب من خلال الوسائل الرسمية للمنصة إذا كان ذلك ممكنًا.
ثانيًا: تغيير كلمات المرور المرتبطة بالحساب، وخاصة البريد الإلكتروني.
ثالثًا: تفعيل المصادقة الثنائية.
رابعًا: الاحتفاظ بلقطات الشاشة والرسائل والتنبيهات التي تظهر حدوث الاختراق.
خامسًا: عدم حذف الرسائل أو المنشورات التي تمثل دليلًا على الواقعة قبل حفظها بطريقة مناسبة.
سادسًا: الاحتفاظ بالرسائل التي يرسلها المخترق وعدم الدخول معه في مفاوضات قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة.
سابعًا: التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم بلاغ بالواقعة.
ثامنًا: إذا ترتب على الاختراق ابتزاز أو تهديد أو استيلاء على أموال، يجب ذكر جميع هذه الوقائع في البلاغ وعدم الاكتفاء بعبارة “تم اختراق الحساب”.
الثالث عشر: أين يتم تحرير بلاغ اختراق الحساب؟
تتولى الجهات المختصة بفحص جرائم تقنية المعلومات التعامل مع البلاغات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، ويتم إجراء الفحص الفني اللازم بحسب طبيعة الواقعة.
ويجب أن يتضمن البلاغ أكبر قدر ممكن من المعلومات المتاحة، ومنها:
- اسم صاحب الحساب.
- رابط الحساب أو اسم المستخدم.
- رقم الهاتف المرتبط به إن وجد.
- البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب.
- تاريخ اكتشاف الاختراق.
- كيفية اكتشاف الواقعة.
- التغييرات التي قام بها المخترق.
- أرقام الهواتف أو الحسابات التي تواصل معها الجاني.
- صور المحادثات والمنشورات.
- أي تحويلات مالية تمت بسبب الاختراق.
- أي تهديد أو ابتزاز أو تشهير ترتب على الواقعة.
الرابع عشر: هل يجب معرفة اسم المخترق حتى يمكن تحرير البلاغ؟
لا يشترط أن يكون المجني عليه قادرًا بنفسه على معرفة هوية مرتكب الجريمة قبل تقديم البلاغ.
فمن أهداف البلاغ والفحص الفني الوصول إلى مرتكب الواقعة وتحديد شخصيته من خلال البيانات والأدلة المتاحة، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية.
ولذلك فإن عدم معرفة اسم المخترق لا يعني أن المجني عليه لا يستطيع اتخاذ الإجراءات القانونية.
الخامس عشر: هل حذف المخترق للرسائل أو المنشورات يمنع إثبات الجريمة؟
ليس بالضرورة.
فحذف المحتوى من الحساب لا يعني بالضرورة زوال جميع الآثار الفنية للواقعة.
وقد توجد بيانات أو آثار إلكترونية أخرى يمكن فحصها وفق الإجراءات القانونية، ولذلك لا ينبغي للمجني عليه أن يتعامل مع اختفاء المنشور أو الرسالة باعتباره نهاية الأدلة.
ومن هنا تأتي أهمية سرعة الإبلاغ والحفاظ على ما لدى المجني عليه من أدلة.
السادس عشر: اختراق حساب شخص ثم نشر صور خاصة به
هذه الصورة من أخطر صور الاعتداء الإلكتروني.
فإذا دخل الجاني إلى حساب شخص آخر واستولى على الصور الخاصة الموجودة فيه ثم نشرها دون رضا صاحبها، فقد لا تكون الواقعة مجرد اختراق للحساب، وإنما قد تنطبق نصوص أخرى بحسب طبيعة الصور وطريقة النشر والهدف منه.
وقد تتصل الواقعة بجرائم الاعتداء على الخصوصية أو الابتزاز أو التهديد أو غيرها من الجرائم، فضلًا عن جريمة اختراق الحساب متى توافرت شروطها.
السابع عشر: هل اختراق الحساب جريمة حتى لو لم تتم سرقة الأموال؟
نعم.
اختراق الحساب لا يشترط أن يؤدي إلى سرقة الأموال حتى تقوم الجريمة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
فالاختراق ذاته قد يكون محل تجريم، بينما إذا ترتب عليه الاستيلاء على أموال أو ارتكاب جرائم أخرى فقد تضاف أوصاف قانونية أخرى بحسب ظروف الواقعة.
الثامن عشر: مسؤولية الشخص الذي يعطي كلمة المرور للغير
إذا قام صاحب الحساب بإعطاء شخص آخر بيانات الدخول بإرادته، فلابد من بحث طبيعة الإذن وحدوده.
فالمسألة ليست مجرد معرفة كلمة المرور، وإنما المهم هو:
- هل صدر إذن بالدخول؟
- ما حدود هذا الإذن؟
- هل انتهى الإذن؟
- هل تجاوز الشخص حدود الإذن؟
- هل قام بتغيير البيانات؟
- هل استولى على الحساب؟
- هل استخدم الحساب في ارتكاب جريمة؟
وهذه التفاصيل قد تغير التكييف القانوني للواقعة.
التاسع عشر: أهمية التقرير الفني في قضايا اختراق الحسابات
تتميز الجرائم الإلكترونية بأن الفاعل قد لا يكون حاضرًا أمام المجني عليه، ولذلك يحتل الدليل الفني مكانة مهمة.
وقد أظهرت أحكام قضائية في وقائع اختراق حسابات التواصل الاجتماعي الاعتماد على التقرير الفني وربطه بأقوال المجني عليه وباقي عناصر الدعوى.
ومن ثم فإن الدفاع في هذه القضايا قد ينصب – بحسب ظروف كل دعوى – على مناقشة:
- مدى نسبة الحساب إلى المتهم.
- مدى نسبة رقم الهاتف إليه.
- مصدر البيانات الفنية.
- سلامة إجراءات الفحص.
- كيفية الحصول على الدليل.
- مدى كفاية الدليل لإسناد الفعل إلى المتهم.
- وجود صلة بين المتهم والجهاز أو الحساب محل الواقعة.
العشرون: هل اختراق الحساب وحده أم كل الأفعال الناتجة عنه لها عقوبة؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
قد تبدأ الواقعة باختراق الحساب، ثم تتطور إلى جرائم أخرى، مثل:
اختراق الحساب → الاستيلاء على الصور → التهديد → الابتزاز → طلب المال.
أو:
اختراق الحساب → انتحال شخصية صاحبه → إرسال رسائل إلى أصدقائه → الاستيلاء على أموالهم.
أو:
اختراق الحساب → نشر صور أو معلومات خاصة → التشهير أو الاعتداء على الخصوصية.
وفي كل حالة يجب تحديد النصوص القانونية التي تنطبق على الأفعال المختلفة، لأن وصف الواقعة لا يتوقف عند كلمة “اختراق”.
الحادي والعشرون: الفرق بين اختراق الحساب وسرقة الحساب
التعبير الشائع “سرقة الحساب” قد يستخدم لوصف عدة أفعال مختلفة.
أما من الناحية القانونية، فيجب تحديد ما حدث تحديدًا:
- هل تم الدخول إلى الحساب دون حق؟
- هل تم تغيير كلمة المرور؟
- هل تم الاستيلاء على الحساب؟
- هل تم حذف البيانات؟
- هل تم نشر محتوى؟
- هل تم إنشاء حساب بديل؟
- هل تم استخدام الحساب في ابتزاز أو تهديد؟
- هل تم استخدامه للاستيلاء على أموال؟
وكل إجابة من هذه الإجابات قد يكون لها أثر في التكييف القانوني.
الثاني والعشرون: ما المحكمة المختصة بنظر جرائم اختراق الحسابات؟
تختص المحاكم المختصة بنظر جرائم تقنية المعلومات وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للاختصاص، وقد تُنظر هذه القضايا أمام المحاكم الاقتصادية في الأحوال التي ينعقد فيها الاختصاص لها بموجب القانون.
وتحديد المحكمة المختصة لا يعتمد على اسم الجريمة المتداول فقط، وإنما على النصوص القانونية التي تمت إحالة المتهم للمحاكمة بموجبها.
الثالث والعشرون: ماذا يجب أن يفعل محامي المجني عليه في قضية اختراق الحساب؟
الدور القانوني لا يقتصر على تقديم بلاغ فقط، وإنما يبدأ من دراسة الواقعة وتحديد الوصف القانوني الصحيح لها.
ويجب على المحامي أن يبحث في:
- كيفية حدوث الاختراق.
- كيفية الاستيلاء على الحساب.
- الأدلة الإلكترونية المتوافرة.
- الأضرار التي ترتبت على الجريمة.
- الجرائم المرتبطة بالاختراق.
- التقرير الفني.
- أقوال المجني عليه.
- مدى نسبة الحساب أو رقم الهاتف أو الجهاز إلى المتهم.
- الإجراءات التي اتخذتها جهات التحقيق.
- طلبات المجني عليه المدنية والجنائية.
وقد يكون من الضروري كذلك المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي ترتبت على الاعتداء، بحسب ظروف الواقعة.
الرابع والعشرون: أهم النصوص القانونية المرتبطة باختراق حسابات السوشيال ميديا
من أهم النصوص التي يجب بحثها بحسب الواقعة:
- المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بشأن الاعتداء على البريد الإلكتروني أو المواقع أو الحسابات الخاصة.
- المادة 24 بشأن اصطناع الحسابات ونسبتها زورًا إلى الأشخاص.
- المادة 25 بشأن الاعتداء على الحياة الخاصة ونشر المعلومات أو الصور التي تنتهك الخصوصية دون رضا صاحبها، متى توافرت شروط النص.
- المادة 27 بشأن إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.
وقد تنطبق إلى جانب هذه النصوص نصوص أخرى من قانون العقوبات أو القوانين الخاصة، بحسب الأفعال التي ارتكبها المتهم.
الخلاصة
اختراق حسابات السوشيال ميديا جريمة يعاقب عليها القانون المصري، ولا يشترط لقيام جريمة اختراق الحساب أن يتم الاستيلاء على أموال من المجني عليه.
فمجرد الاعتداء على الحساب الخاص أو اختراقه بغير حق قد يدخل في نطاق المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والتي تقرر الحبس مدة لا تقل عن شهر والغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين بالنسبة لحسابات الأشخاص الطبيعيين، مع اختلاف العقوبة بالنسبة للحسابات الخاصة بالأشخاص الاعتبارية.
لكن إذا استخدم الجاني الحساب المخترق في الابتزاز أو التهديد أو التشهير أو انتهاك الخصوصية أو انتحال الشخصية أو الاستيلاء على الأموال، فإن الواقعة قد تتضمن جرائم أخرى وعقوبات إضافية بحسب ظروفها.
ولهذا فإن التعامل مع اختراق الحسابات يجب أن يبدأ بسرعة، مع الحفاظ على الأدلة الإلكترونية وعدم حذف الرسائل أو المنشورات وعدم الدخول في مفاوضات قد تؤدي إلى ضياع الدليل، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة للوصول إلى مرتكب الواقعة ومساءلته جنائيًا ومدنيًا.
إذا تعرض حسابك على فيسبوك أو إنستجرام أو أي من منصات التواصل الاجتماعي للاختراق، أو تم الاستيلاء عليه أو استخدامه في التهديد أو الابتزاز أو التشهير، فإن دراسة الواقعة من بدايتها وتحديد الوصف القانوني الصحيح لها أمر بالغ الأهمية، لأن كل تفصيلة في الواقعة قد تؤثر في الجريمة والعقوبة ووسائل الإثبات.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
بيانات المكتب
مكتب محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.
للتواصل والواتساب: 01097672223
الكلمات المفتاحية الرئيسية
اختراق حسابات السوشيال ميديا، عقوبة اختراق حساب فيسبوك، عقوبة اختراق حسابات التواصل الاجتماعي، اختراق حساب إنستجرام، عقوبة اختراق حساب شخص آخر، جريمة اختراق الحسابات، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، عقوبة سرقة حساب فيسبوك، بلاغ اختراق حساب، محامي جرائم إلكترونية.
الكلمات المفتاحية الثانوية
اختراق حساب فيسبوك في القانون المصري، عقوبة تهكير حساب فيسبوك، سرقة حسابات السوشيال ميديا، اختراق الحساب الإلكتروني، استرجاع الحساب المخترق، بلاغ مباحث الإنترنت، إثبات اختراق الحساب، التقرير الفني في جرائم الإنترنت، ابتزاز بعد اختراق الحساب، انتحال الشخصية على فيسبوك، جرائم الإنترنت في مصر، محامي جرائم الإنترنت في المنوفية، محامي جرائم إلكترونية في شبين الكوم، محامي جرائم إلكترونية في تلا.
