انتهاك الخصوصية ونشر الصور والمحادثات في القانون المصري 2026: المادة 25 والعقوبة وإجراءات البلاغ
انتهاك الخصوصية ونشر الصور والمحادثات في القانون المصري 2026: المادة 25 والعقوبة وإجراءات البلاغ
أصبحت جرائم انتهاك الخصوصية ونشر الصور والمحادثات الخاصة من أكثر صور الجرائم الإلكترونية التي تثير مشكلات قانونية، خصوصًا مع سهولة تصوير المحادثات وإعادة إرسالها ونشر الصور عبر فيسبوك وواتساب وتليجرام وغيرها من وسائل تقنية المعلومات.
وقد وضع المشرع المصري حماية جنائية للخصوصية في الفضاء الإلكتروني، ومن أهم النصوص المنظمة لذلك المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
أولًا: ماذا تقرر المادة 25؟
تنص المادة 25 على معاقبة من:
- اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.
- انتهك حرمة الحياة الخاصة.
- أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته.
- منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته.
- نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه.
والنص يمتد إلى المعلومات المنشورة سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.
وتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.
ثانيًا: هل نشر صورة شخص دون موافقته جريمة؟
قد يكون كذلك إذا توافرت عناصر الجريمة التي حددها القانون.
والمسألة لا تتوقف فقط على كون الصورة «حقيقية».
فالمادة 25 تحمي خصوصية الشخص من النشر غير المأذون به عندما تتوافر شروط النص، سواء كانت المعلومات أو الصور صحيحة أم غير صحيحة.
ثالثًا: ماذا عن نشر محادثة واتساب؟
يجب التمييز بين عدة صور.
الصورة الأولى: نشر محادثة خاصة
قد يثير ذلك مسؤولية قانونية إذا كان النشر ينتهك خصوصية أحد الأشخاص أو انطبق عليه نص قانوني آخر.
الصورة الثانية: الحصول على المحادثة عن طريق اختراق
هنا قد نكون أمام جريمة إضافية مرتبطة بالدخول غير المشروع أو الاعتداء على الحساب.
الصورة الثالثة: نشر المحادثة كدليل
مجرد تقديم المحادثة إلى جهة التحقيق أو المحكمة يختلف عن نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالهدف والوسيلة والسياق كلها عناصر مهمة في التكييف القانوني.
رابعًا: هل صحة المعلومات تمنع العقوبة؟
ليس بالضرورة.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
فالمادة 25 صاغت التجريم بالنسبة للمعلومات أو الأخبار أو الصور التي تنتهك خصوصية الشخص دون رضاه بحيث يشملها سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة.
إذن لا يجوز اختزال المسألة في:
«لكن المعلومات صحيحة.»
لأن صحة المعلومة لا تحسم وحدها مسألة انتهاك الخصوصية.
خامسًا: هل نشر تسجيل صوتي يدخل في نطاق الجريمة؟
قد تتعدد النصوص التي يمكن أن تنطبق بحسب طريقة الحصول على التسجيل وطبيعة المكان والمحادثة ووسيلة النشر والهدف منه.
لذلك يجب التمييز بين:
- تسجيل الشخص لنفسه.
- تسجيل محادثة كان طرفًا فيها.
- تسجيل محادثة بين آخرين.
- الحصول على تسجيل من هاتف الغير.
- نشر التسجيل.
- استخدام التسجيل للتهديد أو الابتزاز.
ولا يصح وضع جميع هذه الصور في حكم قانوني واحد.
سادسًا: الفرق بين انتهاك الخصوصية والابتزاز الإلكتروني
قد يجتمع الفعلان في واقعة واحدة، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا.
فمثلًا:
شخص حصل على صور خاصة ثم هدد صاحبها بنشرها إذا لم يدفع مبلغًا من المال.
هنا يجب بحث واقعة الحصول على الصور، والتهديد، والقصد، وطلب المال، واستخدام الوسيلة الإلكترونية، والنشر إن وقع.
ومن ثم قد تتعدد الأوصاف القانونية وفقًا لوقائع القضية.
سابعًا: هل إرسال رسائل كثيرة لشخص يعتبر جريمة؟
المادة 25 تناولت إرسال عدد كبير من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته.
وبالتالي فإن الإرسال المكثف للرسائل قد يدخل في نطاق النص متى توافرت عناصره القانونية.
لكن ليس كل تواصل إلكتروني متكرر جريمة تلقائيًا؛ إذ يجب فحص عدد الرسائل وطبيعتها والظروف والقصد والموافقة.
ثامنًا: ماذا تفعل إذا نُشرت صورك الخاصة؟
الأولوية هي المحافظة على الأدلة.
ويفضل الاحتفاظ بـ:
- الرابط.
- اسم الحساب.
- اسم المستخدم.
- الصور المنشورة.
- تاريخ النشر.
- وقت النشر.
- الرسائل المرتبطة بالنشر.
- التعليقات.
- أسماء المشاركين.
- أي تهديدات أو طلبات مالية.
ويجب قدر الإمكان الاحتفاظ بالمحتوى الأصلي وعدم الاقتصار على صور شاشة مجتزأة.
تاسعًا: ماذا لو حذف الجاني المنشور؟
حذف المنشور لا يعني بالضرورة استحالة إثبات الواقعة.
فقد توجد:
- صور محفوظة.
- رسائل.
- روابط.
- أجهزة.
- بيانات إلكترونية.
- شهود.
- سجلات فنية.
- نسخ أعاد آخرون نشرها.
لكن كلما تم توثيق الواقعة مبكرًا كان ذلك أكثر أهمية من الناحية العملية.
عاشرًا: هل يجوز للمجني عليه اختراق حساب الجاني؟
لا ينبغي ذلك.
المجني عليه الذي تعرض لاعتداء إلكتروني يجب أن يحافظ على الأدلة ويستخدم الطرق القانونية والفنية المتاحة، لا أن يحاول اختراق حساب المعتدي أو الدخول إليه للحصول على معلومات.
فالرد على الجريمة بجريمة أخرى قد ينشئ مسؤولية مستقلة.
الحادي عشر: ما الجهة التي يتم اللجوء إليها؟
تختلف الإجراءات بحسب طبيعة الواقعة، وقد يبدأ الأمر بتحرير بلاغ لدى الجهة المختصة بجرائم تقنية المعلومات، ثم تتولى جهة التحقيق اتخاذ الإجراءات اللازمة، بما فيها الفحص الفني عند الحاجة.
كما أن تحديد الاختصاص القضائي يتوقف على الوصف القانوني للواقعة والنصوص المطبقة.
الثاني عشر: موقف القضاء من حماية الخصوصية الرقمية
أكدت المحكمة الإدارية العليا في أحد أحكامها أهمية الحماية القانونية للحياة الخاصة في البيئة الرقمية، وأشارت إلى أن قانون 175 لسنة 2018 تناول الأفعال التي تمس الحياة الخاصة والسمعة والشرف عبر وسائل تقنية المعلومات.
ويظل تحديد المسؤولية الجنائية في كل واقعة مرتبطًا بعناصر الجريمة والأدلة المعروضة على جهة التحقيق والمحكمة.
الثالث عشر: ما المستندات المهمة في بلاغ انتهاك الخصوصية؟
يفضل تجهيز:
- صور الشاشة.
- الروابط الإلكترونية.
- الجهاز الأصلي.
- المحادثات الأصلية.
- التسجيلات الأصلية.
- أسماء الحسابات.
- أرقام الهواتف.
- البريد الإلكتروني.
- بيانات النشر.
- الرسائل التي سبقت النشر أو تلته.
- أي تهديدات أو طلبات مالية.
- ما يثبت ملكية الحساب أو الصورة عند الحاجة.
أسئلة شائعة
هل نشر صورة شخصية دون إذن يمكن أن يكون جريمة؟
قد يكون كذلك إذا توافرت شروط النص، خصوصًا إذا كان النشر ينتهك خصوصية الشخص دون رضاه.
هل نشر محادثة واتساب جريمة دائمًا؟
لا يمكن القول بذلك بصورة مطلقة؛ فالتكييف يتوقف على كيفية الحصول على المحادثة وطبيعة محتواها وطريقة استخدامها ونشرها والظروف المحيطة بالواقعة.
هل صحة الصورة تمنع المسؤولية؟
لا بالضرورة؛ فالمادة 25 تشمل المعلومات أو الصور التي تنتهك خصوصية الشخص سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة.
هل حذف المنشور ينهي الموضوع؟
ليس بالضرورة، فقد توجد أدلة أخرى تثبت الواقعة.
هل يمكن طلب التعويض؟
قد يكون من الممكن المطالبة بالتعويض المدني متى توافرت أركانه وشروطه القانونية، إلى جانب المسار الجنائي.
الخلاصة
حماية الخصوصية في العصر الرقمي لم تعد مرتبطة فقط بما يحدث داخل المنزل أو الهاتف، وإنما تمتد إلى الصور والمحادثات والبيانات والحسابات والمحتوى المنشور إلكترونيًا.
ولهذا يجب التعامل مع واقعة نشر صورة أو محادثة خاصة باعتبارها واقعة قانونية تحتاج إلى:
حفظ الدليل → تحديد طريقة الحصول عليه → تحديد فعل النشر → تحديد الضرر → تحديد النص القانوني → اتخاذ الإجراء المناسب.
للاستشارات القانونية:
www.mohamyeg.com
01097672223 – هاتف وواتساب
مكتب تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
مكتب شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.
