قانون الإجراءات الجنائية الجديد | أهم التعديلات على مدد الحبس الاحتياطي وبدائله الإلكترونية

قانون الإجراءات الجنائية الجديد | أهم التعديلات على مدد الحبس الاحتياطي وبدائله الإلكترونية

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 10 أكتوبر 2026

تحديث : تنبيه تشريعي مهم – آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026

صدر القانون رقم 160 لسنة 2026 بتعديل موعد بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، ليصبح الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026. ويعرض هذا المقال الأحكام الواردة في القانون الجديد لأغراض الشرح والتحليل، مع ضرورة التمييز بين النصوص المنشورة والأحكام النافذة، وتحديد القانون الواجب التطبيق بحسب تاريخ الإجراء والضوابط الانتقالية ذات الصلة.

أثار قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اهتمامًا واسعًا، خصوصًا فيما يتعلق بمدد الحبس الاحتياطي، والبدائل التي يمكن اللجوء إليها بدلًا من سلب الحرية، واستخدام الوسائل التقنية في متابعة المتهم، والضمانات القضائية التي تحكم استمرار الحبس.

وتكمن أهمية هذه التعديلات في أن الحبس الاحتياطي ليس عقوبة، وإنما إجراء احترازي يرتبط بمقتضيات التحقيق والمحاكمة، ويجب ألا يتحول إلى وسيلة للعقاب قبل صدور حكم بالإدانة. ومن ثم، فإن معرفة الحدود الزمنية للحبس، وسلطة إصدار قراراته ومدها، وحقوق المتهم في طلب الإفراج، من المسائل الجوهرية في الدفاع الجنائي.

تنبيه تشريعي مهم: وافق مجلس النواب نهائيًا في 30 سبتمبر 2026 على إرجاء بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إلى 1 أكتوبر 2027. ولذلك فإن الأحكام الواردة في هذا المقال عن القانون الجديد تعرض محتواه التشريعي، ولا تعني أنه أصبح واجب التطبيق في 10 أكتوبر 2026. ويجب تحديد القانون الواجب التطبيق بحسب تاريخ الإجراء والمرحلة الانتقالية والنصوص المنظمة لها. بيان مجلس النواب بشأن إرجاء بدء العمل بالقانون.

أولًا: ما هو الحبس الاحتياطي؟

الحبس الاحتياطي هو تدبير إجرائي مؤقت يجوز اتخاذه في الحدود التي يقررها القانون، إذا توافرت مبرراته القانونية، بهدف حماية التحقيق أو ضمان حضور المتهم أو منع العبث بالأدلة أو التأثير في الشهود، بحسب الأحوال.

ولا يعني صدور أمر بالحبس الاحتياطي ثبوت الاتهام أو إدانة المتهم. فالأصل هو قرينة البراءة، وتظل سلطة التحقيق والمحكمة ملتزمتين ببحث الأدلة والدفوع وفق القانون.

ويجب التمييز بين ثلاثة أمور:

  • الحبس الاحتياطي: إجراء مؤقت أثناء التحقيق أو في المراحل التي يجيزها القانون.
  • العقوبة السالبة للحرية: جزاء جنائي يصدر به حكم بالإدانة وفقًا للقانون.
  • التدابير البديلة للحبس الاحتياطي: قيود أو التزامات قانونية قد تفرض على المتهم بدلًا من إيداعه الحبس، وفق شروطها.

ولا يجوز اتخاذ الحبس الاحتياطي لمجرد أن الاتهام خطير في نظر أحد الأطراف، دون التحقق من الشروط والمبررات التي يتطلبها القانون.

ثانيًا: ما أهم التعديلات المتعلقة بالحبس الاحتياطي في القانون الجديد؟

تضمن القانون رقم 174 لسنة 2025 تنظيمًا متكاملًا للحبس الاحتياطي، وحدود مدده، والجهات المختصة بمده، وبدائله، وإجراءات الإفراج المؤقت. ومن أبرز النقاط التي تستحق اهتمام المتهم ومحاميه:

  1. تنظيم مدد الحبس الاحتياطي ومراحل مدها.
  2. وضع حدود قصوى للحبس بحسب نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها، مع مراعاة الأحكام الخاصة.
  3. التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي.
  4. تنظيم مراجعة استمرار الحبس وعرض الأوراق على الجهات المختصة.
  5. إتاحة الإفراج المؤقت وفق الضوابط القانونية.
  6. تنظيم استخدام وسائل الاتصال الحديثة في بعض إجراءات التحقيق والمحاكمة، بما لا يهدر ضمانات الدفاع.

ويجب عند تطبيق أي من هذه الأحكام مراجعة النص التشريعي ذاته، وعدم الاعتماد على الأخبار المختصرة التي قد تخلط بين مشروع القانون والنص النهائي أو بين القانون المنشور والقانون الذي بدأ سريانه.

ثالثًا: ما مدد الحبس الاحتياطي الواردة في القانون الجديد؟

نظم القانون الجديد مدد الحبس الاحتياطي في المواد المتعلقة بإصدار أوامر الحبس ومدها، ومن بينها المواد 113 وما بعدها، كما تضمن أحكامًا بشأن العرض على الجهات القضائية المختصة وحدود المدد القصوى.

ومن أهم ما ورد في المادة 124 من القانون رقم 174 لسنة 2025:

  • في الجنح، لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أو التدبير على ثلاثة أشهر، مع مراعاة الاستثناءات والإجراءات الواردة بالنص عند إحالة المتهم إلى المحكمة.
  • في الجنايات، لا يجوز أن تزيد المدة على خمسة أشهر إلا وفق الأمر القضائي الذي يجيزه النص.
  • وضع النص حدًا أقصى إجماليًا للحبس الاحتياطي، بحيث لا يجاوز ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، مع حدود قصوى خاصة بالجنح والجنايات والجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام.
  • أجاز النص في حالات معينة للمحكمة المختصة مد الحبس في الحدود والإجراءات التي قررها القانون.

وتظل قراءة المادة كاملة ضرورية؛ لأن تطبيق الحدود الزمنية يتوقف على نوع الجريمة، والعقوبة المقررة لها، ومرحلة الدعوى، والقرارات الصادرة في القضية، وما إذا كان النص الخاص ينظم حالة بعينها.

مهم: لا يجوز حساب مدة الحبس بمعزل عن تاريخ القبض، وتاريخ بدء الحبس الاحتياطي، وأوامر المد المتعاقبة، وتاريخ الإحالة، وطبيعة الاتهام، وأي نص خاص ينطبق على القضية.

النص الكامل للقانون رقم 174 لسنة 2025.

رابعًا: من يملك مد الحبس الاحتياطي؟

لا تملك جهة واحدة سلطة مد الحبس في جميع المراحل؛ إذ تختلف الجهة المختصة والإجراءات بحسب مدة الحبس والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى.

ويبين القانون الجديد، في المواد المنظمة للحبس الاحتياطي، أن مد الحبس يخضع لضوابط زمنية وإجرائية، منها عرض الأوراق على القاضي أو المحكمة المختصة في الحالات التي حددها النص، وسماع أقوال النيابة العامة والمتهم في الأحوال المقررة.

وتتطلب سلامة قرار المد مراجعة أمور أساسية، منها:

  • صدور القرار من الجهة المختصة قانونًا.
  • صدور القرار قبل انتهاء المدة السابقة، حيث يوجب القانون ذلك.
  • الالتزام بالحدود الزمنية المقررة.
  • وجود تسبيب قانوني وفق ما يتطلبه النص.
  • مراعاة حق المتهم في إبداء دفاعه في الأحوال التي يقرر فيها القانون سماع أقواله.

ولا يؤدي مجرد وجود خطأ شكلي في أي إجراء بالضرورة إلى الإفراج تلقائيًا في جميع الحالات؛ بل يجب تحديد المخالفة، وأثرها القانوني، والنص الذي يحكمها، والطلب الواجب تقديمه للجهة المختصة.

خامسًا: ما بدائل الحبس الاحتياطي في القانون الجديد؟

وسع القانون رقم 174 لسنة 2025 نطاق بدائل الحبس الاحتياطي، بما يتيح اختيار تدبير أقل تقييدًا للحرية متى كان كافيًا لتحقيق الغرض القانوني.

ومن البدائل التي تناولها القانون:

  • إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن من النيابة العامة.
  • إلزامه بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي وسيلة.
  • منعه مؤقتًا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها، مع تسليمها للجهة المحددة قانونًا.
  • استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم، متى توافرت ظروف العمل بها وصدر التنظيم اللازم.

وقد تضمن القانون بدائل أخرى ضمن النظام الذي قرره للتدابير البديلة. ويجب الرجوع إلى النص النهائي لتحديد جميع البدائل وشروط كل منها بدقة.

ولا يعني وجود بديل في القانون أن المتهم يملك فرضه على سلطة التحقيق من تلقاء نفسه؛ وإنما يجوز للمتهم أو محاميه طلب التدبير المناسب، وتبقى سلطة اتخاذ القرار للجهة المختصة وفق مبررات القضية وشروط القانون.

سادسًا: هل يجوز استخدام التتبع الإلكتروني بدلًا من الحبس؟

أدخل القانون الجديد استخدام الوسائل التقنية في متابعة المتهم ضمن بدائل الحبس الاحتياطي، في الحدود التي يقررها القانون وبحسب ظروف العمل بهذه الوسائل.

وتثير هذه الآلية عددًا من المسائل العملية، منها:

  • تحديد النطاق القانوني للتتبع وحدوده.
  • مدى تناسب التدبير مع طبيعة الاتهام وظروف المتهم.
  • الجهة المختصة بإصدار القرار ومتابعة تنفيذه.
  • حماية البيانات الشخصية والمعلومات التي تنتج عن التتبع.
  • تحديد الإجراءات التي تتخذ عند مخالفة الالتزامات المفروضة.

ولا يصح تصوير التتبع الإلكتروني باعتباره نظامًا متاحًا تلقائيًا في كل قضية؛ فالتطبيق يتطلب استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية والتقنية ذات الصلة، ولا بد من مراعاة القرارات التنفيذية اللازمة.

سابعًا: هل يجوز طلب الإفراج المؤقت؟

نعم، يجيز القانون طلب الإفراج المؤقت في الحدود التي يقررها، وقد يكون الإفراج بكفالة أو دون كفالة بحسب الأحوال.

ويجب أن يتضمن الطلب أسبابًا واضحة، مثل انتفاء مبررات استمرار الحبس، أو استقرار محل الإقامة، أو عدم وجود خطر جدي من التأثير في الأدلة أو الشهود، أو توافر ظروف صحية أو أسرية ذات صلة، متى كانت منتجة قانونًا.

كما يمكن أن يستند الدفاع إلى انتهاء المدة القانونية، أو عدم استيفاء شروط المد، أو تغير ظروف التحقيق، بحسب الوقائع.

ولا توجد صيغة واحدة تضمن قبول طلب الإفراج؛ إذ تتوقف النتيجة على مستندات القضية، ومبررات الحبس، والسلطة المختصة، والنص القانوني الواجب التطبيق.

ثامنًا: ما دور المحامي في مراجعة مدد الحبس الاحتياطي؟

تتطلب مراجعة الحبس الاحتياطي فحص ملف القضية والتواريخ والقرارات الصادرة فيها، لا الاكتفاء بحساب عدد الأيام منذ القبض.

ويشمل العمل القانوني عادة:

  1. تحديد تاريخ القبض وبداية الحبس الاحتياطي.
  2. مراجعة أوامر الحبس والمد ومواعيد صدورها.
  3. تحديد الجهة التي أصدرت كل قرار ومدى اختصاصها.
  4. حساب المدد وفق القانون الواجب التطبيق على القضية.
  5. فحص أسباب استمرار الحبس والدفوع المتعلقة بها.
  6. إعداد طلب الإفراج أو الدفع بانتهاء المدة أو بوجود مخالفة إجرائية، بحسب الحالة.
  7. متابعة الطلب أمام النيابة أو المحكمة المختصة.

ويجب أن يكون أي دفع بالبطلان أو طلب بالإفراج محددًا ومؤسسًا على وقائع ومستندات ونصوص منطبقة، لا على عبارات عامة.

تاسعًا: هل أصبح القانون الجديد واجب التطبيق الآن؟

لا. وفق ما أعلنه مجلس النواب في 30 سبتمبر 2026، تمت الموافقة نهائيًا على إرجاء بدء العمل بالقانون رقم 174 لسنة 2025 إلى 1 أكتوبر 2027.

وبناء عليه، يجب في الوقت الحالي التمييز بين:

  • النصوص الواردة في القانون الجديد المنشور.
  • الأحكام الإجرائية التي ما زالت مطبقة قبل بدء سريان القانون الجديد.
  • أي تعديلات تشريعية أخرى نافذة في تاريخ الإجراء محل البحث.
  • القواعد الانتقالية التي قد تنظم القضايا والإجراءات القائمة عند بدء العمل بالقانون.

ومن ثم، فإن طلب الإفراج أو الدفع ببطلان إجراء صدر في أكتوبر 2026 يجب أن يؤسس على القانون النافذ وقت اتخاذ الإجراء، وليس على افتراض أن القانون الجديد بدأ تطبيقه لمجرد نشره.

عاشرًا: أسئلة شائعة

هل الحبس الاحتياطي عقوبة؟

لا، بل هو إجراء احترازي مؤقت يخضع لشروط قانونية، ولا يساوي الحكم بالإدانة.

هل يحق للمتهم طلب بديل عن الحبس؟

يجوز للمتهم أو محاميه طلب تطبيق بديل مناسب متى أجازه القانون، لكن تقدير الطلب والبت فيه يعودان إلى الجهة المختصة.

هل يمكن الإفراج عن المتهم إذا انتهت مدة الحبس؟

إذا انتهت المدة القانونية ولم يصدر مد صحيح وفق القانون الواجب التطبيق، فقد يترتب على ذلك وجوب الإفراج أو إنهاء التدبير. ويجب فحص التواريخ والقرارات بدقة قبل الجزم بانتهاء المدة.

هل التتبع الإلكتروني مطبق في كل القضايا؟

لا يصح افتراض ذلك؛ إذ يتوقف التطبيق على النصوص والقرارات التنظيمية وتوافر الوسائل اللازمة وظروف القضية.

متى يبدأ تطبيق القانون رقم 174 لسنة 2025؟

وفق الموافقة النهائية المعلنة في 30 سبتمبر 2026، أُرجئ بدء العمل به إلى 1 أكتوبر 2027، مع ضرورة مراجعة أي تعديل تشريعي لاحق أو قواعد انتقالية عند تحديد القانون الواجب التطبيق.

خاتمة

يمثل قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إطارًا تشريعيًا جديدًا لتنظيم الحبس الاحتياطي وبدائله، لكن الاستفادة من أحكامه تتطلب فهمًا دقيقًا للمدد والاختصاصات والضمانات، مع مراعاة أن بدء سريانه أُرجئ إلى 1 أكتوبر 2027.

وفي القضايا القائمة، ينبغي مراجعة قرارات الحبس والمد ومواعيدها وفق القانون النافذ وقت الإجراء، وتحديد ما إذا كان الطريق القانوني الأنسب هو طلب الإفراج، أو الدفع بانتهاء المدة، أو الاعتراض على قرار المد، أو طلب تطبيق تدبير بديل.


إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

موقع محامي مصر – mohamyeg.com

عناوين المكتب:

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
  • شبين الكوم: شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.

للتواصل والاستشارات القانونية: 01097672223 (اتصال وواتساب)

الكلمات المفتاحية الرئيسية: قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مدد الحبس الاحتياطي، بدائل الحبس الاحتياطي، التتبع الإلكتروني للمتهم.

الكلمات المفتاحية الفرعية: القانون رقم 174 لسنة 2025، الإفراج المؤقت، مد الحبس الاحتياطي، طلب إخلاء سبيل، بدائل الحبس الاحتياطي في مصر، الحبس الاحتياطي في القانون المصري، محامي جنائي في المنوفية، محامي في شبين الكوم، محامي في تلا.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!