جريمة الامتناع عن تسليم الميراث | الشروط والأركان والعقوبة والمستندات وإجراءات الجنحة

جريمة الامتناع عن تسليم الميراث | الشروط والأركان والعقوبة والمستندات وإجراءات الجنحة

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 3 أكتوبر 2026

تُعد جريمة الامتناع عن تسليم الميراث من أهم الجرائم التي استحدثها المشرع المصري لحماية الحق في الإرث، ومواجهة صور حرمان بعض الورثة من حقوقهم المالية أو حجب المستندات التي تثبت هذه الحقوق.

وقد تدخل المشرع بالقانون رقم 219 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، وأضاف بابًا للعقوبات تضمن المادة 49 التي رتبت عقوبة جنائية على الامتناع العمدي عن تسليم الوارث نصيبه الشرعي، كما جرّمت حجب المستندات المؤيدة لهذا الحق أو الامتناع عن تسليمها عند طلبها.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا دستورية المادة 49 في حكمها الصادر بجلسة 8 يوليو 2023 في الدعوى رقم 47 لسنة 43 قضائية “دستورية”، وبيّنت في أسباب حكمها الضوابط التي تحكم قيام الجريمة.


أولًا: ما المقصود بجريمة الامتناع عن تسليم الميراث؟

يقصد بها امتناع الشخص الذي يحوز مالًا موروثًا أو مستندًا يثبت حقًا موروثًا عن تسليم الوارث صاحب الحق نصيبه المستحق، مع علمه باستحقاقه وقدرته قانونًا وفعليًا على التسليم واتجاه إرادته إلى منعه منه.

ولا تقتصر الحماية الجنائية على الأموال والعقارات الموروثة فقط، وإنما تمتد كذلك إلى المستندات التي تثبت حق الوارث.

وقد أوضحت المحكمة الدستورية العليا أن الالتزام بالتسليم يمتد إلى كل حق موروث، سواء كان عقارًا أو منقولًا، وسواء كانت له قيمة مالية أو أدبية، متى كان استحقاقه بطريق الميراث الشرعي.


ثانيًا: النص القانوني لجريمة الامتناع عن تسليم الميراث

تنص المادة 49 من القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، على:

«مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث، أو حجب سندًا يؤكد نصيبًا لوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين.»

كما قررت المادة تشديد العقوبة في حالة العود، وأجازت الصلح في الجرائم المنصوص عليها فيها في أي مرحلة من مراحل الدعوى، حتى بعد صيرورة الحكم باتًا.


ثالثًا: صور الجرائم التي تضمنتها المادة 49

لم يجرّم المشرع فعلًا واحدًا فقط، وإنما واجه ثلاث صور رئيسية من الاعتداء على الحق في الميراث:

1- الامتناع عمدًا عن تسليم النصيب الشرعي

وهي الصورة الأساسية للجريمة.

وتتحقق عندما يكون الشخص حائزًا لمال أو حق موروث مستحق لوارث آخر، وتتوافر الشروط القانونية للتسليم، ثم يتعمد الامتناع عن تمكين الوارث من نصيبه.

ولا يكفي مجرد وجود خلاف عائلي أو نزاع حول التركة لقيام الجريمة، وإنما يجب أن يثبت أن هناك حقًا واجب التسليم وأن المتهم كان عالمًا به وقادرًا على تنفيذه واتجهت إرادته إلى الامتناع عنه.


2- حجب سند يؤكد نصيبًا لوارث

الصورة الثانية تتمثل في احتجاز أو حجب مستند يؤكد حق أحد الورثة.

ومن أمثلة ذلك – بحسب ظروف كل حالة – المستندات التي تثبت ملكية المورث أو الحقوق التي آلت إلى الورثة، متى كان المستند في حيازة الشخص وكان من شأنه إثبات نصيب الوارث.

فالحماية الجنائية هنا لا تتعلق بالمال وحده، وإنما تمتد إلى الدليل الكتابي الذي يثبت الحق الموروث.


3- الامتناع عن تسليم السند عند طلبه

لم يكتف المشرع بتجريم حجب المستند، وإنما جرم أيضًا الامتناع عن تسليمه حال طلبه من الوارث الشرعي.

ومن ثم فإن إثبات واقعة الطلب يصبح عنصرًا مهمًا من عناصر هذه الصورة من الجريمة، ويُستحسن عمليًا أن يكون الطلب ثابتًا بطريقة يمكن إثباتها أمام جهات التحقيق والمحاكمة، كإنذار رسمي أو وسيلة كتابية ثابتة بحسب ظروف الحالة.


رابعًا: هل يشترط صدور حكم نهائي بالقسمة قبل إقامة جنحة الامتناع عن تسليم الميراث؟

هذه من أكثر المسائل التي يحدث فيها خلط.

لا يصح القول إن كل جنحة امتناع عن تسليم الميراث لا يمكن أن تقوم إلا بعد صدور حكم نهائي بالفرز والتجنيب.

فالمحكمة الدستورية العليا أوضحت أن الالتزام بالتسليم يتحدد وفقًا للقواعد الموضوعية والإجرائية التي تحكم استحقاق الحق الموروث، وأن الحق يجب أن يكون محقق الوجود، معين المقدار، حال الأداء.

أما إذا كانت الحصة أو المستند محل نزاع قانوني، فلا ينهض الالتزام بالتسليم إلى أن يُحسم النزاع رضاءً أو قضاءً بحكم واجب النفاذ.

وهذا يعني أن وجود حكم مدني أو اتفاق قسمة قد يكون ذا أهمية كبيرة في إثبات الحق ومقداره وحلول أجل التسليم، لكنه ليس قاعدة مطلقة يمكن تعميمها على جميع الوقائع.


خامسًا: أركان جريمة الامتناع عن تسليم الميراث

تقوم الجريمة، بحسب طبيعتها، على أركان يجب إثباتها أمام المحكمة.

الركن الأول: وجود حق موروث ثابت

يجب أن يكون هناك حق انتقل إلى المجني عليه بطريق الميراث.

ويستلزم ذلك إثبات:

  • وفاة المورث.
  • صفة طالب الحق كوارث.
  • استحقاقه في التركة.
  • محل الحق أو المال الموروث.
  • مقدار النصيب أو نطاق الحق محل المطالبة.

وتتحدد صفة الورثة وأنصبتهم وفقًا للقواعد الشرعية والقانونية المنظمة للميراث. وقد أشارت المحكمة الدستورية العليا إلى المادة 875 من القانون المدني في هذا السياق.


سادسًا: الركن المادي للجريمة

يتحقق الركن المادي بأحد الأفعال التي جرمها النص، وأبرزها:

الامتناع عن تسليم النصيب الموروث.

أو:

حجب سند يثبت النصيب.

أو:

الامتناع عن تسليم السند بعد طلبه.

ويجب أن يكون الامتناع عن التسليم امتناعًا حقيقيًا عن أداء التزام واجب، وليس مجرد وجود خلاف مدني لم يتم حسمه.

وقد قررت المحكمة الدستورية العليا أن الجريمة لا تقع إلا من حائز المال الموروث عندما تكون لديه القدرة القانونية والفعلية على الوفاء بالتزام التسليم.


سابعًا: القصد الجنائي في جريمة الامتناع عن الميراث

استخدم المشرع تعبيرًا واضحًا وهو:

«امتنع عمدًا»

وبالتالي فإن العمد عنصر أساسي في الجريمة.

ويستلزم ذلك أن يكون المتهم:

  1. عالمًا باستحقاق الوارث.
  2. عالمًا بالحق محل المطالبة.
  3. قادرًا قانونًا وفعليًا على التسليم.
  4. متجه الإرادة إلى عدم التسليم.

وقد شرحت المحكمة الدستورية العليا أن الامتناع العمدي يتحقق عندما يكون الحائز عالمًا باستحقاق الوارث، وتكون إرادته متجهة إلى الحيلولة دون تسليمه حصته أو المستندات الدالة عليها.


ثامنًا: هل مجرد حيازة أحد الورثة للتركة تعتبر جريمة؟

لا.

مجرد وضع اليد على مال موروث لا يعني تلقائيًا ارتكاب جريمة.

فقد يكون أحد الورثة حائزًا للتركة أو جزء منها بصورة مؤقتة أو لحساب جميع الورثة، وقد يكون هناك نزاع جدي حول الملكية أو الحيازة أو مقدار النصيب أو طبيعة المال.

والعبرة ليست بمجرد الحيازة، وإنما بتوافر باقي عناصر الجريمة، وفي مقدمتها:

ثبوت الحق + حلول الالتزام بالتسليم + العلم بالاستحقاق + القدرة على التسليم + الامتناع العمدي.

وهذا ما أكدت عليه المحكمة الدستورية العليا عند بيانها أن الامتناع لا يقع إلا متى كان الحائز قادرًا قانونًا وفعليًا على الوفاء بالتزامه.


تاسعًا: ما المستندات المهمة لإثبات جريمة الامتناع عن تسليم الميراث؟

تختلف المستندات بحسب طبيعة كل تركة، لكن من أهم المستندات التي قد تكون لازمة:

1- إعلام الوراثة

لإثبات وفاة المورث وتحديد الورثة وصفاتهم.

2- مستندات ملكية المورث

مثل:

  • عقود الملكية.
  • العقود المسجلة.
  • عقود البيع.
  • المستندات الدالة على الملكية أو الحيازة.
  • المستندات الرسمية المتعلقة بالعقار أو المنقول.

3- ما يثبت حيازة المشكو في حقه للمال الموروث

مثل:

  • مستندات رسمية.
  • أحكام قضائية.
  • عقود انتفاع أو إيجار.
  • مستندات المرافق في الحالات التي تصلح فيها للإثبات.
  • تقارير الخبراء.
  • محاضر إثبات الحالة.
  • أي دليل آخر تقبله جهة التحقيق أو المحكمة.

4- الأحكام المدنية

ومن ذلك الأحكام المتعلقة بـ:

  • الريع.
  • الفرز والتجنيب.
  • القسمة.
  • التسليم.
  • الملكية.
  • الحيازة.

وقد تكون هذه الأحكام ذات أهمية خاصة في إثبات وجود الحق ومقداره وحيازة المال.

5- تقارير الخبراء

إذا سبق ندب خبير في نزاع مدني، وكان تقريره قد تناول عناصر التركة أو الحيازة أو مقدار الأنصبة، فقد يمثل التقرير عنصرًا مهمًا ضمن أدلة الدعوى بحسب ما انتهى إليه وما تقبله المحكمة.

6- الإنذار

الإنذار ليس شرطًا عامًا لقيام جميع صور الجريمة، إلا أنه يمثل وسيلة عملية مهمة لإثبات مطالبة الوارث بحقه وعلم الحائز بهذه المطالبة.

ويزداد أهميته بصفة خاصة عند المطالبة بتسليم المستندات، إذ إن النص ربط هذه الصورة بطلب تسليم السند.


عاشرًا: هل يجب توجيه إنذار رسمي قبل تحرير المحضر؟

لا ينبغي الخلط بين شرط قانوني لقيام الجريمة وبين إجراء احتياطي مهم لإثباتها.

فالمادة 49 لا تجعل الإنذار السابق شرطًا عامًا لتحريك جميع صور الجريمة.

لكن توجيه إنذار رسمي على يد محضر قد يكون ذا أهمية عملية كبيرة؛ لأنه يثبت:

  • صفة الطالب.
  • طبيعة الحق المطالب به.
  • المال أو المستند المطلوب.
  • علم الحائز بالمطالبة.
  • تاريخ المطالبة.
  • استمرار الامتناع بعد العلم.

ولهذا يفضل عمليًا تحديد النصيب الميراثي أو المستندات المطلوب تسليمها بدقة في الإنذار، متى كان ذلك ممكنًا.


الحادي عشر: هل يمكن إقامة الجنحة مباشرة؟

الأصل أن جريمة الامتناع عن تسليم الميراث من الجنح التي يجوز تحريكها وفق الإجراءات الجنائية المقررة، وقد تناولت المحكمة الدستورية العليا حالة أقيمت فيها الدعوى بطريق الادعاء المباشر تطبيقًا للمادة 49.

لكن اختيار الطريق الإجرائي المناسب يعتمد على ظروف الواقعة والأدلة المتوافرة، وقد يكون من الأهمية بمكان تجهيز المستندات التي تثبت الحق الموروث ومحل الامتناع قبل اتخاذ الإجراء.


الثاني عشر: عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث

قرر المشرع عقوبة مشددة للجريمة.

وتتمثل العقوبة الأصلية في:

الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

والمحكمة هي التي تقدر العقوبة في حدود النص، مع مراعاة ظروف الواقعة والقواعد العامة في التفريد القضائي للعقوبة.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا أن هذه العقوبات لا تحول دون سلطة المحكمة الجنائية في تفريد العقوبة وفق ظروف كل حالة.


الثالث عشر: عقوبة العود

شدد المشرع العقوبة في حالة العود إلى ارتكاب أحد الأفعال التي تجرمها المادة 49.

فنص على أن:

«وتكون العقوبة في حالة العود الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة.»

وبالتالي فإن العود يؤدي إلى تشديد الحد الأدنى لعقوبة الحبس.


الرابع عشر: هل يجوز التصالح في جريمة الامتناع عن تسليم الميراث؟

نعم.

وهذه من الخصائص المهمة للمادة 49.

فقد أجاز المشرع الصلح في الجرائم المنصوص عليها في المادة 49 في أي حالة تكون عليها الدعوى، ولو بعد صيرورة الحكم باتًا.

كما أجاز إثبات الصلح من المجني عليه أو وكيله الخاص، ومن ورثته أو وكيلهم الخاص، وكذلك من المتهم أو المحكوم عليه أو وكيله الخاص، أمام النيابة أو المحكمة بحسب الأحوال.

ويترتب على الصلح:

  • انقضاء الدعوى الجنائية.
  • ولو كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر.
  • وإذا تم الصلح أثناء تنفيذ العقوبة، تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذها.
  • ولا يكون للصلح أثر على حقوق المضرور من الجريمة.

الخامس عشر: موقف المحكمة الدستورية العليا من جريمة الامتناع عن الميراث

صدر حكم مهم من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 47 لسنة 43 قضائية “دستورية” بجلسة 8 يوليو 2023.

وكان الطعن يدور حول مدى دستورية المادة 49 وما إذا كانت صياغتها تفتقر إلى الوضوح، وما إذا كان يجب أن يشترط النص وجود قسمة رضائية أو قضائية نهائية قبل قيام الجريمة.

وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى، وأكدت دستورية النص.

والأهم أن المحكمة وضعت في أسبابها ضوابط مهمة لتطبيق النص، منها أن الالتزام بالتسليم لا يقوم إلا إذا كان الحق:

محقق الوجود، معين المقدار، حال الأداء.

كما أوضحت أن الحائز لا يكون ملتزمًا بالتسليم إذا كانت الحصة الموروثة أو مستنداتها محل منازعة قانونية لم تُحسم، إلى أن ينحسم الأمر رضاءً أو قضاءً بحكم واجب النفاذ.

وهذا الحكم يمثل مرجعًا مهمًا عند بحث أركان الجنحة وأسباب قيامها أو انتفائها.


السادس عشر: هل تشمل الجريمة العقارات فقط؟

لا.

فالحماية الجنائية تمتد إلى كل حق موروث.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا أن الالتزام يشمل الحق الموروث سواء كان:

  • عقارًا.
  • منقولًا.
  • حقًا ماليًا.
  • منفعة مالية.
  • أو حقًا ذا قيمة أدبية، متى كان استحقاقه بطريق الميراث الشرعي.

وبالتالي لا ينبغي اختزال جريمة الامتناع عن الميراث في الاستيلاء على منزل أو أرض فقط.


السابع عشر: هل يشترط أن يكون المتهم أحد الورثة؟

لا.

وهذه نقطة مهمة للغاية.

فالمادة 49 لا تقصر التجريم على الورثة.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا أن النص يمتد إلى كل من يحوز الحصة الميراثية أو سندًا مثبتًا لها، ولو لم يكن وارثًا.

وبالتالي يمكن أن تتوافر الجريمة في حق شخص غير وارث إذا كان هو الحائز للمال الموروث أو المستند المثبت للحق وتوافرت باقي عناصر الجريمة.


الثامن عشر: أهم الدفوع التي قد تثار في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث

تحديد الدفاع يختلف من واقعة إلى أخرى، لكن من المسائل التي قد تكون محل بحث:

  • عدم ثبوت صفة المجني عليه كوارث.
  • عدم ثبوت الحق الموروث محل الاتهام.
  • عدم تحديد المال أو الحق محل المطالبة.
  • وجود منازعة قانونية جدية حول الحق.
  • عدم حلول الالتزام بالتسليم.
  • انتفاء حيازة المتهم للمال أو المستند.
  • انتفاء القدرة القانونية أو الفعلية على التسليم.
  • انتفاء القصد الجنائي.
  • ثبوت التسليم بالفعل.
  • عدم صحة المستندات المقدمة.
  • انتفاء صلة المتهم بالمال الموروث.
  • وجود صلح مستوفٍ لشروطه القانونية.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا أن المتهم يظل قادرًا على مواجهة الأدلة ونفي عناصر الجريمة، بما في ذلك المنازعة في قيام الالتزام بالتسليم أو القدرة على الوفاء به أو إثبات حصول التسليم بالفعل.


التاسع عشر: خطوات عملية قبل تحرير محضر الامتناع عن تسليم الميراث

قبل اتخاذ الإجراء الجنائي، يفضل ترتيب المستندات والوقائع على النحو التالي:

أولًا: استخراج إعلام الوراثة.

ثانيًا: تحديد أعيان التركة بدقة.

ثالثًا: جمع مستندات ملكية المورث.

رابعًا: تحديد النصيب المستحق لكل وارث.

خامسًا: تحديد الشخص الذي يحوز المال أو المستند.

سادسًا: توثيق المطالبة بالتسليم.

سابعًا: توجيه إنذار رسمي عند ملاءمته للواقعة.

ثامنًا: إرفاق الأحكام المدنية أو تقارير الخبراء إن وجدت.

تاسعًا: تحديد واقعة الامتناع وتاريخها وكيفية حدوثها.

عاشرًا: صياغة المحضر أو صحيفة الجنحة بحيث تتضمن الوقائع والمستندات وعناصر الجريمة بصورة دقيقة.


العشرون: الفرق بين دعوى الميراث المدنية والجنحة الجنائية

من الأخطاء الشائعة التعامل مع المسألة على أن الطريق الجنائي يغني عن الطريق المدني.

والصحيح أن لكل طريق وظيفته.

فالدعوى المدنية قد تهدف إلى:

  • إثبات الملكية.
  • فرز وتجنيب التركة.
  • تحديد الأنصبة.
  • المطالبة بالريع.
  • التسليم.
  • القسمة.
  • أو غير ذلك من الحقوق المدنية.

أما الجنحة فتتعلق بالمسؤولية الجنائية عن الفعل المؤثم في المادة 49.

ومن ثم قد يكون النزاع المدني مهمًا في تحديد الحق الذي تستند إليه الدعوى الجنائية، خصوصًا إذا كان مقدار الحق أو محل التسليم غير محسوم.


أسئلة شائعة عن جنحة الامتناع عن تسليم الميراث

هل مجرد منع أحد الورثة من الميراث جريمة؟

إذا توافرت عناصر المادة 49، وعلى رأسها ثبوت الحق الموروث والامتناع العمدي عن تسليمه، فقد تتحقق الجريمة.

هل يشترط وجود حكم فرز وتجنيب؟

ليس شرطًا مطلقًا في جميع الحالات، وإنما العبرة بأن يكون الحق واجب التسليم ومحقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وألا يكون محل منازعة قانونية تحول دون التسليم.

هل الإنذار شرط لتحرير الجنحة؟

لا يشكل الإنذار شرطًا عامًا لجميع صور الجريمة، لكنه وسيلة مهمة لإثبات المطالبة والعلم والامتناع، ويكتسب أهمية خاصة عند المطالبة بالمستندات.

ما عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث؟

الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من 20 ألفًا إلى 100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، مع تشديد الحبس في حالة العود.

هل يجوز التصالح؟

نعم، ويجوز الصلح في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو بعد صيرورة الحكم باتًا، وفقًا للضوابط التي حددتها المادة 49.

هل يمكن أن يكون المتهم شخصًا غير وارث؟

نعم، فالنص يشمل من يحوز الحصة الميراثية أو المستند المثبت لها، ولو لم يكن وارثًا.


الخلاصة

أقام المشرع المصري حماية جنائية واضحة للحق في الميراث من خلال المادة 49 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943، المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017.

ولا تقوم الجريمة لمجرد وجود خلاف بين الورثة، وإنما يلزم ثبوت الحق الموروث وقيام الالتزام بالتسليم، وأن يكون المال أو الحق محل المطالبة محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وأن يكون الحائز عالمًا باستحقاق الوارث وقادرًا على التسليم، ثم يتعمد الامتناع عنه.

كما أن حماية النص لا تقتصر على أعيان التركة، بل تمتد إلى المستندات التي تثبت الحقوق الموروثة.

وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا جانبًا مهمًا من الجدل حول النص عندما قضت في الدعوى رقم 47 لسنة 43 قضائية دستورية برفض الطعن على المادة 49، مؤكدةً أن النص يحقق حماية دستورية للملكية الخاصة والحق في الإرث، وأن عناصر الجريمة يمكن ضبطها وفق القواعد العامة لجرائم الامتناع العمدية.

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 3 أكتوبر 2026


الكلمات المفتاحية الرئيسية

جريمة الامتناع عن تسليم الميراث، عقوبة الامتناع عن الميراث، جنحة الامتناع عن تسليم الميراث، المادة 49 من قانون المواريث، قانون المواريث المصري، عقوبة حرمان الوارث من الميراث، الامتناع عن تسليم حصة الميراث، حجب مستندات الميراث.

الكلمات المفتاحية الثانوية

شروط جنحة الامتناع عن الميراث، أركان جريمة الامتناع عن الميراث، مستندات جنحة الميراث، إجراءات جنحة الامتناع عن تسليم الميراث، إنذار تسليم الميراث، هل يشترط الفرز والتجنيب في جنحة الميراث، التصالح في جنحة الميراث، حكم المحكمة الدستورية في المادة 49 مواريث، عقوبة حجب سند الميراث، حقوق الورثة في القانون المصري.


عناصر SEO

Meta Title:
جريمة الامتناع عن تسليم الميراث | الشروط والعقوبة والمستندات

Meta Description:
تعرف على جريمة الامتناع عن تسليم الميراث وفق المادة 49 من قانون المواريث، وأركان الجريمة وشروطها والعقوبة والمستندات والإنذار والتصالح وحكم الدستورية.

Slug:
جريمة-الامتناع-عن-تسليم-الميراث

عنوان مقترح لصورة المقال:
الامتناع عن تسليم الميراث | العقوبة والشروط وإجراءات الجنحة


بيانات مكتب محامي مصر

مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.

مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.

الهاتف والواتساب:
01097672223

موقع محامي مصر:
www.mohamyeg.com

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!