الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة وطلب مبالغ مالية | كيفية إثبات الواقعة والجهة المختصة وكشف الفاعل والعقوبة والقيد والوصف

الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة وطلب مبالغ مالية | كيفية إثبات الواقعة والجهة المختصة وكشف الفاعل والعقوبة والقيد والوصف

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

أصبح الابتزاز الإلكتروني باستخدام الصور والمقاطع الخاصة من أخطر صور الجرائم التي ترتكب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يحصل الجاني على صور شخصية أو صور خاصة بالمجني عليه، ثم يبدأ في تهديده بنشرها أو إرسالها إلى أسرته أو أصدقائه أو زملائه أو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل الحصول على مبالغ مالية أو تحقيق طلبات أخرى.

وقد تبدأ الواقعة من خلال علاقة شخصية أو محادثة إلكترونية، وقد يحصل الجاني على الصور بإرسالها إليه من المجني عليه، أو بالاستيلاء عليها من هاتفه أو حسابه، أو باختراق حساب إلكتروني، أو بتصويره دون علمه، أو بالحصول عليها من شخص آخر ثم استخدامها في التهديد والابتزاز.

وهنا لا تكون الواقعة مجرد «تهديد إلكتروني»، وإنما قد تتعدد الجرائم التي تشكلها الأفعال بحسب كيفية الحصول على الصور، وطبيعة التهديد، والطلب الذي صاحبه، وما إذا كانت الصور قد نُشرت بالفعل، وما إذا كان الجاني قد حصل على المال أم لم يحصل عليه.


أولًا: ما المقصود بالابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة؟

الابتزاز الإلكتروني هو استخدام وسيلة إلكترونية أو معلومات أو صور أو مقاطع أو بيانات خاصة للضغط على شخص وحمله على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو دفع مبلغ مالي أو تنفيذ طلب معين، مع تهديده بإفشاء هذه المواد أو استخدامها للإضرار به.

ومن أشهر صوره:

  • تهديد شخص بنشر صوره الخاصة.
  • تهديد فتاة بإرسال صورها إلى أسرتها.
  • تهديد شخص بنشر محادثات خاصة.
  • طلب مبالغ مالية مقابل عدم نشر الصور.
  • طلب الحصول على صور إضافية مقابل عدم النشر.
  • طلب مقابلة شخص أو إقامة علاقة معه مقابل عدم نشر الصور.
  • تهديد المجني عليه بنشر الصور على فيسبوك أو واتساب أو تيليجرام أو غيرها.
  • إنشاء حساب وهمي واستخدامه في إرسال الصور والتهديد.
  • اختراق هاتف أو حساب والاستيلاء على الصور الخاصة ثم استخدامها في الابتزاز.

وقد تتعدد الجرائم في الواقعة الواحدة بحسب الأفعال التي ارتكبها المتهم.


ثانيًا: هل مجرد حيازة الصور الخاصة تعتبر جريمة ابتزاز؟

ليس بالضرورة.

فهناك فارق قانوني بين:

حيازة صورة خاصة

وبين:

استخدام الصورة للتهديد

وبين:

التهديد بإفشاء الصورة مقابل الحصول على المال

وبين:

نشر الصورة فعليًا أو إرسالها إلى الغير.

ولهذا يجب تحديد الواقعة منذ بدايتها:

كيف حصل المتهم على الصور؟

وماذا فعل بها؟

وهل هدد بنشرها؟

وما الذي طلبه مقابل عدم نشرها؟

وهل قام بالنشر بالفعل؟

وهذه التفاصيل هي التي تساعد النيابة العامة في تحديد القيد والوصف القانوني الصحيح.


ثالثًا: كيف يمكن أن يحصل الجاني على الصور الخاصة؟

هناك صور متعددة للحصول على الصور، منها:

1- إرسال المجني عليه للصورة بنفسه

قد يكون المجني عليه قد أرسل الصورة أثناء محادثة خاصة، ثم استغل الطرف الآخر الصورة بعد ذلك في تهديده.

وفي هذه الحالة لا يعني مجرد إرسال الصورة إلى شخص آخر أن هذا الشخص أصبح مالكًا لحق نشرها أو استعمالها كيفما يشاء.

فالخصوصية والرضا بالإرسال لا تعني بالضرورة الرضا بإعادة النشر أو الاستعمال في غير الغرض الذي أرسلت من أجله.


2- اختراق الحساب

قد يقوم الجاني باختراق:

  • حساب فيسبوك.
  • واتساب.
  • البريد الإلكتروني.
  • الحساب السحابي.
  • الهاتف أو جهاز الحاسب.

ثم يحصل على الصور الموجودة داخل الحساب أو الجهاز.

وهنا قد تنشأ جريمة مستقلة تتعلق بالدخول غير المشروع أو اختراق النظام أو الحساب بحسب ظروف الواقعة.


3- الحصول على الصور من الهاتف

قد يحصل الجاني على الهاتف بطريقة غير مشروعة ويقوم بنسخ الصور منه.

وتختلف المسؤولية القانونية بحسب كيفية الوصول إلى الجهاز وطبيعة الأفعال التي ارتكبها.


4- تصوير المجني عليه دون علمه

إذا التقط الجاني صورة لشخص في مكان خاص دون رضاه، فقد تدخل الواقعة في نطاق المادة 309 مكرر من قانون العقوبات، التي تجرم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ومن صورها التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص باستخدام جهاز من الأجهزة بغير رضاه.


رابعًا: ماذا لو حصل الجاني على الصور بطريقة مشروعة ثم استخدمها للابتزاز؟

هذه من أهم النقاط.

فحتى إذا كان الجاني قد حصل على الصورة بموافقة المجني عليه، فإن ذلك لا يعني أنه أصبح مخولًا بتهديده بها أو نشرها أو استخدامها للإكراه.

فقد تكون الصورة قد أرسلت إليه في محادثة خاصة، ثم يقول بعد ذلك:

«إذا لم ترسل لي 20 ألف جنيه فسوف أنشر الصور».

هنا تنتقل الواقعة إلى مرحلة أخرى تمامًا، وهي استخدام المحتوى الخاص كوسيلة تهديد وإكراه.


خامسًا: ما النصوص القانونية التي قد تنطبق على الابتزاز بالصور؟

لا يوجد نص واحد يجب تطبيقه على جميع وقائع الابتزاز الإلكتروني.

وقد تنطبق – بحسب ظروف الواقعة – نصوص من:

  • قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
  • قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937.
  • النصوص الخاصة بالدخول غير المشروع إلى الحسابات.
  • النصوص الخاصة بانتهاك حرمة الحياة الخاصة.
  • النصوص الخاصة بالتهديد.
  • النصوص الخاصة بالاستيلاء على المال بطريق التهديد.
  • النصوص المتعلقة بإدارة أو استخدام حساب بهدف ارتكاب جريمة.

سادسًا: المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

تعتبر المادة 25 من أهم النصوص التي قد تنطبق على وقائع الابتزاز الإلكتروني المرتبطة بانتهاك الخصوصية.

فهي تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، ومن صور ذلك نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.

وهذا النص مهم جدًا في حالات:

  • نشر الصور الخاصة.
  • تداول الصور الخاصة.
  • إرسال الصور إلى الغير.
  • استخدام وسائل تقنية المعلومات في انتهاك الخصوصية.

سابعًا: المادة 26 | الصور أو المحتوى المنافي للآداب

قد تنطبق المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عندما يتعمد الجاني استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.

وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.

ولذلك فإن طبيعة الصور وطريقة استخدامها والمحتوى المرتبط بها تعد عناصر مهمة جدًا عند تحديد النص القانوني المنطبق.


ثامنًا: المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

قد تضاف المادة 27 في بعض الوقائع عندما ينشئ أو يدير أو يستخدم المتهم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.

وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.

ولكن يجب التنبيه إلى أن المادة 27 ليست وصفًا تلقائيًا لكل واقعة ابتزاز عبر حساب إلكتروني؛ بل يجب أن تتحقق العناصر التي يتطلبها النص، وأن يكون استخدام الحساب مرتبطًا بالهدف الإجرامي الذي حدده القانون.


تاسعًا: التهديد بإفشاء الصور مقابل المال

إذا قال الجاني للمجني عليه:

«ادفع 50 ألف جنيه وإلا سأرسل الصور إلى زوجتك».

أو:

«حوّل المبلغ وإلا سأقوم بنشر الصور على فيسبوك».

فإن الواقعة قد تدخل في نطاق جريمة التهديد، ويكون تحديد النص المنطبق مرتبطًا بطبيعة التهديد ووسيلته ومضمونه والطلب المصاحب له.

ومن أهم النصوص هنا المادة 327 من قانون العقوبات، التي تتناول التهديد الكتابي بارتكاب جريمة أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف إذا كان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وتقرر له عقوبة السجن في الحالة التي حددها النص.

والصور الخاصة التي يهدد الجاني بإفشائها قد تكون محلًا لهذا النوع من التهديد متى توافرت عناصر النص.


عاشرًا: المادة 326 من قانون العقوبات وطلب المال بالتهديد

تنص المادة 326 من قانون العقوبات على معاقبة من يحصل بالتهديد على إعطائه مبلغًا من النقود أو أي شيء آخر، كما تعاقب على الشروع في ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين.

وهذا النص يستحق البحث في الوقائع التي يكون جوهرها:

التهديد → طلب المال → محاولة الحصول عليه أو الحصول عليه.

ولذلك يجب عند تحرير البلاغ بيان المبلغ المطلوب تحديدًا، وطريقة طلبه، وما الذي هدد به الجاني مقابل دفعه.


الحادي عشر: ماذا لو قال الجاني «ادفع وإلا أنشر الصور»؟

هذه الصورة يجب أن توصف في البلاغ بصورة دقيقة جدًا.

فلا يكتفى بعبارة:

«فلان بيبتزني».

بل يجب بيان:

أنه هدد بإفشاء صور خاصة بالمجني عليه، وأنه طلب مبلغًا ماليًا محددًا مقابل الامتناع عن نشرها أو إرسالها إلى الغير.

وإذا كانت الرسائل مكتوبة، فيجب الاحتفاظ بها كاملة، وعدم الاقتصار على صورة واحدة منها.


الثاني عشر: ماذا لو طلب الجاني صورًا إضافية بدل المال؟

قد يقول الجاني:

«ابعت لي صورًا أخرى وإلا سأرسل الصور الموجودة إلى أهلك».

هذه الواقعة تظل ابتزازًا وتهديدًا متى توافرت عناصره القانونية، ولا يشترط أن يكون المقابل المطلوب مالًا دائمًا.

فالطلب قد يكون:

  • مالًا.
  • صورًا أخرى.
  • مقابلة.
  • القيام بعمل.
  • الامتناع عن عمل.
  • استمرار علاقة معينة.

والعبرة بحقيقة الضغط والتهديد والطلب المصاحب له.


الثالث عشر: هل نشر الصور شرط لقيام الابتزاز؟

لا.

إذا هدد الجاني المجني عليه بنشر الصور وطلب منه المال مقابل عدم نشرها، فإن الجريمة قد تكون قائمة حتى لو لم ينفذ الجاني تهديده بالنشر.

أما إذا نشر الصور بالفعل، فقد تضاف جرائم أخرى إلى الواقعة بحسب طبيعة الصور وطريقة نشرها ومضمونها.

وهنا يجب التفرقة بين:

التهديد بالنشر

و

النشر الفعلي.


الرابع عشر: إذا نشر الجاني الصور فعلًا

إذا انتقل الجاني من مرحلة التهديد إلى نشر الصور، فقد تنطبق النصوص الخاصة بانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ومنها المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات متى توافرت شروطها.

وقد تدخل أيضًا نصوص أخرى بحسب طريقة الحصول على الصور ومحتواها وكيفية نشرها.

ولهذا لا ينبغي أن يقال في كل قضية:

«الجريمة هي الابتزاز فقط».

فقد تكون هناك جرائم متعددة.


الخامس عشر: إذا كان الجاني هو الذي التقط الصور في مكان خاص

إذا قام الجاني بتصوير المجني عليه في مكان خاص دون رضاه، فقد تنطبق المادة 309 مكرر من قانون العقوبات.

وتعاقب المادة بالحبس مدة لا تزيد على سنة على الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، ومن صورها التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص باستخدام جهاز من الأجهزة دون رضاه.

وقد تضاف المادة 309 مكرر (أ) في حالات إذاعة أو استعمال المواد المتحصلة من الاعتداء على الحياة الخاصة، كما يقرر النص عقوبة تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات في حالة التهديد بإفشاء أمر من الأمور المتحصل عليها بالطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.


السادس عشر: كيف أثبت جريمة الابتزاز الإلكتروني؟

الإثبات في جرائم الابتزاز الإلكتروني يقوم غالبًا على مجموعة من الأدلة المتساندة.

ومن أهمها:

1- المحادثات الإلكترونية

يجب الاحتفاظ بالمحادثة كاملة، وليس فقط الرسالة التي تحتوي على التهديد.

ويفضل الاحتفاظ بـ:

  • اسم الحساب.
  • رابط الحساب.
  • صورة الحساب.
  • اسم المستخدم.
  • رقم الهاتف إن وجد.
  • الرسائل كاملة.
  • تاريخ الرسائل.
  • توقيت الرسائل.
  • الصور التي أرسلها الجاني.
  • طلب المال.
  • بيانات التحويل.
  • الرسائل التي تتضمن التهديد.

السابع عشر: لا تحذف المحادثة

من الأخطاء الشائعة أن يقوم المجني عليه بحذف المحادثة بسبب الخوف أو الخجل.

وهذا قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من الأدلة.

الأفضل:

عدم حذف الرسائل أو الحساب أو المحادثة محل البلاغ.

كما يجب عدم تعديل الصور الأصلية أو إعادة حفظها بطرق تؤدي إلى فقدان البيانات المصاحبة لها متى كانت متاحة.


الثامن عشر: لقطات الشاشة مهمة ولكنها ليست الدليل الوحيد

لقطة الشاشة قد تكون بداية مهمة جدًا لإثبات الواقعة، لكنها ليست دائمًا كافية وحدها لإثبات هوية صاحب الحساب أو مستخدمه.

فقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعرف الدليل الرقمي باعتباره المعلومات الإلكترونية ذات القوة أو القيمة الثبوتية المستخرجة أو المنقولة أو المخزنة من أجهزة الحاسب أو الوسائط أو النظام المعلوماتي أو غيرها من وسائل تقنية المعلومات، ويقرر لها حجية الأدلة الجنائية المادية متى استوفت الشروط الفنية المقررة قانونًا ولائحته التنفيذية.

ولهذا تأتي أهمية الفحص الفني الرسمي.


التاسع عشر: كيف أثبت أن الحساب الذي يهددني يعود إلى الشخص الذي أتهمه؟

لا يكفي في الأصل مجرد القول:

«هذا الحساب باسم فلان».

فقد يكون الحساب:

  • وهميًا.
  • مسروقًا.
  • مستخدمًا من شخص آخر.
  • منشأ باسم شخص بريء.
  • مرتبطًا برقم لا يخص مستخدمه الحقيقي.

ولهذا تقوم جهة الفحص الفني بمحاولة ربط الحساب بالنشاط الإلكتروني والبيانات الفنية المتاحة.

وقد تتضمن عناصر الربط:

  • رقم الهاتف.
  • البريد الإلكتروني.
  • بيانات الدخول.
  • عناوين IP.
  • الأجهزة المستخدمة.
  • بيانات مقدم الخدمة.
  • توقيتات النشاط.
  • بيانات الحساب.
  • بيانات الدفع.
  • القرائن الأخرى.

العشرون: ماذا تفعل مباحث الإنترنت إذا كان الفاعل مجهولًا؟

إذا كان الجاني مجهولًا، فلا يعني ذلك أن البلاغ يجب أن يحفظ لمجرد عدم معرفة اسمه.

بل يقدم البلاغ ضد:

مجهول.

ويطلب فيه إجراء الفحص والتحري الفني لتحديد مرتكب الواقعة.

وتؤكد وزارة الداخلية أن مواجهة الجرائم السيبرانية تعتمد على فحص بلاغات المجني عليهم وتحليلها، والاستعانة بالوسائل البحثية والتقنية، مع وجود منظومة مركزية لفحص البلاغات ودعم الجهات المعنية فنيًا.


الحادي والعشرون: ما الوسائل الفنية التي يمكن الاستعانة بها لكشف الفاعل؟

تختلف وسائل الفحص من واقعة إلى أخرى، ولكن يمكن أن تشمل – في الحدود القانونية – ما يأتي:

أولًا: عنوان IP

قد تساعد بيانات IP في تحديد مصدر اتصال استخدم في الدخول أو إرسال الرسائل.

لكن يجب التأكيد على أن:

IP لا يساوي تلقائيًا اسم الشخص.

فقد يكون الاتصال من شبكة مشتركة أو جهاز يستخدمه أكثر من شخص.

ولهذا يحتاج الربط إلى عناصر أخرى.


ثانيًا: بيانات مقدم خدمة الاتصالات

يلزم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات مقدمي الخدمة بالاحتفاظ بسجلات النظام المعلوماتي لمدة 180 يومًا متصلة، ومن بينها البيانات التي تمكن من التعرف على المستخدم وبيانات حركة الاتصال والبيانات المتعلقة بالأجهزة الطرفية للاتصال، مع عدم الإفصاح عنها إلا وفق الإجراءات القانونية.

وهذه البيانات قد تكون مهمة جدًا في تحديد مصدر الاتصال.


الثالث والعشرون: بيانات الحساب والمنصة الإلكترونية

قد تسعى جهة التحقيق، وفق الإجراءات القانونية المتاحة، إلى الحصول على البيانات المتعلقة بالحساب محل الواقعة، مثل:

  • تاريخ إنشاء الحساب.
  • بيانات التسجيل.
  • أرقام الهواتف المرتبطة.
  • البريد الإلكتروني المرتبط.
  • بيانات الدخول.
  • أوقات النشاط.
  • بيانات الاتصال المتاحة.
  • الأجهزة أو الجلسات المرتبطة.
  • الرسائل أو المحتوى محل التحقيق في الحدود القانونية.

ويختلف مدى توافر هذه البيانات وإمكانية الحصول عليها وفق المنصة وطبيعة الواقعة والإجراءات القانونية.


الرابع والعشرون: رقم الهاتف

إذا استخدم الجاني رقم هاتف في:

  • إرسال رسائل الابتزاز.
  • إنشاء الحساب.
  • التواصل مع المجني عليه.
  • استقبال الأموال.

فإن الرقم يصبح من أهم خيوط التحقيق.

وقد يساعد ربط الرقم ببيانات شركة الاتصالات وغيرها من الأدلة في تحديد مستخدمه.


الخامس والعشرون: المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية

إذا طلب الجاني مبلغًا ماليًا، فمن المهم جدًا عدم حذف:

  • رقم المحفظة.
  • اسم صاحب المحفظة إن ظهر.
  • إيصال التحويل.
  • تاريخ العملية.
  • توقيت العملية.
  • رقم العملية.
  • رقم الحساب البنكي.
  • اسم المستفيد.

فإذا تم تحويل المال بالفعل، فقد تشكل حركة الأموال خطًا مهمًا في التحقيق.

وقد يمكن ربط المستفيد ببيانات أخرى، مثل الهاتف أو الحساب أو أجهزة التعامل أو كاميرات السحب، بحسب ما يتوافر قانونًا.


السادس والعشرون: الأجهزة الإلكترونية

إذا تمكنت جهة التحقيق من تحديد الجهاز المستخدم، فقد يكون الجهاز ذاته محل فحص فني وفق الإجراءات القانونية.

وقد تظهر منه:

  • بيانات الحسابات.
  • التطبيقات المستخدمة.
  • الصور.
  • الرسائل.
  • ملفات التحميل.
  • سجلات الاستخدام.
  • بيانات الاتصال.
  • آثار الدخول.

ولا يعني ذلك أن كل هذه البيانات تكون متاحة في كل قضية، وإنما يتوقف الأمر على طبيعة الجهاز والبيانات الموجودة عليه وسلامة الحصول عليها.


السابع والعشرون: هل يمكن معرفة الفاعل إذا استخدم حسابًا وهميًا؟

نعم، قد يكون ذلك ممكنًا فنيًا.

فالحساب الوهمي ليس بالضرورة مجهولًا فنيًا.

وقد يكون وراءه:

  • رقم هاتف.
  • بريد إلكتروني.
  • جهاز.
  • عنوان IP.
  • وسيلة دفع.
  • حساب آخر.
  • رقم هاتف مرتبط.
  • بيانات اتصال.
  • نشاط إلكتروني متكرر.

ويمكن للتحقيق أن يجمع هذه الخيوط وربطها ببعضها البعض.


الثامن والعشرون: ماذا لو استخدم الجاني VPN أو وسائل لإخفاء عنوان IP؟

استخدام وسيلة لإخفاء عنوان الاتصال قد يصعّب عملية التتبع، لكنه لا يعني تلقائيًا استحالة كشف الفاعل.

فالفحص لا ينبغي أن يعتمد على IP وحده.

بل قد يعتمد على منظومة من الأدلة:

الحساب + رقم الهاتف + الجهاز + توقيت النشاط + بيانات المنصة + بيانات مقدم الخدمة + وسيلة الدفع + القرائن الأخرى.

وكلما زادت الأدلة المتساندة، أمكن تكوين صورة أدق عن مرتكب الواقعة.


التاسع والعشرون: الجهة التي يقدم إليها البلاغ

يمكن للمجني عليه التوجه إلى الجهات المختصة لتحرير البلاغ، ومن أهم المسارات:

1- الإدارة المختصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية

وهي الجهة المتخصصة في فحص هذا النوع من الوقائع والتحريات الفنية المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات.

2- قسم الشرطة المختص

يجوز تقديم البلاغ إلى قسم الشرطة، مع إثبات تفاصيل الواقعة والأدلة المتاحة.

وقد أكدت وزارة الداخلية إتاحة الإبلاغ عن الجرائم المتعلقة بتقنية المعلومات من خلال مديريات الأمن وأقسام الشرطة، مع منظومة لفحص تلك البلاغات ودعمها فنيًا.

3- النيابة العامة

يجوز كذلك تقديم البلاغ إلى النيابة العامة، مع إرفاق الأدلة وطلب اتخاذ إجراءات الفحص الفني والتحري عن مرتكب الواقعة.

وينص قانون الإجراءات الجنائية على أن لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها.


الثلاثون: ماذا أكتب في البلاغ؟

يجب أن يكون البلاغ واضحًا ومحددًا.

ومن الأفضل أن يتضمن:

«فوجئت بقيام المشكو في حقه/مجهول بالحصول على صور خاصة بي، وقيامه باستخدامها في تهديدي وابتزازي، وطلب مبلغ مالي قدره …….. جنيه مقابل عدم نشرها أو إرسالها إلى الغير، وقد قام بإرسال الرسائل محل التهديد عبر حساب …….. على تطبيق ……..، وأرفق صورًا من المحادثات والصور محل التهديد، وألتمس اتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لكشف مرتكب الواقعة وتحديد وسيلة الاتصال والحساب والجهاز المستخدم واتخاذ شؤونه قانونًا.»

ويعدل هذا الوصف بحسب الواقعة الحقيقية.


الحادي والثلاثون: ما الأدلة التي يجب إرفاقها بالبلاغ؟

يفضل تقديم:

  1. صور المحادثات.
  2. رابط حساب المبتز.
  3. اسم المستخدم.
  4. رقم الهاتف.
  5. البريد الإلكتروني إن وجد.
  6. الصور محل التهديد.
  7. رسائل التهديد.
  8. المبلغ المطلوب.
  9. بيانات المحفظة الإلكترونية.
  10. إيصال التحويل إذا تم الدفع.
  11. تاريخ ووقت الرسائل.
  12. تسجيلات الشاشة إن وجدت.
  13. بيانات الحساب الذي تم التواصل من خلاله.
  14. أي رسائل بريد إلكتروني مرتبطة بالواقعة.
  15. أسماء الشهود أو الأشخاص الذين وصلتهم الصور.
  16. أي منشورات قام الجاني بنشرها.
  17. الروابط الخاصة بالمنشورات أو الحسابات.

الثاني والثلاثون: هل أدفع للمبتز؟

الأصل أن لا يقوم المجني عليه بالتفاوض أو تحويل أموال من تلقاء نفسه دون استشارة قانونية واتباع توجيهات الجهات المختصة.

فقد يؤدي الدفع إلى تشجيع الجاني على طلب مبالغ أكبر.

كما أن الدفع لا يضمن بالضرورة حذف الصور.

وقد يعود الجاني بعد حصوله على المال ليطلب مبالغ جديدة.

والأهم هو المحافظة على الأدلة وإبلاغ الجهات المختصة في أسرع وقت.


الثالث والثلاثون: لا تحذف الصور محل الابتزاز

حتى لو كانت الصور شديدة الخصوصية، لا ينبغي للمجني عليه حذفها قبل توثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

والتعامل مع الصور يجب أن يكون في أضيق نطاق ممكن، وألا يتم تداولها بين الأشخاص بلا ضرورة.

فالهدف هو:

إثبات الجريمة وليس إعادة نشر المحتوى الخاص.


الرابع والثلاثون: ماذا لو أرسل المبتز الصور إلى أحد أقارب المجني عليه؟

هذه الواقعة قد تكون ذات أهمية كبيرة في الإثبات.

فيجب الاحتفاظ:

  • بالرسالة الأصلية.
  • رقم المرسل.
  • اسم الحساب.
  • رابط الحساب.
  • توقيت الإرسال.
  • الصورة التي أرسلها.
  • أي تعليق أو تهديد مصاحب.

ويجب على الشخص الذي تلقى الصورة عدم إعادة إرسالها إلى الآخرين.


الخامس والثلاثون: ماذا لو نشر المبتز الصور على فيسبوك؟

يجب فورًا الاحتفاظ بـ:

  • رابط المنشور.
  • اسم الحساب.
  • رابط الحساب.
  • صورة المنشور.
  • تاريخ ووقت النشر.
  • التعليقات المهمة.
  • أسماء الحسابات التي أعادت النشر.
  • عدد المشاركات إن ظهر.
  • أي رسائل تهديد سابقة.

ثم يتم الإبلاغ عنه للجهة المختصة، مع اتخاذ إجراءات الإبلاغ داخل المنصة لحظر المحتوى قدر الإمكان، دون أن يكون ذلك بديلًا عن البلاغ الجنائي.


السادس والثلاثون: هل يكفي أن يقول المجني عليه «الحساب باسم فلان»؟

لا.

من الناحية الفنية، يجب التمييز بين:

صاحب الحساب

و

مستخدم الحساب وقت ارتكاب الواقعة.

ولهذا فإن إثبات الهوية قد يحتاج إلى مجموعة من القرائن الفنية والقانونية.

وقد يكون الحساب مسجلًا باسم شخص، بينما يستخدمه شخص آخر.

ومن هنا تأتي أهمية الفحص الفني والتحريات.


السابع والثلاثون: القيد والوصف القانوني المحتمل

لا يوجد قيد ووصف واحد يصلح لجميع وقائع الابتزاز بالصور.

ومن الصور المحتملة:

الصورة الأولى: تهديد بإفشاء صور خاصة مقابل المال

قد تتضمن الواقعة جريمة تهديد وفقًا للنصوص المقررة في قانون العقوبات، بحسب مضمون التهديد والطلب المصاحب له، ومن بينها المادة 327 في الحالات التي تتوافر فيها شروطها.

الصورة الثانية: الحصول على المال بالتهديد

قد ينطبق نص المادة 326 من قانون العقوبات متى توافرت أركانه المتعلقة بالحصول بالتهديد على المال، مع مراعاة ظروف الواقعة وقواعد التعدد والارتباط.

الصورة الثالثة: نشر الصور الخاصة إلكترونيًا

قد تنطبق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات متى كان النشر أو الإرسال قد انتهك خصوصية المجني عليه دون رضاه.

الصورة الرابعة: استخدام تقنية المعلومات لمعالجة بيانات شخصية مرتبطة بمحتوى منافٍ للآداب

قد تنطبق المادة 26 إذا توافرت شروطها.

الصورة الخامسة: تصوير المجني عليه في مكان خاص

قد تنطبق المادة 309 مكرر من قانون العقوبات إذا تم التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص دون رضاه.

الصورة السادسة: إذاعة أو استعمال الصور المتحصلة من الاعتداء على الحياة الخاصة

قد تنطبق المادة 309 مكرر (أ) بحسب طريقة الحصول على الصور وطريقة استعمالها أو إذاعتها وتوافر عناصر النص.

الصورة السابعة: اختراق حساب أو نظام معلوماتي للحصول على الصور

إذا تم الحصول على الصور عن طريق دخول غير مشروع إلى حساب أو نظام معلوماتي، فقد تضاف النصوص الخاصة بالدخول غير المشروع بحسب طبيعة الحساب والبيانات والنتيجة التي ترتبت على الدخول.


الثامن والثلاثون: هل يمكن أن تكون هناك عدة جرائم في واقعة واحدة؟

نعم.

فقد تكون الواقعة مثلًا:

اختراق حساب المجني عليه

ثم:

الحصول على الصور الخاصة

ثم:

تهديد المجني عليه بنشرها

ثم:

طلب مبلغ مالي

ثم:

الحصول على المال

ثم:

نشر الصور رغم الدفع.

في هذه الحالة قد تتعدد الأوصاف القانونية.

لكن تحديد العلاقة بين هذه الجرائم، وما إذا كانت مرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وما إذا كانت عقوبة معينة تجب غيرها، مسألة قانونية يحددها التحقيق والحكم القضائي وفقًا للوقائع الثابتة والنصوص واجبة التطبيق.


التاسع والثلاثون: هل يمكن أن تكون جريمة الابتزاز جناية؟

نعم، بحسب الصورة القانونية التي تنتهي إليها النيابة.

فبعض صور التهديد المنصوص عليها في المادة 327 من قانون العقوبات تقرر لها عقوبة السجن، كما أن اجتماع أفعال أخرى في الواقعة قد يؤدي إلى أوصاف أشد.

ولهذا فإن القول إن «الابتزاز الإلكتروني جنحة دائمًا» قول غير دقيق.

والعبرة ليست باسم «الابتزاز الإلكتروني»، وإنما بالأفعال المكونة للواقعة والنصوص التي تنطبق عليها.


الأربعون: موقف محكمة النقض من الابتزاز باستخدام الصور

تناولت محكمة النقض المصرية وقائع تضمنت تهديد المجني عليها بإفشاء أمور خادشة للشرف والحصول على المزيد من الصور، وارتبطت الوقائع باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة واختراق حساب، بما يؤكد أهمية التفرقة بين الأوصاف القانونية المختلفة للأفعال المرتكبة في الواقعة الواحدة.

كما قضت محكمة النقض في طعن جنائي بتأييد حكم بالسجن عشر سنوات في واقعة تضمنت تهديدًا بنشر صور خادشة للحياء والابتزاز واختراق حساب على مواقع التواصل وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وهو ما يوضح أن خطورة الواقعة والعقوبة النهائية ترتبط بتعدد الأفعال والجرائم التي تثبت في حق المتهم، وليس بمجرد وصف الواقعة بأنها «ابتزاز إلكتروني».


الحادي والأربعون: هل يمكن تسجيل أو الاحتفاظ برسائل التهديد؟

الرسائل الإلكترونية التي تصل إلى المجني عليه قد تكون من أهم أدلة الدعوى.

والأصل هو الاحتفاظ بها كما وردت، وعدم الاكتفاء بنسخ نصها يدويًا.

ويفضل الاحتفاظ بالرسالة الأصلية والمحادثة كاملة وبيانات الحساب والرابط وتاريخ الإرسال والتوقيت.

والدليل الإلكتروني يستمد قوته من سلامة مصدره وإجراءات الحصول عليه وفحصه، وليس من مجرد كون الشخص قام بتصوير شاشة هاتفه.


الثاني والأربعون: ماذا يحدث بعد تقديم البلاغ؟

يمكن أن تمر الواقعة – بحسب ظروفها – بالمراحل الآتية:

تحرير البلاغ

ثم:

إثبات الأدلة الأولية

ثم:

الفحص والتحري الفني

ثم:

تحديد الحساب أو وسيلة الاتصال

ثم:

محاولة تحديد مستخدم الحساب أو الجهاز

ثم:

استكمال التحريات

ثم:

عرض الأوراق على النيابة العامة

ثم:

استجواب المتهم إذا تم تحديده وضبطه

ثم:

فحص الأجهزة أو الحسابات محل الواقعة وفق الإجراءات القانونية

ثم:

التصرف في القضية وفق ما تسفر عنه التحقيقات.


الثالث والأربعون: هل يمكن طلب التحفظ على الأدلة الرقمية؟

نعم، فقد أعطى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات جهة التحقيق المختصة سلطات، بأمر مسبب، في ضبط أو جمع أو التحفظ على البيانات والمعلومات أو الأنظمة أو الوسائط، وكذلك البحث والتفتيش والنفاذ إلى الأنظمة والأجهزة، وأجاز لها أن تأمر مقدم الخدمة بتسليم ما لديه من بيانات أو معلومات تتعلق بنظام معلوماتي أو جهاز تقني وحركة الاتصالات التي تمت عليه، وذلك وفق الشروط والإجراءات التي حددها القانون.

وهذا يوضح أهمية سرعة الإبلاغ؛ لأن الدليل الرقمي قد يكون مرتبطًا ببيانات يحتفظ بها مقدم الخدمة لفترة محددة.


الرابع والأربعون: مدة الاحتفاظ بالبيانات لدى مقدم الخدمة

ألزم القانون مقدمي الخدمة بحفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي لمدة 180 يومًا متصلة، وتشمل البيانات التي تمكن من التعرف على مستخدم الخدمة، والبيانات المتعلقة بمحتوى النظام المعلوماتي في الحدود التي تكون تحت سيطرة مقدم الخدمة، وبيانات حركة الاتصال، والبيانات المتعلقة بالأجهزة الطرفية للاتصال.

ولهذا فإن التأخير في تقديم البلاغ قد يكون له أثر عملي على إمكانية الحصول على بعض البيانات الفنية.


الخامس والأربعون: هل يمكن كشف المبتز إذا كان خارج مصر؟

قد تكون الواقعة عابرة للحدود، وفي هذه الحالة يمكن أن تحتاج جهات التحقيق إلى إجراءات تعاون دولي ومخاطبة جهات أو شركات خارج مصر للحصول على بيانات معينة.

وقد نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات قواعد للتعاون الدولي في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتتبع مرتكبيها وفق الاتفاقيات والقواعد القانونية ذات الصلة.

ومن ثم فإن وجود المبتز خارج مصر لا يعني بالضرورة انتهاء إمكانية ملاحقته، وإنما يجعل الإجراءات الفنية والقانونية أكثر تعقيدًا.


السادس والأربعون: أهم الأخطاء التي يجب ألا يرتكبها ضحية الابتزاز

الخطأ الأول:

دفع المال فورًا دون اتخاذ أي إجراء.

الخطأ الثاني:

حذف المحادثة.

الخطأ الثالث:

حذف الحساب بالكامل قبل حفظ الأدلة.

الخطأ الرابع:

إعادة إرسال الصور إلى عدد كبير من الأشخاص بحجة طلب المساعدة.

الخطأ الخامس:

اختراق حساب المبتز أو محاولة الانتقام منه.

الخطأ السادس:

نشر اسم المبتز وصوره وبياناته على مواقع التواصل قبل التحقق من هويته.

الخطأ السابع:

إعادة تصوير المحادثة بصورة تفقد بعض بياناتها الفنية.

الخطأ الثامن:

التأخر في تقديم البلاغ.

الخطأ التاسع:

الاكتفاء بعبارة عامة مثل «أنا بتعرض لابتزاز».

الخطأ العاشر:

عدم الاحتفاظ ببيانات التحويل إذا تم دفع المال.


السابع والأربعون: أفضل طريقة لصياغة الواقعة في البلاغ

يجب أن تكون الصياغة مرتبة زمنيًا:

أولًا: كيف حصل المبلغ على الصور أو كيف تم الحصول عليها.

ثانيًا: متى بدأ التهديد.

ثالثًا: الحساب أو الرقم الذي صدر منه التهديد.

رابعًا: مضمون التهديد.

خامسًا: المبلغ المطلوب.

سادسًا: طريقة طلب التحويل.

سابعًا: هل تم دفع المال أم لا.

ثامنًا: هل تم نشر الصور أو إرسالها إلى أحد.

تاسعًا: الأدلة الموجودة.

عاشرًا: طلب إجراء الفحص الفني لكشف هوية الجاني.


الثامن والأربعون: نموذج للواقعة

إذا قام شخص مجهول بالتواصل مع فتاة عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، ثم أرسل إليها صورًا خاصة سبق أن أرسلتها إليه، وقال لها:

«إما أن تحولي مبلغ 30 ألف جنيه أو سأرسل الصور إلى أسرتك وأنشرها على فيسبوك».

فقامت الفتاة بحفظ المحادثة وتقديم البلاغ.

فهنا قد تكون الواقعة محل بحث في عدة اتجاهات:

  • التهديد.
  • طلب المال بالتهديد.
  • انتهاك الخصوصية باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
  • نشر الصور إذا تم نشرها فعلًا.
  • أي جريمة مرتبطة بكيفية الحصول على الصور.
  • وأي جريمة معلوماتية أخرى إذا ثبت اختراق حساب أو جهاز.

أما إذا قام الجاني فعلًا بالحصول على المال، فقد تختلف الصورة عن مجرد التهديد الذي لم ينفذ.


التاسع والأربعون: ماذا لو كان الجاني مجهولًا تمامًا؟

يحرر البلاغ ضد:

«مجهول»

ولا يشترط أن يعرف المجني عليه اسم المتهم.

بل يجب تقديم كل ما يمكن أن يساعد على كشفه، مثل:

  • اسم الحساب.
  • رابط الحساب.
  • رقم الهاتف.
  • البريد الإلكتروني.
  • صور المحادثات.
  • الصور محل التهديد.
  • رقم المحفظة.
  • بيانات التحويل.
  • توقيت الرسائل.
  • أي حسابات أخرى استخدمها.
  • أي معلومات عن علاقته بالمجني عليه.

ثم تطلب من جهة التحقيق إجراء الفحص الفني والتحريات اللازمة.


الخمسون: الخلاصة

الابتزاز الإلكتروني باستخدام الصور الخاصة من الجرائم التي تحتاج إلى التعامل معها بسرعة ودقة؛ لأن الصورة نفسها قد تكون دليلًا، والمحادثة دليلًا، والحساب دليلًا، ورقم الهاتف دليلًا، وبيانات التحويل دليلًا، والفحص الفني هو الوسيلة التي تساعد على ربط هذه الأدلة بمرتكب الواقعة.

والقاعدة الأساسية هي:

لا تفاوض المبتز على انفراد، ولا تحذف الأدلة، ولا تعيد نشر الصور، ولا تحاول اختراق حسابه، وإنما احتفظ بالمحادثات والروابط والأرقام وبيانات التحويل، وتقدم بالبلاغ إلى الجهات المختصة.

كما أن القيد والوصف القانوني لا يكون واحدًا في جميع الحالات؛ فقد تجتمع في الواقعة الواحدة جرائم التهديد، والحصول على المال بالتهديد، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ونشر الصور الخاصة، والدخول غير المشروع إلى الحسابات، أو استخدام حساب إلكتروني في ارتكاب جريمة، بحسب ما تثبته التحقيقات.

وتظل النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في تحديد الوصف القانوني النهائي للواقعة في ضوء الأدلة والتحريات والتقرير الفني، ثم للمحكمة سلطة تقدير الأدلة والتكييف القانوني النهائي في حدود الدعوى المطروحة عليها.


أهم النصوص القانونية المرتبطة بالموضوع

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018:

  • المادة 6: إجراءات ضبط وجمع والتحفظ على البيانات.
  • المادة 11: حجية الأدلة الرقمية.
  • المادة 14: الدخول غير المشروع إلى الحسابات الخاصة.
  • المادة 25: انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر الصور والمعلومات الخاصة دون رضا.
  • المادة 26: معالجة المعطيات الشخصية وربطها بمحتوى منافٍ للآداب أو إظهارها بما يمس الاعتبار أو الشرف.
  • المادة 27: إنشاء أو إدارة أو استخدام حساب بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة، متى توافرت شروط النص.

قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937:

  • المادة 309 مكرر: الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والتقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص دون رضاه.
  • المادة 309 مكرر (أ): إذاعة أو استعمال المواد المتحصلة من الاعتداء على الحياة الخاصة والتهديد بإفشائها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
  • المادة 326: الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود أو شيء آخر.
  • المادة 327: بعض صور التهديد الكتابي المصحوب بطلب أو تكليف بأمر.

القيد والوصف بصورة مبسطة

لا يمكن وضع قيد نهائي واحد قبل معرفة تفاصيل الواقعة، لكن قد تكون الصورة القانونية مثل:

أولًا: تهديد المجني عليه بإفشاء صور أو أمور مخدشة بالشرف، مصحوبًا بطلب مالي، متى توافرت شروط المادة 327 عقوبات.

ثانيًا: الحصول بالتهديد على مال أو الشروع في ذلك، متى توافرت شروط المادة 326 عقوبات.

ثالثًا: انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر أو إرسال صور خاصة دون رضا صاحبها، متى توافرت شروط المادة 25 من قانون 175 لسنة 2018.

رابعًا: معالجة معطيات شخصية وربطها بمحتوى منافٍ للآداب أو إظهارها بما يمس الاعتبار أو الشرف، متى توافرت شروط المادة 26.

خامسًا: التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه، متى توافرت شروط المادة 309 مكرر عقوبات.

سادسًا: إذاعة أو استعمال الصور أو المواد المتحصلة من الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، متى توافرت شروط المادة 309 مكرر (أ).

سابعًا: الدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام معلوماتي للحصول على الصور، متى توافرت عناصر الجريمة المعلوماتية الخاصة بالدخول غير المشروع.


العقوبات

تختلف العقوبة بحسب النص الذي تنطبق شروطه:

  • المادة 25 تقنية معلومات: الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة من 50 ألف إلى 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
  • المادة 26 تقنية معلومات: الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
  • المادة 27 تقنية معلومات: الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، متى توافرت شروط النص.
  • المادة 309 مكرر عقوبات: الحبس مدة لا تزيد على سنة في الحالات التي ينطبق عليها النص.
  • المادة 309 مكرر (أ): تتدرج العقوبة بحسب الفعل، ويصل النص إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات في حالة التهديد بإفشاء ما تم الحصول عليه بالطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
  • المادة 326 عقوبات: الحبس في جريمة الحصول بالتهديد على المال، مع عقوبة للشروع على النحو الذي حدده النص.
  • المادة 327 عقوبات: قد تصل العقوبة إلى السجن في الصورة التي يكون فيها التهديد الكتابي بإفشاء أمور مخدشة بالشرف مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وفق شروط النص.

ولا تجمع هذه العقوبات آليًا في كل قضية؛ فذلك يتوقف على الأفعال التي تثبت، والتعدد والارتباط، والنصوص واجبة التطبيق.


أسئلة يبحث عنها المتضررون

ماذا أفعل إذا شخص يهددني بصوري؟

احتفظ بالمحادثة والصور والروابط وأرقام الهواتف وقدم بلاغًا فورًا إلى الجهات المختصة، ولا تحذف الأدلة أو تعيد نشر الصور.

هل يمكن معرفة صاحب حساب الابتزاز؟

قد يكون ذلك ممكنًا من خلال الفحص الفني وربط بيانات الحساب والاتصال والأجهزة والأرقام والبيانات المالية وغيرها من القرائن.

هل يمكن معرفة المبتز من IP؟

قد يفيد IP في التحقيق، لكنه لا يثبت وحده أن شخصًا بعينه هو مرتكب الجريمة.

هل يمكن عمل بلاغ ضد مجهول؟

نعم، ويمكن طلب إجراء الفحص الفني والتحريات لكشف مرتكب الواقعة.

هل إذا دفعت للمبتز تنتهي المشكلة؟

ليس بالضرورة، وقد يؤدي الدفع إلى مطالب جديدة؛ لذلك يجب التعامل مع الواقعة قانونيًا وبسرعة.

هل نشر الصور بعد التهديد يزيد الجرائم؟

قد يؤدي نشر الصور إلى إضافة أوصاف قانونية أخرى، بحسب طبيعة الصور وطريقة الحصول عليها والنشر ومضمونها.


الكلمات المفتاحية الرئيسية

الابتزاز الإلكتروني، ابتزاز بالصور، ابتزاز بالصور الخاصة، عقوبة الابتزاز الإلكتروني، عقوبة تهديد بنشر الصور، ابتزاز فتاة بالصور، تهديد بنشر الصور، بلاغ ابتزاز إلكتروني، بلاغ مباحث الإنترنت، مباحث الإنترنت، جرائم المعلومات، جرائم تقنية المعلومات، عقوبة نشر الصور الخاصة، انتهاك حرمة الحياة الخاصة، المادة 25 قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المادة 26 قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المادة 309 مكرر، المادة 327 عقوبات، المادة 326 عقوبات، القيد والوصف في جريمة الابتزاز الإلكتروني.

الكلمات المفتاحية الثانوية

ماذا أفعل إذا شخص يهددني بصوري، كيفية إثبات الابتزاز الإلكتروني، كيفية معرفة المبتز المجهول، كشف صاحب حساب الابتزاز، معرفة صاحب حساب فيسبوك المجهول، تتبع المبتز إلكترونيًا، ابتزاز عبر واتساب، ابتزاز عبر فيسبوك، ابتزاز بصور خاصة، تهديد بنشر الصور مقابل المال، جريمة نشر الصور دون إذن، عقوبة المبتز في مصر، بلاغ ابتزاز ضد مجهول، الأدلة الرقمية في جرائم الابتزاز، كيفية تقديم بلاغ مباحث الإنترنت.

Meta Title

الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة | البلاغ والإثبات والعقوبة

Meta Description

تعرف على كيفية إثبات جريمة الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة، والجهة المختصة بتقديم البلاغ، ودور مباحث الإنترنت في كشف المبتز المجهول، والقيد والوصف القانوني والعقوبات في القانون المصري.

Slug

الابتزاز-الإلكتروني-بالصور-الخاصة-والعقوبة

تاريخ التحرير

7 أكتوبر 2026

فكرة صورة المقال

تصميم قانوني رقمي احترافي يظهر هاتفًا ذكيًا عليه محادثة ابتزاز تتضمن عبارة «أرسل المال وإلا سأقوم بنشر الصور»، مع صورة خاصة مظللة وغير ظاهرة التفاصيل، وخلفية رقمية بها قفل مكسور وبصمة إلكترونية ودرع العدالة.

ويظهر على الصورة:

«الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة»

وفي الأسفل:

«إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض»

«موقع محامي مصر – www.mohamyeg.com»

عناوين H2 مقترحة للسيو

  • ما هو الابتزاز الإلكتروني بالصور الخاصة؟
  • كيف تثبت جريمة الابتزاز الإلكتروني؟
  • أين يقدم بلاغ الابتزاز الإلكتروني؟
  • كيف تكشف مباحث الإنترنت المبتز المجهول؟
  • هل يمكن معرفة المبتز من عنوان IP؟
  • عقوبة الابتزاز بالصور في القانون المصري
  • عقوبة التهديد بنشر الصور الخاصة
  • القيد والوصف القانوني لجريمة الابتزاز الإلكتروني
  • دور الأدلة الرقمية في إثبات الابتزاز
  • ماذا تفعل إذا هددك شخص بنشر صورك؟
  • هل دفع المال للمبتز ينهي المشكلة؟
  • عقوبة نشر الصور الخاصة دون موافقة صاحبها

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

المحاماة رسالة
والانتصار للباطل هزيمة محققة

عناوين وفروع مكاتب المحاماة

مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة

مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني

للتواصل والاستشارات القانونية:
01097672223

الموقع الإلكتروني:
www.mohamyeg.com

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!