تداول صور مفبركة بقصد التشهير والابتزاز في القانون المصري | طرق الإثبات والعقوبة والمحكمة المختصة
تداول صور مفبركة بقصد التشهير والابتزاز في القانون المصري | طرق الإثبات والعقوبة والمحكمة المختصة
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
تاريخ التحرير: 7 أكتوبر 2026
أصبح تداول الصور المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة من صور الاعتداءات الرقمية التي قد تمس شرف الإنسان واعتباره وخصوصيته، وقد تتطور الواقعة من مجرد نشر صورة مصطنعة أو معدلة إلى جريمة ابتزاز، عندما يقترن النشر أو التهديد بطلب الحصول على أموال أو منفعة أو إجبار المجني عليه على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
وتزداد خطورة هذه الوقائع عندما يتم تركيب صورة حقيقية لشخص على جسم شخص آخر، أو تغيير ملامح الصورة، أو إضافة عبارات أو مشاهد مخلة، ثم نشرها أو إرسالها إلى آخرين، أو تهديد صاحب الصورة بنشرها إذا لم يدفع مبلغًا ماليًا أو يستجب لطلب معين.
وقد تدخل المشرع المصري لمواجهة هذه الأفعال من خلال عدة نصوص، أهمها أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب بعض نصوص قانون العقوبات، بحسب تفاصيل الواقعة.
أولًا: ما المقصود بتداول الصور المفبركة؟
المقصود بتداول الصور المفبركة أن يقوم شخص بإنشاء صورة أو تعديل صورة حقيقية أو تركيب صورة شخص على محتوى آخر، باستخدام برنامج أو تطبيق أو وسيلة تقنية، ثم يقوم بحفظها أو إرسالها أو نشرها أو عرضها على الغير.
ولا يشترط أن تكون الصورة المفبركة ذات جودة عالية أو أن تكون مصنوعة باستخدام برنامج احترافي؛ فالعبرة بطبيعة الفعل ونتيجته وقصد مرتكبه.
ومن صور ذلك:
- تركيب وجه شخص على جسم شخص آخر.
- تركيب صورة شخص على مشهد منافٍ للآداب.
- تعديل صورة حقيقية بطريقة تمس شرف صاحبها أو اعتباره.
- إضافة عبارات مسيئة إلى صورة شخص.
- نشر صورة مصطنعة توحي بارتكاب الشخص فعلًا مشينًا.
- إنشاء حساب ونشر الصور المفبركة من خلاله.
- إرسال الصورة إلى أسرة المجني عليه أو زملائه أو جهة عمله.
- استخدام الصورة المفبركة كوسيلة لتهديد المجني عليه أو ابتزازه.
ثانيًا: متى تتحول الصورة المفبركة إلى جريمة؟
ليس مجرد تعديل صورة باستخدام أحد البرامج جريمة في ذاته.
ولكن المسؤولية الجنائية قد تتحقق عندما يقترن التعديل أو الاستخدام بفعل مجرم، مثل:
- المساس بخصوصية شخص.
- المساس بشرفه أو اعتباره.
- ربط بياناته الشخصية بمحتوى منافٍ للآداب العامة.
- نشر الصورة دون رضاه في ظروف تنتهك خصوصيته.
- استخدام الصورة في القذف أو السب.
- تهديد المجني عليه بإفشائها.
- طلب مبلغ مالي أو منفعة مقابل عدم نشرها.
- إنشاء أو استخدام حساب بهدف ارتكاب جريمة أو تسهيل ارتكابها.
ومن هنا يجب دائمًا البحث عن كيفية إنشاء الصورة، ومضمونها، وطريقة تداولها، والقصد من استخدامها، والرسائل المصاحبة لها، وما إذا كان قد ترتب عليها تهديد أو طلب أو تشهير.
ثالثًا: المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
تكتسب المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 أهمية خاصة في وقائع نشر الصور التي تنتهك خصوصية الأشخاص.
وقد عاقبت المادة كل من اعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، ومن بين الصور التي عددها النص نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بما ينتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات أو الصور المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
وتقرر المادة 25 عقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وهنا تظهر أهمية النص في حالات الصور المفبركة؛ لأن كون الصورة غير حقيقية لا يعني أن نشرها أصبح مباحًا، بل إن النص ذاته يتحدث عن المعلومات أو الصور سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة متى تحققت باقي شروط الجريمة.
رابعًا: المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والصور المفبركة
تعتبر المادة 26 من أهم النصوص التي قد تنطبق على بعض صور تركيب وفبركة الصور.
فقد عاقبت كل من يتعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.
وتقرر المادة عقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ومن ثم، إذا قام شخص باستخدام برنامج أو تقنية معلوماتية لمعالجة صورة أو بيانات شخصية لشخص آخر وإظهارها بطريقة تمس شرفه أو اعتباره، فقد تدخل الواقعة في نطاق المادة 26، بحسب ما يثبت في التحقيقات.
خامسًا: هل الصورة المفبركة تعتبر دليلًا على ارتكاب الشخص للفعل الموجود فيها؟
لا.
الصورة المفبركة لا تثبت بذاتها أن الشخص الظاهر فيها ارتكب الفعل الذي تظهره الصورة.
بل قد تكون الصورة نفسها هي محل الجريمة.
فإذا قام شخص بتركيب صورة فتاة على مشهد خادش للحياء ثم نشرها، فإن الصورة لا تثبت ارتكاب الفتاة لهذا الفعل، وإنما قد تكون دليلًا على قيام شخص آخر بتصنيع أو تداول محتوى مفبرك يمس شرفها واعتبارها.
ولهذا فإن التحقيق يجب أن يتجه إلى:
من أنشأ الصورة؟
من قام بتعديلها؟
من نشرها؟
من أرسلها؟
من استخدم الحساب؟
من أرسل رسائل التهديد؟
وهذه الأسئلة لا تجيب عنها الصورة وحدها، وإنما تحتاج إلى فحص الأدلة الرقمية والفنية.
سادسًا: متى يتحقق الابتزاز؟
الابتزاز في هذا السياق يتحقق عندما يستخدم الجاني الصورة أو المحتوى المفبرك كوسيلة للضغط على المجني عليه، مثل أن يقول له:
«ادفع مبلغًا ماليًا وإلا نشرت الصور».
أو:
«نفذ ما أطلبه منك وإلا أرسلت الصورة إلى أسرتك أو جهة عملك».
أو:
«تنازل عن حقك وإلا سأقوم بنشر الصور».
ففي هذه الحالة لا تقف الواقعة عند حدود نشر صورة أو انتهاك الخصوصية، وإنما قد تنشأ عنها جريمة تهديد أو ابتزاز بحسب طبيعة التهديد والطلب وكيفية ارتكابه.
سابعًا: المادة 327 من قانون العقوبات وعلاقتها بالابتزاز
تنص المادة 327 من قانون العقوبات على معاقبة من يهدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف، إذا كان التهديد مصحوبًا بطلب أو بتكليف بأمر، بعقوبة السجن.
كما قررت العقوبة بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وفق الأحوال التي حددها النص.
وبالتالي، فإذا كان الجاني يقول للمجني عليه مثلًا:
«إذا لم تدفع مبلغًا ماليًا فسوف أنشر الصور المفبركة على مواقع التواصل وأرسلها إلى أسرتك»
فهنا يتعين على النيابة بحث مدى انطباق أحكام المادة 327، إلى جانب النصوص الخاصة بجرائم تقنية المعلومات، بحسب ظروف الواقعة.
وقد استقر قضاء النقض على أن التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف يشمل أمورًا من شأنها – لو كانت صحيحة – أن توجب العقاب أو الاحتقار عند أهل الوطن.
ثامنًا: هل يلزم أن تكون الصور حقيقية حتى تقوم جريمة الابتزاز؟
لا.
قد يكون التهديد قائمًا حتى لو كانت الصور مفبركة.
فالعبرة في جريمة التهديد ليست فقط بحقيقة الصورة، وإنما بطبيعة التهديد وأثره وما يطلبه الجاني من المجني عليه.
فإذا كان الجاني يعلم أن الصورة مفبركة ولكنه يهدد بنشرها باعتبارها حقيقية، وكان قصده الضغط على المجني عليه وحمله على دفع المال أو تنفيذ طلب معين، فقد تتوافر عناصر الجريمة بحسب الوقائع والأدلة.
وقد تكون الفبركة ذاتها جريمة مستقلة أو ظرفًا في وصف الجريمة الأخرى، بحسب ما تنتهي إليه النيابة والمحكمة.
تاسعًا: جرائم القذف والسب إذا صاحبت الصورة المفبركة
قد لا يقتصر الأمر على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
فإذا صاحب نشر الصورة المفبركة إسناد واقعة معينة إلى المجني عليه من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الاحتقار، فقد يثور بحث جريمة القذف وفق أحكام قانون العقوبات.
أما إذا تضمنت الصورة أو التعليق عبارات تخدش الشرف والاعتبار دون إسناد واقعة معينة، فقد يثور بحث جريمة السب.
وقد نظم قانون العقوبات هذه الجرائم في المواد المتعلقة بالقذف والسب، كما نظم صور ارتكابها باستخدام وسائل الاتصالات.
ويحدد الوصف القانوني النهائي بحسب مضمون المنشور والصورة والعبارات المصاحبة لها.
عاشرًا: ما هي أهم طرق إثبات جريمة تداول الصور المفبركة؟
إثبات هذه الجرائم يعتمد بدرجة كبيرة على الدليل الرقمي والفحص الفني.
ومن أهم الأدلة:
1 ـ الهاتف المحمول
قد يحتوي هاتف المتهم على:
- الصورة الأصلية.
- الصورة المعدلة.
- الصور الوسيطة.
- تطبيقات التعديل.
- المحادثات.
- الحسابات المستخدمة.
- الرسائل المرسلة.
- بيانات التواصل مع المجني عليه.
ولهذا يكون ضبط وفحص الهاتف – متى تم وفق الإجراءات القانونية – ذا أهمية كبيرة.
2 ـ لقطات الشاشة
يمكن للمجني عليه تقديم صور للشاشة تتضمن:
- الحساب الناشر.
- الصورة.
- تاريخ النشر.
- اسم الحساب.
- رابط الصفحة إن أمكن.
- الرسائل.
- التهديدات.
- طلب الأموال.
ولكن الأفضل عدم الاكتفاء بلقطة الشاشة وحدها متى أمكن الحصول على الدليل الإلكتروني الأصلي أو إجراء الفحص الفني.
3 ـ الرسائل والمحادثات
إذا كان الابتزاز قد تم من خلال:
- واتساب.
- فيسبوك.
- ماسنجر.
- إنستجرام.
- تيليجرام.
- البريد الإلكتروني.
- الرسائل النصية.
فيجب الحفاظ على المحادثة كاملة قدر الإمكان وعدم حذف الرسائل.
4 ـ الحساب المستخدم في النشر
من الأدلة المهمة تحديد الحساب الذي نشر الصورة.
لكن مجرد ظهور اسم شخص على الحساب لا يعني وحده أنه هو مرتكب الجريمة.
فقد يكون الحساب مخترقًا، أو يستخدمه أكثر من شخص، أو تم إنشاؤه ببيانات غير صحيحة.
ولهذا يحتاج الأمر إلى فحص فني وربط الحساب بالشخص المتهم.
5 ـ بيانات الدخول والاتصال
يمكن أن تساعد البيانات الفنية في تحديد:
- عناوين IP.
- أوقات الدخول.
- الأجهزة المستخدمة.
- أرقام الهواتف المرتبطة.
- البريد الإلكتروني.
- بيانات الحساب.
- سجلات الاتصال المتاحة قانونًا.
- الحسابات المرتبطة ببعضها.
لكن لا ينبغي القول إن عنوان IP وحده يثبت هوية مرتكب الجريمة بصورة قاطعة؛ وإنما هو عنصر من عناصر الاستدلال والفحص الفني يقدر مع باقي الأدلة.
الحادي عشر: أهمية فحص الصورة نفسها
في جرائم الصور المفبركة، لا يقتصر الفحص على معرفة من نشر الصورة.
بل قد يكون من الضروري فنيًا فحص:
- أصل الصورة.
- النسخة المعدلة.
- خصائص الملف.
- آثار التعديل.
- طبقات الصورة إذا كانت متاحة.
- طريقة الدمج.
- التلاعب بالألوان والإضاءة.
- القص والتركيب.
- اختلافات الظلال.
- اختلافات الدقة.
- آثار برامج التعديل.
والهدف هو الإجابة عن سؤال أساسي:
هل الصورة أصلية أم تم تعديلها أو تركيبها؟
ثم يأتي السؤال الثاني:
من قام بهذا التعديل أو من قام بتداول النسخة المعدلة؟
وهما مسألتان مختلفتان.
الثاني عشر: هل يجوز للمجني عليه حذف الصورة أو الرسائل؟
من الناحية العملية، الأفضل عدم حذف الأدلة قبل توثيقها وإبلاغ الجهات المختصة.
فحذف الرسائل أو الصور قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من الدليل.
والأفضل الاحتفاظ بالهاتف أو الجهاز الذي وصلت إليه الرسائل، والاحتفاظ بالمحادثات، وعدم إجراء تغييرات غير ضرورية على المحتوى محل البلاغ.
كما ينبغي تقديم البيانات المتعلقة بالحساب والرابط وتاريخ النشر وأرقام الهواتف المستخدمة، متى كانت متاحة.
الثالث عشر: دور مباحث الإنترنت في كشف مرتكب الجريمة
في الوقائع الإلكترونية، قد تقوم جهات البحث المختصة بفحص الأدلة الرقمية وتتبع الحساب أو الرقم أو الوسيلة المستخدمة، وفق الأذونات والإجراءات القانونية.
وقد يشمل الفحص – بحسب الواقعة –:
- تحديد الحساب المستخدم.
- فحص الأجهزة المضبوطة.
- تحليل البيانات الرقمية.
- تتبع أرقام الهواتف.
- فحص عناوين الاتصال.
- مخاطبة مقدمي الخدمة وفق الإجراءات القانونية.
- ربط البيانات الفنية بالمتهم.
والهدف ليس فقط إثبات أن الصورة تم تداولها، وإنما الوصول إلى مرتكب فعل الإنشاء أو التعديل أو الإرسال أو النشر أو التهديد بحسب ما هو منسوب إليه.
الرابع عشر: ما الذي يجب أن يتضمنه البلاغ؟
عند التقدم ببلاغ عن تداول صور مفبركة بقصد التشهير أو الابتزاز، من المهم بيان الواقعة بصورة تفصيلية.
ويفضل أن يتضمن البلاغ:
- اسم المجني عليه وبياناته.
- اسم المتهم إن كان معلومًا.
- رقم الهاتف المستخدم.
- اسم الحساب.
- رابط الحساب أو المنشور.
- تاريخ الواقعة.
- كيفية الحصول على الصورة.
- بيان أن الصورة مفبركة.
- كيفية فبركتها إن كانت معلومة.
- أماكن أو حسابات نشرها.
- الرسائل المرسلة.
- عبارات التهديد.
- قيمة المبلغ المطلوب إن وجد.
- أسماء الأشخاص الذين وصلت إليهم الصورة.
- أي مستندات أو صور شاشة.
- الجهاز الذي يحتوي على المحادثات أو الصور.
وكلما كانت الواقعة موصوفة بدقة، كان ذلك أكثر فائدة للتحقيق.
الخامس عشر: ماذا تفعل النيابة العامة بعد انتهاء التحقيقات؟
بعد انتهاء التحقيقات، تقوم النيابة العامة بتقييم الأدلة التي تم جمعها، وتحديد مدى ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم والتكييف القانوني الصحيح لها.
وقد تنتهي النيابة – بحسب الأحوال – إلى أحد التصرفات القانونية، ومن أهمها:
1 ـ حفظ الأوراق
إذا لم تتوافر من التحقيقات الأدلة الكافية لتحريك الدعوى، أو تبين عدم صحة الواقعة أو عدم كفاية الدليل، يجوز التصرف في الأوراق بالحفظ في الأحوال التي يجيزها القانون.
2 ـ الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
إذا كانت الدعوى قد أصبحت في وضع يستلزم إصدار أمر بألا وجه، فقد تصدر النيابة هذا الأمر متى توافرت أسبابه القانونية.
3 ـ إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة
إذا انتهت النيابة إلى ثبوت الواقعة وتوافر الأدلة الكافية، تقوم بإحالة المتهم إلى المحكمة المختصة وفق القواعد الإجرائية المقررة.
ويظل للمتهم حق الدفاع الكامل أمام المحكمة.
وقانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 هو القانون الإجرائي النافذ حاليًا، وقد نظم إجراءات رفع الدعوى والإحالة والاختصاص.
السادس عشر: ما مواد الاتهام التي يمكن أن تنطبق على الواقعة؟
لا توجد مادة واحدة تنطبق على كل واقعة لتداول الصور المفبركة.
وإنما يتحدد القيد والوصف بحسب تفاصيل كل حالة.
ومن أهم النصوص التي قد تدخل في التكييف:
المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018
إذا تضمنت الواقعة انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو نشر صور أو معلومات تنتهك خصوصية الشخص دون رضاه، سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، مع توافر باقي عناصر النص.
المادة 26 من القانون رقم 175 لسنة 2018
إذا تعمد الجاني استعمال برنامج أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.
المادة 327 من قانون العقوبات
إذا تضمنت الواقعة تهديدًا بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، أو في الصور الأخرى التي حددها النص.
مواد القذف والسب في قانون العقوبات
إذا تضمنت الصورة أو المنشورات إسناد وقائع أو عبارات تتحقق بها أركان القذف أو السب.
ويظل تحديد المواد النهائية من اختصاص النيابة العامة والمحكمة وفق الوقائع الثابتة في التحقيق.
السابع عشر: ما عقوبة تداول الصور المفبركة؟
العقوبة تختلف بحسب التكييف القانوني.
أولًا: إذا انطبقت المادة 25 من قانون تقنية المعلومات
العقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ثانيًا: إذا انطبقت المادة 26
العقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
ثالثًا: إذا توافرت جريمة التهديد طبقًا للمادة 327 عقوبات
تختلف العقوبة بحسب صورة التهديد وما إذا كان مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وفق التفصيل الوارد بالنص.
ومن ثم قد تتعدد النصوص المنطبقة على الواقعة الواحدة بحسب عناصرها.
الثامن عشر: هل يمكن أن تجتمع جريمة التشهير مع جريمة الابتزاز؟
نعم، بحسب وقائع الدعوى.
فقد يكون هناك:
فعل أول: إنشاء صورة مفبركة تمس شرف المجني عليه.
ثم:
فعل ثانٍ: إرسال الصورة إلى المجني عليه.
ثم:
فعل ثالث: تهديده بنشرها.
ثم:
فعل رابع: طلب مبلغ مالي مقابل عدم نشرها.
وقد تؤدي هذه الوقائع إلى تعدد الأوصاف الجنائية بحسب توافر أركان كل جريمة، مع مراعاة قواعد الارتباط الجنائي وتعدد الجرائم عند الحكم.
ولهذا لا يصح اختزال الواقعة في عبارة «تشهير» فقط إذا كان هناك تهديد وطلب ومحتوى رقمي مفبرك.
التاسع عشر: هل نشر الصورة المفبركة مرة واحدة يكفي لقيام الجريمة؟
قد تكفي واقعة نشر واحدة إذا توافرت فيها أركان الجريمة.
فالقانون لا يشترط بالضرورة أن يقوم الجاني بإعادة نشر الصورة عشرات المرات.
والعبرة بطبيعة الفعل والوسيلة ومضمون الصورة والقصد الجنائي والنتيجة التي رتبها القانون على السلوك.
العشرون: هل إعادة إرسال الصورة إلى شخص آخر تعتبر جريمة؟
قد تكون كذلك إذا توافرت عناصر الجريمة.
فالشخص الذي لم يصنع الصورة قد يسأل جنائيًا عن إعادة نشرها أو تداولها إذا توافرت في فعله أركان جريمة مستقلة.
ولهذا لا ينبغي التعامل مع إعادة الإرسال باعتبارها فعلًا محايدًا دائمًا.
والقاعدة المهمة:
عدم إنشاء المحتوى لا يعني بالضرورة عدم المسؤولية عن تداوله.
الحادي والعشرون: المحكمة المختصة بنظر الجريمة
نص قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 على اختصاص المحاكم الاقتصادية بدوائرها الابتدائية والاستئنافية ودوائر الجنايات الاقتصادية، دون غيرها، نوعيًا ومكانيًا بنظر الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في القوانين التي عددها، ومن بينها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وبالتالي، إذا كان الاتهام قائمًا على نص من نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فإن الأصل أن الاختصاص ينعقد للمحكمة الاقتصادية المختصة.
أما إذا اقترنت الجريمة بجريمة أخرى من اختصاص القضاء الجنائي العادي، فقد تثور مسائل الارتباط وتنازع الاختصاص، ويحدد الاختصاص النهائي وفق النصوص القانونية وقواعد الارتباط وطبيعة الجرائم المسندة إلى المتهم.
وقد تناول قضاء النقض مسائل ارتباط جرائم تقنية المعلومات بجرائم أخرى، وأكد أهمية تحديد المحكمة المختصة بحسب طبيعة الجرائم ودرجة ارتباطها.
الثاني والعشرون: هل المحكمة الاقتصادية تختص فقط بالجرائم الإلكترونية؟
لا.
المحاكم الاقتصادية تختص بمجموعة من الجرائم التي حددها قانون إنشائها والقوانين الأخرى التي أحال إليها، ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
لكن اختصاصها ليس لمجرد أن الجريمة «حدثت على الإنترنت»، وإنما يجب أن تكون الواقعة داخلة في نطاق القوانين التي جعل المشرع للمحكمة الاقتصادية اختصاصًا بنظر الجرائم الناشئة عنها.
الثالث والعشرون: هل يجوز التصالح في هذه الجرائم؟
هذه المسألة تختلف باختلاف مادة الاتهام.
فقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أجاز في المادة 42 إثبات الصلح في بعض الجنح المحددة التي عددها القانون، ومن بينها الجنحة المنصوص عليها في المادة 26، قبل صيرورة الحكم باتًا، ويترتب على الصلح – في الحدود التي حددها القانون – انقضاء الدعوى الجنائية، دون أن يكون لذلك أثر على حقوق المضرور المدنية. وقد أكدت محكمة النقض تطبيق هذه القاعدة في إحدى القضايا المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات.
أما إذا كانت الواقعة تتضمن اتهامات أخرى، فيجب بحث قابلية كل اتهام للتصالح على حدة.
الرابع والعشرون: مثال عملي مبسط
افترض أن شخصًا حصل على صورة عادية لفتاة من حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
ثم قام باستخدام برنامج تعديل صور بتركيب وجهها على صورة أخرى ذات محتوى خادش للحياء.
بعد ذلك أرسل الصورة إليها عبر تطبيق للمراسلة وقال:
«إذا لم تدفعي مبلغ 50 ألف جنيه فسوف أنشر الصورة على فيسبوك وأرسلها إلى أسرتك وزملائك».
ثم أنشأ حسابًا وهميًا ونشر الصورة بالفعل.
في هذه الحالة قد تتضمن الواقعة – بحسب ما يثبت في التحقيق – عدة أفعال:
- معالجة صورة أو معطيات شخصية باستخدام تقنية معلوماتية.
- إنشاء محتوى مفبرك يمس الشرف والاعتبار.
- انتهاك خصوصية المجني عليها.
- نشر المحتوى دون رضاها.
- تهديدها بإفشائه.
- طلب مبلغ مالي مقابل عدم النشر.
- استخدام حساب إلكتروني في ارتكاب الجريمة.
وهنا لا يكون دور النيابة مجرد سؤال:
«هل الصورة حقيقية؟»
بل يمتد التحقيق إلى:
من صنعها؟ ومن عدلها؟ ومن نشرها؟ ومن هدد المجني عليها؟ ومن طلب المال؟ وما الدليل على نسبة هذه الأفعال إلى المتهم؟
الخامس والعشرون: أهم الأخطاء التي يقع فيها المجني عليهم
من الأخطاء الشائعة:
- حذف المحادثات.
- حذف الصورة قبل توثيقها.
- تغيير الهاتف.
- إعادة ضبط الهاتف.
- مواجهة المتهم بطريقة تؤدي إلى محو الأدلة.
- إرسال مبالغ مالية للمبتز دون توثيق الواقعة.
- الاكتفاء بلقطة شاشة واحدة.
- عدم الاحتفاظ برابط الحساب.
- عدم الاحتفاظ برقم الهاتف المستخدم.
- عدم ذكر جميع الوقائع في البلاغ.
- الاكتفاء بعبارة «تم ابتزازي» دون بيان كيفية الابتزاز.
والأفضل الحفاظ على الأدلة كما هي والتوجه إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة.
السادس والعشرون: الخلاصة
تداول الصور المفبركة بقصد التشهير والابتزاز قد يشكل مجموعة من الجرائم بحسب طريقة ارتكاب الواقعة.
فإذا تم استخدام تقنية معلوماتية لمعالجة معطيات شخصية لشخص آخر وإظهارها بصورة تمس شرفه أو اعتباره، فقد تنطبق المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بعقوبتها التي تصل إلى الحبس خمس سنوات والغرامة حتى 300 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.
وإذا تم نشر صور أو معلومات تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، فقد تنطبق المادة 25، بحسب توافر شروطها، بعقوبة تصل إلى الحبس والغرامة حتى 100 ألف جنيه.
وإذا اقترن ذلك بتهديد بإفشاء الصور أو أمور مخدشة بالشرف مقابل مبلغ مالي أو تنفيذ طلب معين، فقد تنطبق كذلك أحكام المادة 327 من قانون العقوبات، بحسب طبيعة التهديد والطلب.
أما إثبات الجريمة، فيقوم على مجموعة من الأدلة، أهمها:
الهاتف – المحادثات – الحساب الإلكتروني – الروابط – الصور الأصلية والمفبركة – الفحص الفني – البيانات الرقمية – أرقام الهواتف – بيانات الاتصال – أقوال المجني عليه والشهود – والقرائن المتساندة.
وبعد انتهاء التحقيقات، تحدد النيابة العامة الوصف القانوني الصحيح للواقعة، فإذا توافرت الأدلة الكافية أحالت المتهم إلى المحكمة المختصة، وإذا لم تتوافر الأدلة أو لم تثبت الجريمة تصرفت في الأوراق وفقًا للقانون.
وبالنسبة للجرائم المؤثمة بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ينعقد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية وفق قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، مع مراعاة قواعد الارتباط إذا اقترنت الجرائم الإلكترونية بجرائم أخرى.
والقاعدة الأهم:
الصورة المفبركة ليست مجرد صورة؛ فقد تكون أداة للجريمة، وقد يكون تصنيعها أو نشرها أو استخدامها للتهديد والابتزاز سببًا للمساءلة الجنائية، متى توافرت أركان الجريمة وثبتت نسبتها إلى مرتكبها بالأدلة القانونية.
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية الرئيسية:
تداول صور مفبركة، الصور المفبركة والتشهير، عقوبة نشر الصور المفبركة، الابتزاز بالصور، جريمة التشهير الإلكتروني، عقوبة الابتزاز الإلكتروني، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
الكلمات المفتاحية الثانوية:
فبركة الصور في القانون المصري، تركيب الصور والتشهير، نشر صور مفبركة على فيسبوك، الابتزاز بالصور المفبركة، المادة 25 قانون تقنية المعلومات، المادة 26 قانون تقنية المعلومات، المادة 327 عقوبات، طرق إثبات الابتزاز الإلكتروني، المحكمة المختصة بالجرائم الإلكترونية، النيابة العامة والابتزاز الإلكتروني.
مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة
مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني
هاتف / واتساب:
01097672223
الموقع الإلكتروني:
www.mohamyeg.com
Meta Title:
تداول صور مفبركة بقصد التشهير والابتزاز | العقوبة والإثبات
Meta Description:
تعرف على عقوبة تداول الصور المفبركة بقصد التشهير والابتزاز في القانون المصري، ومواد الاتهام، وطرق إثبات الجريمة، وتصرف النيابة العامة، والمحكمة المختصة.
Slug:
تداول-صور-مفبركة-التشهير-والابتزاز
