الطعن بالتزوير في القانون المصري ودور الطب الشرعي وأبحاث التزييف والتزوير

الطعن بالتزوير في القانون المصري ودور الطب الشرعي وأبحاث التزييف والتزوير

من نحنالمستشار / محمد حسن عايد المحامي بالنقض عضو إتحاد المحامين العرب

 

إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

تاريخ التحرير: 12 أكتوبر 2026

إذا فوجئت بعقد أو إيصال أو إقرار يحمل توقيعًا منسوبًا إليك ولم توقعه، أو اكتشفت تغييرًا في بيانات مستند تستند إليه خصمك في دعوى، فقد تحتاج إلى اتخاذ إجراء قانوني للطعن بالتزوير. لكن نجاح هذا الإجراء لا يتوقف على مجرد إنكار التوقيع، بل يتطلب تحديد نوع المحرر والإجراء المناسب والأدلة الفنية اللازمة.

ويعرض هذا المقال الفرق بين الطعن بالتزوير والإنكار، وكيفية التعامل مع المستند محل النزاع، ودور الطب الشرعي وأقسام أبحاث التزييف والتزوير في فحص المحررات.

أولًا: ما المقصود بالطعن بالتزوير؟

الطعن بالتزوير هو المنازعة في صحة المحرر أو في حقيقة ما يتضمنه، تأسيسًا على تغيير الحقيقة فيه بإحدى الطرق التي يعتد بها القانون.

وقد يتعلق الطعن باصطناع محرر كامل، أو تغيير بيانات مكتوبة، أو إضافة عبارات، أو اصطناع توقيع أو ختم، أو غير ذلك من صور التزوير بحسب طبيعة المستند.

ويجب التمييز بين الطعن بالتزوير وبين المنازعة في تفسير العقد أو إنكار واقعة مدونة فيه؛ فلكل مسألة طريقها القانوني وأدلتها.

ثانيًا: ما الفرق بين إنكار التوقيع والطعن بالتزوير؟

إنكار التوقيع: يثور عندما ينسب محرر عرفي إلى شخص فينكر صدور التوقيع منه، وتُتبع بشأن ذلك الإجراءات المقررة قانونًا بحسب نوع المحرر والدعوى.

الطعن بالتزوير: يقوم على ادعاء تغيير الحقيقة في المحرر بإحدى الطرق التي يعاقب عليها القانون، وقد يشمل التوقيع أو البيانات أو الختم أو أجزاء أخرى من المستند.

وقد تتداخل المسألتان في بعض الوقائع، لكن لا يجوز اعتبار كل إنكار للتوقيع بلاغًا عن تزوير مكتمل الأركان، كما لا يغني الإنكار وحده عن اتباع الإجراء القانوني المناسب.

ثالثًا: كيف يتم الطعن بالتزوير في دعوى مدنية؟

تخضع إجراءات الادعاء بالتزوير في المواد المدنية والتجارية لقانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، وبخاصة الأحكام المتعلقة بالادعاء بالتزوير وتحقيقه.

وبوجه عام، ينبغي مراعاة الخطوات الآتية بحسب طبيعة الدعوى:

  1. تحديد المحرر محل الطعن: بيان المستند والجزء المطعون عليه بدقة، سواء كان توقيعًا أو كتابة أو ختمًا أو بيانات.

  2. تحديد شواهد التزوير: توضيح أوجه تغيير الحقيقة وأسباب الطعن، وعدم الاكتفاء بعبارة عامة تفيد أن المستند مزور.

  3. اتباع الإجراءات والمواعيد القانونية: تختلف الإجراءات بحسب نوع المحرر ومرحلة الدعوى، ولذلك يجب الرجوع إلى النصوص المنطبقة.

  4. تقديم المستندات وأوراق المضاهاة: متى تطلب الأمر إجراء فحص فني، مع التأكد من صلاحية المستندات للمقارنة.

  5. طلب التحقيق الفني عند الاقتضاء: قد تأمر المحكمة بإجراءات تحقيق أو ندب خبير وفقًا للقانون وظروف الدعوى.

ولا يجوز افتراض أن كل طعن بالتزوير يؤدي تلقائيًا إلى وقف الدعوى أو استبعاد المحرر؛ فالأثر الإجرائي يتحدد وفقًا للقواعد القانونية وظروف كل حالة.

رابعًا: ما دور الطب الشرعي وأبحاث التزييف والتزوير؟

تختص الجهات الفنية المعنية، بحسب توزيع الاختصاصات والإجراءات المتبعة، بفحص المحررات والتوقيعات والأختام والعناصر الفنية المرتبطة بها.

وقد يشمل الفحص:

  • مقارنة التوقيع محل النزاع بتوقيعات ثابتة النسبة إلى الشخص.

  • فحص خصائص الكتابة اليدوية.

  • دراسة آثار الإضافة أو المحو أو التعديل في المستند.

  • فحص الأختام والعلامات المميزة.

  • دراسة المداد والورق وخصائص الطباعة في حدود الإمكانات الفنية.

  • بحث ما إذا كانت بعض الكتابات أو التوقيعات قد تمت في ظروف متقاربة أو مختلفة، متى كانت طبيعة الفحص تسمح بذلك.

وتختلف الجهة التي تجري الفحص بحسب نوع القضية وقرار جهة التحقيق أو المحكمة والإجراءات المعمول بها.

خامسًا: كيف يجري فحص التوقيع؟

لا يعتمد فحص التوقيع على تشابه الشكل العام وحده؛ بل يدرس الخبير مجموعة من الخصائص الفنية، مثل:

  • تكوين الحروف والحركات المميزة للتوقيع.

  • اتجاهات الخطوط وطريقة اتصالها.

  • السرعة والإيقاع والضغط الكتابي في حدود ما يسمح به المستند.

  • التناسب بين أجزاء التوقيع.

  • السمات الفردية المتكررة في التوقيعات الثابتة.

  • الاختلافات الطبيعية المحتملة بين توقيعات الشخص الواحد.

وقد تتأثر نتيجة الفحص بحالة المستند، وجودة الصورة أو النسخة، وقلة نماذج المضاهاة أو عدم مناسبتها، ولذلك يجب إتاحة أصل المحرر متى أمكن وكان ذلك مطلوبًا.

سادسًا: ما المقصود بأوراق المضاهاة؟ وما أهميتها؟

أوراق المضاهاة هي المستندات أو نماذج الكتابة والتوقيع التي تُستخدم للمقارنة مع التوقيع أو الكتابة محل النزاع.

وتتوقف قيمة المضاهاة على مدى ثبوت نسبة النماذج إلى الشخص، ومدى مناسبتها من حيث طبيعة التوقيع وظروف كتابته وتوقيته، ومدى كفايتها لإجراء المقارنة.

ولا يصح الاعتماد على أي توقيع متاح باعتباره نموذجًا صالحًا تلقائيًا؛ فقد يحتاج الخبير إلى نماذج إضافية أو مستندات معينة للوصول إلى نتيجة فنية موثوقة.

سابعًا: هل يمكن تحديد تاريخ التوقيع أو المداد بدقة؟

يجب الحذر من المبالغة في ما يمكن أن يثبته الفحص الفني. فقد تسمح بعض الفحوص بدراسة خصائص المداد أو الورق أو آثار الإضافة، لكن تحديد تاريخ كتابة أو توقيع بدقة قاطعة ليس ممكنًا في جميع الحالات.

كما أن إثبات اختلاف المداد لا يعني وحده ثبوت التزوير، وإثبات تشابه المداد لا يثبت بالضرورة أن جميع العبارات كُتبت في وقت واحد.

وتعتمد النتيجة على نوع المستند، وحالته، وطرق الفحص المتاحة، ومدى صلاحية العينات للتحليل، وما يقرره الخبير في حدود اختصاصه.

ثامنًا: ماذا تفعل إذا اكتشفت مستندًا مزورًا؟

  1. احتفظ بأصل المستند ولا تكتب عليه أو تضف إليه علامات.

  2. احتفظ بصورة واضحة منه، مع المحافظة على الأصل إذا كان متاحًا.

  3. اجمع المستندات المرتبطة بالواقعة، مثل العقود السابقة والإيصالات والمراسلات.

  4. حدد موضع التغيير المزعوم وأسباب الاعتقاد بوجود تزوير.

  5. استشر محاميًا لتحديد ما إذا كان الأنسب اتخاذ إجراء مدني أو جنائي أو كليهما وفقًا للقانون.

  6. لا تتلف المستند أو تعدله أو تحاول إجراء اختبارات منزلية قد تؤثر في سلامته.

تاسعًا: ما أهمية تقرير الخبير أمام المحكمة؟

يُعد التقرير الفني عنصرًا من عناصر الإثبات، وتقدّر المحكمة قيمته في ضوء موضوع المأمورية، والأسس الفنية التي بُني عليها، والمستندات التي فُحصت، وباقي أدلة الدعوى.

وقد تثار مناقشات حول كفاية أوراق المضاهاة، أو سلامة منهج الفحص، أو عدم تناول التقرير مسألة جوهرية، بحسب ما يظهر من ملف القضية.

ولا يعني وجود تقرير فني أن النتيجة تحسم وحدها جميع المسائل القانونية؛ فالمحكمة هي التي تفصل في الدعوى وفقًا للقانون ومجموع الأدلة.

عاشرًا: لماذا تحتاج إلى محامٍ في قضايا التزوير؟

الخطأ في اختيار الإجراء أو صياغة الطعن أو تحديد المستند محل النزاع قد يؤثر في مسار الدعوى. ولذلك يجب دراسة طبيعة المحرر، ونوع المنازعة، ومرحلة التقاضي، والمستندات المتاحة قبل اتخاذ الإجراء.

إذا كنت تواجه عقدًا أو إيصالًا أو توكيلًا أو محررًا رسميًا مطعونًا عليه بالتزوير، فيمكن عرض المستندات على محامٍ لتقييم الإجراء المناسب وطلبات الفحص الفني الممكنة.

بيانات التواصل مع مكتب الأستاذ محمد حسن عايد المحامي بالنقض:

  • شبين الكوم: شارع أنور السادات، أعلى معمل البرج، الدور الثاني.

  • تلا: شارع البطل أحمد عبد العزيز (المحكمة)، عمارة سامي عوض، الدور الأول علوي.

  • الهاتف والواتساب: 01097672223 – 01228586667.

  • الموقع الإلكتروني: موقع محامي مصر.

المراجع التشريعية: قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 وتعديلاته، وقانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، بحسب نوع المحرر والواقعة. <Cite refs={[“turn950068search5″,”turn950068search10″,”turn950068search13”]} />


إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض

الكلمات المفتاحية الرئيسية: الطعن بالتزوير في القانون المصري، أبحاث التزييف والتزوير، فحص التوقيع في الطب الشرعي.

الكلمات المفتاحية الفرعية: إنكار التوقيع، إجراءات الادعاء بالتزوير، أوراق المضاهاة، فحص المداد والتوقيعات، تزوير العقود والإيصالات، تقرير أبحاث التزييف والتزوير، دور الطب الشرعي في قضايا التزوير، قانون الإثبات المصري، محامي قضايا تزوير بالمنوفية، محمد حسن عايد المحامي بالنقض.

Gemini Generated Image docz89docz89docz
error: Content is protected !!