حجية الدليل الرقمي وضوابط الحصول عليه في القضايا الجنائية
حجية الدليل الرقمي وضوابط الحصول عليه في القضايا الجنائية
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
أصبح الدليل الرقمي أحد أهم الأدلة التي يعتمد عليها التحقيق والقضاء الجنائي في العصر الحديث، في ظل الانتشار الواسع للهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب وشبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية.
فقد أصبحت الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والبريد الإلكتروني، والصور ومقاطع الفيديو، وبيانات الدخول والحسابات الإلكترونية، وبيانات حركة الاتصالات، والملفات المخزنة على الأجهزة، وغيرها من البيانات الرقمية، من أهم الوسائل التي يمكن أن تكشف كيفية وقوع الجريمة وصلتها بمرتكبها.
وقد اعترف المشرع المصري بالدليل الرقمي ومنحه، متى استوفى الضوابط القانونية والفنية، ذات قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي، وذلك بموجب القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ولائحته التنفيذية.
أولًا: ما المقصود بالدليل الرقمي؟
عرّف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الدليل الرقمي بأنه المعلومات الإلكترونية التي تكون لها قوة أو قيمة ثبوتية، وتكون مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية وما في حكمها، ويمكن تجميعها وتحليلها باستخدام أجهزة أو برامج أو تطبيقات تكنولوجية خاصة.
ومن ثم فإن الدليل الرقمي لا يقتصر على الرسائل والمحادثات الإلكترونية، وإنما يشمل نطاقًا واسعًا من البيانات والمعلومات التي يمكن أن يكون لها أثر في إثبات الجريمة أو نفيها.
ومن أمثلة الأدلة الرقمية:
- الرسائل النصية.
- محادثات تطبيقات التواصل الاجتماعي.
- رسائل البريد الإلكتروني.
- الصور ومقاطع الفيديو الرقمية.
- الملفات المخزنة على الهاتف أو الحاسب.
- بيانات الدخول إلى الحسابات الإلكترونية.
- بيانات المواقع الجغرافية.
- بيانات حركة الاتصالات.
- سجلات الدخول والخروج إلى الأنظمة والمواقع.
- البيانات المستخرجة من وحدات التخزين والهواتف والحواسب.
- البيانات الموجودة لدى مقدمي خدمات الاتصالات أو الخدمات الرقمية.
ثانيًا: حجية الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي
وضع المشرع المصري قاعدة صريحة بشأن حجية الدليل الرقمي، حيث نصت المادة 11 من القانون رقم 175 لسنة 2018 على أن الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والمعدات والوسائط والدعامات الإلكترونية أو النظم المعلوماتية أو برامج الحاسب أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات تكون لها قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي، متى توافرت فيها الشروط الفنية التي حددتها اللائحة التنفيذية.
وبذلك لم يعد الدليل الرقمي مجرد قرينة أو وسيلة استرشادية، وإنما يمكن أن تكون له حجية الدليل الجنائي المادي متى تم الحصول عليه واستخراجه وحفظه وفحصه وفق الضوابط القانونية والفنية المقررة.
ثالثًا: هل تكفي صورة شاشة “Screenshot” لإثبات الجريمة؟
ليس بالضرورة.
فمجرد تقديم صورة شاشة لمحادثة أو منشور أو حساب إلكتروني لا يعني تلقائيًا أن هذه الصورة أصبحت دليلًا رقميًا كامل الحجية في الدعوى الجنائية.
والسبب أن حجية الدليل الرقمي لا تتعلق بمحتواه وحده، وإنما تمتد إلى طريقة الحصول عليه، وسلامته، وإمكانية التحقق من مصدره، وعدم العبث به، وطريقة استخراجه وحفظه وتحريزه وتوثيقه.
ومن هنا يجب التفرقة بين:
“وجود صورة لمحتوى إلكتروني”
وبين:
“وجود دليل رقمي تم استخراجه وفحصه وتوثيقه وفق الضوابط الفنية والقانونية”.
فالأولى قد تكون مجرد قرينة تحتاج إلى دعم، أما الثانية فقد تكتسب الحجية التي قررها القانون متى استوفت الشروط المقررة.
رابعًا: أهم ضوابط حجية الدليل الرقمي
حددت المادة 9 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 175 لسنة 2018، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020، مجموعة من الضوابط التي يجب توافرها حتى تحوز الأدلة الرقمية قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية.
1- عدم تغيير أو محو أو تحريف الدليل الرقمي
يجب أن تتم عملية جمع أو الحصول أو استخراج أو استنباط الدليل الرقمي باستخدام تقنيات تضمن عدم تغيير أو تحديث أو محو أو تحريف البيانات والمعلومات.
كما يجب عدم إحداث تغيير أو إتلاف للأجهزة أو المعدات أو أنظمة المعلومات أو البرامج أو الدعامات الإلكترونية.
ومن التقنيات التي أشارت إليها اللائحة التنفيذية:
Digital Images Hash
و
Write Blocker
وغيرها من التقنيات المماثلة التي تضمن سلامة الدليل والمحافظة على حالته الأصلية.
2- ارتباط الدليل بالواقعة محل التحقيق
يشترط أن يكون الدليل الرقمي ذا صلة بالواقعة محل التحقيق، وأن يكون في إطار الموضوع المطلوب إثباته أو نفيه، ووفقًا لنطاق قرار جهة التحقيق أو المحكمة المختصة.
وهذا الشرط يحول دون التوسع غير المبرر في فحص البيانات الرقمية والبحث عن معلومات لا علاقة لها بالواقعة محل التحقيق.
3- جمع الدليل واستخراجه وحفظه بمعرفة المختصين
اشترطت اللائحة أن يتم جمع الدليل الرقمي واستخراجه وحفظه وتحريزه بمعرفة مأموري الضبط القضائي المخولين بالتعامل مع هذه النوعية من الأدلة، أو بمعرفة الخبراء والمتخصصين المنتدبين من جهات التحقيق أو المحاكمة.
كما يجب بيان نوع ومواصفات البرامج والأدوات والأجهزة والمعدات المستخدمة في عمليات الفحص والاستخراج.
ويجب كذلك توثيق كود وخوارزم Hash الناتج عن استخراج النسخ المماثلة والمطابقة للأصل، مع المحافظة على الأصل دون عبث.
4- فحص الأصل عند تعذر فحص النسخة
إذا تعذر فحص نسخة الدليل الرقمي ولم يكن من الممكن التحفظ على الجهاز محل الفحص لأي سبب، يجوز فحص الأصل، على أن يتم إثبات ذلك في محضر الضبط أو تقرير الفحص والتحليل.
وهذه الضمانة مهمة لإظهار سبب عدم فحص النسخة، وكيفية التعامل مع الأصل.
5- توثيق الدليل الرقمي قبل الفحص والتحليل
يجب توثيق الدليل الرقمي بمحضر إجراءات قبل البدء في عمليات الفحص والتحليل، مع توثيق مكان ضبطه ومكان حفظه ومكان التعامل معه ومواصفاته.
خامسًا: ما البيانات التي يجب إثباتها عند توصيف الدليل الرقمي؟
أوجبت المادة 10 من اللائحة التنفيذية توثيق الدليل الرقمي من خلال طباعة نسخ من الملفات المخزنة أو تصويرها بأي وسيلة مرئية أو رقمية، واعتمادها من القائمين على جمع أو استخراج أو الحصول أو تحليل الأدلة الرقمية.
ويجب أن تتضمن عملية التوثيق، بحسب الأحوال، بيانات من أهمها:
- تاريخ ووقت الطباعة أو التصوير.
- اسم وتوقيع الشخص الذي قام بالطباعة أو التصوير.
- نوع نظام التشغيل ورقم الإصدار.
- اسم البرنامج ورقم إصداره أو الأوامر المستخدمة لإعداد النسخ.
- البيانات والمعلومات الخاصة بمحتوى الدليل المضبوط.
- بيانات الأجهزة والمعدات والبرامج والأدوات المستخدمة.
سادسًا: الدليل الرقمي وتفتيش الهاتف المحمول
من أهم المسائل العملية في هذا المجال: مدى مشروعية تفتيش الهاتف المحمول واستخراج محتوياته.
فالهاتف المحمول قد يحتوي على قدر هائل من البيانات التي تمس الحياة الخاصة، مثل الرسائل والصور والمحادثات والملفات وبيانات الموقع والحسابات الإلكترونية.
وقد كفل الدستور المصري في المادة 57 حرمة الحياة الخاصة والمراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال، واشترط للاطلاع عليها أو مراقبتها أو مصادرتها صدور أمر قضائي مسبب، وفي الأحوال التي يبينها القانون.
كما نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة 6 حالات الضبط أو السحب أو الجمع أو التحفظ على البيانات، والبحث والتفتيش والدخول والنفاذ إلى برامج الحاسب وقواعد البيانات والأجهزة والنظم المعلوماتية، وكذلك الحصول من مقدم الخدمة على بعض البيانات والمعلومات، واشترط أن يكون أمر جهة التحقيق المختصة مسببًا.
سابعًا: هل ضبط الهاتف يعني تلقائيًا جواز فحص محتواه؟
لا ينبغي الخلط بين ضبط الهاتف كشيء مادي وبين الاطلاع على محتوياته وبياناته الإلكترونية.
فمجرد وجود الهاتف مع المتهم لا يعني بذاته أن جميع محتوياته أصبحت مباحة للفحص دون مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بالخصوصية والاتصالات والبيانات الرقمية.
ولهذا فإن دفاع المتهم يستطيع، بحسب ظروف كل دعوى، أن يناقش أمام المحكمة:
- مدى مشروعية ضبط الهاتف.
- مدى توافر الإذن القانوني بالفحص.
- مدى تحديد نطاق الإذن.
- صفة القائم بالفحص.
- مدى سلامة إجراءات استخراج البيانات.
- الوسائل الفنية المستخدمة.
- سلامة النسخة المستخرجة.
- مطابقة النسخة للأصل.
- توثيق قيمة Hash عند الاقتضاء.
- سلامة التحريز والحفظ.
- مدى اتصال البيانات بالواقعة محل الاتهام.
ثامنًا: سلطة المحكمة في تقدير الدليل الرقمي
رغم أن المشرع منح الدليل الرقمي حجية الدليل الجنائي المادي عند توافر شروطه، فإن ذلك لا يعني أن المحكمة ملزمة بالأخذ بكل دليل رقمي يقدم إليها.
فالأصل في المحاكمات الجنائية أن المحكمة تكون عقيدتها من الأدلة المطروحة عليها، ولها سلطة تقدير الأدلة واستخلاص الصورة الصحيحة للواقعة متى كان استخلاصها سائغًا وله مأخذه الصحيح من الأوراق.
وقد أكدت أحكام قضائية في مجال جرائم تقنية المعلومات أن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات الجرائم المعلوماتية طريقًا واحدًا محددًا، وأن العبرة باقتناع المحكمة من الأدلة المطروحة عليها، متى كان لها أصل صحيح في الأوراق.
ومن ثم فإن الدليل الرقمي قد يكون جزءًا من منظومة أدلة متساندة، وقد لا يكون كافيًا بمفرده بحسب ظروف الدعوى ودرجة سلامته وقوته.
تاسعًا: متى يمكن الدفع بعدم حجية الدليل الرقمي؟
يمكن أن يثور الدفع بعدم مشروعية أو حجية الدليل الرقمي، بحسب وقائع كل قضية، إذا شابت إجراءات الحصول عليه أو فحصه أو حفظه مخالفات جوهرية.
ومن أبرز المسائل التي تستحق الفحص:
- الحصول على الدليل دون سند قانوني لازم.
- عدم صدور الأمر المسبب في الحالات التي يشترطه فيها القانون.
- تجاوز نطاق الأمر الصادر من جهة التحقيق.
- عدم تحديد الواقعة التي يتعلق بها الفحص.
- عدم بيان كيفية استخراج الدليل.
- عدم بيان الأدوات والبرامج المستخدمة.
- عدم إثبات إجراءات التحريز والحفظ.
- عدم توثيق النسخة الرقمية ومطابقتها للأصل.
- العبث بالبيانات أو احتمال تغييرها أو حذفها.
- عدم بيان القائم بعملية الفحص أو عدم اختصاصه.
- وجود تناقض بين محتوى الدليل وتقرير الفحص الفني.
- عدم اتصال البيانات المستخرجة بالواقعة محل الاتهام.
عاشرًا: أهمية تقرير الفحص الفني
لا تكمن أهمية الدليل الرقمي في البيانات وحدها، وإنما في الطريقة الفنية التي تم بها الوصول إلى هذه البيانات.
ولهذا فإن تقرير الفحص الفني يجب أن يكون محل دراسة دقيقة من جانب الدفاع، ولا سيما فيما يتعلق بمصدر الدليل، والجهاز الذي استخرج منه، وطريقة الاستخراج، والأدوات المستخدمة، والبرامج وإصداراتها، وبيانات النسخة المستخرجة، وقيمة Hash، وسلامة الأصل، وتسلسل حيازة الدليل.
وقد تناولت دراسات وأحكام قضائية حديثة مسألة ضرورة مراعاة الشروط الفنية الخاصة بالدليل الرقمي، وأهمية بيان كيفية جمعه وفحصه وحفظه وتوثيقه.
الحادي عشر: الدليل الرقمي ليس محصنًا من الطعن
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن وجود تقرير فني أو صورة لمحادثة إلكترونية يجعل الدليل بمنأى عن المناقشة.
والصحيح أن الدليل الرقمي، شأنه شأن باقي أدلة الدعوى الجنائية، يخضع للمناقشة والتمحيص، ويجوز للدفاع أن ينازع في مصدره وطريقة الحصول عليه وسلامته ومدى صلته بالواقعة.
بل إن إحدى القضايا المنشورة حديثًا أمام القضاء تناولت دفعًا متعلقًا بعدم استيفاء الدليل الرقمي للاشتراطات والضوابط الفنية، بما يؤكد أهمية مناقشة الدليل من الناحية الفنية والقانونية معًا.
الثاني عشر: الفرق بين الدليل الرقمي المشروع والدليل الرقمي غير المشروع
الدليل الرقمي المشروع:
هو الذي يتم الحصول عليه واستخراجه وفحصه وحفظه وفق القواعد القانونية والضوابط الفنية، ويكون مرتبطًا بالواقعة محل التحقيق، ويمكن التحقق من سلامته ومصدره.
أما الدليل الرقمي غير المشروع فقد يكون ناتجًا عن إجراء تم بالمخالفة للضمانات القانونية أو الدستورية، أو عن طريقة فنية لا تضمن سلامة البيانات، أو عن فحص تجاوز نطاق الإذن أو التكليف.
ولهذا يجب التمييز دائمًا بين:
“وجود الدليل”
و
“مشروعية الحصول عليه”
و
“سلامة استخراجه”
و
“حجيته في الإثبات”.
فهذه أمور مترابطة ولكنها ليست شيئًا واحدًا.
الثالث عشر: دور محامي الدفاع في فحص الدليل الرقمي
في القضايا التي يكون فيها الدليل الرقمي عنصرًا أساسيًا في الاتهام، لا يكفي الاطلاع على محتوى الرسائل أو الصور أو المحادثات، وإنما يجب فحص المنظومة الكاملة للدليل.
ومن أهم ما ينبغي لمحامي الدفاع مراجعته:
- أصل الدليل ومصدره.
- جهاز أو حساب مصدر البيانات.
- سند ضبط الجهاز أو الحساب.
- إذن جهة التحقيق ونطاقه ومدته.
- إجراءات استخراج البيانات.
- هوية القائم بالفحص.
- الأدوات والبرامج المستخدمة.
- تقرير الفحص الفني.
- قيمة Hash ومدى توثيقها.
- النسخة المستخرجة ومدى مطابقتها للأصل.
- محاضر الضبط والتحريز.
- مدى اتصال البيانات بالواقعة.
- مدى وجود أدلة أخرى تؤيد الدليل الرقمي أو تناقضه.
وهنا تظهر أهمية الجمع بين الخبرة القانونية والخبرة الفنية في القضايا التي تعتمد بصورة أساسية على الأدلة الرقمية.
الرابع عشر: حجية الدليل الرقمي في ضوء قضاء محكمة النقض
استقر القضاء الجنائي المصري بوجه عام على أن العبرة في المواد الجنائية باقتناع قاضي الموضوع من الأدلة المطروحة عليه، وأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، ولا يشترط أن يستند الحكم إلى دليل معين بذاته متى كانت الأدلة المطروحة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
وفي مجال جرائم تقنية المعلومات، ظهر تطبيق هذه المبادئ على الأدلة الإلكترونية، مع خضوع الدليل الرقمي للقواعد العامة في تقدير الأدلة، فضلًا عن الضوابط الفنية الخاصة التي قررها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ولائحته التنفيذية.
ومن المهم عند التمسك بحكم من أحكام محكمة النقض بشأن دليل رقمي معين الرجوع إلى أصل الحكم ورقم الطعن وتاريخ الجلسة، وعدم الاكتفاء بعبارات منقولة أو منشورة بصورة مبتورة.
الخامس عشر: الخلاصة القانونية
يمكن القول إن المشرع المصري لم يرفض الدليل الرقمي، بل اعترف به صراحة ومنحه ذات قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية متى استوفى الشروط الفنية والقانونية.
لكن حجية الدليل الرقمي لا تقوم على مجرد وجوده، وإنما على مجموعة من الضمانات تبدأ من مشروعية الحصول عليه، وتمتد إلى سلامة جمعه واستخراجه وحفظه وتحريزه وتوثيقه، وانتهاءً بمدى صلته بالواقعة وإمكان الاطمئنان إلى سلامته.
وعليه، فإن السؤال الصحيح في الدعوى الجنائية ليس فقط:
“ماذا وجدنا في الهاتف أو الحاسب؟”
وإنما أيضًا:
“كيف حصلنا عليه؟ ومن استخرجه؟ وبأي وسيلة؟ وهل حافظت الإجراءات على سلامته؟ وهل تم الفحص في حدود الإذن والتكليف؟ وهل يمكن التحقق من مطابقته للأصل؟”
فإذا توافرت الضوابط القانونية والفنية، أمكن للدليل الرقمي أن يكون عنصرًا قويًا في الإثبات الجنائي، أما إذا شابت إجراءات الحصول عليه أو استخراجه أو حفظه عيوب جوهرية، فإن ذلك يفتح باب المناقشة القانونية والفنية لحجيته ومدى صلاحية التعويل عليه في الإدانة.
أهم النصوص القانونية ذات الصلة
- المادة 57 من الدستور المصري بشأن حرمة الحياة الخاصة والمراسلات والاتصالات.
- القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
- المادة 6 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بشأن أوامر جهة التحقيق المختصة.
- المادة 11 من القانون بشأن حجية الأدلة الرقمية.
- قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون.
- المادة 9 من اللائحة التنفيذية بشأن شروط وضوابط حجية الدليل الرقمي.
- المادة 10 من اللائحة التنفيذية بشأن توصيف وتوثيق الدليل الرقمي.
أسئلة شائعة حول حجية الدليل الرقمي
هل الرسائل الإلكترونية تعتبر دليلًا في القضية الجنائية؟
نعم، يمكن أن تكون الرسائل الإلكترونية دليلًا رقميًا، ولكن حجيتها لا تتوقف على محتواها فقط، وإنما على سلامة ومشروعية طريقة الحصول عليها واستخراجها وحفظها وتوثيقها وفق الضوابط القانونية والفنية.
هل Screenshot تكفي وحدها للإدانة؟
لا توجد قاعدة عامة تجعل لقطة الشاشة وحدها دليلًا حاسمًا في كل قضية؛ إذ تخضع قيمتها لتقدير المحكمة ولظروف الحصول عليها ومدى إمكانية التحقق من مصدرها وسلامتها وارتباطها بالواقعة.
هل يجوز تفتيش هاتف المتهم؟
يخضع فحص محتوى الهاتف للضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة والمراسلات والاتصالات، وللأحكام المنظمة للضبط والتفتيش والحصول على البيانات الرقمية.
ما أهم دفع في قضايا الدليل الرقمي؟
يتحدد الدفع بحسب ظروف القضية، ومن أهم المسائل التي يمكن بحثها: مشروعية الحصول على الدليل، وصحة الإذن، ونطاقه، وسلامة إجراءات الاستخراج، والتحريز، والتوثيق، وقيمة Hash، ومدى صلة الدليل بالواقعة.
هل الدليل الرقمي أقوى من شهادة الشهود؟
لا توجد قاعدة تجعل الدليل الرقمي أقوى دائمًا من شهادة الشهود؛ فالمحكمة تقدر الأدلة المطروحة عليها مجتمعة، وقد يستمد اقتناعها من مجموعة أدلة متساندة.
تاريخ التحرير: 6 أكتوبر 2026
إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض
الكلمات المفتاحية الرئيسية:
حجية الدليل الرقمي، الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي، حجية الأدلة الرقمية، الدليل الإلكتروني في القضايا الجنائية، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المادة 11 قانون 175 لسنة 2018، المادة 9 من اللائحة التنفيذية، ضوابط الدليل الرقمي، تفتيش الهاتف، فحص الهاتف المحمول، الأدلة الإلكترونية.
كلمات مفتاحية فرعية:
الدليل الرقمي في القانون المصري، حجية Screenshot، فحص الهاتف في القضايا الجنائية، تفتيش الهاتف المحمول، الدليل الفني، تقرير الفحص الفني، الأدلة الرقمية في جرائم الإنترنت، إثبات الجرائم الإلكترونية، حجية المحادثات الإلكترونية، حجية رسائل الواتساب، الدليل الإلكتروني.
بيانات مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية
مكتب تلا:
تلا – شارع البطل أحمد عبد العزيز – أمام المحكمة.
مكتب شبين الكوم:
شبين الكوم – شارع أنور السادات – أعلى معمل البرج – الدور الثاني.
للتواصل والاستشارات القانونية:
01097672223
الموقع الإلكتروني:
www.mohamyeg.com
SEO
Meta Title:
حجية الدليل الرقمي وضوابط الحصول عليه في القضايا الجنائية
Meta Description:
تعرف على حجية الدليل الرقمي في القانون المصري وضوابط جمعه واستخراجه وحفظه وتحريزه، وشروط فحص الهاتف والمحادثات الإلكترونية وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
Slug:
حجية-الدليل-الرقمي-وضوابط-الحصول-عليه-في-القضايا-الجنائية
مقترحات H2:
- ما المقصود بالدليل الرقمي؟
- حجية الدليل الرقمي في الإثبات الجنائي
- ضوابط جمع واستخراج الدليل الرقمي
- تفتيش الهاتف المحمول والدليل الرقمي
- متى يمكن الدفع بعدم حجية الدليل الرقمي؟
- دور محامي الدفاع في فحص الدليل الرقمي
- حجية الدليل الرقمي في ضوء قضاء محكمة النقض
مقترح صورة المقال:
تصميم قانوني احترافي بعنوان:
«حجية الدليل الرقمي وضوابط الحصول عليه في القضايا الجنائية»
مع صورة هاتف ذكي وحاسب محمول وشاشة تعرض بيانات رقمية، وخلفية قضائية تتضمن ميزان العدالة وعدسة فحص جنائي رقمي، مع وضع:
«إعداد / محمد حسن عايد المحامي بالنقض»
واسم الموقع:
«موقع محامي مصر – www.mohamyeg.com»
أسفل التصميم.
